بحث

تقارير: مسؤولون أمريكيون يحذرون إسرائيل من أن أمامها وقتا محدودا قبل أن يتراجع الدعم للحرب

وسط الحرب الإسرائيلية ضد حماس، وسائل إعلام أمريكية تقول إن الضغوط تتزايد في واشنطن للدعوة إلى وقف إطلاق النار مع تزايد القلق من أن تعزل صور الموت والدمار من القطاع واشنطن عن الساحة الدولية

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski / AFP)
الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski / AFP)

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ضغوطا متزايدة في واشنطن لتغيير مسار الحرب الإسرائيلية ضد حركة حماس في غزة والدعوة علنا إلى وقف إطلاق النار، حسبما أفادت وسائل إعلام أمريكية يوم الجمعة، مع تزايد قلق الإدارة من أن صور الموت والدمار في القطاع قد تعزل البلاد على الساحة الدولية.

وفقا لشبكة CNN، حذر كبار مسؤولي إدارة بايدن إسرائيل بشكل متزايد من أنه سيصبح من الصعب أكثر فأكثر تحقيق هدف القدس المتمثل في الإطاحة بحماس في غزة، حيث تتولى الحركة السلطة منذ عام 2007، بسبب الاحتجاج الدولي، وأن هناك وقت محدود للقيام بذلك بدعم كامل من الولايات المتحدة.

ونقلت الشبكة الإخبارية عن مصادر لم تذكر اسمها قولها إن مستشاري بايدن المقربين يعتقدون أن المسألة مسألة أسابيع قبل أن يضطر البيت الأبيض إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

اندلعت الحرب الإسرائيلية ضد حماس في 7 أكتوبر عندما تسلل حوالي 3000 من مسلحي الحركة إلى جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 1400 شخص واحتجاز ما لا يقل عن 240 رهينة، معظمهم من المدنيين.

وكانت الغالبية العظمى من القتلى عندما استولى المسلحون على البلدات الحدودية من المدنيين – من بينهم رضع وأطفال ومسنون. ولقد تم إعدام عائلات بأكملها في منازلها، وقتل أكثر من 260 شخصا في مهرجان طبيعة راقص، وسط أعمال وحشية مروعة ارتكبها مسلحو حماس، في اعتداء وصفه بايدن بأنه “أسوأ مذبحة ضد الشعب اليهودي منذ المحرقة النازية”.

ردا على عمليات القتل، تعهدت إسرائيل بالقضاء على الحركة وتدمير بنيتها التحتية ومنذ ذلك الحين ضربت الآلاف من أهداف حماس داخل القطاع بغارات جوية وعملية برية مستمرة. وتقول إسرائيل إنها تستهدف جميع المناطق التي تنشط فيها حماس، بينما تسعى إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

جنازة الجندي الإسرائيلي يوفال زيلبر في مقبرة في غان سوريك، 2 نوفمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)

منذ بداية الحرب، أكدت الولايات المتحدة أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة الإرهاب، وأدانت بشكل لا لبس فيه الهجمات التي نفذتها حماس.

في 18 أكتوبر، وصل بايدن إلى إسرائيل في زيارة سريعة، وهي أول رحلة يقوم بها رئيس أمريكي إلى إسرائيل في زمن الحرب، لإظهار الدعم للبلاد في مواجهة المأساة، والتقى مع مسؤولين كبار ومع عائلات المحتجزين كرهائن في غزة.

خلال زيارته، تعهد بايدن بأن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لضمان عودة إسرائيل إلى كونها “مكانا آمنا للشعب اليهودي”.

متظاهرون يسيرون أمام مبنى الكابيتول الأمريكي خلال مسيرة تطالب بوقف إطلاق النار في الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة في أعقاب المذبحة التي ارتكبتها الحركة في 7 أكتوبر، 21 أكتوبر، 2023، في واشنطن. (AP Photo/Andrew Harnik)

أرسلت الولايات المتحدة سفنا حربية وطائرات إلى المنطقة في محاولة لمنع اتساع نطاق الصراع، وفي 1 نوفمبر، كشف مسؤول في البنتاغون أن عددا من القوات الخاصة الأمريكية تساعد إسرائيل في مهمة العثور على مئات الرهائن المحتجزين داخل قطاع غزة.

وفي الوقت نفسه، واصل بايدن حث إسرائيل على توخي الحذر داخل قطاع غزة، من أجل تقليل الخسائر في صفوف المدنيين، وطرح مرارا وتكرارا خيار “الهدنة الإنسانية”، من أجل السماح بدخول المساعدات إلى غزة دون عوائق، وكذلك تحديد مكان الرهائن والتفاوض من أجل إطلاق سراحهم.

على الرغم من الشائعات حول الانتقادات من الجناح اليساري المتطرف في الحزب الديمقراطي، واصل بايدن التأكيد على دعمه لإسرائيل، وقال يوم الخميس إن واشنطن ستواصل دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها “بما يتماشى مع القانون الدولي”، والعمل في الوقت نفسه على ضمان استمرار السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وذكرت شبكة CNN أن الضربات التي استهدفت حي جباليا شمال غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع، والتي رافقت استيلاء الجيش الإسرائيلي على مركز قيادة حماس الموجود هناك، وتسببت حسبما ورد في مقتل العديد من المدنيين كانت “مزعجة بشكل خاص لبايدن وفريقه للأمن القومي”، ونُقل عن أحد المصادر قوله إن بايدن “لم يعجبه هذا على الإطلاق”.

واتهمت إسرائيل حماس بإجبار السكان على البقاء في الجزء الشمالي من القطاع ومنعهم من الإخلاء إلى جنوب غزة، وهو ما أمرت إسرائيل المدنيين القيام به منذ الأيام الأولى للحرب.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني التي تقول حماس إنها استهدفت في غارات جوية إسرائيلية في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، 1 نوفمبر، 2023. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف البنية التحتية لحماس فوق وتحت الأرض. (Abed Khaled/AP)

ونقلت NBC عن العديد من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين الذين لم تذكر أسمائهم قولهم إن مسؤولي الإدارة يشعرون بقلق متزايد من أن تصبح البلاد معزولة على المسرح العالمي، ويعربون بشكل متزايد عن مخاوفهم بشأن كيفية إدارة إسرائيل للحرب.

ونقلت الشبكة التلفزيونية عن أحد المسؤولين قوله: “إذا سارت الأمور بشكل سيئ حقا، نريد أن نكون قادرين على الإشارة إلى تصريحاتنا السابقة”، مضيفا أن إدارة بايدن لا تريد أن يكون هناك تصور بأنها تدعم جميع تحركات القدس وأن الأسلحة الأمريكية استُخدمت لقتل المدنيين.

وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل صباح الجمعة للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب.

وقال قبل مغادرته إلى المنطقة مساء الخميس، إن هدف الزيارة هو البحث عن “خطوات ملموسة” لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين في غزة.

ولكن في الوقت نفسه، كان من المتوقع أن يكرر دعم الولايات المتحدة لإسرائيل مرة أخرى، مع الامتناع عن توجيه أي انتقاد لإسرائيل بسبب الهجمات التي تقول حماس، في ادعاءات لم يتم التحقق منها، إنها قتلت الآلاف من المدنيين في غزة.

اتهمت إسرائيل حركة حماس باستخدام المدنيين والمستشفيات في غزة كدروع بشرية، مما يجعل من المستحيل التعامل مع الحركة دون إصابة أشخاص غير متورطين في القتال خلال ذلك.

وفقا لتقرير غير مؤكد نشره موقع “واينت” الإخباري يوم الخميس، أرسلت حماس مجموعة من 100 امرأة وطفل كدروع بشرية لحماية مجمع جباليا وسط ضربات الجيش الإسرائيلي واسعة النطاق.

واتهمت وزارة الصحة التي تديرها حماس في قطاع غزة إسرائيل بقتل أكثر من 9000 شخص، معظمهم من المدنيين. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام من مصادر خارجية، ويُعتقد أن حماس تُدرج أعضاءها في هذه الحصيلة، بالإضافة إلى أولئك الذين قُتلوا نتيجة فشل في إطلاق صواريخ من داخل غزة.

وقالت إسرائيل مرارا وتكرارا إنها تبذل قصارى جهدها لعدم إلحاق الأذى بالمدنيين، لكن الظروف التي خلقتها حماس تعرض المدنيين للأذى.

واعترضت القدس مرارا وتكرارا على أي وقف لإطلاق النار ورفضت السماح بدخول أي وقود إلى القطاع، بدعوى إن ذلك لن يؤدي إلا إلى مساعدة حماس على إعادة تجميع صفوفها وتجديد مخزونها. وتقول أيضا إن حماس لديها مخزون من الوقود تحتفظ به لنفسها من أجل مجهودها الحربي، بما في ذلك للمولدات الكهربائية للحفاظ على عمل أنفاقها، وتحجبه عن المدنيين المحتاجين.

اقرأ المزيد عن