تقرير: ترامب أبلغ نتنياهو بدعمه لشن ضربات إسرائيلية على إيران في حال فشل المفاوضات
شبكة CBS تفيد بأن المشاورات بشأن هجوم محتمل لا تزال جارية؛ مع اقتراب موعد انطلاق الجولة الثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية، رئيس الوزراء يطالب إيران بإزالة اليورانيوم المخصب وتفكيك المنشآت والحد من الصواريخ

أفادت شبكة “سي بي إس“، نقلا عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأنه سيدعم شن ضربات إسرائيلية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في حال فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق.
وأفادت الشبكة الأمريكية بأن المناقشات حول هذا الهجوم، بعد نحو ثمانية أشهر من حرب يونيو/حزيران التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران، لا تزال جارية. وخلال حرب العام الماضي، شاركت الولايات المتحدة في الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية. وذكرت “سي بي إس” أن الدور الأمريكي هذه المرة في أي هجوم إسرائيلي سيقتصر على مساعدة الطائرات في التزود بالوقود جوا أو مساعدة إسرائيل في الحصول على تصريح بالتحليق فوق الدول المجاورة.
وقد أعلنت عدة دول أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لشن هجوم على إيران.
وجاء هذا التقرير بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية الإيراني إلى جنيف يوم الأحد، تمهيدا لجولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفي الوقت الذي أعرب فيه نتنياهو عن تشكيكه في نجاح المفاوضات.
وقد أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو باحتمالية فشل المحادثات، مؤكدا في الوقت نفسه التزام ترامب بإتمامها. في غضون ذلك، أبدت إيران مرونة بشأن برنامجها النووي، وحثت واشنطن على السعي إلى اتفاق يحقق منفعة اقتصادية متبادلة.
جاءت هذه المحادثات، التي انطلقت مطلع هذا الشهر في عُمان، بعد تهديد ترامب بشن ضربة عسكرية على إيران ردًا على قمعها للاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للنظام في يناير/كانون الثاني، والتي تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف. وهددت طهران بالرد على أي هجوم أمريكي بضربات على إسرائيل وأهداف أمريكية في المنطقة.
ومنذ إطلاق هذه التهديدات، واصل ترامب المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مصرحا بعد اجتماعه مع نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بأنه “أصر” على إعطاء الدبلوماسية فرصة.
وفي الوقت نفسه، عزز ترامب الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وحذر طهران من عواقب وخيمة في حال فشل المحادثات. وقال الأسبوع الماضي، في معرض حديثه عن تغيير النظام في إيران، إنه “يبدو أن ذلك سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث”.
لطالما اتهم نتنياهو إيران بالنفاق، وهو ادعاء كرره في خطاب ألقاه يوم الأحد. وفي كلمة ألقاها في القدس، قال لقادة الجالية اليهودية الأمريكية إن ترامب “مصمم على استنفاد جميع إمكانيات التوصل إلى اتفاق يعتقد أنه ممكن الآن” مع إيران، قبل اللجوء إلى القوة.
وأضاف أمام وفد من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى: “لن أخفي عنكم أنني أشكك في أي اتفاق مع إيران، لأن إيران، بصراحة، لا يُعتمد عليها إلا في شيء واحد، وهو الكذب والخداع”.
قدّم نتنياهو أربعة مطالب إسرائيلية بشأن أي اتفاق مع إيران، تشمل إزالة كامل مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب وتفكيك منشآتها النووية.
وقال: “أولا، يجب أن تغادر جميع المواد المخصبة إيران. ثانيًا، يجب ألا يكون هناك أي قدرة على التخصيب… يجب تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب من الأساس”.
كما طالب بأن تحد المحادثات من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وأن تتناول دعم إيران للجماعات بالوكالة في المنطقة – وهي قضايا قالت إيران إنها لا ينبغي أن تكون جزءًا من المفاوضات الحالية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي روبيو، في تصريح له يوم الأحد، إن ترامب يفضل التوصل إلى تسوية تفاوضية، ولكنه أعرب في الوقت نفسه عن تشككه.
وأضاف في مؤتمر صحفي في براتيسلافا: “لم يسبق لأحد أن نجح في إبرام اتفاق مع إيران، لكننا سنحاول”.
وذكر مصدر لم يُكشف عن اسمه لوكالة رويترز الأسبوع الماضي أن وفدًا أمريكيًا، يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقي مسؤولين إيرانيين في جنيف يوم الثلاثاء، وهو ما أكده مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز يوم الأحد.
وقال روبيو: “سيسافر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وأعتقد أنهما في طريقهما الآن، لعقد اجتماعات مهمة، وسنرى كيف ستسير الأمور”، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
خلال زيارته لجنيف، من المتوقع أن يجري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع نظيريه السويسري والعماني، بالإضافة إلى رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل غروسي، ومسؤولين دوليين آخرين، وفقًا لبيان وزارة الخارجية الإيرانية.
تكتنف ضبابية كبيرة مصير مخزون إيران الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو المخزون الذي رصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية لآخر مرة في يونيو الماضي.
وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إلى استعداد إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، مصرحًا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في وقت سابق من يوم الأحد بأن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق.
وأشار المسؤول الرفيع إلى تصريح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في الأسبوع السابق، والذي ذكر فيه أن بلاده قد توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات، مستشهدًا بذلك كدليل على مرونة إيران.
ومع ذلك، كرر أن طهران لن تقبل التخلي تمامًا عن تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات السابقة، حيث ترى واشنطن أن التخصيب داخل إيران يمثل مدخلًا محتملًا للحصول على أسلحة نووية.
وقد نفت إيران باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية. إلا أنها قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات لا يمكن استخدامها في أي غرض سلمي، وعرقلت وصول المفتشين الدوليين إلى منشآتها النووية، ووسعت قدراتها الصاروخية الباليستية.
كما روّج مسؤول إيراني آخر لصفقات محتملة في قطاعات الطاقة والتعدين والطيران، مطروحة على طاولة المحادثات مع الولايات المتحدة.
ووفقًا لوكالة أنباء فارس شبه الرسمية، صرّح حميد قنبري، نائب مدير الشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية الإيرانية، قائلًا: “لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضًا في المجالات ذات العوائد الاقتصادية المرتفعة والسريعة. وتشمل المفاوضات المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، والحقول المشتركة، واستثمارات التعدين، وحتى شراء الطائرات”.
وتُعدّ هذه المحادثات المحاولة الثانية للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى منصبه مطلع العام الماضي. وكانت المحادثات السابقة بين البلدين قد انهارت قبيل الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025.
وفي عام 2018، انسحب ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، والذي خفّف العقوبات المفروضة على طهران مقابل تقييد برنامجها النووي. وادّعت واشنطن حينها عدم التزام إيران ببنود الاتفاق، وبدأت إعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على الجمهورية الإسلامية.
في حين أن المحادثات التي أدت إلى الاتفاق النووي لعام 2015 كانت متعددة الأطراف، فإن المفاوضات الحالية تقتصر على إيران والولايات المتحدة، حيث تعمل مسقط كوسيط.