بحث

حزب الله اطلق رشقة صاروخية تسببت باصابة 16 شخصا وألحقت أضرارا بدار حضانة و”بنية تحتية” وسط إسرائيل

تقارير تفيد بأن مسؤولين يقدرون أن حزب الله سيصعد من هجماته في محاولة لصرف الأنظار عن القتال الدائر في إيران، في وقت تداولت فيه أنباء عن استفسار لبنان بشأن إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الأضرار في فصل دراسي في أعقاب غارة أصابت روضة أطفال في مدينة الرملة بوسط البلاد في 9 مارس 2026 (Ilia YEFIMOVICH / AFP)
الأضرار في فصل دراسي في أعقاب غارة أصابت روضة أطفال في مدينة الرملة بوسط البلاد في 9 مارس 2026 (Ilia YEFIMOVICH / AFP)

أطلقت جماعة حزب الله يوم الاثنين رشقة من الصواريخ على وسط إسرائيل، في أعمق هجوم لها منذ تكثيف الأعمال العدائية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى إصابة 16 شخصًا بجروح طفيفة وإلحاق أضرار بـ”البنية التحتية” ودار حضانة، وفقًا لما ذكرته السلطات.

وجاء الهجوم بعيد المدى وسط تقارير تفيد بأن المسؤولين يتوقعون تصاعد الهجمات من لبنان في الأيام المقبلة، في محاولة لصرف الانتباه الإسرائيلي عن الصراع مع إيران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الدفاعات الجوية اعترضت بعض الصواريخ وسقطت أخرى في مناطق مفتوحة.

وذكر الجيش أن صاروخًا واحدًا سقط في وسط إسرائيل، وأن “ظروف الحادث قيد التحقيق”.

أدى ذلك الصاروخ، الذي أصاب مدينة الرملة وسط البلاد، إلى إصابة 14 شخصا بجروح طفيفة وألحق أضرارًا بدار للحضانة، وفقا لما صرح به عمال الإنقاذ وخدمة إسعاف “نجمة داود الحمراء”.

ولم تنطلق صفارات الإنذار في المدينة، وتقوم قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي بالتحقيق في الحادث.

وفي الوقت نفسه، قالت الشرطة إن “أضرارًا لحقت بالبنية التحتية”، وأصيب شخصان بجروح طفيفة عندما سقط صاروخ في “منطقة مفتوحة في نطاق المجلس الإقليمي ماطي يهودا”.

قوات الإنقاذ والطوارئ الإسرائيلية في الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ أطلق من لبنان خارج روضة أطفال في الرملة، 9 مارس 2026. (Yossi Aloni/Flash90)

في بيانات منفصلة، ادعت الجماعة المدعومة من إيران أنها استهدفت مقر قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي في الرملة، المعروف باسم قاعدة “رحبعام”، بالإضافة إلى “محطة للاتصالات الفضائية” في وادي هيلا بالقرب من بيت شيمش، بـ “وابل من الصواريخ الدقيقة”.

وادعى حزب الله أن امحطة الأقمار الصناعية تتبع لـ”قسم الاتصالات والدفاع السيبراني لجيش العدو الإسرائيلي”، رغم أن الموقع في الواقع ليس منشأة عسكرية، بل هو موقع مدني تجاري تديره شركة SES الأوروبية.

موقع سقوط صاروخ لحزب الله في منطقة مفتوحة بوسط إسرائيل، 9 مارس 2026. (Israel Police)

وذكر الجيش الإسرائيلي لاحقا أن منصات الإطلاق الثلاث التابعة لحزب الله والتي استُخدمت لإطلاق القذائف بعيدة المدى على إسرائيل قد دُمرت في غارات جوية خلال ساعة من الهجوم.

تشن الجماعة هجمات على إسرائيل بنيران الصواريخ والقذائف المتجددة منذ يوم الاثنين الماضي، مدعية أن ذلك يأتي ردًا على مقتل المرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي.

وضربت إسرائيل، ردا على ذلك، مئات الأهداف التابعة لحزب الله في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك العشرات في بيروت، ودفع الجيش الإسرائيلي بقوات برية إلى عمق جنوب لبنان فيما قال إنها إجراءات لحماية التجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

ومساء الاثنين، أفادت وسائل إعلام لبنانية أن غارة جوية إسرائيلية أصابت مبنى تابعًا لجمعية “القرض الحسن” المرتبطة بحزب الله في قرية العاقبية جنوب صيدا.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا بالإخلاء للمبنى قبل الغارة، وحذر في وقت سابق من يوم الاثنين من أنه سيضرب فروع “القرض الحسن”، المعروفة باستخدام الجماعة لها كمؤسسة شبه مصرفية.

وتأسست جمعية “القرض الحسن” عام 1983، وتصف نفسها بأنها منظمة خيرية تقدم القروض للناس وفقًا للمبادئ الإسلامية التي تحرم الربا. ولديها أكثر من 30 فرعًا في جميع أنحاء لبنان، تتركز بشكل رئيسي في معاقل حزب الله مثل الضاحية الجنوبية لبيروت، ولكن أيضًا في وسط بيروت ومدن كبرى أخرى.

تصاعد الدخان جراء غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، الإثنين 9 مارس 2026. (AP Photo/Hassan Ammar)

ومع ذلك، ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية، التي فرضت عقوبات على جمعية “القرض الحسن” في عام 2007، أن حزب الله يستخدمها كغطاء لإدارة “الأنشطة المالية والوصول إلى النظام المالي الدولي”.

وجاء في بيان صدر عام 2021 بخصوص فرض عقوبات على أفراد مرتبطين بالمنظمة: “بينما تزعم مؤسسة القرض الحسن أنها تخدم الشعب اللبناني، فإنها في الواقع تنقل الأموال بطريقة غير مشروعة عبر حسابات وهمية وميسّرين، مما يعرض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة”.

كما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا واسعا بالإخلاء لقرية الأنصارية بأكملها، الواقعة إلى الجنوب مباشرة من العاقبية، يوم الاثنين.

وقال المتحدث باسم الجيش العقيد أفيخاي أدرعي: “إن نشاطات حزب الله الإرهابي تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. الجيش الإسرائيلي لا ينوي إيذاءكم”.

وأضاف: “حرصًا على سلامتكم، يجب عليكم إخلاء منازلكم فورًا والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر”.

صرف الانتباه

مع مضي الجيش الإسرائيلي قدمًا في عملياته المتجددة في لبنان، ورد أن مسؤولي الدفاع حذروا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في اجتماع مساء الاثنين من أنه من المتوقع أن يكثف حزب الله هجماته بالصواريخ والطائرات المسيرة في الأيام المقبلة.

ونقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار، ذكرت القناة 12 أن المسؤولين الأمنيين حذروا في الاجتماع من أن حزب الله يسعى لإنهاك شمال إسرائيل والجبهة الداخلية بشكل أوسع من خلال إطلاق كميات يومية أكبر من الصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك استهداف منشآت استراتيجية.

يهرع الناس إلى ملجأ عام في مدينة الرملة بعد انطلاق صافرة إنذار للتحذير من صواريخ قادمة من لبنان، 9 مارس 2026. (Yossi Aloni/Flash90)

وقدّر مسؤولون إسرائيليون أن هذا الأمر، إلى جانب تقارير عن اشتباكات بين حزب الله وجماعات أخرى مع الجيش اللبناني في جنوب لبنان، هو جزء من جهد أوسع لصرف انتباه إسرائيل عن الحملة المستمرة في إيران.

إضعاف حزب الله كـ “مصلحة مشتركة”

دافع وزير الخارجية غدعون ساعر عن تقدم الجيش الإسرائيلي أمام المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، حيث أخبرها أن نشر القوات كان ضروريًا “لمنع التوغل البري من قبل قوات حزب الله وإطلاق الصواريخ تجاه المدنيين والتجمعات السكنية الإسرائيلية”.

وقال ساعر، في تصريحات قدمها مكتبه: “لقد شن حزب الله هجومًا ضدنا، ولا يوجد طرف في المجتمع الدولي يعمل على وقفه سوانا”.

وأخبر المبعوثة الأممية أن إضعاف حزب الله هو “مصلحة مشتركة” لكل من إسرائيل ولبنان.

وتعزيزا لهذا التقييم، أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري يوم الاثنين أن الحكومة اللبنانية اقترحت مؤخرًا إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تهدف إلى إنهاء حربها مع الجماعة المدعومة من إيران، وربما الوصول إلى اتفاق سلام مع بيروت.

ووفقًا للتقرير، الذي استشهد بخمسة مصادر مطلعة على الأمر، فقد طُرح هذا الاحتمال عبر إدارة ترامب.

وردت كل من القدس وواشنطن بتشكك تجاه الاقتراح، وفقًا للمصادر، بما في ذلك مسؤول أمريكي، ومسؤول إسرائيلي، وثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الأمر.

وذكر التقرير أن الحكومة اللبنانية تواصلت مع المبعوث الأمريكي توم باراك – الذي عمل على الملف اللبناني العام الماضي ولكنه كان أقل نشاطًا في الأشهر الأخيرة – الأسبوع الماضي، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل. وبحسب ما ورد، ادعت بيروت أن بعض أعضاء حزب الله منفتحون على التوصل إلى اتفاق، واقترحت إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص.

وأفاد الموقع الإخباري إن باراك رد بأن على الحكومة اللبنانية “التوقف عن الهراء” بشأن نزع سلاح حزب الله من أجل المضي قدمًا. وقال مصدر لأكسيوس: “إذا لم يكن هناك تحرك فعلي بشأن أسلحة حزب الله، فلا جدوى من ذلك”.

يشيع المشيعون جثامين مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية خلال جنازتهم في قرية الخريبة، شرق لبنان، 8 مارس 2026. (AP Photo/Bilal Hussein)

وذكرت بعض المصادر أن قائد الجيش اللبناني الجنرال رودولف هيكل قاوم نشر القوات ضد حزب الله مع استمرار القتال، رغم التزام الجيش المعلن بنزع سلاح الجماعة. وأفادت التقارير أن هذا الأمر دفع واشنطن لممارسة ضغوط على الرئيس اللبناني جوزيف عون لإقالة هيكل.

وأفاد موقع أكسيوس أن إسرائيل رفضت الاقتراح، قائلة إن الوقت قد فات وأن جيشها يركز حاليًا على القضاء على حزب الله، بحسب المصادر، رغم أن القناة 12 الإسرائيلية ذكرت أن القدس لا تزال تدرس العرض.

وفقًا للمصادر التي نقلها موقع أكسيوس، تزايدت حالة الإحباط لدى المسؤولين اللبنانيين جراء تجاهل إدارة ترامب لاتصالاتهم ومساعيهم بشكل كبير، مما لم يترك مجالًا يُذكر للوساطة أو محادثات السلام مع إسرائيل.

وقال مصدر مطلع لأكسيوس: “ليس هناك اهتمام من إدارة ترامب بالتعامل مع لبنان”.

ولم يرد مكتب نتنياهو على الفور على طلب للتعليق على التقرير.

وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة “واشنطن بوست” في تقرير سابق إن إسرائيل “مستعدة للتواصل مع المسؤولين اللبنانيين للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار”، رغم أن المسؤول لم يعطِ أي إشارة إلى تقديم أي اقتراح لبناني.

ومع ذلك، وسواء بوجود محادثات سلام إسرائيلية أو بدونها، بدت الحكومة اللبنانية ملتزمة بمواصلة الضغط على حزب الله يوم الاثنين، حيث اتهمه عون بالعمل على “إسقاط” الدولة.

ولوقف القتال في بلاده، اقترح الرئيس مبادرة من أربع نقاط ودعا المجتمع الدولي للمساعدة في تنفيذها.

وتضمنت الخطة “إقامة هدنة كاملة” مع إسرائيل، و”دعم لوجستي” للجيش لنزع سلاح حزب الله، و”مفاوضات مباشرة (مع إسرائيل) تحت رعاية دولية”.

وأيد الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره اللبناني يوم الاثنين، قائلًا: “نحن نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في نزع سلاح حزب الله”.

لكن رئيس كتلة حزب الله البرلمانية، محمد رعد، تعهد مساء الاثنين بأن جماعته “ستدافع عن وجودنا مهما كان الثمن”، قائلًا إنه “ليس لديها خيار آخر للحفاظ على الشرف والعزة والكرامة سوى خيار المقاومة”.

دأبت إسرائيل على ضرب أهداف تابعة لحزب الله في لبنان بانتظام في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، متهمة الجماعة بانتهاك الاتفاق، كما استمرت في السيطرة على خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، إستنادًا إلى “ضرورات أمنية”. وقد توسعت الآن خارج تلك النقاط، مستشهدة بـ “احتياجات دفاعية”.

وأنهى وقف إطلاق النار عاما من الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل، والتي بدأت عندما شرعت الجماعة في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على شمال إسرائيل بعد يوم واحد من شن حليفتها حركة حماس هجومًا مدمرًا على جنوب إسرائيل أدى إلى اندلاع الحرب في غزة.

اقرأ المزيد عن