حاولا منعه فدفعا حياتهما ثمنا – زوجان يهوديان قُتلا بعد اشتباك جسدي مع مهاجم سيدني
يظهر بوريس وصوفيا غورمان في لقطات كاميرا السيارة وهما يشتبكان مع ساجد أكرم قبل أن يُقتلا بالرصاص؛ كما يظهر رؤوفين موريسون وهو يحاول التصدي للمسلح قبل أن يُقتل هو الآخر

ظهرت مقاطع فيديو جديدة تُظهر مارةً عُزّلًا حاولوا إحباط هجوم إطلاق النار على شاطئ بوندي خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا)، ودفعوا حياتهم ثمنًا لشجاعتهم.
تُظهر اللقطات المروعة كيف كاد أن يتم إيقاف المهاجمين – الأب والابن ساجد ونافيد أكرم – قبل أن يبدآ في تنفيذ هجومهما على التجمع اليهودي في مدينة سيدني الأسترالية، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا على الأقل.
في أحد مقاطع الفيديو، المنشور من كاميرا مثبتة في سيارة، يظهر زوجان مسنان يتصارعان مع ساجد أثناء خروجه من سيارة مُغطاة بعلم تنظيم الدولة الإسلامية.
وقد كشفت وسائل الإعلام الأسترالية عن اسمي الزوجين اللذين قُتلا برصاص المهاجمين، وهما بوريس وصوفيا غورمان (69 و61 عامًا)، مهاجران يهوديان روسيان كانا يعيشان في الحي. ولم يتضح ما إذا كانا في طريقهما إلى احتفالات عيد الحانوكا أم أنهما كانا يمران بالمكان صدفةً.
تُظهر لقطات فيديو من سيارة عابرة بوريس وهو يُهاجم ساجد ويُجرّده من سلاحه، قبل أن يلتقط بندقيته للحظات ويُصوّبها نحو المهاجم.
لكن يبدو أن المهاجم استلّ سلاحًا آخر وأطلق النار على بوريس وصوفيا فأرداهما قتيلين، قبل أن يُطلق النار على احتفال الحانوكا من جسر قريب للمشاة، برفقة ابنه نافيد. وأظهرت لقطات لاحقة الزوجين مُلقين على الأرض بلا حراك، وهما مُتعانقان.
A video emerged from a dashcam of a passing car at the Sydney massacre showing a man attacking the armed Jihadist and disarming him.
Unfortunately this hero and his wife were murdered after this by the other Jihadist.
I have been told their names are Boris and Sofia Gurman pic.twitter.com/iDYn5n4JOx
— Documenting Israel (@DocumentIsrael) December 16, 2025
أعربت عائلة بوريس وصوفيا غورمان عن حزنها العميق لرحيلهما المفاجئ والمأساوي، قائلةً في بيانٍ لصحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد”: “نشعر بحزن بالغٍ لفقداننا المفاجئ والمأساوي لحبيبينا بوريس وصوفيا غورمان”.
وأضاف البيان: “في الأيام الأخيرة، اطلعنا على مقطع فيديو يُظهر بوريس، برفقة صوفيا، وهما يحاولان بشجاعة نزع سلاح مهاجمٍ لحماية الآخرين”.
وتابعت العائلة: “مع أن لا شيء يُخفف من ألم فقدان بوريس وصوفيا، إلا أننا نشعر بفخر عظيم بشجاعتهما وتنفانيهما. هذا يُجسد جوهر بوريس وصوفيا – شخصان كانا يُسارعان بفطرتهما إلى مساعدة الآخرين بإنعدام أنانية وتفان”.
وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن الزوجين متزوجين منذ 34 عامًا وتركا وراءهما ابنًا. كان بوريس ميكانيكيًا متقاعدًا، بينما كانت صوفيا تعمل في خدمة البريد الأسترالية، وفقًا لما ذكرته الأسرة.
تم التعرف يوم الثلاثاء على ضحية أخرى من ضحايا الهجوم المسلح، وهي إديث بروتمان.
وذكرت صحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد” أنها كانت نائبة رئيس لجنة مكافحة التعصب والتمييز في منظمة “بناي بريث” في نيو ساوث ويلز.
وقالت منظمة “بناي بريث” في بيان لها: “قُتلت إديث بروتمان، نائبة الرئيس السابقة لوحدة مكافحة التعصب والتمييز، والعضوة القديمة في منظمة أفيف، في المجزرة. كانت امرأة كريمة وعضوة مخلصة في منظمة بناي بريث في نيو ساوث ويلز”.
ولم يُذكر عمرها.
رؤوفين موريسون حاول إيقاف ساجد أكرم
كما ظهرت لقطات تُظهر رؤوفين موريسون، الذي قُتل في الهجوم، وهو يلقي الطوب على أحد المسلحين.
يُظهر الفيديو موريسون، وهو جدٌّ يبلغ من العمر 62 عامًا، وهو يرمي أشياءً على ساجد أكرم، بعد أن نزع أحمد الأحمد سلاحه. ثم أطلق نافيد أكرم النار على موريسون فأرداه قتيلًا.
قالت ابنته، شينا غوتنيك، لشبكة “سي بي إس نيوز”: “قُتل والدي العزيز، رؤوفين موريسون، رميًا بالرصاص لمجرد كونه يهوديًا خلال احتفال بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي”.
وأضافت: “قفز والدي فور بدء إطلاق النار، وتمكن من إلقاء الطوب، وكان يصرخ في وجه الإرهابي ويدافع عن مجتمعه، ثم قُتل رميًا بالرصاص”.
Reuven Morrison was one of the people who was killed on Sydney's Bondi Beach during a mass shooting during a Hanukkah celebration on Sunday. His daughter, Sheina Gutnick, daughter said he died as a hero, throwing a brick at one of the shooters, trying to protect others.
"If… pic.twitter.com/dtLGgqPQRQ
— CBS News (@CBSNews) December 15, 2025
وقالت لشبكة “سي بي إس”: “لو كان هناك سبيل واحد لرحيله في هذه الدنيا، لكان قتال الإرهابيين. لم يكن ليُفارقنا بغير هذا السبيل. لقد سقط مقاتلاً، يحمي أحباءه”.
وقال صديقه المقرب، فلاديمير، لصحيفة “ديلي ميل” إن موريسون “كان يحاول إبعاد الناس عن الطريق، وربما نزع سلاح المُسلح الملقى على الأرض، وكان يتقدم نحوه لمواجهته”.
وأضاف فلاديمير أنه رأى موريسون يُصاب برصاصة، “أُصيب في كليتيه، على ما أظن. كنتُ حاضرًا لحظة وفاته”.
وقال إنه في لحظة ما، توجه نحو أحد المُسلحين، الذي بدا وكأنه يُشير إليه بالابتعاد: “أعتقد أنه ظن أنني لستُ مشاركًا في احتفالات عيد الأنوار (حانوكا)”، كما صرّح فلاديمير للموقع الإخباري. “لكنني يهودي”.
وقال فلاديمير إن موريسون “مات بطلاً وهو يُحاول إنقاذ مجتمعه، ودفع حياته ثمنًا لذلك”.
وأشارت هيئة الإذاعة الأسترالية “إي بي سي” إلى أن موريسون حذّرها، قبل عام من مقتله، من الخطر الذي يُهدد اليهود في البلاد.
وقال موريسون لـ”ايه بي سي” في تقرير نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2024 عقب تفجير كنيس يهودي في ملبورن: “جئنا إلى هنا ونحن نؤمن بأن أستراليا هي أكثر دول العالم أمانًا، وأن اليهود لن يواجهوا معاداة السامية في المستقبل، حيث يمكننا تربية أطفالنا في بيئة آمنة”.
ويُظهر مقطع فيديو آخر ظهر مؤخرًا من الهجوم المروع امرأةً تقوم بتهدئة طفلة صغيرة لا تعرفها وهي مستلقية فوقها لحمايتها من إطلاق النار.
ويُسمع دويّ إطلاق نار متكرر وصراخ في الخلفية، كما يظهر مسلحان في خلفية الفيديو.
وصرحت جيسيكا روزين لصحيفة “الغارديان” أنها كانت تبحث يائسة عن ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات عندما وجدت الطفلة الصغيرة تصرخ وحيدة، فاستلقت فوقها لحمايتها.
This is the moment a woman consoled a child she had no connection to during the Bondi Beach terrorist attack.
Her composure while comforting the child is truly admirable.
Credit: @GuardianAus pic.twitter.com/QZRqp6Y9yW
— Morgan ???? (@MorganPCALLB) December 15, 2025
“أنا معكِ، أنا معكِ”، هكذا كانت تُردد مرارًا وتكرارًا للطفلة. “سنبقى هنا، وسنكون بأمان، ولن يؤذينا أحد”.
“هل يمكنكِ الاختباء؟” سألت الطفلة.
وأجابت روزين “نعم، يمكننا الاختباء يا صغيرتي”. وقالت إنها بقيت مع الطفلة حتى عثر عليها والدها.
وقالت روزين إن ابنها كان مع جدته، التي استلقت فوقه لحمايته بينما كان المسلحان يطلقان النار على الاحتفال اليهودي.
قُتل ما لا يقل عن 15 شخصًا على يد المهاجميّن، أب وابنه، عندما أطلقا النار على تجمعٍ لحركة حباد في احتفال بمناسبة عيد الحانوكا على شاطئ بوندي مساء الأحد، في الليلة الأولى من العيد. وأُصيب 40 آخرون، ولا يزال أكثر من 20 شخصًا يتلقون العلاج في المستشفى، بينهم عدد في حالة حرجة.
وقد أثيرت تساؤلات عديدة في أعقاب المجزرة، حيث صرّح المجتمع اليهودي بأنه وجّه تحذيرات عديدة لم تُؤخذ بعين الاعتبار بشأن تصاعد معاداة السامية في أستراليا. كما تواجه السلطات تساؤلات حول بطء استجابة الشرطة للحادث، إذ تمكّن المسلحان من إطلاق النار على الحشد لما يقارب 10 دقائق قبل أن يتمّ إيقافهما.
بطل مدني آخر، وهو أحمد الأحمد، تصدى لساجد ونزع سلاحه قبل أن يُصاب بعدة طلقات في ذراعه وكتفه. الأحمد موجود في المستشفى ومن المتوقع أن يتعافى.