ترامب يعلن عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار لقطاع غزة خلال المؤتمر الافتتاحي لـ”مجلس السلام”
إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا توافق على المساهمة في قوة أمن غزة؛ مسؤول رفيع المستوى: المشروع يتوقف على نزع سلاح حماس، وهو الاقتراح الذي سيتم تقديمه للحركة قريبا

واشنطن — أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس عن تعهدات بنحو 17 مليار دولار للإغاثة الطارئة وإعادة إعمار غزة، وذلك خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام التابع له في واشنطن.
كان الرقم أكبر مما تم استعراضه سابقا، حيث كشف ترامب خلال الكلمة الافتتاحية للفعالية أن 10 مليارات دولار ستأتي من الولايات المتحدة وحدها، وأن دولًا في الشرق الأوسط ودولًا أخرى ستضيف 7 مليارات دولار أخرى.
ومع ذلك، فقد تعهدت دول بمبالغ ضخمة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد حروب سابقة، إلا أن الكثير منها لم يتم تسليمه فعليًا.
وبغض النظر عن ذلك، فقد وفرت هذه التعهدات لإدارة ترامب دفعة قوية كانت في أمس الحاجة إليها لجهودها في المضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة سلام غزة المكونة من 20 نقطة، والتي تتصور استبدال حركة حماس بحكومة تكنوقراط انتقالية يشرف عليها مجلس السلام وإعادة إعمار القطاع بالكامل فعليًا بعد أن أنهى اتفاق وقف إطلاق نار تم بوساطة أمريكية في أكتوبر عامين من الحرب المدمرة.
بالإضافة إلى التعهدات المالية، كشف ترامب أن خمس دول — وهي إندونيسيا والمغرب وألبانيا وكوسوفو وكازاخستان — وافقت على المساهمة بآلاف الأفراد في قوة الاستقرار الدولية، والتي من المفترض أن تحل تدريجيًا محل القوات الإسرائيلية في غزة.
ومع ذلك، أعلنت إسرائيل أنها لن تنسحب أكثر من غزة حتى يتم نزع سلاح حماس، بل وأشارت إلى أن ذلك قد لا يكون كافيا لسحب جنودها من القطاع.
كرر ترامب في تصريحاته الافتتاحية المطولة أن حماس “ستواجه بصرامة” إذا لم توافق الجماعة على التخلي عن أسلحتها.
وفي حديثه بعد وقت قصير من خطاب الرئيس الأمريكي، قال الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف إن الدول الوسيطة — الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا — قد اتفقت على إطار عمل لإخراج الأسلحة من الخدمة، والذي سيتم تقديمه قريبًا للفصائل المسلحة المتمركزة في غزة للتفاوض بشأنه.
ونظرا لأن الدول التي أعربت عن استعدادها للمساهمة في قوة الاستقرار الدولية قد اشترطت مشاركتها بحصر مهام القوة في مهام أكثر تواضعًا مثل القيام بدوريات على الحدود وتأمين المساعدات الإنسانية، فإن هيئة لا تقل أهمية لخطة ترامب ستكون الشرطة الفلسطينية التي لم يتم إنشاؤها بعد.
وقبل وقت قصير من فعاليات يوم الخميس، نشرت اللجنة الوطنية لإدارة غزة — المكلفة باستبدال حماس في حكم القطاع — إعلانًا عن وظائف شاغرة على موقعها الإلكتروني للفلسطينيين المعنيين بالخدمة في قوة شرطة غزة.
Public Announcement
Build #Gaza’s Future; Serve with ResponsibilityThe #NCAG is recruiting qualified candidates for a professional, accountable, transparent, and merit-based transitional police force in Gaza.
Despite decades of war, destruction, and suffering, Gaza is home to…
— اللجنة الوطنية لإدارة غزة (@NCAG) February 19, 2026
وقال ملادينوف إن آلاف الأشخاص تقدموا بطلباتهم في غضون ساعات، وقال المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث في كلمته خلال الفعالية إن الهدف هو نشر 5000 شرطي في غضون 60 يوما. وسيخضع هؤلاء العناصر للتدريب في مصر والأردن بعد فحصهم أمنيا من قبل إسرائيل، على أن يرتفع قوام هذه القوة لاحقًا ليصل إلى 12,000 عنصر.
وقال ترامب: “سنساعد غزة. سنقوم بتصحيح أوضاعها. سنجعلها ناجحة”، ملوحًا بوثيقة تحتوي على التعهدات قبل أن تنطلق نغمات الديسكو لأغنيته المعتمدة “YMCA” عبر مكبرات الصوت في نهاية الفعالية.
تجمعات دعم ترامب: نسخة مجلس السلام
احتوى التجمع على العديد من سمات تجمعات ترامب السياسية، بدءا من الموسيقى وصولا إلى القبعات الحمراء المصممة على طراز “ماغا” (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) التي وضعت على مقاعد كبار الممثلين لما يقرب من 50 دولة.
وقد وجهت الولايات المتحدة دعوة لرؤساء الدول للانضمام إلى ترامب في مؤتمر واشنطن، لكن الكثيرين فضلوا البقاء في بلدانهم، وكان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الزعيم الوحيد من الشرق الأوسط الذي قام بالرحلة.
سعيًا منه فيما يبدو لتجنب الانتقادات بشأن الأدوار البارزة الممنوحة في مجلس السلام لدول صديقة لحماس مثل قطر وتركيا، اختار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إرسال وزير الخارجية غدعون ساعر بدلاً منه.
ومع ذلك، وضع المنظمون ساعر بجانب رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مباشرة في الصورة الجماعية التي التقطت في بداية الفعالية.
The U.S. organizers of the Board of Peace leaders family photo positioned the Israeli foreign minister and the prime minister of Qatar next to each other pic.twitter.com/bhoU4onoR0
— Barak Ravid (@BarakRavid) February 19, 2026
بعد التقاط الصورة، شرع ترامب في إلقاء خطاب يشبه خطابات الحملات الانتخابية، حيث خرج مرارا عن النص المكتوب واستمر لأكثر من ساعة، غارقا في نشوة ما اعتبره إنجازات محققة في الشرق الأوسط وخارجه.
وأعلن ترامب أن مجلس السلام سيكون “الأكثر تأثيرا” بين لجان قادة العالم التي تم تشكيلها على الإطلاق.
بينما انضمت 28 دولة إلى مجلس السلام، تجنبت الغالبية العظمى من الدول الأوروبية القيام بذلك وسط مخاوف من أن الولايات المتحدة ستحاول استخدام هذه الهيئة – التي تمنح ترامب سلطات مطلقة مدى الحياة – للاستيلاء على دور الأمم المتحدة.
وسعى ترامب إلى تبديد تلك المخاوف بالإصرار على أنه سيعمل مع الأمم المتحدة، مضيفا أنه يعتزم للتحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قريبًا.
وافقت بعض الدول الأوروبية على حضور فعاليات يوم الخميس بصفة مراقب. كما حضر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تعد بلاده الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تتمتع بعضوية كاملة في مجلس السلام.
وقال ترامب إن دولا أخرى “تتصرف بدهاء” من خلال عدم انضمامها بعد، بما في ذلك بعض الدول التي لا يريدها حتى أن تكون في الهيئة — رغم أنه دعاها.
وصرح الرئيس الأمريكي بأن الحرب في غزة قد انتهت، حتى لو كانت هناك “نيران صغيرة” مستمرة.
وتقوم إسرائيل بشن غارات شبه يومية في جميع أنحاء القطاع، تستهدف من تقول إنهم عناصر ينتهكون وقف إطلاق النار. وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 570 فلسطينيا قُتلوا منذ بداية وقف إطلاق النار في أكتوبر.
ورغم أن حماس تعهدت بعدم القيام بذلك، ادعى ترامب أن الحركة ستتخلى عن أسلحتها.
وقال ترامب: “العالم الآن ينتظر حماس… إنها الشيء الوحيد الذي يقف في الطريق الآن”، وبدا أنه يقلل من شأن ما كان دائما العقبة الرئيسية في إعادة إعمار غزة.
مليارات الدولارات من الإغاثة
بالانتقال إلى المساهمات المالية، كشف ترامب أن كازاخستان وأذربيجان والإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين وقطر والمملكة السعودية وأوزبكستان والكويت وافقت جميعها على التبرع بمبالغ كبيرة.
وأكدت الإمارات وقطر والسعودية والكويت لاحقا تقديم تبرعات تزيد عن مليار دولار لكل منها، ومن المتوقع أن تذهب هذه الأموال نحو الاستجابة الإنسانية الأولية.
وبشكل منفصل، أعلن ترامب أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يجمع ملياري دولار لدعم غزة.
بالإضافة إلى ذلك، وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على المساهمة بمبلغ 75 مليون دولار ستخصص لبناء عشرات ملاعب كرة القدم والأكاديميات والاستادات في غزة.
وبينما ادعى ترامب أيضا أن اليابان والنرويج ستستضيفان فعاليات مجلس السلام اللاحقة، أصدرت أوسلو نفيا سريعا، موضحة أنها لن تنضم إلى لجنة الإشراف على غزة.
وبدلا من ذلك، ستستضيف اجتماعًا هذا الربيع للجنة الاتصال المخصصة للمساعدات الفلسطينية، كما تفعل بانتظام.
وحدد تقرير نشره هذا الأسبوع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشكل مشترك التكلفة الإجمالية لتعافي غزة بأكثر من 53 مليار دولار.
انخفاض تحويل المساعدات مع زيادة الإمدادات
بعد تصريحات ترامب، استمع المشاركون إلى أكثر من عشرة مسؤولين أمريكيين وآخرين مرتبطين بمجلس السلام.
واستغل سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز الفرصة للإشادة بجهود الإغاثة لغزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وقال إن أكثر من 70 دولة تشارك في مركز القيادة المدنية العسكرية الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل والذي يقوم بمراقبة وقف إطلاق النار.
وذكر والتز أن 4200 شاحنة مساعدات تدخل غزة أسبوعيا منذ 13 أسبوعا متتاليا، واصفا ذلك بأنه “أطول فترة من المساعدات عالية الكثافة تصل إلى غزة منذ سنوات”.
وبينما زادت المساعدات بالفعل بشكل كبير، جادلت منظمات الإغاثة بأن القيود الإسرائيلية على “المواد مزدوجة الاستخدام” منعت دخول إمدادات الإيواء التي تشتد الحاجة إليها إلى القطاع.
ومع ذلك، أدت زيادة المساعدات إلى انخفاض هائل في عمليات تحويل مسارها، والتي قال والتز إنها انخفضت بشكل ملحوظ. وكانت إسرائيل قد ادعت طوال الحرب أن حماس كانت وراء عمليات نهب واسعة النطاق للمساعدات، بينما جادلت مجموعات الإغاثة بأن هذه الظاهرة كانت بسبب عدم كفاية المساعدات التي تدخل القطاع، مؤكدة أن المشكلة ستنحسر بمجرد زيادة الإمدادات.
منح اللجنة الوطنية لإدارة غزة أدوات النجاح
في تصريحاته، قال شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إن لجنته التكنوقراطية منحت “تفويضا واضحا” لحكم غزة لكنها لا تزال تواجه “ظروفا صعبة للغاية”.
ولم تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع فعليا بعد منذ تشكيلها الشهر الماضي، حيث صرح ملادينوف الأسبوع الماضي أنها لا تستطيع القيام بذلك طالما استمرت انتهاكات وقف إطلاق النار.
وسلط شعث الضوء على الدمار الهائل في غزة، حيث دُمر أكثر من ثلاثة أرباع المباني. وقال أنه بينما تتزايد المساعدات الأساسية بالفعل، لا تزال الاحتياجات الإنسانية حادة ويبقى القانون والنظام هشين.
وحدد الأولويات الأربع القصوى للجنة الوطنية لإدارة غزة: استعادة الأمن، وإحياء النشاط الاقتصادي، وضمان الإغاثة الطارئة المستدامة، واستعادة الخدمات الأساسية بما في ذلك الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
وقال شعث ملتفتا إلى ترامب: “مهمتنا بسيطة، وهي بناء الأساس لسلام دائم وكرامة وازدهار لشعب غزة خطوة بخطوة، وهنا نعتمد على قيادتكم ودعمكم المستمرين. طوبى لصانع السلام”.
في وقت سابق من يوم الخميس، قام المجلس الوطني لإدارة غزة بتحديث شعاره مرة أخرى، معتمدا تصميمًا يشبه شعار مجلس السلام، مع الحفاظ على نسر السلطة الفلسطينية والعلم الفلسطيني.
وقد أثارت اللجنة ضجة في إسرائيل بعد أن قامت بتحديث شعارها لأول مرة في وقت سابق من هذا الشهر بتصميم كان مطابقًا تقريبًا للتصميم الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية.
أمضى المسؤولون الأمريكيون يوماً كاملًا تقريبًا في محاولة للتفاوض بين إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة لمنع وقوع حادثة أكبر.
وفي نهاية المطاف، أصدرت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بيانا قالت فيه إن الشعار المحدث لم يكن نهائيا وإنها كانت تدرس سلسلة من الأفكار.
وقد كانت إسرائيل حازمة بشأن عدم السماح للسلطة الفلسطينية بلعب دور جوهري في غزة، بحجة أنها يجب أن تخضع لإصلاحات كبيرة قبل القيام بذلك. وفي الوقت نفسه، احتجزت عدة مليارات من الدولارات من الأموال التابعة لرام الله، مما أعاق قدرة السلطة الفلسطينية على العمل والإصلاح.
الشعار الذي نُشر على موقع اللجنة الوطنية لإدارة غزة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، يظهر النسر والعلم الفلسطيني محاطين بأغصان زيتون ذهبية مطابقة لتلك الموجودة في شعار مجلس السلام.
صرح ميلادينوف بأن مكتب الممثل السامي التابع له سيقدم المساعدة للجنة الوطنية لإدارة غزة في “إزالة العقبات التي ستواجهها، كما نأمل، خلال توليها السيطرة المدنية والإدارية على قطاع غزة”.
وقال ميلادينوف بأن مكتبه سيتولى التنسيق مع كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، عارضًا شريحة توضيحية تؤكد إنشاء قناة تنسيق مع السلطة الفلسطينية، وهو ما كان “تايمز أوف إسرائيل” أول من كشف عنه يوم الأربعاء.
وقال: “إذا كان بإمكاني أن أطلب شيئًا واحدًا منا جميعًا، فهو التأكد من أن لدينا رسالة واحدة: لا يوجد خيار آخر سوى نزع السلاح الكامل وتفكيك كافة الأسلحة في غزة لكي يبدأ إعمارها، ولكي يحظى الناس بأسلوب حياة جديد للمضي قدمًا”.
كما اضاف ميلادينوف أن عملية نزع السلاح ستتم بتسهيل من قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة، لضمان “وضع كافة الأسلحة تحت سيطرة سلطة مدنية واحدة”.
President Trump Participates in the Board of Peace Event https://t.co/F4CWWpi5kg
— The White House (@WhiteHouse) February 19, 2026
32,000 فرد في قوة الاستقرار الدولية
جاء خطاب لاحق من قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأمريكية، اللواء جاسبر جيفرز، الذي كُلف بقيادة قوة الاستقرار الدولية.
وقال جيفرز إن قوته ستتألف من 20,000 جندي مقسمين إلى خمسة ألوية، مع انتشار اللواء الأول في رفح حيث يقع أول مشروع سكني جديد.
وأضاف قائد قوة الاستقرار الدولية أن إندونيسيا وافقت على ملء منصب نائب قائد القوة بعد أن تعهدت جاكرتا بالمساهمة بأكبر عدد من الجنود وهو 8000 جندي.
وقال جيفرز: “ستقوم قوة الاستقرار الدولية بأمرين: تثبيت البيئة الأمنية في غزة وتمكين الحكم المدني”، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد أنشأت بالفعل مركز عمليات مشترك سيكون بمثابة مقر للقوة الدولية.
وأظهر عرض توضيحي أن القاعدة ستقع في جنوب إسرائيل.
إعادة إعمار غزة وإعادة ربطها بالعالم
قال ياكير غاباي، عضو المجلس التنفيذي لمجلس السلام في غزة، إن إعادة إعمار غزة تبدأ بإزالة أكثر من 70 مليون طن من الركام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب مئات الأميال من الأنفاق.
وقال غاباي، وهو أحد أقطاب العقارات الإسرائيليين القبارصة: “لدينا خطة رئيسية مفصلة للإسكان والبنية التحتية للمدارس والمستشفيات الحديثة، والتصنيع والزراعة، والطرق والقطارات، ومحطات المياه والطاقة، والمراكز اللوجستية، والاتصالات، ومراكز التقنية والبيانات، والمرافق الرياضية والترفيهية، وميناء ومطار وغير ذلك الكثير”.
وأضاف غاباي: “التمويل جاهز وسيتم استثماره في اقتصاد حر. السكان المحليون سيبنون مدنهم الخاصة، مما سيخلق مئات الآلاف من فرص العمل وينعش الاقتصاد”.
وأوضح قائلا: “يبلغ طول ساحل غزة 42 كيلومترا. ويمكن تطويره ليكون (ريفيرا) متوسطية جديدة تضم 200 فندق وجزرا محتملة. وستعود القيمة إلى الغزيين من خلال صندوق غزة السيادي. هذه الخطة برمتها مرهونة بنزع السلاح الكامل لحماس”.
وفصّل مارك روان، عضو المجلس التنفيذي لمجلس السلام، خطة الإسكان في غزة، قائلا إنها ستبدأ بإعادة بناء مدينة رفح في جنوب قطاع غزة.
وفي المرحلة الأولى، سيتم بناء 100 ألف منزل لـ 500 مقيم هناك.
وقال روان أنه بمرور الوقت، سيتم بناء 400 ألف منزل إضافي في أجزاء أخرى من غزة. وأضاف: “هذه ليست مشكلة مال أو ضمانات. هذه مشكلة سلام”.
وأعلن عرض مرئي لاحق أعدته إدارة ترامب أن الهدف هو إعادة بناء رفح بالكامل في غضون ثلاث سنوات، وعند هذه النقطة ستكون غزة أيضا “مرتبطة بالعالم من خلال بوابة إبراهيمية، تربطها بمصر وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، وتمتد إلى الهند وأوروبا”.
وأضاف المعلق الصوتي في الفيديو: “بحلول العام العاشر، ستكون غزة ذاتية الحكم، ومدمجة في المنطقة مع صناعات مزدهرة وإسكان للجميع”.
وقال أجاي بانغا، عضو المجلس التنفيذي لمجلس السلام، إن البنك الدولي الذي يرأسه قد أنشأ أيضًا صندوقًا لإعادة إعمار وتنمية غزة.
وذكر بانغا أن البنك الدولي سيدير المساهمات المقدمة لمجلس السلام بشفافية ويضمن استخدام الأموال لتعزيز السلام.
وقال رائد الأعمال التكنولوجي الإسرائيلي ليران تانكمان إن غزة ستتم إعادة ربطها “رقميًا” ببقية العالم.
وقال تانكمان، الذي عمل مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى بشأن غزة خلال العام الماضي، إنه بحلول شهر يوليو، سيتم “تحديث شبكة الجيل الثاني في غزة وتوفير وصول مجاني وعالي السرعة”.
وأضاف أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تعمل على بناء منصة رقمية آمنة للسماح بالمدفوعات الإلكترونية، والخدمات المالية، والتعلم الافتراضي، وخدمات الرعاية الصحية.
وتابع قائلًا: “بالتوازي مع ذلك، نحن بصدد تطوير نظام لوجستي يشبه نظام أمازون لمساعدة الفلسطينيين على إطلاق أعمالهم، والاستيراد عالميًا، والتجارة بشكل آمن. سيؤدي ذلك إلى خفض الأسعار، وتحفيز النمو، والمساعدة في تحويل غزة إلى منطقة اقتصادية مفتوحة وشفافة وخالية من الفساد”.
الدول الإسلامية تشدد على الالتزام بمسار خطة ترامب نحو إقامة دولة فلسطينية
أُتيحت الفرصة لاحقا لأكثر من عشرة من قادة العالم لإلقاء كلمات موجزة، حيث استغل كل منهم الفرصة لإغداق المزيد من الثناء على ترامب.
وأعرب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن دعم بلاده لاعتراف خطة ترامب بحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وقال: “مصر تقدر أيضًا موقف الرئيس ترامب الحازم بشأن رفض ضم الضفة الغربية”، وذلك على خلفية تبني إسرائيل لسلسلة من الإجراءات في الأسابيع الأخيرة يقول منتقدون إنها ترقى إلى مستوى الضم الفعلي وانتهاك القانون الدولي.
وأضاف رئيس الوزراء المصري أن “الحفاظ على الارتباط المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية وغزة أمر حيوي لكي تتمكن السلطة الفلسطينية من استئناف دورها في غزة في نهاية المطاف”.
وقال رئيس الوزراء القطري إن تبرع بلاده بأكثر من مليار دولار لمجلس السلام “سيهدف إلى التوصل إلى حل نهائي يلبي التطلعات الفلسطينية في إقامة دولة والاعتراف بها، والتطلعات الإسرائيلية في الأمن والاندماج”.
وقال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد إن بلاده ستساهم بمبلغ 1.2 مليار دولار لمجلس السلام، بالإضافة إلى ما يقرب من 3 مليارات دولار كانت قد تبرعت بها بالفعل للمساعدات الإنسانية في غزة منذ بداية الحرب.
وأكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن الرباط ستساهم بضباط شرطة في قوة الاستقرار الدولية، وستساعد في تدريب الشرطة الفلسطينية، وستبني مستشفى ميدانيًا عسكريًا في غزة.
وأضاف بوريطة: “المغرب مستعد لقيادة برنامج لنبذ التطرف لمحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش”.
ثم شدد الوزير المغربي على أهمية الاستقرار في الضفة الغربية، حيث وصل عنف المستوطنين إلى مستويات قياسية وبلغ توسع المستوطنات ذروته.
وأعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن أسفه لأن الأزمة الإنسانية في غزة لا تزال مستمرة وأن انتهاكات وقف إطلاق النار لا تزال قائمة.
بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية التي دأبت على تقديمها بالفعل، قال فيدان إن تركيا مستعدة لتوفير قوات لقوة الاستقرار الدولية — وهو أمر رفضته إسرائيل بشدة.
وقال فيدان: “ما زلنا مقتنعين بأن أساس هذا السلام هو حل الدولتين. فلنعمل من أجل تحقيق هذا الهدف لمصلحة جميع شعوب المنطقة”.
وجدد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير دعم بلاده لحل الدولتين بموجب الشروط الواردة في مبادرة السلام العربية لعام 2002.
كما أعلن عن تعهد بمبلغ مليار دولار على مدى السنوات القليلة القادمة من أجل المضي قدمًا في مهمة مجلس السلام.
ساعر يؤكد على أهمية نزع سلاح حماس
واستغل ساعر كلمته للإشادة بترامب وكذلك بنتنياهو لتأمين وقف إطلاق النار في أكتوبر وصفقة إطلاق سراح الرهائن.
ثم وجه الشكر لجنود إسرائيل، بما في ذلك 925 جنديًا فقدوا حياتهم في القتال خلال الصراع الذي استمر لأكثر من عامين.
وسلط ساعر الضوء على الفظائع التي ارتكبتها حماس خلال غزوها لإسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي كان بداية الحرب.
وقال ساعر: “كل الخطط السابقة لغزة فشلت لأنها لم تعالج القضايا الجوهرية: الإرهاب، والكراهية، والتحريض، والتلقين”، مشيدًا بخطة ترامب لكسر هذا التوجه.
وسلط الضوء على متطلبات المقترح المكون من 20 نقطة لنزع سلاح حماس، وجعل غزة منزوعة السلاح، و”إزالة التطرف” لدى سكانها.
وشدد على أن نزع سلاح حماس يجب أن يشمل “جميع الأسلحة، والبنية التحتية الإرهابية، وشبكة الأنفاق الأرضية، ومنشآت إنتاج الأسلحة”.
وقال ساعر إن إسرائيل تدعم خطة ترامب و”ستعمل من أجل نجاحها”.
اعتماد قرار بشأن النزاهة المالية
اختتمت الفعالية التي استمرت ساعتين ونصف بتوقيع ترامب على قرار يحدد مبادئ النزاهة المالية والشفافية لتوجيه عمل مجلس السلام.
وصوت الأعضاء على القرار قبل الاجتماع وتم تمريره بالإجماع.
تجمع كبار الشخصيات الأجنبية بعد ذلك حول ترامب لالتقاط صورة أخرى، بينما قام هو بتوقيع الوثيقة قبل أن يطرق بالمطرقة معلنًا ختام الاجتماع.