ترامب: الولايات المتحدة “محت” البرنامج النووي الإيراني “لكنهم يريدون البدء من جديد”
في خطاب حال الأمة، الرئيس الأمريكي يتعهد بـ "عدم السماح أبدا لأكبر راع في العالم للموت والدمار" بالحصول على أسلحة نووية؛ كما يشيد بدوره في تحرير رهائن حماس، ويقول إن حرب غزة "تستمر بمستوى منخفض للغاية - لقد أوشكت على الانتهاء"

ركز خطاب حال الأمة الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل كبير على القضايا المحلية، لكنه دافع أيضًا عن جهوده في السياسة الخارجية أمام الأمريكيين الذين يشعرون بقلق متزايد بشأن أولوياته، متعهدًا بـ”عدم التردد أبدًا” في مواجهة التهديدات ضد الولايات المتحدة أو السماح لإيران بالحصول على أسلحة نووية.
واحتفى الرئيس بالتوسط في اتفاق وقف إطلاق نار هش في غزة ونجاح فريقه في إعادة الرهائن الذين اختطفهم عناصر حماس، وضرب المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي، والقبض على الزعيم الاستبدادي نيكولاس مادورو في فنزويلا، والضغط على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الدفاعي ضمن أكبر نجاحاته.
وفي وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تزايد قلق الجمهور الأمريكي بشأن الاقتصاد، كانت مهمة ترامب مساء الثلاثاء هي اختراق الشكوك المتزايدة حول وفائه بفلسفة “أمريكا أولاً” خاصة بعد عام صبّ فيه جلّ تركيزه على قضايا بعيدة كل البعد عن الوطن. وهو توجس يشاطره بعض من كانوا في يوم من الأيام من أقرب حلفاء ترامب.
بيد أن ترامب دافع عن موقفه، محاججًا بأنه يتبنى النهج الصحيح في الموازنة بين اهتمامات السياسة الداخلية واستخدام القوة العسكرية الأمريكية عند الضرورة. ولم يذكر الصين – المنافس العسكري والاقتصادي الرئيسي لواشنطن – واكتفى بالإشارة إلى روسيا بشكل موجز.
وقال ترامب: “بصفتي رئيسًا، سأصنع السلام أينما استطعت – لكنني لن أتردد أبدًا في مواجهة التهديدات لأمريكا حيثما وجب علينا ذلك”.
وقبل ساعات من إلقاء خطاب حال الأمة، عقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إحاطة بشأن إيران لـ”عصابة الثمانية” في الكونغرس – وهي مجموعة تضم قادة مجلسي الشيوخ والنواب، بالإضافة إلى قيادات لجنتي الاستخبارات في كلا المجلسين.
وصرح تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، خلال مؤتمر صحفي عُقد قبيل الجلسة السرية قائلًا: “أولًا وقبل كل شيء، إذا كانوا يعتزمون القيام بشيء ما في إيران – ومن يدري بحق الجحيم ما هو ذلك الشيء – فعليهم إعلانه ومناقشته مع الجمهور وليس إبقاءه طي الكتمان. فعندما تُنفذ هذه العمليات العسكرية سرًا، فإنها تؤدي دومًا إلى حروب أطول، ومآس، وتكاليف باهظة، ووقوع أخطاء”.
“الكلمات السرية” لاتفاق نووي
جاء خطاب ترامب في وقت يدرس فيه ما إذا كان سينفذ عملًا عسكريًا جديدًا ضد إيران. وقد حذر إيران الأسبوع الماضي من أن “أشياء سيئة ستحدث” قريبًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
يبدو المسار نحو الاتفاق غامضًا، إذ يصر رجال الدين الاستبداديون الذين يحكمون إيران على قصر المباحثات على الملف النووي فحسب. كما ترغب الولايات المتحدة وإسرائيل أيضًا في معالجة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعمها للوكلاء المسلحين الإقليميين، بما في ذلك حزب الله في لبنان، وحماس التي تحكم غزة، والمتمردين الحوثيين في اليمن.
ومن المقرر أن يلتقي مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مرة أخرى يوم الخميس في جنيف مع مسؤولين إيرانيين، بينما تحشد السفن الحربية والطائرات المقاتلة الأمريكية في الشرق الأوسط. وكانت المتحدثة باسم ترامب قد نشرت صورة له مع ويتكوف وكوشنر قبيل إلقاء خطابه.
أوضح ترامب للأمريكيين خلال خطاب حال الأمة سبب تفكيره في القيام بعمل عسكري، بعد ثمانية أشهر فقط من ادعائه بأن الضربات الأمريكية قد “محت” ثلاث منشآت نووية إيرانية حيوية ولم تترك لـ “متنمر الشرق الأوسط” أي خيار سوى صنع السلام.
وقال ترامب: “منذ أن أحكموا قبضتهم على ذلك البلد الأبيّ قبل 47 عامًا، لم يفعل النظام ووكلاؤه شيئًا سوى نشر الإرهاب والموت والكراهية”.
وتفاخر الرئيس الأمريكي قائلًا: “لقد قضينا على [قاسم] سليماني… وكان لذلك أثر هائل”، مشيرًا بذلك إلى القائد العسكري الإيراني الرفيع الذي قُتل في ضربة أمريكية ببغداد عام 2020.
وبالانتقال إلى المظاهرات الأخيرة المناهضة للنظام في إيران، والتي قمعتها الجمهورية الإسلامية بوحشية، قال ترامب: “يبدو أنهم قتلوا ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين فقط من الاحتجاجات”، واصفًا القادة الإيرانيين بأنهم “أشخاص فظيعون”.
وفقًا لترامب، فإن الإيرانيين “يعملون على بناء صواريخ يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.
في عام 2025، ذكرت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أن إيران قد تطور صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات قابلًا للاستخدام العسكري بحلول عام 2035 “إذا قررت طهران السعي للحصول على هذه القدرة”، لكنها لم تذكر ما إذا كانت قد اتخذت مثل هذا القرار.
تمتلك طهران حاليًا صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى يصل مداها الأقصى إلى حوالي 3,000 كيلومتر، وذلك وفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي.
تبعد الأراضي المتصلة للولايات المتحدة أكثر من حوالي 9,656 كيلومترا عن أقصى نقطة في غرب إيران.
وقال ترامب إنه بعد الضربات الأمريكية العام الماضي، حذرت إدارته طهران “من عدم القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامج أسلحتهم، ولا سيما الأسلحة النووية، لكنهم مستمرون”.
وأعلن ترامب: “لقد محونا برنامجهم ولكنهم يريدون البدء من جديد، وفي هذه اللحظة يسعون وراء طموحاتهم الشريرة”، وأضاف: “إنهم يريدون ابرام اتفاق، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: ’لن نمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا‘”.
وقال ترامب إن تفضيله هو التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران، لكنه صرح بأن “هناك أمرًا واحدًا مؤكدًا: لن أسمح أبدًا لأكبر راع في العالم للموت والدمار – وهو ما يمثلونه بامتياز — بامتلاك سلاح نووي. لا يمكن السماح بحدوث ذلك”.
وأضاف: “لا ينبغي لأي أمة أن تشك أبدًا في عزيمة أمريكا. لدينا أقوى جيش على وجه الأرض”.
“لقد استعدناهم جميعًا”
وأكد ترامب خلال خطاب حال الأمة أنه “أنهى ثماني حروب” منذ توليه منصبه، بما في ذلك القتال بين إسرائيل وإيران العام الماضي الذي سبق الضربات الأمريكية “وبالطبع الحرب في غزة، التي تستمر بمستوى منخفض للغاية – لقد أوشكت على الانتهاء”.
وشكر ويتكوف وكوشنر وروبيو – الذين كانوا بين الحضور – على أدوارهم في المساعدة في التوسط في اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر، لينهي عامين من الحرب المدمرة التي بدأت بهجوم قادته حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل.
وقال ترامب: “بموجب وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه، تم إعادة كل رهينة – حيًا كان أم ميتًا – إلى وطنه، هل تصدقون ذلك؟”، وأضاف: “لقد قلتُ إن هؤلاء الـ 20 الأخيرين سيكون استرجاعهم صعبًا، لكننا أعدناهم”.
ومشيرًا إلى أن حماس لم تعد جميع الرهائن القتلى مع آخر الرهائن الأحياء، قال ترامب: “صدقوا أو لا تصدقوا، لقد عملت حماس جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، وحفروا، وحفروا، وحفروا – إنه أمر صعب القيام به، البحث بين الجثث في كل مكان… مهمة صعبة”.
”لقد عثروا على الـ 28 جميعًا، لم يعتقد أحد أن ذلك ممكنًا، لكننا فعلناها“.
وبالإشارة إلى عائلة الرقيب الأول في الشرطة الإسرائيلية ران غفيلي، وهو آخر الرهائن المتوفين الذين تم استعادة جثامينهم من قطاع غزة، قال ترامب: “لقد كانوا مفجوعين للغاية، لكنهم كانوا في غاية السعادة، بأقصى قدر يمكن أن يكونوا عليه من السعادة. لقد استعادوا ابنهم. قالت لي الأم: ’سيدي، لقد استعدنا ابننا’”.
وأضاف الرئيس الأمريكي قائلًا: “يا لها من فترة عصيبة تلك التي مررنا بها، لكننا أعدناهم جميعًا”.