جدلا واسعا بعد تكليف رجل دين سعودي معروف بالحوار بين الأديان بإلقاء خطبة يوم عرفة
تحدث الشيخ محمد العيسى عن واجب المسلمين أن يجمعوا القلوب؛ ومعلق إسرائيلي يقول أن اختيار السعوديين للـ"إمام الصهيوني" هو "إشارة مهمة"

ألقى رجل دين معروف بزيارة نصب “أوشفيتس” ومشاركته في حوار الأديان خطبة يوم عرفة، الخطبة الرئيسية في موسم الحج السنوي، في مسجد النمرة بجبل عرفات خارج مكة المكرمة يوم الجمعة، بعد أن تم اختياره في وقت سابق من الأسبوع من قبل الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
قرأ المحلل للشؤون العربية في القناة 12 إيهود يعاري قرار اختيار للشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، رئيس رابطة العالم الإسلامي، بأنه “إشارة مهمة” من المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بموقفها من التطبيع مع إسرائيل. وقال يعاري إن العيسى، الذي دعا الحاخامات إلى السعودية وزار “جامعة يشيفا” في نيويورك، معروف في البلاد باسم “الإمام الصهيوني”.
وجاء الخطاب قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل والسعودية هذا الأسبوع، ووسط توقعات بأن تتضمن الرحلة خطوات نحو تعزيز التقارب في العلاقات بين البلدين. ولا توجد علاقات رسمية بين اسرائيل والرياض، لكن يبدو أنهما تتقاربان وسط مخاوف مشتركة بشأن إيران.
وتحدث العيسى في خطبته يوم الجمعة عن أركان الإسلام الخمسة، وحث على القبول والانسجام والرحمة. وقال إن تعاليم الإسلام إنسانية بحتة، “لا تزدوج معاييرها، ولا تتبدل مبادئها”، وفقا لموقع وكالة “سي إن إن” العربية، التي نقلت الخطاب كاملا.
“من قيم الإسلام البعد عن كل ما يؤدي إلى التنافر والبغضاء والفرقة وأن يسود تعاملاتنا التواد والتراحم”، قال.
وأضاف العيسى، وزير العدل السعودي الأسبق، أن “الإسلام روح جامعة، يشمل بخيره الإنسانية جمعاء… فأحب الخير للجميع وألف قلوبهم”.
تعتبر خطبة يوم عرفة أبرز مناسك الحج، التي شارك فيها هذا العام مليون شخص، من بينهم 850 ألفا من خارج المملكة.
وقد شارك العيسى بشكل مكثف في أنشطة الحوار بين الأديان، ولا سيما في التواصل مع المجتمعات اليهودية، وهو صريحا في معارضته لمعاداة السامية.
وأشادت إسرائيل بالعيسى عندما قاد وفدا مسلما إلى جانب الرئيس التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية، ديفيد هاريس، إلى نصب أوشفيتس-بيركيناو التذكاري في بولندا في يناير 2020.
وقال العيسى خلال زيارته: “وجودي هنا بين أبناء الناجين من المحرقة وأفراد الجاليتين اليهودية والإسلامية، هو واجب مقدس وشرف عميق”.
“الجرائم غير المعقولة التي نشهدها اليوم هي فعلا جرائم ضد الإنسانية. أي، انتهاكا لنا جميعا، وإهانة لجميع أبناء الله”.
كما شارك الشيخ في حدث في “جامعة يشيفا” في مدينة نيويورك في أكتوبر الماضي بعنوان “اليهود والمسلمون: نظرة نحو المستقبل”، حيث تشارك المنصة مع رئيس الجامعة الحاخام الدكتور آري بيرمان.
وقال العيسى للحاضرين بمساعدة مترجم: “قد تكون لدينا اختلافات، لكن يجب أن نحب بعضنا البعض وأن نتحد”.
وعندما سأله الحاخام لماذا لم يتم عقد مثل هذا الحدث للحوار بين الأديان من قبل، أجاب الشيخ مازحا لأنه “لم يتلق دعوة من قبل”.
وفي عام 2019، تحدث الشيخ في حدث في Park East Synagogue في نيويورك، إلى جانب الحاخام آرثر شناير، رئيس مؤسسة “نداء الضمير”، وهي منظمة بارزة للحوار بين الأديان. واتفقا في ذلك الوقت على تنسيق جهود رابطة العالم الإسلامي ومؤسسة “نداء الضمير” لحماية المواقع الدينية والمصلين من جميع الأديان من الاعتداءات العنيفة.
وجاءت خطبة العيسى يوم الجمعة وسط موجة من التقارير حول العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، وبينما ألمح وزير الدفاع بيني غانتس إلى “انفراج” محتمل خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المرتقبة.
ومن المقرر أن يصل بايدن إلى إسرائيل في 13 يوليو في زيارة تستغرق يومين قبل مغادرته إلى المملكة العربية السعودية. وقد قال مؤخرًا إن أحد أهداف زيارته سيكون “تعميق اندماج إسرائيل في المنطقة”، مما أثار تكهنات حول التطبيع المحتمل للعلاقات مع الدولة الخليجية أو على الأقل اتخاذ خطوات مهمة في هذا الاتجاه. وقدر المحللون بشكل عام أن التطبيع مع إسرائيل لن يكون ممكنا طالما أن الملك سلمان (86 عاما) لا يزال في الحكم.
وقد أدت “اتفاقيات إبراهيم”، وهي إعلان سلام مشترك تم توقيعه مبدئيًا في 15 سبتمبر 2020، إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية رسميًا بين البحرين والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وفي ديسمبر 2020، وقع المغرب وإسرائيل اتفاقية تطبيع، وأقاما علاقات دبلوماسية كاملة. وبعد ذلك، في يناير 2021، انضم السودان الى الاتفاقات، مُعلنًا بشكل رمزي عن نيته تطوير التطبيع مع إسرائيل.
وذكرت وسائل إعلام عبرية يوم الخميس أن الحكومة الصومالية تستعد للتشاور مع البرلمان حول إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
ساهمت وكالات في إعداد هذا التقرير