بحث
وول ستريت جورنال: ضباط ينشرون في مجموعات واتساب لتجنيد جنود

تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط استعدادًا للاستيلاء على مدينة غزة، لكن نسبة الالتحاق بالخدمة في الجيش انخفضت

يقول الكثيرون إنهم سيلتحقون بالحدمة لكنهم يشكون من الضغوط على الأسر وانهيار الأعمال التجارية، ويدعون الرجال الحريديم إلى تقاسم العبء؛؛ أكثر من 300 شخص يوقّعون على رسالة يتعهدون فيها بعدم المشاركة في "حرب غير قانونية"

توزيع الأحذية العسكرية وسط استدعاء كبير لقوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي في 2 سبتمبر 2025.  (Israel Defense Forces)
توزيع الأحذية العسكرية وسط استدعاء كبير لقوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي في 2 سبتمبر 2025. (Israel Defense Forces)

كان من المقرر تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء، فيما ورد أنه أكبر استدعاء منذ بدء الحرب قبل عامين تقريبا، على الرغم من أن الإقبال كان منخفضا، حيث انخفض عدد  جنود الاحتياط الذين التحقوا بالخدمة العسكرية.

ووفقا لوسائل الإعلام العبرية، واجهت عملية الاستدعاء – وهي المرحلة الأولى من تجنيد أوسع نطاقا لاحتلال مدينة غزة المخطط له – تحديات مع انخفاض عدد جنود الاحتياط الراغبين في الحضور للخدمة بعد ما يقرب من عامين من الحرب، وجولات الخدمة المتكررة، والشعور بعدم توزيع العبء بشكل عادل بين السكان.

كان من المقرر تجنيد حوالي 60 ألف جندي على دفعات للعملية، مع إصدار أوامر لما قد يكون بين 40 ألفًا و50 ألف جندي للالتحاق بالخدمة يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من بدء العام الدراسي.

وورد أن العديد من جنود الاحتياط طلبوا إعفاءات، مشيرين إلى أسباب شخصية أو مالية، وتشهد الوحدات إقبالًا أقل مقارنةً بعمليات استدعاء الطوارئ السابقة. وقد وقّع المئات على رسالة تعهدوا فيها بعدم الالتحاق بالخدمة، ووصف أحدهم عملية مدينة غزة بأنها “غير قانونية بشكل واضح”.

وأشار كبار الضباط إلى أنه حتى داخل الكتائب النظامية، تقلص حجم السرايا والفصائل، في حين أن نسبة كبيرة من جنود الاحتياط الذين التحقوا بالخدمة كانوا متطوعين لم يكونوا جزءًا أساسيًا من الوحدات.

وقال ضابط لم يُكشف عن هويته لهيئة البث الإسرائيلية “كان” ان “عدد الفرق التي أكدت وصولها أقل مقارنةً بالأوقات السابقة. السرايا والفصائل أقل عددًا – علينا أن ننتظر ونرى من سيصل”.

صورة توضيحية: جندي احتياطي إسرائيلي يقبل طفله خلال وداعه له في القدس، 5 مايو/أيار 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

وكان من المقرر أن يخضع جنود الاحتياط – الذين سيغيبون عن منازلهم خلال فترة الأعياد اليهودية الكبرى القادمة – للتدريب والإعداد في الأيام المقبلة، ومن المقرر أن يحل بعضهم محل القوات النظامية المتمركزة في شمال إسرائيل والضفة الغربية، حيث يخطط الجيش الإسرائيلي لنشر أربع فرق في مدينة غزة.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن بعض كبار الضباط اضطروا للتفكير خارج الصندوق في محاولات لتجنيد عدد كافٍ من الجنود.

وكتب أحدهم في مجموعة “واتساب” لطلاب الجامعات “أبحث عن جنود قتاليين، معظمهم مسعفون وقناصة، لعملية مدتها 70 يوما تبدأ في 11 سبتمبر. إذا كان هناك جنود احتياط معنيون، يُرجى مراسلتي على انفراد”.

فلسطينيون نازحون فارون من شمال قطاع غزة يتنقلون بأمتعتهم على طول طريق البحر، في مدينة غزة، 1 سبتمبر/أيلول 2025. (AP Photo/Jehad Alshrafi)

ودعا عومر بن حيمو، من منظمة “جيل النصر-الاحتياط الإسرائيلي”، الرجال الحريديم إلى الالتحاق بالخدمة في الجيش لتخفيف العبء.

يُعتقد حاليًا أن حوالي 80 ألف رجل حريدي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بالجيش. وقد صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه بحاجة ماسة إلى 12 ألف مجند، نظرًا للضغط على القوات النظامية والاحتياطية، خلال الحرب الدائرة ضد حركة حماس في غزة والتحديات العسكرية الأخرى.

وقال بن حيمو للقناة 12 انه “مع كل المشاكل التي قد يواجهها [الرجال الحريديم] في الجيش، فإن الوضع بين الناس وفي قوات الاحتياط وبين الجنود صعب”.

كما أضاف “إذا كنتم إخواننا، فعليكم إنقاذنا… ليس من المنطقي قضاء 300 يوم [من الخدمة الاحتياطية] سنويًا. لسنا جنودًا نظاميين، بل جنود احتياط. لدينا عائلة وأعمال ودراسة – لا ينبغي أن يبدو الأمر هكذا”.

أكثر من 300 جندي يعلنون نيتهم عدم الالتحاق بالخدمة

يوم الثلاثاء، أعلنت مجموعة تضم أكثر من 300 جندي احتياطي معارضين لغزو مدينة غزة في رسالة أنهم لن يعودوا للخدمة إذا استُدعوا للقتال. وينتمي هذا الجهد إلى جماعة “نقف معًا” اليسارية المناهضة للحرب.

وقال الرقيب أول (احتياط) ماكس كريش في مؤتمر صحفي بتل أبيب “لدينا أكثر من 365 جنديًا، وما زال العدد في ازدياد، خدموا خلال الحرب وأعلنوا أننا لن نعود للخدمة إذا استُدعينا مرة أخرى”، مضيفا “نرفض المشاركة في حرب نتنياهو غير القانونية، ونرى أن رفض المشاركة ومطالبة قادتنا بالمساءلة واجب وطني”.

وقال كريش، وهو مسعف ميداني، إن مجموعة جنود الاحتياط والجنود تتكون من نفس الأشخاص الذين سارعوا إلى خط المواجهة خلال الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لحماية إسرائيل.

وأضاف “هذا الشعور بالواجب تحديدًا هو ما يدفعنا للرفض”.

وقال ضابط في سلاح المدرعات، يُدعى هيليل، للقناة 12 إنه رغم صعوبة اتخاذ القرار، قرر في النهاية الالتحاق بالخدمة من أجل الرهائن والسكان القريبين من حدود غزة.

وقال “عندما تكون تحت النقالة، حتى لو كان كتفك يؤلمك بشدة، وتصرخ في الهواء، فأنت تعلم أنك لا تستطيع إسقاط النقالة، لأن هناك زميلًا مصابًا عليها”.

ومع ذلك، أشار إلى أن الضغط النفسي يُشعر به أيضًا عائلات من تم استدعاؤهم لجولات متكررة من الخدمة.

وقال هيليل “الثمن يزداد ثقلًا، ويمكنك أن ترى ذلك من خلال الأطفال. إنهم الآن يعودون إلى جهاز التعليم. سأكون هناك في اليوم الأول [من العام الدراسي]، لكنني لن أكون هناك لاحقًا”.

وصرحت داليت كيسليف سبيكتور لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن عددًا كبيرًا من الرجال في وحدة زوجها، المكونة من 150 رجلًا، أصبحوا الآن عاطلين عن العمل، أو مطلقين، أو يواجهون ضائقة مالية بعد أشهر بعيدا عن المنزل.

وقالت سبيكتور للصحيفة “قلت له ’الحرب سياسية، لأن لا أحد منا يؤمن بقيادتنا. لو كان الأمر بيدي، لطلبت منك عدم الذهاب’”.

صورة توضيحية – عائلة وأصدقاء يحضرون جنازة جندي احتياطي توفي منتحرًا بعد 300 يوم من الخدمة الاحتياطية، في مقبرة نتانيا، 1 أغسطس 2025. (Tal Gal/Flash90)

وأضافت سبيكتور، التي تقود مجموعة تُدعى “إيما عيرا” (أم يقظة)، والتي تجمع أمهات جنود، إن زوجها تأثر بشدة عندما اضطر للتعرف على جثة زميل له في الاحتياط كان قد انتحر.

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي لا ينشر بيانات رسمية عن حالات الانتحار إلا مرة واحدة سنويا، إلا أن الأرقام التي تتحدث عنها تقارير تُشير إلى استمرار مُقلق في ارتفاع حالات الانتحار العام الماضي. ووفقًا لنتائج التحقيقات العسكرية الداخلية التي نُشرت في تقرير الشهر الماضي، فإن معظم حالات الانتحار الأخيرة بين الجنود الإسرائيليين كانت بسبب الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب الدائرة، بما في ذلك فترات الانتشار الطويلة في مناطق القتال، ومشاهد مروعة، وفقدان الأصدقاء.

جنود احتياطيون من لواء القدس يعملون في شمال قطاع غزة، في صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 15 مايو 2025. (Israel Defense Forces)

وقال جندي الاحتياط أفشالوم زوهر-ساعر، الذي تلقى أيضا استدعاءً، للقناة 12 إن قرار الذهاب كان صعبا لأنه لم يعتقد أنه يستطيع الوثوق برأي صانعي القرار في البلاد.

وقال “أنا غاضب ممن أرسلوني. أنا غاضب من الحكومة الإسرائيلية لعدم توضيحها ما نفعله وأين”، مضيفا “على الرغم من كل شيء، سأذهب للخدمة، لأنني أؤمن بدولة إسرائيل وأهمية حماية شعبها”، أ

كان من المتوقع في البداية أن تستمر الحملة العسكرية الجديدة في غزة من أربعة إلى خمسة أشهر، على الرغم من أن المسؤولين أفادوا بأن عمليات إجلاء المدنيين والتحضيرات العملياتية تستغرق وقتًا أطول من المتوقع.

جنود إسرائيليون يتحركون على متن ناقلات جند مدرعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، جنوب إسرائيل، 2 سبتمبر/أيلول 2025. . (AP Photo/Ohad Zwigenberg)

ولا يزال العديد من القادة متشككين في جدوى تحقيق الأهداف النهائية للعملية، والمتمثلة في تأمين إطلاق سراح الرهائن الـ 48 وتفكيك معاقل حماس المتبقية في المنطقة.

وقد أثارت خطط اجتياح مدينة غزة معارضة شديدة من عائلات الرهائن الذين يخشون أن تُعرّض العملية المُخطط لها حياة أحبائهم للخطر، بالإضافة إلى احتجاج دولي، حيث حذّرت الحكومات والمنظمات الإنسانية من عواقب وخيمة محتملة على المدنيين في غزة. ويُعتقد أن حوالي مليون فلسطيني يحتمون في مدينة غزة.

وحذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زمير، الوزراء يوم الأحد من أن خطة احتلال مدينة غزة ستجر إسرائيل إلى احتلال كامل للقطاع، وفقًا لتصريحات مُسرّبة نقلتها وسائل إعلام عبرية.

رئيس أركان جيش الإسرائيلي الفريق إيال زمير يلتقي كبار الضباط في 13 أغسطس 2025. (Israel Defense Forces)

زمير، الذي عُرف سابقا بمعارضته الواسعة لخطة الاستيلاء على مدينة غزة، جادل أمام الوزراء بأن هذه الخطة تفتقر إلى استراتيجية خروج متماسكة، وستجر إسرائيل إلى عمق أكبر في القطاع.

وبدلا من ذلك، شجّع على إبرام صفقة رهائن، قائلاً لأعضاء الحكومة ان “هناك إطار عمل مطروح، وعلينا قبوله”، وفقا للقناة 12، التي أشارت إلى أنه لو لم يطرح زمير هذه القضية، لما طُرحت في الاجتماع.

وورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض التصويت على اتفاق وقف إطلاق النار المقترح، قائلا إنه “غير مطروح” على جدول الأعمال.

اقرأ المزيد عن