ترامب: الوقت ينفد مع توجه ”أسطول ضخم“ إلى إيران، والضربة التالية ستكون ”أسوأ بكثير“
عراقجي يؤكد غياب التواصل المباشر مع ويتكوف ويوضح أن المشاورات تجري عبر وسطاء؛ في حين كشف مرصد حقوقي عن مقتل 6126 شخصا جراء حملة القمع، مع وجود 17091 حالة وفاة محتملة أخرى لا تزال قيد التحقيق

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء بأن الوقت ينفد بالنسبة لإيران، وأن الهجوم الأمريكي المحتمل التالي على الجمهورية الإسلامية – إذا لم تبرم طهران اتفاقا نوويا – سيكون أسوأ بكثير من الضربات التي وقعت في يونيو 2025.
وقد هدد ترامب بالتدخل العسكري ضد إيران بسبب قمعها للاحتجاجات، التي تقول جماعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف. ومع ذلك، شهد الخطاب السياسي تحولا في الأيام الأخيرة، بحيث بات التهديد بالعمل العسكري يلوح في أفق طهران ما لم تعد إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي المثيرة للجدل.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال”: ”أسطول ضخم يتجه إلى إيران. إنه يتحرك بسرعة، بقوة كبيرة وحماس وتصميم. إنه أسطول أكبر من ذلك الذي أرسل إلى فنزويلا، بقيادة حاملة الطائرات الكبيرة أبراهام لينكولن. وكما هو الحال مع فنزويلا، فهو جاهز ومستعد وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وعنف، إذا لزم الأمر“.
وصلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن والسفن الحربية المرافقة لها إلى الشرق الأوسط يوم الاثنين لتعزيز القوة النارية والقدرات الدفاعية المتاحة للولايات المتحدة في المنطقة.
وقال ترامب إنه يأمل أن ”تتقدم طهران بسرعة إلى طاولة المفاوضات وتتفاوض على اتفاق عادل ومنصف – بدون أسلحة نووية – يكون في صالح جميع الأطراف“.
وأكد ترامب قائلا: “الوقت ينفد، والسرعة هي جوهر المسألة حقا!”. وأضاف مخاطبا طهران: “كما قلت لإيران من قبل، اعقدوا صفقة!”.
وكتب ترامب: ”لم يفعلوا ذلك، وكانت هناك ’عملية مطرقة منتصف الليل‘، وهي عملية تدمير كبيرة لإيران“، في إشارة إلى الضربات الأمريكية في نهاية حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوما على إيران في يونيو.
وقال ”الهجوم التالي سيكون أسوأ بكثير! لا تدعوا ذلك يحدث مرة أخرى. شكرا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!“.
وقد صرحت طهران في وقت سابق أن هناك قناة اتصال مفتوحة بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين الخصمين.
ومع ذلك، قال عراقجي يوم الأربعاء إنه لم يتواصل مع ويتكوف في الأيام الأخيرة، إلا أن الوسطاء يجرون مشاورات.
وقال عراقجي لوسائل الإعلام الحكومية: ”لم يكن هناك أي اتصال بيني وبين ويتكوف في الأيام الأخيرة، ولم نقدم أي طلب للتفاوض“، مضيفا أن العديد من الوسطاء ”يجرون مشاورات“ وهم على تواصل مع طهران
وقال: ”موقفنا واضح، المفاوضات لا تتماشى مع التهديدات، ولا يمكن إجراء المحادثات إلا عندما لا تكون هناك تهديدات ومطالب مفرطة“.
في غضون ذلك، حث كبير الدبلوماسيين الأتراك واشنطن على استئناف المحادثات النووية مع إيران.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لقناة “الجزيرة” القطرية باللغة الإنجليزية: “إن مهاجمة إيران أمر خاطئ، وبدء الحرب من جديد هو خطأ أيضا. إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي مرة أخرى”.
وأضاف “لطالما كانت نصيحتي لأصدقائنا الأمريكيين هي: أغلقوا الملفات مع الإيرانيين واحدا تلو الآخر. ابدأوا بالملف النووي وأغلقوه، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الملفات الأخرى”.
وقال فيدان إن المشاكل مع إيران يجب معالجتها على أساس كل ملف على حدة.
وقال: “لا تتعاملوا مع هذه الملفات كحزمة واحدة. إذا وضعتُم كل شيء معا في حزمة واحدة، فسيكون من الصعب جدا على أصدقائنا الإيرانيين استيعابها ومعالجتها حقا”، وأضاف: “في بعض الحالات، قد يبدو الأمر مهينا بالنسبة لهم، وسيكون من الصعب تبريره، ليس لأنفسهم فحسب، بل وأيضا لقيادتهم”.
كما حث فيدان إيران على بناء الثقة في المنطقة.
وقال: ”عندما كنت في إيران قبل شهرين، كنت صريحا للغاية مع أصدقائي الإيرانيين؛ فهم بحاجة إلى بناء الثقة في المنطقة”، وأضاف: “عليهم أن يولو اهتماما لكيفية رؤية دول المنطقة لهم”.
منذ أن شنت إيران حملة قمع على الاحتجاجات في وقت سابق من هذا الشهر، مصحوبة بقطع شامل للإنترنت، أرسل ترامب إشارات متضاربة بشأن التدخل، الذي يرى بعض معارضي القيادة الدينية في طهران أنه السبيل الوحيد لإحداث التغيير.
يقول محللون إن الخيارات تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية أو هجمات موجهة ضد القيادة بقيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في محاولة لإسقاط النظام الذي يحكم إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه.
وقد قالت طهران في الماضي أنها ستستهدف إسرائيل وأهداف عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط إذا أمر ترامب بشن ضربات.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء إن “ترامب سيتخذ القرار الذي يراه مناسبا، ودولة إسرائيل ستتخذ القرار الذي تراه مناسبا”، لكنه أضاف أنه إذا هاجمت إيران إسرائيل، ”فسنرد بقوة لم تشهدها إيران من قبل“.
“اعتقالات جماعية وترهيب”
في الوقت الذي كان النظام ينفذ حملة قمع وحشية، تعهد ترامب في وقت سابق من هذا الشهر بأن ”المساعدة في طريقها“، وقال إنه سيتخذ إجراءات ضد النظام إذا بدأ في قتل المتظاهرين بشكل جماعي. ورغم أن ترامب تراجع بعد أن قال إن إيران قررت عدم إعدام المتظاهرين، إلا أنه أكد أنه قد يتخذ إجراءات في هذا الشأن.
ووصفت جماعات حقوقية الحملة بأنها الأكثر دموية على الإطلاق ضد احتجاجات في إيران، وحذرت من أن حصر عدد الضحايا أصبح معقدا بسبب انقطاع الإنترنت لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا، والذي قالت إنه يهدف إلى إخفاء حجم القمع.
وأفاد مرصد “نت بلوكس” (Netblocks) يوم الثلاثاء بوجود انقطاعات متفرقة في الاتصال، لكنه حذر من أن الوصول إلى الإنترنت لا يزال “يخضع لتصفية شديدة تعتمد على مبدأ القائمة البيضاء”، وأن المستخدمين سيظلون بحاجة إلى حلول بديلة.
في حصيلة محدثة، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إنها تأكدت من مقتل 6126 شخصا، بينهم 5777 متظاهرا و86 قاصرا و214 من أفراد قوات الأمن و49 من المارة.
لكن المجموعة، التي تمتلك شبكة واسعة من المصادر داخل إيران وتتابع الاحتجاجات يوميا منذ بدايتها، أضافت أنها لا تزال تحقق في 17,091 حالة وفاة محتملة أخرى.
وقالت إن ما لا يقل عن 41,880 شخصا تم اعتقالهم.
وقالت هرانا: ”تواصل الأجهزة الأمنية اتباع نهج يركز على الاعتقالات الجماعية والترهيب والسيطرة على الرواية“.
خلال نهاية الأسبوع، قالت قناة “إيران إنترناشونال” المرتبطة بالمعارضة، والتي تتخذ من خارج إيران مقرا لها، إن أكثر من 36,500 إيراني قُتلوا على يد قوات الأمن بين 8 و9 يناير، مستشهدة بتقارير ووثائق ومصادر.
ولم يتسن على الفور التحقق من صحة هذا التقرير.