بحث

تقرير: إطلاع ترامب على تقارير تفيد بأن قبضة النظام الإيراني في “أضعف مستوياتها” منذ عام 1979

تقرير نيويورك تايمز يأتي في الوقت الذي يحرك فيه الرئيس الأمريكي قوات كبيرة على مسافة قريبة من إيران؛ ترامب يقول إن طهران تسعى إلى ”إبرام اتفاق“ وإيجاد مخرج دبلوماسي

صورة تظهر صحفا إيرانية تعرض صورا لصواريخ وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كشك بمدينة طهران، 27 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)
صورة تظهر صحفا إيرانية تعرض صورا لصواريخ وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كشك بمدينة طهران، 27 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الاثنين، نقلا عن عدة مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى عدة تقارير استخباراتية أمريكية تشير إلى أن قبضة النظام في الجمهورية الإسلامية آخذة في الضعف.

ووفقا للتقرير، تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن ”سيطرة الحكومة الإيرانية على السلطة تمر الآن بأضعف مستوياتها منذ الإطاحة بالشاه في ثورة 1979“.

يأتي هذا التقرير في الوقت الذي يفكر فيه ترامب في استخدام القوة ضد إيران بعد أن قمع النظام بوحشية الاحتجاجات التي بدأت الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عدة آلاف من المدنيين واعتقال عشرات الآلاف.

وذكر التقرير أيضا أن الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني ”ضعيف تاريخيا“، مما يؤدي إلى مزيد من الاعتقاد بأن النظام في وضع صعب للغاية.

اندلعت الاحتجاجات بسبب انهيار العملة الإيرانية، الريال، حيث تراجعت قيمة مدخرات المواطنين الإيرانيين، مما دفع الملايين إلى النزول إلى الشوارع لأكثر من أسبوعين. وحتى يوم الثلاثاء، جرى تداول الريال مقابل الدولار الأمريكي بسعر 1,077,500 ريال للدولار الواحد، وهو ما يقارب أدنى مستوى له على الإطلاق.

بينما كان النظام ينفذ حملته القمعية الوحشية، تعهد ترامب بأن ”المساعدة في طريقها“، وقال إنه سيتخذ إجراءات ضد النظام إذا بدأ في قتل المتظاهرين بشكل جماعي. ورغم أن ترامب تراجع بعد أن قال إن إيران قررت عدم إعدام المتظاهرين، إلا أنه أكد أنه قد يتخذ إجراءات ضد النظام، كما قام بنقل أصول عسكرية كبيرة إلى المنطقة.

سيارات تمر أمام لافتة معادية للولايات المتحدة مثبتة على مبنى في ساحة إنقلاب في طهران، 26 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)

يوم الاثنين، انتقلت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” والقطع البحرية المرافقة لها إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى جانب قوات إضافية، ومن المتوقع أن تصبح ضمن النطاق العملياتي لإيران في غضون أيام قليلة.

وفي حين أنه من غير الواضح ما الذي سيقرر ترامب فعله، إلا أن المتشددين بين مستشاريه يضغطون عليه لاتخاذ إجراء.

وقال السناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، وهو حليف مقرب من ترامب، لنيويورك تايمز: ”الهدف هو إنهاء النظام“، مضيفا ”قد يتوقفون عن قتلهم اليوم، لكن إذا ظلوا في السلطة الشهر المقبل، فسوف يقتلونهم حينها“.

وفي منشور منفصل على منصة X، قال غراهام: ”التاريخ يخبرنا أن القرار الصحيح هو الوقوف إلى جانب أولئك الذين يقفون مع أمريكا ويضحون من أجل قضيتنا المشتركة. التاريخ يخبرنا أيضا أن الشر لا يمكن التسامح معه – بل يجب هزيمته“.

وقال ترامب لموقع “أكسيوس” يوم الاثنين إن الوضع مع إيران ”في حالة تغير مستمر“، لكن طهران مهتمة بإيجاد مخرج دبلوماسي لتجنب الصراع العسكري المباشر مع الولايات المتحدة.

وقال ترامب: ”لدينا أسطول كبير بجوار إيران. أكبر من فنزويلا“.

وأضاف: ”إنهم يريدون إبرام اتفاق. أنا أعلم ذلك. لقد اتصلوا بنا في مناسبات عديدة. إنهم يريدون التفاوض“.

وفي إيجاز لاحق مع الصحفيين، قال مسؤول أمريكي: “فيما يتعلق بإيران، نحن منفتحون على التفاوض. إذا أرادوا التواصل معنا، وهم يعرفون جيدا ما هي الشروط، فعندئذ سنجري المحادثة”.

في وقت سابق من هذا الشهر، قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إن أي اتفاق يجب أن يتضمن حظرا على تخصيب اليورانيوم في إيران، وإزالة اليورانيوم المخصب بالفعل، ووضع حد أقصى لمخزون طهران من الصواريخ بعيدة المدى، وتراجع دعم الجمهورية الإسلامية لوكلائها في المنطقة.

أعربت طهران عن استعدادها للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها رفضت تلك الشروط رفضا قاطعا.

نقلا عن مصادر مطلعة، قال أكسيوس إن ترامب لم يتخذ قرارا بشأن شن ضربة عسكرية على إيران بعد تعهده بالقيام بذلك إذا قتل النظام المتظاهرين – وهو ما فعله بالفعل بالآلاف.

من المقرر أن يعقد ترامب مشاورات إضافية مع فريق الأمن القومي هذا الأسبوع، مع احتمال توسيع خياراته العسكرية بعد وصول المجموعة القتالية لحاملة الطائرات إلى المنطقة.

حصيلة القتلى في ارتفاع مستمر مع انشغال المنظمات الحقوقية بجمع البيانات

قالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء إنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 6126 شخصا في قمع الاحتجاجات، مضيفة أنها تحقق في أكثر من 17 ألف حالة وفاة محتملة أخرى، وحذرت من استمرار موجة الاعتقالات.

جاءت الأرقام الجديدة من وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، والتي كانت دقيقة في تغطية جولات متعددة من الاضطرابات في إيران. وتتحقق المنظمة من كل حالة وفاة من خلال شبكة واسعة من النشطاء على الأرض في البلاد.

وتتابع المنظمة الاحتجاجات يوميا منذ بدايتها، وحددت عدد القتلى بما لا يقل عن 5777 متظاهرا و214 من أفراد القوات التابعة للحكومة و86 طفلا و49 مدنيا لم يكونوا من المشاركين في المظاهرات. وأضافت أن حملة القمع أسفرت عن اعتقال أكثر من 41,800 شخص.

أشخاص مغطون بأكياس بلاستيكية ترمز إلى الضحايا مستلقون على الرصيف بينما يقف أعضاء من الجالية الإيرانية خلال تجمع لدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، في بوخارست، رومانيا، 24 يناير 2026. (Andreea Alexandru/AP)

وقد قدرت الحكومة الإيرانية عدد القتلى بـ 3117، وهو رقم أقل بكثير، قائلة إن 2427 منهم كانوا من المدنيين وقوات الأمن، ووصفت الباقين بـ ”الإرهابيين“. ولطالما دأب النظام الثيوقراطي في إيران سابقا على تقليل أعداد القتلى أو عدم الإبلاغ عن الضحايا الذين سقطوا خلال الاضطرابات.

ويعتبر هذا العدد من القتلى أكبر من أي جولة أخرى من الاحتجاجات أو الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ عقود، ويذكر بالفوضى التي أحاطت بالثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وقالت المنظمات غير الحكومية التي تتابع عدد القتلى إن مهمتها تعرقلت بسبب قطع الإنترنت لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا، محذرة من أن الأرقام المؤكدة من المرجح أن تكون أقل بكثير من العدد الفعلي للقتلى.

في بيانها الصادر يوم الثلاثاء، أدانت هرانا ”استمرار سياسات الرقابة على الاتصالات، وموجة الاعتقالات المستمرة، والمخاوف المتزايدة بشأن أمن المراكز الطبية التي تستقبل المصابين”.

جثث ممددة في أكياس للجثث على الأرض بينما يقف الناس وسط المشهد خارج مركز كهريزاك للطب الشرعي في طهران، إيران، في هذه اللقطة من مقطع فيديو تم الحصول عليه من وسائل التواصل الاجتماعي، 11 يناير 2026. (Social Media/via REUTERS)

واتهم نشطاء السلطات بمداهمة المستشفيات للبحث عن المتظاهرين المصابين ثم اعتقالهم. ومن جانبها، صرحت وزارة الصحة بأنه ينبغي على الجميع التوجه إلى المستشفيات دون قلق، وعدم معالجة أنفسهم في المنازل.

وقالت هرانا: ”تواصل الأجهزة الأمنية اتباع نهج يركز على الاعتقالات الجماعية والترهيب والسيطرة على الرواية“.

وأضافت أن التقارير عن الاعتقالات داخل المستشفيات ”أثارت مخاوف جديدة بشأن حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحق في الحصول على الرعاية الطبية“.

خلال نهاية الأسبوع، قالت قناة “إيران إنترناشونال” المرتبطة بالمعارضة، والتي تتخذ من خارج إيران مقرا لها، إن أكثر من 36,500 إيراني قُتلوا على يد قوات الأمن بين 8 و9 يناير، مستشهدة بتقارير ووثائق ومصادر. لم يكن من الممكن على الفور التحقق من صحة هذا التقرير.

وقالت منظمة غير حكومية أخرى، هي منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) ومقرها النرويج، إنها وثقت ما لا يقل عن 3428 حالة قتل لمتظاهرين على يد قوات الأمن، وحذرت من أن العدد النهائي للقتلى قد يصل إلى 25 ألفا.

اقرأ المزيد عن