بحث

تقرير: الإنفاق الدفاعي المرتفع يهدد الاستقرار المالي وخدمات الرفاه الاجتماعي

مركز طاوب يرسم صورة مقلقة للنظام الصحي وفجوات الإنفاق على الرفاه، في ظل ارتفاع تمويل الاحتياجات الأمنية

جنود إسرائيليون خارج مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوب البلاد، بعد إصابته بصاروخ أطلق من إيران في 19 يونيو 2025. (Marc Israel SELLEM / POOL / AFP)
جنود إسرائيليون خارج مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوب البلاد، بعد إصابته بصاروخ أطلق من إيران في 19 يونيو 2025. (Marc Israel SELLEM / POOL / AFP)

حذر مركز طاوب، وهو معهد أبحاث سياسات في القدس، يوم الثلاثاء من أن الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي لتلبية الاحتياجات الأمنية خلال العقد المقبل باتت تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي لإسرائيل.

وقال البروفيسور آفي فايس، رئيس مركز طاوب وأستاذ الاقتصاد في جامعة بار إيلان، لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”: “في الوقت الحالي، لا توجد مصادر ميزانية محددة لهذه الزيادة، وليس من الواضح من أين ستأتي الأموال. من المرجح أن يتم تمويلها إما من خلال عجز أكبر ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي المتصاعدة – وهو مسار يهدد استقرار إسرائيل المالي – أو من خلال تقليص الخدمات”.

وأوضح فايس أن العجز الأكبر قد يؤدي إلى زيادة الضرائب – مثل ضريبة القيمة المضافة، التي تؤثر على الشرائح الأكثر ضعفاً في المجتمع – إذ ستسعى الحكومة إلى زيادة الإيرادات لتغطية مستويات الدين المرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة العجز تهدد بتراجع التصنيف الائتماني للبلاد، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف أسعار الفائدة.

وبالنسبة لتقليص الخدمات المدنية، قال: “نحن بالفعل نعاني من نقص في بعض النفقات، سواء في مجال الرفاه أو التعليم أو رأس المال العام، أو تحسين نظام النقل والبنية التحتية”.

وبحسب تقرير “صورة الأمة 2025” الصادر عن مركز طاوب، فقد تضاعف الإنفاق الدفاعي بسبب الحرب المطولة مع حماس التي اندلعت بعد هجوم الجماعة على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 وبنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، أي بزيادة مباشرة تبلغ نحو 100 مليار شيكل (29.8 مليار دولار) خلال هذين العامين.

في المقابل، ظل الإنفاق الحكومي المدني المعدل مستقراً إلى حد كبير في الأعوام 2022 و2023 و2024، ولم يرتفع.

البروفيسور آفي فايس، رئيس مركز طاوب وأستاذ الاقتصاد في جامعة بار إيلان. (Courtesy)

وبينما انتهت الحرب ضد إيران بوقف لإطلاق النار في 24 يونيو، لكن تكاليف القتال الهائلة، والأضرار المباشرة الكبيرة، ونفقات التعويض للأفراد والشركات المتضررة ستواصل الضغط على الميزانية، حسبما حذر فايس في التقرير.

ويُقدر أن حرب إيران التي استمرت 12 يوما رفعت الإنفاق الدفاعي في يونيو بمقدار 10 مليارات إلى 20 مليار شيكل. وبشكل منفصل، ارتفع الإنفاق الشهري على تعويض ضحايا الهجمات بشكل ملحوظ – من متوسط 51 مليون شيكل في السنوات الخمس التي سبقت الحرب إلى 261 مليون شيكل في فبراير 2025.

واعتبارا من 2026، أوصت لجنة ناغل المكلفة بفحص ميزانية الدفاع وتصميم قوة الجيش الإسرائيلي بزيادة ميزانية الدفاع بمقدار 9 مليارات إلى 15 مليار شيكل سنويا، أو ما مجموعه 133 مليار شيكل خلال العقد المقبل.

ومع تراكم النفقات الدفاعية والمدنية، تواصل إسرائيل التأخر عن العالم المتقدم في الإنفاق على الرفاه والخدمات الاجتماعية، حسبما أظهر التقرير.

وقال فايس في التقرير: “عند النظر فقط إلى خدمات الرفاه – أي الخدمات التي تقدمها الوزارات الحكومية المسؤولة عن الخدمات الاجتماعية (باستثناء نظام الدفعات في مؤسسة التأمين الوطني، ونظام التعليم، والخدمات الصحية) – يظهر بوضوح وجود فجوة بين دولة الرفاه في إسرائيل وفي دول أخرى”.

في عام 2021، بلغ الإنفاق على خدمات الرفاه في إسرائيل 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل من متوسط 3.4% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وتقترب نسبة الإنفاق في إسرائيل من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، وتفوق إيطاليا، لكنها أقل بكثير من دول مثل الدنمارك والسويد والنرويج.

وكشف تقرير طاوب أيضا عن صورة مقلقة للنظام الصحي، الذي يتعامل خلال العشرين شهراً الماضية مع أعداد كبيرة من الجرحى جراء الحروب على جبهات متعددة – غزة ولبنان واليمن وإيران.

وقال فايس: “في يونيو 2025، خلال الحرب مع إيران، بلغ متوسط عدد المرضى المنومين يومياً أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023”. وأضاف: “يظل النظام الصحي في إسرائيل تحت ضغط هائل، لا سيما في مجالي الصحة النفسية وإعادة التأهيل”.

“على الرغم من الاستثمارات الكبيرة في زيادة عدد العاملين في القطاع الصحي وتوسيع حصص الطلاب في الطب والمهن الصحية الأخرى – بما في ذلك وظائف جديدة مثل مساعد الطبيب – لا يزال هناك نقص في الكوادر، خاصة في المناطق الطرفية”، في إشارة إلى شمال وجنوب البلاد.

عاملون في القطاع الصحي ينقلون مريضاً إلى مكان آمن بعد أن أصاب صاروخ إيراني مبنى في مستشفى سوروكا، في بئر السبع، في 19 يونيو 2025. (John Wessels/AFP)

والإنفاق العام على التعليم العالي في إسرائيل أيضا منخفض مقارنة بمتوسط دول OECD.

في عام 2020، بلغ الإنفاق العام لكل طالب في إسرائيل 8,526 دولار، وهو أقل بكثير من متوسط دول OECD البالغ 14,039 دولار. وفي ميزانية 2023، بلغ الإنفاق العام على التعليم العالي في إسرائيل نحو 12 مليار شيكل، أي نحو 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال فايس إن “إنفاق إسرائيل ليس فقط أقل من معظم الدول المماثلة، بما في ذلك دول الرفاه السخية مثل السويد والنرويج والدنمارك، بل أيضا أقل من الدول المحافظة مثل فرنسا وألمانيا”. وأضاف: “حتى دول الرفاه الليبرالية مثل الولايات المتحدة تستثمر أكثر لكل طالب مما تفعله إسرائيل”.

اقرأ المزيد عن