ترامب: ”فرصة جيدة“ للتوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع يقضي بالإفراج عن ”عدد كبير من الرهائن“
الفلسطينيون يزعمون أن الوفد الإسرائيلي لا يملك تفويضا؛ مسؤول في حماس يقول إن سيطرة الحركة على غزة ”انهارت تماما“؛ وثيقة تقول إن ترامب سيضمن شخصيا الـ 60 يوما الأولى من وقف إطلاق النار

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد إن هناك ”فرصة جيدة“ للتوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن مع حماس ”خلال الأسبوع“، قبل يوم واحد من اجتماعه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال ترامب للصحفيين أثناء عودته إلى واشنطن بعد عطلة نهاية الأسبوع: ”أعتقد أن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق مع حماس… خلال الأسبوع المقبل“.
وأضاف ترامب: ”لقد أخرجنا الكثير من الرهائن، لكن فيما يتعلق بالرهائن المتبقين، سيتم إطلاق سراح عدد كبير منهم“.
وقال إن الولايات المتحدة ”تعمل على الكثير من الأمور“ مع إسرائيل، بما في ذلك ”ربما اتفاق دائم مع إيران“.
كما كرر ترامب ادعاءاته بأن الضربات الأمريكية ”دمرت“ المنشآت النووية الإيرانية خلال الصراع الذي دام 12 يوما بين إيران وإسرائيل.
غادر نتنياهو إلى واشنطن مساء الأحد للقاء ترامب ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين، وقال: ”نحن نعمل على التوصل إلى هذا الاتفاق وفقا للشروط التي وافقنا عليها“.
وأضاف رئيس الوزراء: ”لقد أرسلت فريقا إلى المفاوضات [في الدوحة] بتوجيهات واضحة. أعتقد أن المحادثات مع الرئيس ترامب يمكن أن تساعد بالتأكيد في تحقيق النتيجة التي نأملها جميعا“.
وقال نتنياهو للصحفيين أثناء صعوده إلى الطائرة متوجها إلى واشنطن: ”لا يزال هناك 20 من المختطفين على قيد الحياة و30 قتيلا. أنا مصمم، ونحن مصممون، على إعادتهم جميعا“.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم الاثنين، في زيارة هي الثالثة لرئيس الوزراء الإسرائيلي منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير.
وجرت مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس في قطر يوم الأحد. وقال مصدران فلسطينيان مطلعان على الموضوع لوكالة “رويترز” في وقت مبكر من يوم الاثنين إن الجلسة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل انتهت دون نتائج.
وزعم المصدران أن الوفد الإسرائيلي لا يتمتع بتفويض كاف للتوصل إلى اتفاق مع حماس.
وقال المصدران لرويترز “بعد الجلسة الاولى للمفاوضات غير المباشرة في الدوحة، الوفد الإسرائيلي غير مفوض بشكل كاف وغير مخول بالوصول إلى اتفاق مع حماس حيث لا صلاحيات حقيقية له”.
في غضون ذلك، قال مسؤول كبير في حماس لـ BBC يوم الأحد أن الحركة فقدت السيطرة على حوالي 80٪ من قطاع غزة وأنه ”لم يتبق شيء تقريبا“ من هيكلها العسكري.
وقالت وسيلة الإعلام البريطانية إنها تلقت عددا من الرسائل الصوتية من ”ضابط كبير“ في حماس، لم يتم تحديد هويته سوى أنه مقدم أصيب في أكتوبر 2023.
وقال ”لنكن واقعيين هنا – لم يتبقَ شيء يذكر من البنية الأمنية. معظم القيادات، حوالي 95٪، ماتوا الآن… جميع الشخصيات النشطة قُتلت“، مضيفا ”لذا حقا، ما الذي يمنع إسرائيل من مواصلة هذه الحرب؟“
وزعم المسؤول أن الحرب ”يجب أن تستمر حتى النهاية. جميع الظروف مواتية: إسرائيل لها اليد العليا، والعالم صامت، والأنظمة العربية صامتة، والعصابات الإجرامية في كل مكان، والمجتمع ينهار“.
وقال إنه منذ نهاية وقف إطلاق النار الأخير في مارس، “انهارت تماما سيطرة حماس الأمنية في غزة. اختفت تماما. لا توجد سيطرة في أي مكان”، مشيرا إلى النهب الواسع مجمع تابع لحماس دون أي تدخل. “لذا، فإن الوضع الأمني صفر. سيطرة حماس صفر. لا توجد زعامة، ولا قيادة، ولا اتصال. الرواتب متأخرة، وعندما تصل، تكون بالكاد صالحة للاستخدام. يموت البعض أثناء محاولتهم الحصول عليها. هذا انهيار تام“.
أطلع شخص مطلع على المفاوضات وكالة “أسوشيتد برس” يوم الأحد على نسخة من أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار قدمه الوسطاء إلى حماس، وأكد صحتها شخصان آخران مطلعان على الوثيقة. وتحدث الثلاثة شريطة عدم الكشف عن أسماؤهم لأنهم غير مخولين بمناقشة المحادثات الحساسة مع وسائل الإعلام.
تحدد الوثيقة خطط لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، تسلم خلالها حماس 10 رهائن أحياء و18 رهينة قتلى، وتنسحب القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة على طول حدود غزة مع إسرائيل ومصر، ويتم إدخال كميات كبيرة من المساعدات.
وتنص الوثيقة على أن المساعدات ستوزعها وكالات الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني. ولم تحدد الوثيقة مصير “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي المنظمة الأمريكية التي توزع المساعدات الغذائية منذ مايو. وتريد إسرائيل أن تحل هذه المؤسسة محل النظام الذي تنسقه الأمم المتحدة.
وكما في اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، سيتم الإفراج عن سجناء فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية مقابل الرهائن، لكن لم يتم الاتفاق بعد على عددهم.
لا يصل الاقتراح إلى حد ضمان إنهاء الحرب بشكل دائم – وهو شرط تطالب به حماس – لكنه ينص على إجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار بشكل دائم خلال 60 يوما. وخلال تلك الفترة، ”يضمن الرئيس ترامب التزام إسرائيل“ بوقف العمليات العسكرية، حسبما ورد في الوثيقة، التي تضيف أن ترامب ”سيعلن شخصيا اتفاق وقف إطلاق النار“.
يبدو أن الضمان الشخصي الذي قدمه ترامب كان محاولة لطمأنة حماس بأن إسرائيل لن تستأنف القتال من جانب واحد كما فعلت في مارس خلال وقف إطلاق النار السابق، عندما بدا أن المحادثات لتمديده قد وصلت إلى طريق مسدود.
منذ بدء الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة، توسط الوسطاء في وقف إطلاق النار مرتين، تم خلالهما إطلاق سراح رهائن مقابل اسرى فلسطينيين محتجزين لدى إسرائيل – الأولى في نوفمبر 2023، والثانية من يناير إلى مارس 2025.
وقال نتنياهو مساء السبت إن مطالب حماس في ردها الأخير على مخطط الاتفاق المقترح ”غير مقبولة بالنسبة لإسرائيل“، لكنه أضاف أن وفدا سيتوجه إلى الدوحة يوم الأحد.
بدأت الحرب عندما هاجمت حماس إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واختطاف 251 آخرين. ومنذ ذلك الحين، أطلقت حماس سراح 140 رهينة، معظمهم خلال فترتي وقف إطلاق النار. بالإضافة إلى ذلك، سلمت حماس جثث ثمانية رهائن، وأنقذ الجيش الإسرائيلي ثمانية رهائن أحياء واستعاد جثامين 49 آخرين من القطاع.
تعتقد إسرائيل أن حماس لا تزال تحتجز 50 رهينة، أكد الجيش الإسرائيلي مقتل 28 منهم. وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن 20 من الرهائن أحياء، وهناك مخاوف شديدة بشأن سلامة اثنين آخرين، حسبما قال مسؤولون إسرائيليون.
وتقول السلطات المرتبطة بحماس أن أكثر من 57 ألف فلسطيني قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب، وهو عدد غير مؤكد وهو لا يميز بين المدنيين والمقاتلين. وبلغ عدد القتلى الإسرائيليين في الهجوم البري ضد حماس في غزة والعمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع 444 قتيلا.