ترامب يوافق على بيع طائرات F-35 للسعودية، محبطا آمال إسرائيل بأن يشترط الصفقة بإتفاقية سلام
الرئيس الأمريكي يصدر الإعلان قبل يوم من وصول محمد بن سلمان إلى واشنطن للقاءه؛ لا يزال من المتوقع أن يثير ترامب مسألة اتفاقيات إبراهيم، لكن السعودية متمسكة بمطلب الدولة الفلسطينية

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أن واشنطن ستبيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 للمملكة العربية السعودية، التي من المقرر أن يزور ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان البيت الأبيض يوم الثلاثاء.
وفي حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، سُئل ترامب عما إذا كان سيمضي قدمًا في الصفقة بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه يدرسها.
وأجاب ترامب: “نعم، أخطط لذلك. لقد كانوا حليفًا عظيمًا… سنبيع طائرات F-35″،مدعيا أن الرياض كانت أيضا راضية عن واشنطن بسبب الضربات التي شنتها الأخيرة على برنامج إيران النووي في يونيو/حزيران.
ويُعتقد أن إسرائيل لا تعارض مثل هذه الصفقة من حيث المبدأ، بينما تأمل أن تشترط الولايات المتحدة موافقتها على انضمام المملكة إلى اتفاقيات إبراهيم.
لكن الرياض لطالما اشترطت هذه الخطوة بموافقة إسرائيل على تمهيد الطريق لقيام دولة فلسطينية مستقبلية، وهو ما رفضته حكومة نتنياهو الحالية.
ولا يزال من المتوقع أن يطرح ترامب هذه القضية مع بن سلمان يوم الثلاثاء.
وذكر موقع “أكسيوس” الإخباري الأسبوع الماضي أن ترامب حث بن سلمان في مكالمة هاتفية في أكتوبر/تشرين الأول على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في ذلك الشهر.
أُجريت المكالمة بعد مؤتمر شرم الشيخ للسلام في 13 أكتوبر/تشرين الأول، حيث وقّع ترامب ونظراؤه من الدول الوسيطة الأخرى، تركيا وقطر ومصر، إعلانًا بشأن خطة سلام لغزة، وفقًا لما ذكره موقع أكسيوس.
خلال المكالمة، قال ترامب إنه نجح في إنهاء الحرب في غزة، وتوقع أن تتجه السعودية نحو علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وفقًا لمسؤول أمريكي نُقل عنه في التقرير. وأضاف المسؤول أن ولي العهد، الحاكم الفعلي للسعودية، أعرب عن استعداده للعمل مع البيت الأبيض في هذا الشأن.
لكن مسؤولًا كبيرًا في السلطة الفلسطينية مقربًا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، صرّح ل”تايمز أوف إسرائيل” يوم الاثنين أن السعودية أكدت لرام الله في محادثات مغلقة أنها لن تُطبّع العلاقات مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية على حدود ما قبل عام 1967.
وقال المسؤول: “أخبرونا أنهم لن يتخلوا عن الفلسطينيين. إن حل القضية الفلسطينية هو بوابة التطبيع مع إسرائيل”.
وأضاف المسؤول الفلسطيني أن السلطة تثق بالالتزام السعودي، ولا تقلقها أي تغيرات في موقف الرياض، رغم اتفاقيات التطبيع السابقة التي وقعتها عدة دول خليجية في إطار اتفاقيات إبراهيم.
وقال المسؤول الفلسطيني: “موقف السعودية ثابت: الحل أولاً، ثم التطبيع”.
في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هناك مخاوف في أوساط الاستخبارات الأمريكية من أن تصل تكنولوجيا طائرة إف-35 الحساسة إلى الصين، مما قد يُخل بتوازن القوى في الشرق الأوسط.
ومن بين مصادر القلق المحتملة الأخرى لمسؤولي الاستخبارات والدفاع الأمريكيين احتمال أن يُضر بيع الطائرات المقاتلة إلى السعودية بالهيمنة العسكرية الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وفقًا للصحيفة.
لطالما ضمنت الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا نوعيًا لإسرائيل على جيرانها من خلال بيع أسلحة أمريكية أكثر تطورًا لها من الدول العربية في المنطقة.
تُعتبر طائرة إف-35، المُصممة بتقنية التخفي التي تُمكّنها من التهرب من كشف العدو، أكثر الطائرات المقاتلة تطورًا في العالم. وقد شغّلت إسرائيل هذه الطائرة لما يقرب من عقد من الزمان، حيث بنت أسرابًا متعددة، ولا تزال الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك نظام الأسلحة هذا.
في مجال خلاف سابق آخر، صرّح مصدر مطلع على المفاوضات بأن ترامب وولي العهد سيوقعان اتفاقية إطارية للتعاون النووي المدني.
تقول السعودية، إحدى أكبر منتجي النفط في العالم، إنها تريد تنويع اقتصادها بعيدا عن الوقود الأحفوري، وتتطلع إلى التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة المتاحة من خلال ما يُسمى “اتفاقية 123”.
لكن مثل هذه الاتفاقيات تخضع لقواعد صارمة ضد الانتشار النووي، ومن المتوقع أن يقوم الكونغرس الأمريكي بفحص أي اتفاق كامل بدقة.
تؤكد السعودية أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وقد دخلت مؤخرًا في شراكة دفاعية مُعزّزة مع باكستان، وهي قوة نووية.
غادر بن سلمان يوم الاثنين إلى الولايات المتحدة، حيث من المرجح أن يضغط للحصول على ضمانات أمنية، بالإضافة إلى الأسلحة المتطورة.
ستكون هذه الزيارة إلى واشنطن الأولى له منذ مقتل الكاتب الصحفي في صحيفة “واشنطن بوست جمال خاشقجي” عام 2018 على يد عملاء سعوديين، والذي أثار غضبًا عالميًا وأدى إلى توتر العلاقات مع حليف المملكة القديم لفترة وجيزة.
عزز الأمير محمد علاقاته الوثيقة مع ترامب وعائلته على مر السنين، وهي علاقة تعززت بفضل الاستقبال الحافل وتعهدات استثمارية بقيمة 600 مليار دولار خلال زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية في مايو/أيار.
تسعى الرياض إلى الحصول على ضمانات أمنية أمريكية أكثر حزمًا بعد أن أثارت الضربات الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول على قطر، الحليف القوي للولايات المتحدة، قلق منطقة الخليج الغنية.
سيُعقد في العاصمة الأمريكية خلال زيارة الأمير التي تستغرق ثلاثة أيام منتدى استثماري أمريكي سعودي يُسلّط الضوء على الطاقة والذكاء الاصطناعي.
ساهمت وكالات في هذا التقرير.