توجيه 59 تهمة لمنفذ هجوم بوندي الدامي، من بينها الإرهاب و15 تهمة قتل عمد
بينما تحقق السلطات الأسترالية في صلات المشتبه بهما بتنظيم داعش ورحلتهما إلى الفليبين في نوفمبر، تنفي مانيلا مزاعم استخدام البلاد لتدريب المهاجمين

وُجهت يوم الأربعاء إلى المسلح الناجي من هجوم شاطئ بوندي في سيدني، والذي استهدف فعالية للجالية اليهودية، 59 تهمة، من بينها 15 تهمة قتل، في إطار تحقيقات السلطات في صلات منفذي الهجوم بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
يوم الأحد، أقدم مهاجمان على قتل 15 شخصًا في إطلاق نار جماعي استهدف اليهود الذين كانوا يحتفلون بعيد الأنوار (حانوكا) على شاطئ بوندي، ولا يزال نحو 20 شخصًا آخرين يتلقون العلاج في المستشفيات.
ومع استمرار التحقيقات، تواجه أستراليا نقاشًا اجتماعيًا وسياسيًا حادًا حول معاداة السامية، وقوانين حيازة الأسلحة، ومدى كفاية إجراءات الحماية الأمنية التي توفرها الشرطة لليهود في مناسبات مثل فعالية يوم الأحد في ظل التهديدات التي واجهوها.
وقالت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية كريسي باريت في بيان يوم الأربعاء إن نافيد أكرم، البالغ من العمر 24 عامًا، يواجه عقوبة قصوى بالسجن مدى الحياة في حال إدانته.
وأكدت باريت أن التحقيق في المجزرة لا يزال مستمرًا، ووجهت كلمات طمأنة للجالية اليهودية، مؤكدةً أنه “لا يوجد أي تهديد قائم”.
وقالت “من الصعب ألا يتأثر المرء بثقل الحزن الذي يخيم على سيدني”، مضيفةً “إنه تذكير بالعمل الوحشي والبغيض الذي ارتُكب ضد المجتمع اليهودي. بصفتي مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية، أقول لليهود الأستراليين: أنتم لستم وحدكم، ولا ينبغي لكم أن تتشاركوا هذا الحزن وحدكم”.
توجيه الاتهامات للمسلح المتهم وهو في المستشفى
وُجِّهت إلى أكرم يوم الأربعاء تهمة القتل بعد أن أفاق من غيبوبة في أحد مستشفيات سيدني، حيث كان يرقد منذ أن أطلقت الشرطة النار عليه وعلى والده في بوندي خلال الهجوم الإجرامي. توفي والده، ساجد أكرم، البالغ من العمر 50 عامًا، في مكان الحادث.
وأفادت الشرطة أن التهم تشمل تهمة قتل عمد لكل ضحية، وتهمة ارتكاب عمل إرهابي.
كما وُجِّهت إلى أكرم 40 تهمة بالتسبب في أذى بقصد القتل فيما يتعلق بالجرحى، وتهمة زرع عبوة ناسفة بالقرب من مبنى بقصد إلحاق الأذى.
وقالت الشرطة إن سيارة عائلة أكرم، التي عُثر عليها في مسرح الجريمة، كانت تحتوي على عبوات ناسفة يدوية الصنع.
وأفاد بيان صادر عن المحكمة أن محامي أكرم لم يُدلِ بأي إفادة ولم يطلب إطلاق سراح موكله بكفالة خلال جلسة استماع عبر الفيديو من سريره في المستشفى.
يتولى الدفاع عن أكرم مكتب المساعدة القانونية في نيو ساوث ويلز، الذي يتبع سياسة رفض الإدلاء بأي تصريحات إعلامية نيابةً عن موكليه. ومن المتوقع أن يبقى أكرم تحت حراسة الشرطة في المستشفى حتى تتحسن حالته الصحية بما يكفي لنقله إلى السجن.
السلطات تحقق في صلة محتملة بتنظيم داعش
وقال باريت يوم الأربعاء إن السلطات تعتقد أن المجزرة كانت “هجومًا إرهابيًا مستوحى من تنظيم داعش”.
يُعد تنظيم داعش جماعة متفرقة وضعيفة نسبيًا منذ أن أجبره التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة على الانسحاب من الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا عام 2014، إلا أن خلاياه لا تزال نشطة، وقد ألهم عددًا من الهجمات المستقلة، بما في ذلك في دول غربية.
كما تحقق السلطات في رحلة قام بها المشتبه بهما إلى الفلبين في نوفمبر/تشرين الثاني.
أبدت جماعات مسلحة انفصالية إسلامية، من بينها جماعة أبو سياف في جنوب الفلبين، دعمها لتنظيم داعش في السابق، واستضافت أعدادًا قليلة من الجهاديين الأجانب من آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وأعلنت الفلبين يوم الأربعاء عدم وجود أي دليل على استخدام البلاد لتدريب المهاجمين.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة، كلير كاسترو، في مؤتمر صحفي ان الرئيس فرديناند ماركوس “يرفض بشدة هذا التعميم والتوصيف المضلل للفلبين بأنها مركز تدريب لداعش”.
وأضافت، وهي تقرأ بيانًا من مجلس الأمن القومي: “لم يُقدّم أي دليل يدعم الادعاءات باستخدام البلاد لتدريب الإرهابيين. ولا يوجد أي تقرير أو تأكيد موثق يفيد بأن الأفراد المتورطين في حادثة شاطئ بوندي قد تلقوا أي نوع من التدريب في الفلبين”.
وفي يوم الثلاثاء، أكد مكتب الهجرة في البلاد دخول ساجد ونافيد البلاد في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، متجهين إلى مقاطعة دافاو الجنوبية.
جزيرة مينداناو، حيث تقع دافاو، لها تاريخ طويل من التمردات الإسلامية ضد حكم الحكومة المركزية.
ومع ذلك، صرّح الجيش الفلبيني يوم الأربعاء بأن الجماعات الإسلامية المسلحة التي لا تزال تنشط في مينداناو قد تراجعت قوتها بشكل كبير في السنوات التي تلت حصار ماراوي عام 2017.
أسفرت معركة المدينة التي استمرت خمسة أشهر، والتي دارت بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (ماوتي وأبو سياف)، عن مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد مئات الآلاف.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الفلبيني، العقيدة فرانسيل باديلا، في مؤتمر صحفي صباحي: “لم نرصد أي عمليات إرهابية كبيرة أو أنشطة تدريبية… منذ بداية عام 2024”.
وأضافت، في إشارة إلى الجماعات المتمردة: “إنها متفرقة، وتفتقر إلى القيادة”.
وصرح العقيد زيركسيس ترينيداد للصحفيين بأن زيارة أكرم إلى الفلبين في نوفمبر/تشرين الثاني لم تكن لتتيح الوقت الكافي لإجراء تدريبات مكثفة.
وقال: “لا يمكن اكتساب التدريب في 30 يومًا فقط… خاصة إذا كنت ستخضع لتدريب على الرماية”.
لكن روميل بانلاوي، محلل أمني مقيم في مانيلا، صرّح لوكالة فرانس برس بأنه على الرغم من أن العديد من الجماعات المتمردة “في حالة فرار”، إلا أنها لم تُستأصل بعد.
وأضاف لوكالة فرانس برس: “لا تزال هناك العديد من معسكرات التدريب النشطة في مينداناو [الوسطى]. لم تختفِ هذه المعسكرات”، مشيرًا إلى أن حتى الحركات المتمردة الضعيفة حافظت على صلاتها “محليًا وعالميًا عبر الإنترنت”.
ألبانيز يتعهد باتخاذ إجراءات
أثارت الأنباء التي تفيد بأن المشتبه بهما استلهما أفكارهما على ما يبدو من تنظيم داعش المزيد من التساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة الأسترالية قد بذلت ما يكفي لوقف جرائم الكراهية، وخاصة تلك الموجهة ضد اليهود. ففي سيدني وملبورن، حيث يعيش 85% من السكان اليهود في أستراليا، سُجّلت موجة من الهجمات المعادية للسامية خلال العام الماضي.
وبعد أن انتقد قادة يهود وناجون من هجوم الأحد الحكومة لعدم استجابتها لتحذيراتهم من العنف، تعهّد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، يوم الأربعاء، باتخاذ أي إجراءات حكومية لازمة للقضاء على معاداة السامية.
تعهد ألبانيز وقادة بعض الولايات الأسترالية بتشديد قوانين الأسلحة الصارمة أصلًا في البلاد، في ما ستكون الإصلاحات الأكثر شمولاً منذ أن قتل مسلح 35 شخصًا في بورت آرثر بولاية تسمانيا، عام 1996. ومنذ ذلك الحين، أصبحت حوادث إطلاق النار الجماعي في أستراليا نادرة.
أعلن ألبانيز عن خطط لتشديد القيود على حيازة الأسلحة، ويعود ذلك جزئيًا إلى الكشف عن امتلاك المشتبه به الأب ستة أسلحة بشكل قانوني. وتشمل الإجراءات المقترحة تقييد حيازة الأسلحة النارية على المواطنين الأستراليين والحد من عدد الأسلحة التي يمكن لأي شخص حيازتها.