بحث

ترامب: نتنياهو “يريد اتفاقا جيدا” مع إيران، والمحادثات النووية هذه المرة “مختلفة”

عشية زيارة رئيس الوزراء، الرئيس الأمريكي يقول إن على إيران إما إبرام اتفاق أو "سيتعين علينا القيام بشيء صارم للغاية"؛ ممثل إيراني رفيع المستوى يتوجه إلى عُمان ويلتقي بمسؤول حوثي

من اليسار الى اليمين: صورةً صادرةً عن مكتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وهو يلقي كلمةً أمام الشعب في طهران بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بتاريخ 3 فبراير/شباط 2026. (SAUL LOEB / various sources / AFP)
من اليسار الى اليمين: صورةً صادرةً عن مكتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وهو يلقي كلمةً أمام الشعب في طهران بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بتاريخ 3 فبراير/شباط 2026. (SAUL LOEB / various sources / AFP)

عشية اجتماعه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يريد اتفاقا” مع إيران، وإن المحادثات الحالية بشأن برنامج طهران النووي تبدو واعدة.

وفي حديثه لباراك رافيد، المراسل في القناة 12 الإسرائيلية وموقع “أكسيوس” الإخباري، تطرق ترامب إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو 2025 في نهاية حرب الـ 12 يوما بين إسرائيل وإيران، والتي جاءت بعد أيام فقط من انهيار المفاوضات الدبلوماسية، قائلا: “في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك”.

وأضاف ترامب: “لقد بالغوا في تقدير موقفهم”، مشيرا إلى أن المفاوضات هذه المرة “مختلفة تماما”، وتابع: “يمكننا التوصل إلى اتفاق عظيم مع إيران”.

جاءت هذه التصريحات في وقت مفصلي من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث هدد ترامب بمهاجمة إيران بسبب قمعها الدموي للمتظاهرين المناهضين للنظام الشهر الماضي، بينما هددت إيران بالرد عبر ضرب أهداف إسرائيلية وأمريكية.

وتخوض الولايات المتحدة حاليا مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي. وصرح ترامب لموقع “أكسيوس” بأنه من البديهي أن يتضمن أي اتفاق مع إيران منشآتها النووية، وأنه يتوقع إمكانية إدراج برنامجها الصاروخي أيضا.

ومن المتوقع أن تركز زيارة نتنياهو لواشنطن على هذه المحادثات. وكان ترامب قد ذكر يوم الثلاثاء أنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات.

وقال: “لدينا أسطول يتوجه إلى هناك، وقد يلحقه أسطول آخر”، مضيفا أنه “يفكر” في إرسال مجموعة قتالية أخرى لحاملة طائرات، وذلك بعد تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الصحفيين قبل صعوده طائرة “جناح صهيون” في مطار بن غوريون في 10 فبراير 2026. (Lazar Berman/Times of Israel)

وأكد الرئيس الأمريكي أيضا أن نتنياهو لا يعارض المحادثات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، قائلا: “هو أيضاً يريد اتفاقا. يريد اتفاقا جيدا”.

وقال ترامب إن إيران أيضا “تريد بشدة التوصل إلى اتفاق”. لكنه صرح لرافيد بأن الولايات المتحدة لا تخشى اتباع نهج صارم، قائلا: “إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو سيتعين علينا القيام بشيء صارم للغاية كما حدث في المرة الماضية”.

المبعوث الخاص الأمريكي لمهام السلام ستيف ويتكوف (يسار)، جاريد كوشنر (وسط)، وأدميرال البحرية الأمريكية براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (يمين)، أثناء مراقبتهم لعمليات الطيران على متن حاملة الطائرات من فئة نيميتز يو إس إس أبراهام لنكولن (CVN 72) في بحر العرب في 7 فبراير 2026. (US Navy via AFP)

نقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وسفنا وطائرات حربية إلى الشرق الأوسط للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، وضمان امتلاك القوة النارية اللازمة لضرب الجمهورية الإسلامية إذا ما قرر ترامب ذلك.

وقد أسقطت القوات الأمريكية بالفعل طائرة بدون طيار قالت إنها اقتربت أكثر من اللازم من حاملة الطائرات لينكولن، وتدخلت لمساعدة سفينة ترفع العلم الأمريكي حاولت القوات الإيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وجاءت تصريحاته بعد ساعات من توجه مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى إلى عُمان، السلطنة التي تتوسط الآن في المحادثات بين طهران وواشنطن، وهي الأولى منذ حرب الـ 12 يوما. ومن المرجح أن زيارة علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني السابق الذي يشغل حاليا منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد، ركزت على الخطوات التالية.

وفي عُمان، شارك الوفد المرافق للاريجاني صورا له وهو يجتمع مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الوسيط الرئيسي في المحادثات الأمريكية الإيرانية، وهو يحمل ما يبدو أنها رسالة مغلفة بالبلاستيك، ويجلس إلى جانب الدبلوماسي العماني.

وكانت إيران قد نقلت في الماضي مواقفها كتابةً عند التعامل مع الأمريكيين. ومن المعروف أن رئيس الوزراء الياباني آنذاك شينزو آبي حاول تسليم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رسالة من ترامب في عام 2019، لكنه رفض استلامها.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن لاريجاني سيسلم رسالة مهمة. ومع ذلك، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني بعد ساعات من ذلك الاجتماع، البوسعيدي بأنه هو من “سلّم رسالة” إلى لاريجاني، دون أن يسهب في تفاصيل حول مصدر تلك الرسالة أو من أرسلها.”

كما التقى لاريجاني بسلطان عمان هيثم بن طارق لمدة ثلاث ساعات تقريبا، وفقا لما أفادت به وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا).

وذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن الجانبين “بحثا آخر المستجدات في المفاوضات الإيرانية الأمريكية”.

في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء العُمانية الحكومية، يظهر سلطان عُمان هيثم بن طارق (يسار) وهو يصافح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال اجتماعهما في مسقط، عُمان، 10 فبراير 2026. (State-run Oman News Agency via AP)

كما بحث لاريجاني والسلطان هيثم “سبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين، وأكدا على أهمية العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض”.

وخلال رحلته إلى مسقط، التقى لاريجاني أيضا بمحمد عبد السلام، المتحدث باسم جماعة الحوثي في اليمن والمدعومة من إيران.

وكان من المقرر أن يتوجه لاريجاني لاحقاً إلى قطر، التي تستضيف قاعدة “العديد” العسكرية الأمريكية الرئيسية التي هاجمتها إيران في يونيو بعد أن قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

كما اتهم إسرائيل بمحاولة لعب “دور تخريبي” في المحادثات.

وقال لاريجاني في منشور على منصة “إكس”: “يجب على الأمريكيين أن يفكروا بحكمة وألا يسمحوا له (نتنياهو)، من خلال استعراضاته، أن يوحي قبل رحلته بأنه ذاهب ليعلّم الأمريكيين إطار المفاوضات النووية”

وفي سياق آخر، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن هناك “توافقا استثنائيا بين إسرائيل والولايات المتحدة” بشأن المحادثات مع طهران.

وصرح هاكابي قبل صعوده الطائرة المتوجهة إلى واشنطن مع نتنياهو: “الجميع يود رؤية حل لا يؤدي إلى حرب، لكن الأمر سيعتمد على إيران”. وأضاف أنه “على حد علمه”، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما نفس الخطوط الحمراء تجاه إيران.

صور الأقمار الصناعية تظهر حشداً عسكرياً في قاعدة بقطر

أشار تحليل لصور الأقمار الصناعية نشرته وكالة “رويترز” يوم الثلاثاء إلى أن تهديدات ترامب كانت جادة، حيث أظهرت القوات الأمريكية في قاعدة “العديد” وهي تضع الصواريخ في منصات إطلاق محمولة على شاحنات، مما يعني إمكانية تحريكها بسرعة أكبر.

تُظهر مجموعة من صور الأقمار الصناعية زيادة في عدد الطائرات في قاعدة “العديد” الجوية، بالقرب من الدوحة بقطر، في مقارنة ليوم 17 يناير 2026 بيوم 1 فبراير 2026. (2026 PLANET LABS PBC/Handout via Reuters)

إن قرار إبقاء صواريخ “باتريوت” على شاحنات متنقلة بدلا من محطات إطلاق شبه ثابتة ـ مما يعني إمكانية نشرها سريعا للهجوم أو تحريكها دفاعيا في حال وقوع هجوم إيراني ـ يظهر مدى تصاعد المخاطر مع ازدياد الاحتكاكات.

وقال ويليام غودهيند، محلل الصور الجنائية في “كونتستد غراوند”، إن مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة في أوائل فبراير بتلك التي التُقطت في يناير تُظهر تعزيزات عسكرية حديثة شملت طائرات ومعدات حربية أخرى في جميع أنحاء المنطقة.”

وقال غودهيند إن صواريخ باتريوت كانت مرئية في قاعدة العديد، حيث رُصدت في أوائل فبراير وهي مثبتة فوق شاحنات تكتيكية ثقيلة من طراز M983 ذات القدرة العالية على التنقل.

وأضاف: “إن قرار القيام بذلك يمنح صواريخ باتريوت حركية أكبر بكثير، مما يعني إمكانية نقلها إلى موقع بديل أو إعادة تموضعها بسرعة أكبر”.

ولم يتضح يوم الثلاثاء ما إذا كانت الصواريخ لا تزال على متن تلك الشاحنات، كما لم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من متحدث باسم البنتاغون.

من جانبها، أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية تحذيرا جديدا يوم الاثنين للسفن الأمريكية في المضيق بضرورة “البقاء بعيدا قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة”. ويقع المضيق، الذي يمر عبره خمس النفط المتداول عالميا، ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، ويتحتم على المتوجهين إلى الخليج المرور عبر المياه الإيرانية.

تُظهر هذه الصورة التي نشرها مكتب المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أمين المجلس علي لاريجاني (وسط) لدى وصوله إلى مسقط، عُمان في 10 فبراير 2026. (HANDOUT / Iran’s Supreme National Security / AFP)

تقول إيران إنها قامت بالمثل بتجديد مخزوناتها من الصواريخ بعد حرب الـ 12 يوما ضد إسرائيل. وتمتلك إيران مجمعات صاروخية تحت الأرض بالقرب من طهران، وكذلك في كرمانشاه وسمنان وبالقرب من ساحل الخليج. ومن المتوقع أن يمارس نتنياهو ضغوطا على ترامب لكبح برنامج الصواريخ الإيراني كجزء من المحادثات.

“وقد رصدت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 27 يناير حاملة المسيّرات البحرية الإيرانية “الشهيد باقري” في عرض البحر، على بُعد نحو خمسة كيلومترات من ميناء بندر عباس. كما شوهدت السفينة مجددا بالقرب من الميناء ذاته في العاشر من فبراير.

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في كلمة ألقاها يوم الأحد أمام دبلوماسيين في قمة بطهران، إلى أن إيران ستتمسك بموقفها المتمثل في ضرورة قدرتها على تخصيب اليورانيوم ـ وهي نقطة خلاف رئيسية مع ترامب.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحفيين في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء في طهران: “اجتماع مسقط لم يكن طويلا، لقد كان اجتماعا لنصف يوم. بالنسبة لنا، كان وسيلة لقياس جدية الطرف الآخر، ومعرفة كيف يمكننا مواصلة العملية. لذلك، تناولنا في الغالب العموميات”.

وأضاف بقائي: “مبادئنا واضحة. مطلبنا هو تأمين مصالح الأمة الإيرانية بناء على الأعراف الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والاستخدام السلمي للطاقة النووية. لذا فيما يتعلق بالتفاصيل، يجب أن ننتظر الخطوات التالية ونرى كيف ستستمر هذه العملية الدبلوماسية”.

ساهم لازار بيرمان في إعداد هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن