بحث

ترامب يحذر رئيسة فنزويلا الموقتة من مصير مشابه لمادورو ما لم تقم “بالأمر الصائب”

الرئيسة المؤقتة تتعهد بالدفاع عن الموارد الطبيعية، وتدعم مادورو؛ روبيو يقول إن الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام في كاراكاس، وستفرض حظرا على تصدير النفط للحصول على ”نفوذ هائل“

تحدثت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز إلى الصحافة في وزارة الخارجية في كاراكاس، فنزويلا، في 11 أغسطس 2025. (AP/Ariana Cubillos)
تحدثت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز إلى الصحافة في وزارة الخارجية في كاراكاس، فنزويلا، في 11 أغسطس 2025. (AP/Ariana Cubillos)

أ ف ب – أبدت الولايات المتحدة الأحد استعدادها للتعاون مع القيادة الفنزويلية الحالية، لكن الرئيس دونالد ترامب حذّر الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز التي اعترف بها الجيش، من مصير مشابه لنيكولاس مادورو ما لم تقم “بالأمر الصائب”، غداة العملية التي أسفرت عن اعتقال الزعيم اليساري وتقديمه للمحاكمة في نيويورك.

وقال ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية “ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو”.

ولمح مسؤولون أميركيون منهم ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الى إمكان التعاون مع المسؤولين المتبقين من إدارة مادورو، لكن بشرط أن يتخذوا الخطوات “الصائبة”، ومنها السماح للشركات الأميركية بالاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة للبلاد.

وبعدما قال ترامب السبت إن واشنطن تعتزم إدارة فنزويلا، البلد الواقع في أميركا اللاتينية ويقطنه حوالى 30 مليون نسمة، سعى روبيو لتوضيح ذلك، قائلا إن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام بشكل كامل.

وصرح روبيو لقناة “إن بي سي” بأن الولايات المتحدة تخوض حربا ضد تجار المخدرات “وليس حربا ضد فنزويلا”.

امرأة تعرض لوحة تصوّر الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو والرئيس السابق هوغو تشافيز خلال مظاهرة نظمها أنصار الرئيسين في كاراكاس، فنزويلا، في 4 يناير 2026. (Juan BARRETO / AFP)

في كراكاس، بدت الشوارع هادئة الأحد عقب عملية السبت التي اقتحمت خلالها قوات أميركية خاصة المدينة مع الاستعانة بمروحيات وطائرات هجومية وقوات بحرية، لاعتقال مادورو وزوجته.

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بأن سكان العاصمة اصطفوا لشراء المواد الغذائية من المتاجر، فيما غاب المشهد الذي ساد السبت لعناصر الشرطة الملثمين والمسلحين في الشوارع.

وأعلن الجيش الفنزويلي اعترافه بنائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، رئيسة موقتة، وحضّ الشعب على استئناف حياته الطبيعية.

وندد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز في بيان تلاه عبر التلفزيون، بـ”الخطف الجبان” لمادورو، وقتل بعض من أفراد حراسته “بدم بارد”، إضافة الى سقوط عسكريين ومدنيين فنزويليين.

ورغم تحقيق العملية أهدافها، تزايدت التساؤلات حول استراتيجية ترامب.

وأشار الرئيس الأميركي السبت إلى أن التدخل في فنزويلا سيكون طويل الأمد يتمحور حول ضمان الوصول إلى أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم. ولم يستبعد إرسال قوات برية إذا تطلب الأمر ذلك.

وأجرى روبيو مقابلات تلفزيونية عدة صباح الأحد ليؤكد أن واشنطن لا تسعى إلى إحداث اضطرابات.

وقال إن واشنطن مستعدة للعمل مع رودريغيز وبقية أعضاء حكومة مادورو، شرط التزامهم المطالب الأميركية.

تُظهر هذه الصورة، المنشورة على حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني 2026، من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، وترامب في منتجع مارالاغو في بالم بيتش، فلوريدا، وهم يشاهدون على ما يبدو بثًا مباشرًا لعملية الجيش الأمريكي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني 2026. وتظهر شبكة التواصل الاجتماعي “إكس” على الشاشة في الخلفية. (HANDOUT / US President Donald Trump’s Truth Social account / AFP)

ونفى روبيو في تصريحات لشبكة “ان بي سي” أي رغبة أميركية في مساعدة مرشحي المعارضة للوصول إلى السلطة، قائلا إنه من “السابق لأوانه” التحدث عن انتخابات جديدة في فنزويلا.

وبينما هدد ترامب بـ”موجة ثانية” من العمليات العسكرية إذا لزم الأمر، قال روبيو إن الضغط الأميركي على فنزويلا سيستمر في صورة حظر تصدير النفط الذي تفرضه سفن البحرية في الكاريبي.

وتنتج فنزويلا ما يناهز مليون برميل من النفط الخام يوميا، وفق أوبك، وتبيع معظمها في السوق السوداء بأسعار مخفضة، بسبب العقوبات الأميركية.

ويتهم ترامب كراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل “الإرهاب المرتبط بالمخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والقتل والاختطاف”.

“ليلة سعيدة”

وفي نيويورك، أودع الرئيس الفنزويلي في مركز احتجاز قبل جلسة استماع الاثنين في محكمة مانهاتن بتهم تهريب المخدرات.

وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مادورو مكبل اليدين ويضع صندلا فيما يقتاده عملاء فدراليون عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن في وقت متقدّم من مساء السبت.

وسُمع في الفيديو الرئيس اليساري البالغ 63 عاما يقول بالإنكليزية “ليلة سعيدة، عام جديد سعيد”.

وكانت التُقطت له صورة في وقت سابق على متن سفينة تابعة للبحرية الأميركية معصوب العينين ومقيد اليدين، ويضع واقيات أذن عازلة للضوضاء.

وحكم مادورو فنزويلا بقبضة من حديد منذ أكثر من عقد، بعدما فاز في عمليات اقتراع أثارت المعارضة والدول الغربية شكوكا حول نزاهتها. وقد وصل إلى السلطة بعد وفاة ملهمه ومعلمه السياسي الرئيس السابق هوغو تشافيز.

مع انتشار خبر اعتقاله، لوّح فنزويليون مقيمون خارج البلاد بالأعلام واحتفلوا في الساحات من مدريد إلى سانتياغو. وغادر نحو ثمانية ملايين فنزويلي بلادهم بسبب الفقر المدقع والقمع السياسي. وسُجلت مظاهر احتفالات محدودة في كراكاس أيضا.

في المقابل، تجمّع حوالى ألف متظاهر صباح الأحد أمام سفارة الولايات المتحدة في مدريد للتنديد بـ”عدوان إمبريالي” عقب اعتقال مادورو.

كما تظاهر المئات أمام القنصلية الأميركية في أمستردام الأحد، رافعين لافتات حملت منددة باعتقال الرئيس الفنزويلي.

وأعربت البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروغواي وإسبانيا في بيان مشترك عن “رفضها” لإطاحة مادورو من منصب رئيس فنزويلا، وعن القلق إزاء أي محاولة “للسيطرة الحكومية أو الإدارة أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية أو الاستراتيجية” في فنزويلا.

يتصاعد الدخان من حصن تيونا، الحامية العسكرية الرئيسية في كاراكاس، فنزويلا، بعد سماع دوي انفجارات متعددة وتحليق طائرات فوق المنطقة، 3 يناير 2026. (AP/Matias Delacroix)

من جهته، طالب الاتحاد الأوروبي الأحد باحترام إرادة الشعب الفنزويلي لكونه “السبيل الوحيد لحل الأزمة”.

ورأى إدموندو غونزاليس أوروتيا الذي تقول المعارضة إنه الفائز في الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، الأحد أن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو “خطوة مهمة لكن غير كافية” لعودة البلاد إلى الوضع الطبيعي.

وصرح في مقطع فيديو من منفاه في إسبانيا “هذه اللحظة تمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية” معتبرا أن عودة البلاد إلى الوضع الطبيعي “لن تكون ممكنة إلا عندما يطلق سراح جميع الفنزويليين المحرومين من حريتهم لأسباب سياسية (…) وعندما يتم احترام رأي الأغلبية الذي عبّر عنه الشعب الفنزويلي في 28 تموز/يوليو”.

احتياطات هائلة من النفط

تواجه إدارة ترامب اتهامات بانتهاك القوانين الدولية في حملة ضغط بدأت باستهداف قوارب صغيرة تتهمها بنقل المخدرات قرب فنزويلا، وبلغت ذروتها بإسقاط مادورو السبت.

وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إن العملية في فنزويلا تشكل عملا حربيا كان ينبغي الاستحصال على موافقة مسبقة عليه من الكونغرس.

وقد صنف ترامب الهجوم على فنزويلا على أنه عملية أمنية ضد زعيم عصابة تهريب مخدرات مفترض.

إلا أنه أوضح أن الهدف الأوسع هو تأمين الوصول إلى احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا وإبعاد منافسي الولايات المتحدة عن المنطقة.

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من حساب “الاستجابة السريعة 47” (X)، وهو حساب رسمي للبيت الأبيض، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (في الوسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية داخل مقر إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية في مانهاتن، نيويورك، في 3 يناير 2026. (X account of Rapid Response 47 / AFP)

وتعهد ترامب استثمارات أميركية ضخمة في قطاع النفط الذي انهار تحت وطأة سنوات من العقوبات الدولية ونقص الاستثمارات.

وقال روبيو لشبكة سي بي إس “فنزويلا لا تملك القدرة على إعادة بناء هذا القطاع. إنها في حاجة إلى استثمارات من شركات خاصة لن تستثمر إلا بشروط وضمانات محددة”.

وأضاف “نحن على يقين تام من وجود اهتمام كبير من الشركات الغربية. ستكون الشركات غير الروسية وغير الصينية مهتمة للغاية”.

اقرأ المزيد عن