ترامب: الحرب مع إيران قد تنتهي قريبا، لكن عرقلة إمدادات النفط ستؤدي إلى ضربات أمريكية أشد قسوة
الحرس الثوري يرد على الرئيس الأمريكي مؤكدًا أنه من سيحدد موعد نهاية الحرب؛ وبينما أبدى ترامب خيبة أمله تجاه مجتبى خامنئي، صرح بأنه يفضل تولي شخصية من داخل إيران زمام الأمور

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن الحرب ضد إيران قد تكون قصيرة الأمد، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال تصعيد القتال إذا تعطلت إمدادات النفط العالمية من قبل الجمهورية الإسلامية تحت قيادة مرشدها الأعلى المتشدد المختار حديثاً.
ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022، وذلك بعد يوم من اختيار إيران لآية الله مجتبى خامنئي ليخلف والده الراحل في منصب المرشد الأعلى لإيران. ورأى المستثمرون في ذلك إشارة إلى أن إيران متمسكة بموقفها بعد مرور 10 أيام على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن الأسعار تراجعت لاحقًا وارتفعت الأسهم الأمريكية على أمل ألا تستمر الحرب مع إيران لفترة أطول.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي في فلوريدا، بعد أن أبلغ المشرعين أن الحملة ستكون ”رحلة قصيرة الأمد“ بعيدًا عما وصفه بالتحسن التدريجي في الأرقام الاقتصادية: “ستنتهي الأمور قريبًا، وإذا بدأت من جديد فسيتم ضربهم بقوة أكبر”.
وعندما سئل عما إذا كانت كلمة “قريبًا” تعني في غضون أسبوع، أجاب ترامب، “لا، لكنني أعتقد قريبًا”.
وبعد ساعات، نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فستضربهم الولايات المتحدة الأمريكية بقوة أكبر بعشرين مرة مما ضربوا به حتى الآن”.
وخلال المؤتمر الصحفي، هدد ترامب باستهداف مواقع معينة لإنتاج الكهرباء في إيران إذا عطلت طهران إمدادات النفط العالمية.
قال ترامب: “لقد تركنا بعض الأهداف الأكثر أهمية لوقت لاحق، في حال احتجنا للقيام بذلك. إذا ضربنا [تلك الأهداف]، فسيستغرق الأمر سنوات عديدة لإعادة بنائها. [الأهداف] تتعلق بإنتاج الكهرباء وأشياء أخرى كثيرة. نحن لا نتطلع للقيام بذلك إذا لم نضطر”.
“لن أسمح للنظام باحتجاز العالم رهينة ومحاولة وقف إمدادات النفط العالمية. إذا فعلت إيران أي شيء من هذا القبيل، فسيتم ضربهم بمستوى أقوى بكثير. سأدمر تلك الأهداف… التي ذكرتها للتو”.
وفي رد واضح على تصريحات ترامب، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني: “إيران هي من ستحدد متى تنتهي الحرب”.
وحذر المتحدث باسم الحرس الثوري من أن طهران لن تسمح بتصدير “لتر واحد من النفط” من المنطقة إذا استمرت هجمات الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي.
تسببت الحرب في خنق إمدادات رئيسة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وأدت إلى ارتفاع أسعار الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة. كما دفع القتال الأجانب إلى الفرار من المراكز التجارية، وحفز الملايين على البحث عن مأوى مع قصف القواعد العسكرية، والمباني الحكومية، ومنشآت النفط والمياه، والفنادق، ومدرسة واحدة على الأقل.
كما أجرى ترامب مكالمة يوم الاثنين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة الحرب وقضايا أخرى. وقال مستشار بوتين للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، إن بوتين “طرح بعض الأفكار المتعلقة بتسوية سياسية ودبلوماسية سريعة” للصراع في أعقاب محادثاته مع قادة دول الخليج والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
يُعد خامنئي، وهو رجل دين يكتنفه الغموض ويبلغ من العمر 56 عاما، الزعيم الأعلى الثالث فقط في تاريخ الجمهورية الإسلامية. ويرتبط بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري شبه العسكري، الذي دأب على إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول الخليج العربية منذ مقتل والده، آية الله علي خامنئي، الذي حكم البلاد منذ عام 1989، خلال الهجوم الأولي للحرب.
تدفق الآلاف إلى ساحة مركزية في العاصمة طهران ومواقع أخرى في عرض للولاء للمرشد الأعلى الجديد، ملوحين بالأعلام وصارخين بعبارات مثل “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.
ترامب يحبذ فكرة وجود مرشح “داخلي” آخر لقيادة إيران
قال ترامب يوم الاثنين إن الولايات المتحدة تقترب من هدفها المتمثل في القضاء على مخزون إيران من الصواريخ الباليستية وقدرتها على إنتاجها وإطلاقها. وقدمت الإدارة مبررات وجداول زمنية متغيرة منذ بداية الصراع.
وتحدث أيضًا عن “بناء دولة جديدة”، وهو تصريح بدا وكأنه يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تشارك في بناء إيران جديدة.
وكان خامنئي الابن، الذي لم يظهر علنًا منذ بدء الحرب، يعتبر لفترة طويلة خليفة محتملًا – حتى قبل مقتل والده البالغ من العمر 86 عامًا.
وقال ترامب للصحفيين إنه “خائب الأمل” لاختيار مجتبى خامنئي وأنه أعجب بـ “فكرة” اختيار زعيم من مجموعة ”داخلية“ من المرشحين، قائلًا إن ذلك نجح في فنزويلا.
تعهد ترامب في يناير بمساعدة المتظاهرين الإيرانيين الذين تعرضوا لإطلاق نار جماعي بسبب تظاهرهم ضد النظام.
وقد تم الضغط عليه يوم الاثنين بشأن ما إذا كان سيخونهم من خلال إبرام اتفاق مع زعيم جديد للنظام نفسه.
وقال ترامب قبل أن يشيد بالشعب الإيراني: “هل سأساعدهم؟ أود ذلك إذا تمكنوا من التصرف بشكل جيد، لكنهم كانوا مهددين للغاية. أود مساعدتهم، لكن يجب أن يكونوا في نظام يسمح بمساعدتهم، وهم الآن في نظام لا يسمح إلا بالفشل”.
وردا على سؤال حول ما يريد رؤيته أكثر قبل إنهاء الحرب، أجاب ترامب بأنه يجب أن يكون لإيران قادة لا يحاولون تطوير سلاح نووي.
ويُنظر إلى خامنئي الابن على أنه أقل مرونة حتى من والده الراحل. وبصفته مرشدًا أعلى، فإن له الكلمة الفصل في جميع السياسات الكبرى، بما في ذلك برنامج طهران النووي المثير للجدل.
وعلى الرغم من أن المواقع النووية الرئيسية في إيران أصبحت في حالة يرثى لها بعد أن قصفتها الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو، إلا أنها لا تزال تمتلك يورانيوم عالي التخصيب لا يفصله عن مستويات صنع الأسلحة سوى خطوة تقنية واحدة. وقد يختار خامنئي القيام بما لم يفعله والده أبدًا – وهو بناء قنبلة نووية.
وأخبر ترامب الصحفيين أن الحرب مع إيران بدأت لأن ذلك البلد كان يعمل على موقع جديد لتطوير مواد للأسلحة النووية ليحل محل موقع قصفته الولايات المتحدة العام الماضي.
وقد وصفت إسرائيل خامنئي بالفعل بأنه هدف محتمل. وقال ترامب يوم الاثنين إنه “سيكون من غير المناسب” تحديد ما إذا كان سيتم استهدافه.
السوق الأمريكية تترجح بسبب عدم اليقين بشأن الحرب
ترنحت سوق الأسهم الأمريكية خلال يوم الاثنين المليء بالاضطراب، حيث انتقلت من خسارة مبكرة حادة إلى مكاسب قوية مع تحول المخاوف إلى أمل في أن الحرب مع إيران قد لا تستمر طويلا. وتأرجحت أسعار النفط من ما يقارب من 120 دولار للبرميل، وهو الأعلى منذ عام 2022، لتعود نحو مستوى 90 دولار.
أدت الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز إلى توقف ناقلات النفط تمامًا عن استخدام الممر الملاحي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، واستهدفت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية البنية التحتية للنفط والغاز في دول منتجة رئيسية. وأدت الهجمات على السفن التجارية بالقرب من المضيق إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة بحارة، وفقًا للمنظمة البحرية الدولية.
وقال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى، لشبكة “سي إن إن” يوم الاثنين إن إيران مستعدة لحرب طويلة. وأضاف أنه لا يرى “مجالًا للدبلوماسية بعد الآن” ما لم يدفع الضغط الاقتصادي دولًا أخرى للتدخل ووقف “عدوان الأمريكيين والإسرائيليين ضد إيران”.
مساعدو ترامب يحثونه على صياغة خطة للخروج من الحرب
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الاثنين، نقلًا عن مصادر لم تسمها مطلعة على الأمر، أن بعض مستشاري ترامب يحثونه سرًا على صياغة خطة خروج علنية من الحرب الإيرانية.
وقالت الصحيفة إن المساعدين يريدون منه تقديم الحجة بأن الجيش قد حقق أهدافه من الحرب إلى حد كبير.
بينما قدم المسؤولون الأمريكيون في بعض الأحيان قوائم متنوعة لأهداف الحرب، إلا أنها تمثلت بشكل عام تتمثل في تدمير برنامج الصواريخ الإيراني، وتدمير بحريتها، ووقف دعم إيران للوكلاء الإقليميين، ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
ونفت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت تقرير الصحيفة بشدة.
وقالت ليفيت: “هذه القصة مليئة بالهراء من مصادر مجهولة أضمن لكم أنها ليست متواجدة في الغرفة مع الرئيس ترامب. كبار مساعدي الرئيس يركزون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لضمان استمرار عملية الغضب الملحمي في تحقيق نجاح هائل، ونهاية هذه العمليات سيحددها القائد الأعلى في نهاية المطاف”.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بعض مساعدي ترامب حذروه من أن الحرب المطولة ستؤدي إلى تآكل الدعم له، حتى لو كان الجمهوريون يدعمون الضربات ضد إيران إلى حد كبير في الوقت الحالي.
وقالت الصحيفة إن المستشارين المعنيين تلقوا مكالمات من جمهوريين أعربوا عن قلقهم بشأن ما ستعنيه الحرب بالنسبة لانتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبناءً على ذلك، خلص المساعدون إلى أنهم بحاجة إلى خطة إعلامية أكثر هجومية للترويج للحرب في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وفقا لما ذكرته “وول ستريت جورنال”
وقالت ليفيت ردا على التقرير: “الغالبية العظمى من الأمريكيين يؤيدون إنهاء التهديد الذي يشكله النظام الإيراني ويؤيدون قتل الذين يمارسون العنف، وهذا ما سينجزه الرئيس ترامب”.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية طفيفة من الأمريكيين تعارض الحرب، حيث جاءت الردود متماشية إلى حد كبير مع التوجهات الحزبية.
وعلى الرغم من قلق بعض مستشاريه، صرح مسؤولون في الإدارة للصحيفة بأنه من غير المرجح أن تنتهي الحرب طالما استمرت إيران في مهاجمة دول المنطقة وطالما رغبت إسرائيل في الاستمرار في ضرب أهداف داخل إيران.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن ترامب لن يتوقف عن القتال حتى يتمكن من إعلان نصر مرض، خاصة وأن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مجهولين مطلعين على تفكير ترامب قولهم إن الرئيس مندهش من أن إيران لم تستسلم في ظل الضربات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة.
وردا على سؤال خلال مؤتمره الصحفي يوم الاثنين عما إذا كان هو ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس متفقين تمامًا بشأن الحرب، أقر ترامب بأن فانس “من الناحية الفلسفية… ربما كان أقل حماساً”.
وأوضح ترامب قائلا: “لكنه كان متحمسا تماما، وشعرتُ أن هذا شيء كان يتعين علينا القيام به”.