بينما تستعد القوى العالمية لإعادة إعمار غزة، الجيش الإسرائيلي يلقى النفايات عبر الحدود في القطاع
تقرير لصحيفة هآرتس يكشف عن شاحنات إسرائيلية تنقل الأنقاض الى داخل القطاع؛ جنود يقولون إنه أُبلغوا بأن القوات الدولية ستقوم في النهاية بإزالتها

أفاد تقرير نُشر يوم الأحد أن الجيش الإسرائيلي يتخلص من كميات كبيرة من النفايات الإسرائيلية وبقايا البناء داخل قطاع غزة.
ووفقا لمعلومات ومقاطع فيديو نشرتها صحيفة “هآرتس”، تُنقل هذه المواد – التي تتكون في معظمها من أنقاض وخرسانة ونفايات من قواعد عسكرية مؤقتة أُنشئت خلال الحرب – من إسرائيل إلى مناطق تبعد مئات الأمتار عن السياج الحدودي.
تُظهر مقاطع فيديو حصلت عليها الصحيفة شاحنات إسرائيلية تعبر معبر كيسوفيم الحدودي وتُفرغ حمولتها من الأنقاض لمسافة تقارب 200 إلى 300 متر داخل غزة قبل أن تعود فارغة. ثم تُعيد الحفارات على الجانب الإسرائيلي ملء الشاحنات، التي تُكرر العملية.
وأفاد ضباط مطلعون على العملية للصحيفة أن القادة المحليين سمحوا بإلقاء النفايات، بل وسمحوا لمقاولين إسرائيليين من القطاع الخاص بدخول غزة والتخلص منها حسب تقديرهم.
وعبّر الجنود المتمركزون على طول الحدود عن إحباطهم من هذه الممارسة، قائلين إنها تترك أكوامًا من الأنقاض على مرأى من التجمعات السكنية الإسرائيلية المجاورة.
“ما المنطق في إلقاء آلاف الأطنان من النفايات على بُعد مئات الأمتار فقط من منازلنا؟”، تساءل جندي يسكن في كيبوتس قريب، وفقًا للتقرير. ووصف ضابط آخر القرار بأنه “مخزٍ”، محذرًا من أن هذه الأنقاض – التي تشمل الحديد والأنابيب والخرسانة – قد تُعيد حماس استخدامها لإعادة بناء البنية التحتية العسكرية أو تصنيع الصواريخ، كما فعلت الحركة الفلسطينية سابقًا.
משאיות ישראליות משליכות פסולת בתוך רצועת עזה pic.twitter.com/ZZSqOCKUdT
— הארץ חדשות (@haaretznewsvid) October 25, 2025
ونقلت صحيفة هآرتس عن جندي آخر قوله إنه عندما سأل رؤساءه عن سبب إلقاء الأنقاض داخل غزة بدلًا من التخلص منها في منشأة مناسبة، أجابوا بأن الجهات الدولية المعنية بالانضمام إلى جهود إعادة الإعمار بعد الحرب ستتولى مسؤولية إزالتها.
وعندما طُلب من الجيش التعليق، نفى علمه بالنشاط الموصوف في التقرير.
ويأتي التخلص الظاهر من النفايات داخل غزة في الوقت الذي يناقش فيه المجتمع الدولي كيفية بدء إعادة إعمار القطاع بعد عامين من الحرب التي دمرت جزءًا كبيرًا منه.
خلال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا الشهر، صرّح كبار المسؤولين الماليين بأنهم يستعدون للمساعدة في إعادة إعمار غزة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن التكلفة تبلغ حوالي 70 مليار دولار.
وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، إن لجنة التنمية – وهي مجموعة رفيعة المستوى تقدم المشورة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي – ناقشت جهود إعادة الإعمار وإمكانية التعاون مع الشركاء الإقليميين.
“نريد المساعدة”، كما قالت، مؤكدةً أن استعادة الحياة الطبيعية في القطاع “ستستغرق وقتًا طويلاً”.
وصرح هاوليانغ شو، القائم بأعمال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لـ”رويترز” بأن ظروف إعادة الإعمار لم تتهيأ بعد، وأشار إلى ضرورة إزالة أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض قبل بدء أي عملية إعادة إعمار. ويجري العمل على وضع خطط لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، إلا أنه لم يتم تحديد موعد لذلك بعد.
في غضون ذلك، كثّفت كل من تركيا ومصر عمليات الإغاثة في غزة. ففي وقت سابق من هذا الشهر، نشرت تركيا 81 خبيرا في مجال الإغاثة من الكوارث من وكالة الطوارئ التابعة لها، بما في ذلك فريق مُكلّف بالمساعدة في العثور على رفات الرهائن الذين يُعتقد أن جثثهم لا تزال موجودة في القطاع. ويوم الاثنين، جلبت مصر 12 مركبة ثقيلة للمساعدة في فتح الطرق وانتشال الجثث، حيث دخلت المعدات القطاع بموافقة إسرائيلية، وفقًا لما ذكرته قناة “الحدث” السعودية.
????️ Reconstruction efforts are underway in Gaza, where debris is being cleared and infrastructure is being rebuilt in areas devastated by Israeli genocide
➡️ Egyptian Committee operating in Gaza delivers 12 heavy machines to the region through the Karem Abu Salem Border Crossing pic.twitter.com/HbDHlh5NFA
— Anadolu English (@anadoluagency) October 27, 2025
تُعدّ هذه الجهود جزءًا من مهمة إنسانية أوسع نطاقًا عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في وقت سابق من هذا الشهر، والذي تم التوصل إليه بوساطة دولية بقيادة الولايات المتحدة. وبموجب شروط الاتفاق فإن حماس ملزمة بنزع سلاحها وإطلاق سراح الرهائن المتبقين لديها – الأحياء منهم والأموات – بينما وافقت إسرائيل على إطلاق سراح ما يقرب من 2000 اسير ومعتقل أمني فلسطيني، ووقف الغارات الجوية، وتخفيف القيود الإنسانية.
من بين الرهائن الثمانية والعشرين القتلى الذين كانت جثامينهم لا تزال محتجزة لدى حماس عند دخول الهدنة حيز التنفيذ، لا تزال 13 عائلة في انتظار خاتمة، حيث لم تتم إعادة رفات أحبائها بعد.
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، تم إطلاق سراح الرهائن العشرين الأحياء المشمولين بالاتفاق نفسه، بينما كان من المتوقع أن تتبعهم جثامين الثمانية والعشرين الذين قُتلوا في هجوم عام 2023 أو لقوا حتفهم في الأسر. وحتى الآن، أعادت حماس 15 منهم فقط.