ترامب: إسرائيل يجب أن تكون “حذرة للغاية” مع “الحليفة العظيمة” قطر
تأتي هذه التعليقات وسط مؤشرات أخرى على رفض الموساد المشاركة في العملية، التي يُعتقد أنها فشلت في قتل قادة حماس، وقبيل القمة العربية الإسلامية في الدوحة

في أعقاب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قادة حماس في الدوحة الأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين بأن على إسرائيل أن تكون “حذرة للغاية” في تعاملها مع قطر، التي وصفها بـ”الحليف العظيم”.
وفي تصريحات أدلى بها في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي يوم الأحد، أضاف ترامب أن على إسرائيل “أن تفعل شيئا حيال حماس”، وقال إن قطر بحاجة إلى تحسين صورتها العامة. وتمثل هذه التعليقات الموجزة، ردًا على سؤال أحد الصحفيين، أحدث محاولة لترامب للتوفيق بين إدانة الغارة على حليف للولايات المتحدة والقول بضرورة القضاء على قادة حماس.
شهدت الأيام التي تلت الغارة موجة من الجدل الدبلوماسي حول تداعياتها. تناول ترامب العشاء مع رئيس وزراء قطر يوم الجمعة، ويوم الأحد، وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومن المقرر أن يجتمع قادة الدول العربية والإسلامية يوم الاثنين في الدوحة في اجتماع طارئ في أعقاب الهجوم، والذي من المتوقع أن يُسفر عن بيان يدين إسرائيل.
وقال ترامب يوم الأحد، ردا على سؤال عما إذا كانت لديه رسالة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن الغارة: “رسالتي هي: عليهم أن يكونوا حذرين للغاية. عليهم أن يفعلوا شيئا حيال حماس، لكن قطر كانت حليفا قويا للولايات المتحدة”.
وأضاف: “لذا، على إسرائيل وعلى الجميع، علينا أن نكون حذرين. عندما نهاجم الناس، علينا أن نكون حذرين”.
وأبدى ترامب تصريحات مماثلة بعد وقت قصير من هجوم 9 سبتمبر، عندما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن الغارة “لا تخدم أهداف إسرائيل أو أمريكا”، لكنه قال إن القضاء على حماس “هدف نبيل”. وقد أكد مسؤولون إسرائيليون وفي حماس أن الغارة فشلت في قتل قادة الجماعة، وظهرت تقارير عن انقسامات داخلية إسرائيلية في الفترة التي سبقت الغارة.
Reporter: What is your message to Netanyahu about strikes on Qatar?
Trump: They have be very careful. They have to do something about Hamas. But Qatar has been a great ally to the US. A lot of people don’t know that. pic.twitter.com/HyfZlLN1Ab
— Acyn (@Acyn) September 14, 2025
أفادت القناة 12 يوم الأحد أنه في أعقاب الهجوم، أرسل مدير الموساد، دافيد بارنياع، رسالة إلى جميع موظفي الوكالة يشرح فيها أسباب معارضته للهجوم ورفضه مشاركة وكالة الاستخبارات فيه.
ووفقا للتقرير، أوضح بارنياع أنه لم يكن يرغب في أن تمضي إسرائيل قدما في الضربة في ذلك الوقت، لأن مسؤولي حماس المستهدفين كانوا قد اجتمعوا لمناقشة اقتراح جديد برعاية أمريكية لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المتبقين الذين تحتجزهم الحركة هناك.
وأوضح أن هذا الاجتماع كان من شبه المؤكد أنه سيؤدي إلى تقدم في محادثات وقف إطلاق النار ويمهد الطريق أمام الجانبين للعودة إلى طاولة المفاوضات، حتى لو لم تقبل حماس الاقتراح الأمريكي بالكامل.
وأفادت القناة 12 أن الموساد رفض التعليق على التقرير.
ووفقا للقناة 12، فإن المسألة المطروحة هي ما يعتقده قادة الأمن الإسرائيليون بشأن رد حماس. قَدر جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي يقوده حاليًا نائب سابق يُعرف فقط باسم “شين”، أن حماس سترفض على الأرجح الاقتراح الأمريكي رفضا قاطعا، بينما اعتقد برنياع أن الأمر قد يؤول إلى أي إتجاه.
وأفادت التقرير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زمير، ومستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، اتفقا مع تقييم برنياع، وأوصيا إسرائيل بألا تقوم بالهجوم حتى تتضح الصورة.
إلا أن موقف جهاز الأمن العام (الشاباك) كان أن حماس من غير المرجح أن تُصدر ردا إيجابيا، وأن هناك فرصة محدودة لتنفيذ الهجوم. وورد أن نتنياهو ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، اتفقا مع هذا الرأي، مما أدى إلى شنّ الغارة.
والآن، تُعاني المنطقة من تداعيات هذه الغارة. واتهم رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إسرائيل بممارسة “إرهاب دولة”، لكنه تعهد بأن بلاده ستواصل دورها في الوساطة بين إسرائيل وحماس لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة عامين في غزة. وتستضيف قطر يوم الاثنين قمةً تجمع قادة من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
من المتوقع حضور مسؤولين كبار من إيران والعراق وتركيا ودول أخرى الاجتماع، حيث صاغ وزراء خارجية الدول المشاركة يوم الأحد مسودة قرار لمناقشته يوم الاثنين. ويقترح القرار أن تقطع الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، مثل الإمارات العربية المتحدة، علاقاتها مع إسرائيل، مع أن النص، على ما يبدو، لا يوصي صراحةً بهذه الخطوة.
I am in Doha with a clear message from the Iranian People:
Iran stands with Qatar and indeed all Muslim brothers and sisters, particularly against the scourge that is terrorizing the region. pic.twitter.com/vo4H6D9kZy— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) September 15, 2025
وجاء في مقتطفات من المسودة اطلعت عليها وكالة “رويترز” أن “الاعتداء الإسرائيلي الوحشي على قطر، واستمرار أعمال إسرائيل العدائية، بما في ذلك الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع والحصار والأنشطة الاستيطانية والسياسات التوسعية، يُهدد آفاق السلام والتعايش في المنطقة”.
تنفي إسرائيل الاتهامات بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي في غزة، حيث تقول إنها تعمل على تدمير حماس في أعقاب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووفقا للمسودة التي أعدها وزراء الخارجية المجتمعون قبل القمة، فإن هذه الإجراءات تُهدد “كل ما تم تحقيقه في مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك الاتفاقيات الحالية والمستقبلية”، في إشارة إلى الجهود التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم التي وقعت بموجبها إسرائيل اتفاقيات تطبيع مع الإمارات والبحرين والمغرب.
كما توفر القمة دفعة دبلوماسية لقطر. في تصريحاته، قال ترامب إن قطر بحاجة إلى تحسين علاقاتها العامة – وهو مجال استثمرت فيه الدولة الخليجية الغنية بالنفط، كما هو معروف، مليارات الدولارات.
تُضخّ قطر مبالغ طائلة من الأموال إلى الجامعات الأمريكية، ولديها عمليات ضغط واسعة النطاق في واشنطن العاصمة، وعرضت، بشكل مثير للجدل، إهداء ترامب طائرة، بالإضافة إلى استضافتها لكأس العالم 2022.
وقال ترامب، في إشارة إلى أمير قطر: “أخبرت الأمير، الذي أعتبره شخصا رائعا، في الواقع، قلت له: ‘أنتك بحاجة إلى علاقات عامة أفضل، لأنك لا تُجيدون العلاقات العامة حقا'”، مضيفا: “أعني، الناس يتحدثون عنها بشكل سيء للغاية، وهذا أمر لا ينبغي أن يحدث. لقد كانت قطر حليفًا رائعًا للغاية”.