ترامب: الجيش الأمريكي “يدرس خيارات قوية للغاية” بشأن إيران، بينما “ترغب طهران في التفاوض”
رضا بهلوي يقول إن الأجهزة التي تنفذ عمليات قطع الإنترنت اصبحت "أهدافًا مشروعة"، في حين يتلقى سكان طهران رسائل تهديد من الشرطة والحرس الثوري؛ شاحنة تصدم متظاهرين في لوس أنجلوس، مما أسفر عن إصابة أحدهم

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، إن إيران اقترحت التفاوض بعد تهديده بضرب الجمهورية الإسلامية ردا على قمعها الدموي للمتظاهرين هناك، في خطوة جاءت في وقت أفاد فيه نشطاء بأن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى 544 على الأقل.
وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، سُئل ترامب عما إذا كان النظام قد تجاوز خطه الأحمر، نظرًا لتعهده باستهداف الجمهورية الإسلامية في حال قتلها للمتظاهرين.
وأجاب: “يبدو أنهم بدأوا بتجاوزه. هناك قتلى أبرياء… إنهم يحكمون بالعنف”.
وأضاف: “نحن ندرس الأمر بجدية بالغة. الجيش يدرسه، ونحن ندرس خيارات قوية للغاية. سنتخذ قرارًا”، مشيرًا إلى أنه يتلقى تحديثات كل ساعة حول تطورات الاحتجاجات.
وقال ترامب إنه سيتحدث قريبا مع إيلون ماسك حول إمكانية تشغيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” بشكل كامل في إيران لمساعدة المتظاهرين الذين يعانون انقطاع في الخدمة بقرار حكومي منذ أواخر الأسبوع الماضي
تمكّن بعض المتظاهرين من الوصول إلى الإنترنت عبر أجهزة ستارلينك التي تم تهريبها إلى داخل البلاد، إلا أن الخدمة غير مفعلة بشكل رسمي في إيران
بينما صرحت إيران بأنها ستستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية والتجارية الأمريكية في حال شنّت واشنطن هجوما، قال ترامب: “إذا فعلوا ذلك، فسنضربهم بمستويات لم يسبق لها مثيل… لديّ خيارات قوية للغاية”.
وفي حديثه مع الصحفيين، ادّعى ترامب أيضا أن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة واقترحت عقد جولة أخرى من المحادثات النووية.
وقال ترامب: “أعتقد أنهم سئموا من الضربات التي يتلقونها من الولايات المتحدة.إيران تريد التفاوض”، مضيفًا “يجري الترتيب للاجتماع، لكن قد نضطر إلى التحرك بسبب ما يحدث قبل انعقاده”.
وزير الخارجية الإيراني يدّعي أن “الوضع أصبح تحت السيطرة الكاملة”
لم يصدر أي ردّ فوري من إيران على عرض فكرة الاجتماع.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات أمام دبلوماسيين أجانب في طهران، أصرّ على أن “الوضع أصبح تحت السيطرة الكاملة”، محملاً إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية العنف، دون تقديم أي دليل.
وقال عراقجي في تصريحات نقلتها قناة “الجزيرة” الممولة من قطر: “لهذا السبب تحولت المظاهرات إلى أعمال عنف ودموية، لإعطاء الذريعة للرئيس الأمريكي للتدخل”. وقد سُمح للجزيرة ببث تقاريرها مباشرة من داخل البلاد رغم انقطاع الإنترنت.
“لهذا السبب تحولت المظاهرات إلى أعمال عنف ودماء، لإعطاء الرئيس الأمريكي ذريعة للتدخل”.
في غضون ذلك، دعت إيران يوم الاثنين المتظاهرين المؤيدين للحكومة إلى النزول إلى الشوارع دعما للنظام الثيوقراطي. وبثّ التلفزيون الإيراني الرسمي هتافات من الحشود، الذين هتفوا “الموت لأمريكا!” و”الموت لإسرائيل!”.
جماعة ناشطين: 544 قتيلا، و10,600 معتقل حتى الآن
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 544 شخصا واعتقال أكثر من 10,600 شخص خلال أسبوعين من الاحتجاجات.
وقد نشرت الوكالة، التي تعتمد على أنصارها في إيران للتحقق من المعلومات، تقارير دقيقة خلال فترات الاضطرابات السابقة. وذكرت أن 496 من القتلى كانوا من المتظاهرين، و48 من قوات الأمن.
ومع انقطاع الإنترنت والإتصالات في إيران، بات من الصعب متابعة المظاهرات من الخارج.
“They are shooting at people. Help us,” a protester shouts in English on the streets of Mashhad in northeastern Iran in a video sent to Iran International, appealing for help from the United States. pic.twitter.com/XGd5Ork3XT
— Iran International English (@IranIntl_En) January 11, 2026
احتشد المتظاهرون في شوارع العاصمة الإيرانية وثاني أكبر مدنها ليلة السبت حتى صباح الأحد.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت المزيد من المظاهرات ليلة الأحد حتى صباح الاثنين، وقد أقرّ مسؤول في طهران بها في وسائل الإعلام الرسمية.
وظهرت مقاطع فيديو أخرى، بُثّت من إيران على الأرجح عبر أقمار ستارلينك الصناعية، متظاهرين يتجمعون في حي بوناك شمال طهران.
وبدا أن السلطات هناك أغلقت الشوارع، بينما لوّح المتظاهرون بهواتفهم المحمولة المضاءة، وقرع آخرون على المعادن، وانطلقت الألعاب النارية.
Crowds gather in Punak Square in Tehran as protesters use mobile phones to light up the area and cheering during a nighttime rally.#Iran pic.twitter.com/wqo4PqSuVD
— Al Arabiya English (@AlArabiya_Eng) January 11, 2026
في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران والواقعة على بُعد 725 كيلومترًا شمال شرق طهران، أظهرت لقطات مصورة متظاهرين يواجهون قوات الأمن.
كما وردت أنباء عن احتجاجات في كرمان، على بُعد 800 كيلومتر جنوب شرق طهران.
صباح الأحد، بثّ مراسلي التلفزيون الإيراني الرسمي من شوارع عدة مدن لعرض مناطق هادئة، مع عرض التاريخ على الشاشة. ولم تشمل التغطية طهران ومشهد.
شوارع طهران خالية عند غروب الشمس، وسط تهديدات من الشرطة
في طهران، أفاد شاهد عيان أن شوارع العاصمة تخلو تمامًا عند أذان المغرب كل ليلة. وبحلول صلاة العشاء، تصبح الشوارع مهجورة.
ويعود جزء من ذلك إلى الخوف من الوقوع ضحية لحملة القمع، حيث أرسلت الشرطة رسالة نصية إلى الجمهور تحذر فيها: “نظراً لوجود جماعات إرهابية وأفراد مسلحين في بعض التجمعات الليلة الماضية وخططهم للتسبب في سقوط قتلى، والقرار الحازم بعدم التهاون أو المهادنة والتعامل بحسم مع مثيري الشغب، فإننا ننصح العائلات بشدة بالعناية بصغارهم ومراهقيهم”.
نصٌ آخر، زُعم أنه صادر عن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، حذّر الناس صراحةً من المشاركة في المظاهرات.
وجاء في النص: “أيها الاهالي الأعزاء، نظرًا لخطة العدو لتصعيد العنف السافر وقراره بقتل الناس، … امتنعوا عن التواجد في الشوارع والتجمع في الأماكن التي تشهد أعمال عنف، وأخبروا أبناءكم بعواقب التعاون مع المرتزقة الإرهابيين، وهو ما يُعدّ خيانةً للوطن”.
بدأت المظاهرات في 28 ديسمبر/كانون الأول احتجاجًا على انهيار العملة الإيرانية (الريال)، التي يتم تداولها بأكثر من 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في وقت يرزح فيه اقتصاد البلاد تحت ضغط العقوبات الدولية المفروضة جزئيًا بسبب برنامجها النووي. ثم تصاعدت حدة الاحتجاجات وتطورت لتتحول إلى دعوات تتحدى بشكل مباشر نظام الحكم الثيوقراطي في إيران.
بهلوي يقول إن الإيرانيين “على وشك استعادة” بلادهم
أعلن رضا بهلوي، أحد رموز المعارضة الإيرانية ونجل الشاه المخلوع، مساء الأحد، عن مرحلة جديدة في مساعيه “لإسقاط الجمهورية الإسلامية واستعادة إيران الحبيبة”.
وقال في بيان مصور: “إلى جانب السيطرة على الشوارع الرئيسية في المدن، تُعتبر جميع المؤسسات والأجهزة المسؤولة عن الدعاية الكاذبة للنظام وقطع الاتصالات أهدافًا مشروعة”.
ملت عزیز ایران، هموطنان شجاعم،
شما در دو هفته گذشته بویژه در چهار روز اخیر با تظاهرات میلیونی، پایههای رژیم نامشروع جمهوری اسلامی را به لرزه در آوردهاید. اینک، با اتکا به پاسخ میلیونی شما به فراخوانهای روزهای گذشته، و با مشروعیت و مقبولیتی که از شما دریافت کردهام، مرحله… pic.twitter.com/mZNo2wLlSg
— Reza Pahlavi (@PahlaviReza) January 11, 2026
وقال: “أمام موظفي الحكومة، والقوات المسلحة والأمنية، فرصة الانضمام إلى الشعب… أو اختيار التواطؤ مع قتلة الوطن”.
ويؤكد بهلوي على ضرورة رفع جميع البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج للعلم الذي كان يُستخدم قبل الثورة الإسلامية عام 1979.
وقد تمكن أحد المتظاهرين من استبدال علم الجمهورية الإسلامية في سفارة إيران بلندن مؤقتًا بالعلم القديم، وبدا أن بهلوي يؤيد تحركات مماثلة في أماكن أخرى، مُجادلًا بأن هذه المكاتب ملكٌ للشعب الإيراني، لا للنظام.
وقال نجل الشاه السابق: “نحن على وشك استعادة إيران الحبيبة من الجمهورية الإسلامية. لقد تلقى خامنئي ونظامه ضربات موجعة منكم، ويجب ألا نمنحهم فرصة لالتقاط أنفاسهم مجددًا”.
“يواجه النظام نقصًا حادًا في قوات القمع، وتزايد إطلاق النار على [المتظاهرين] ليس نابعًا من قوة، بل بسبب نقص المرتزقة والخوف من تسارع سقوطهم. لن نسمح لهؤلاء المجرمين بإراقة المزيد من دماء شبابنا”.
وأضاف بهلوي: “حرية إيران باتت وشيكة. دماء أبناء إيران الخالدين التي أُريقت ترشدنا نحو النصر. لسنا وحدنا، فالمساعدات الدولية ستصل قريبًا”.
يُنظر إلى بهلوي كشخصية توحد العديد من المتظاهرين، لكن ليس جميعهم يؤيدون عودة عائلته إلى السلطة.
شاحنة تدهس متظاهرين في لوس أنجلوس وتصيب أحدهم
استجابت شرطة لوس أنجلوس يوم الأحد لبلاغ بعد أن قاد شخص شاحنة تابعة لشركة U-Haul في شارع مكتظ بمسيرة للمتظاهرين الداعمين للاحتجاجات في إيران، مما تسبب في تدافع المتظاهرين للابتعاد عن طريقها، قبل أن يطاردوا الشاحنة المسرعة في محاولة لمهاجمة السائق.
أفاد بيان الشرطة أن شاحنة صدمت شخصًا واحدًا، لكن لم يُصب أحد بجروح خطيرة. وذكرت إدارة إطفاء لوس أنجلوس أن المسعفين قاموا بتقييم حالة شخصين، لكنهما رفضا تلقي العلاج.
وتم إيقاف الشاحنة – وقد تحطمت نافذتها ومراياها الجانبية – على بُعد عدة شوارع، حيث حاصرتها سيارات الشرطة. وأظهرت لقطات مصورة من مروحية تابعة لقناة ABC7 الإخبارية عناصر الشرطة وهم يُبعدون الحشود بينما كان المتظاهرون يُحاصرون الشاحنة، ويوجهون اللكمات إلى السائق، ويدفعون أعمدة الأعلام عبر نافذة السائق.
وقالت الشرطة في بيان لها مساء الأحد إن السائق، وهو رجل لم يُكشف عن هويته، قد احتُجز “على ذمة التحقيق”.
ورُفعت لافتة على الشاحنة كُتب عليها: “لا شاه. لا نظام. أمريكا: لا تُكرروا 1953. لا للمُلّا”، في إشارة واضحة إلى الانقلاب الذي دعمته الولايات المتحدة في ذلك العام والذي أطاح برئيس الوزراء آنذاك محمد مصدق.