بحث
تحقيقات الجيش في 7 أكتوبر

بلدة ياتيد وقفت وحدها في 7 أكتوبر؛ سكان محليون وليس الجيش الإسرائيلي أوقفوا الهجوم – تحقيق

توصل تحقيق استمر لمدة عام إلى أن السكان والمقاتلين المتطوعين قاتلوا 11 مسلحا من حماس ومنعوا المزيد من التسلل مع انهيار دفاعات الجيش

نسرين يوسف تتحدث إلى مسلحين من حماس بالقرب من ساحة منزلها في ياتيد، بالقرب من الحدود الجنوبية لقطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (Screenshot taken from Channel 12/Keshet TV, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law).
نسرين يوسف تتحدث إلى مسلحين من حماس بالقرب من ساحة منزلها في ياتيد، بالقرب من الحدود الجنوبية لقطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (Screenshot taken from Channel 12/Keshet TV, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law).

فشل الجيش الإسرائيلي في مهمته بالدفاع عن بلدة ياتيد خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن التحرك السريع من قبل فريق الأمن المحلي والسكان أوقف الهجوم والمزيد من تسلل المسلحين إلى البلدة الواقعة على حدود غزة، وفقا لتحقيق داخلي أجراه الجيش الإسرائيلي، وسُمح بنشره يوم الأربعاء.

يُعد التحقيق، الذي قاده العميد (احتياط) إيتمار بن حاييم، ووافق عليه قائد القيادة الجنوبية السابق، اللواء يارون فينكلمان، واحدا من عشرات التحقيقات المفصلة التي أُجريت في معارك 7 أكتوبر/تشرين الأول، عندما اخترق آلاف من عناصر حماس حدود إسرائيل، وقتلوا نحو 1200 شخص، واختطفوا 251 آخرين إلى غزة.

استند التحقيق، الذي استمر عاما، إلى مقابلات مع السكان، وأعضاء فريق الأمن، وتسجيلات اتصالات، ولقطات مراقبة، وإعادة تمثيل، وتوثيق من وسائل التواصل الاجتماعي، ومجموعة واسعة من المواد الاستخباراتية.

وفقا للتحقيق، شارك 11 عنصرا في الهجوم على بلدة ياتيد، الواقعة على بُعد حوالي خمسة كيلومترات من جنوب غزة، وكانت ضمن مجموعة من التجمعات الزراعية التي لم تشهد سوى دمار محدود.

في حين فشل الجيش الإسرائيلي في توفير دفاع في الوقت المناسب، وتعرض لاضطرابات شديدة في القيادة والسيطرة على مستوى الألوية والكتائب، قامت فرقة التأهب المحلية بتحييد المهاجمين أو القبض عليهم، مما أجبرهم على الاستسلام ومنع وقوع خسائر أكبر.

قُتل جندي احتياط واحد، النقيب (احتياط) يفتاح غورني (51 عاما) في معركة على الطريق 232 القريب أثناء محاولته منع وصول المزيد من المسلحين إلى ياتيد.

التسلسل الزمني للهجوم

بدأ الهجوم على ياتيد في الساعة 6:29 صباحا بقصف صاروخي مكثف شنته حماس عبر النقب الغربي. وتحت غطاء هذا القصف، تسلل المسلحون إلى إسرائيل سيرا على الأقدام وبالسيارات.

إطلاق صواريخ من مدينة غزة باتجاه إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (Said Khatib/AFP)

بحلول الساعة 6:40 صباحا، قام منسق الأمن في بلدة ياتيد بتفعيل فرقة التأهب، وأغلق أبواب البلدة، وفتح الملاجئ، ونشر مدنيين مسلحين في مواقعهم، وبدأ الدوريات.

في الساعة 9:15 صباحا، وخلال هذه الدوريات، رصد منسق الأمن ونائبه مهاجما واعتقلاه بالقرب من سور البلدة، ووضعاه تحت الحراسة في منزل أحد السكان المسلحين.

حوالي الساعة 9:30 صباحا، استجاب فريق الدفاع لبلاغ من إحدى السكان عن وجود مشتبه به يتحدث العربية على باب منزلها. في غضون دقائق، عثر الفريق على مهاجم بين المنازل، وأطلق عناصره النار عليه أثناء فراره إلى منطقة شجرية مجاورة، وسرعان ما رصدوا متسللا آخر وهو يزحف تحت بوابة البلدة. وفي مناورات جانبية منسقة، حاصر السكان المهاجمين، فأصابوا أحدهم وسيطروا عليه، ثم حيّدوا أربعة آخرين كانوا يختبئون في غابة قريبة.

في الوقت نفسه، في الساعة 9:40 صباحا، تعرضت قوة من لواء “باران” الإقليمي، برفقة مقاتلين من فرقة “نيتسانا” الإقليمية التابعة لوحدة “لوتار” لمكافحة الإرهاب، لإطلاق نار على الطريق 232 من قبل مهاجمين متنكرين بزي شبه عسكري. ترجلت القوة المشتركة من مركباتها المدرعة تحت نيران كثيفة، واشتبكت مع القوات المهاجمة من جهات متعددة.

شوهد مهاجمو حماس بالقرب من مفترق غاما في جنوب إسرائيل، بالقرب من ريعيم وكيسوفيم، وسط هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (South First Responders)

في الساعة 9:45 صباحا، حاصرت قوة الدفاع من ياتيد منطقة شجرية اختبأ فيها عدد من المهاجمين. تمكن أحدهم من الفرار تحت بوابة البلدة قبل أن يطلق السكان النار عليه؛ وتم إخضاع الأربعة الباقين بعد ذلك بوقت قصير.

في هذه الأثناء، حاولت القوة العسكرية المشتركة التقدم على طول الطريق 232، لكنها حوصرت بسبب نيران كثيفة قادمة. طلب ​​قائد اللواء مروحية هجومية، لكنها وصلت بعد 40 دقيقة فقط.

أثناء التنقل بين المركبات في الساعة 9:51 صباحا، قُتل غورني، أحد أفراد وحدة “لوتار”، برصاصة قاتلة أثناء قيامه بمنع المهاجمين من الاستيلاء على معدات الجيش الإسرائيلي. حاول قائد اللواء إنعاشه، لكنه توفي على الفور.

في الساعة 10:05 صباحا، انضمت دبابة من كتيبة “كراكال” إلى قائد اللواء على الطريق 232، وأطلقت، بتوجيه من قائد اللواء، النار شمالًا باتجاه جيوب المهاجمين.

بحلول الساعة 10:30 صباحا، نُقل المهاجم الذي أُلقي القبض عليه في وقت سابق من الصباح، وأربعة آخرين كانوا قد أُلقي القبض عليهم داخل ياتيد، إلى مكان آمن داخل البلدة لمواصلة حراستهم، وفقا للتقرير.

وقالت نسرين يوسف، وهي سيدة درزية يقع منزلها بالقرب من مدخل البلدة، لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن المعتقلين احتُجزوا في فناء منزلها وقُيّدوا باستخدام أدوات منزلية.

نسرين يوسف. (Screenshot taken from Channel 12/Keshet TV, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law).

وقالت في مقابلة أجريت معها في عام 2024: “كنت أرتدي شبشبا، أركض ذهابا وإيابا مع قطع من الخيوط والأربطة البلاستيكية ومناشف وخرق أرضية لتغطية رؤوسهم”.

في حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، بحثت القوة العسكرية على الطريق 232 شمال الطريق وعثرت على أسلحة تركها المهاجمون الفارون. وفي الوقت نفسه تقريبا، وصلت مروحية هجومية وأطلقت النار على المهاجمين المنسحبين بالقرب من تقاطع طرق في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين وحتى الساعة السادسة مساءً، نفذت القوة العسكرية المشتركة عمليات تمشيط ورصد في جميع أنحاء المنطقة، بينما قام فريق الأمن المحلي بإحصاء السكان. وصلت مجموعة تعزيزات من مدرسة ضباط “بهاد 1” الساعة الثامنة مساءً، لكنها أعادت انتشارها الساعة العاشرة مساءً لمهمة أخرى.

في اليوم التالي، حوالي الساعة الواحدة والنصف فجرًا، وصلت تعزيزات من الجيش الإسرائيلي إلى ياتيد واتخذت مواقع دفاعية. حوالي الساعة الثالثة فجرا، حذرت الاستخبارات من احتمال تسلل ثان، مما استدعى تعزيز المواقع الدفاعية.

مقيدين ومغطين، ينتظر عناصر من حماس بالقرب من ساحة بيت نسرين يوسف في بلدة ياتيد، على مقربة من الحدود الجنوبية لقطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ((Screenshot taken from Channel 12/Keshet TV, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law).

في الساعة 6:10 صباحا، رصد جندي أشخاصا يعبرون السياج إلى المنطقة الزراعية التابعة للقرية، مما أدى إلى عمليات تفتيش كشفت عن ثغرة. بحلول الساعة 6:30 صباحا، أُعلن عن بلاغ بحدوث تسلل وتم نقله إلى اللواء الجنوبي. بعد عشر دقائق، وصل لواء “باران” وقوات “لوتار” وجنود من وحدة النخبة “شالداغ”، وتم تكليفهم بمناطق تفتيش.

في الساعة 9:20 صباحا، أطلقت مروحية قتالية نيرانًا رادعة، وفي الساعة 9:40 صباحا، نُقلت قيادة الحادثة إلى قائد سابق في لواء باران من سكان ياتيد. حوالي الساعة العاشرة صباحا، وبعد ساعات من البحث دون العثور على أي نتائج، انسحبت معظم القوات.

تظهر قوات إسرائيلية على الطريق رقم 232 بالقرب من سديروت، وسط هجوم حماس، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (Jamal Awad/Flash90)

ومع ذلك، بعد ساعة، رصد أحد سكان ياتيد، الذي كان يقوم بدورية في المنطقة القريبة من الثغرة الأصلية في السياج، خمسة مسلحين مستلقين على الأرض ويستسلمون، فقام بإبلاغ منسق الأمن، فقامت فرقة التأهب وفريق من كتيبة “كراكال” بتقييد الرجال ونقلهم إلى نقطة تجمع.

بحلول الظهيرة، بدأ فريق الأمن تنسيق إجلاء السكان في قوافل مرافقة. بدأ الإجلاء حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر، لكن منسق الأمن واثنين من المدافعين بقوا حتى المساء. وصل متطوعون إضافيون من معهد ديني قريبة لتعزيز صفوفهم.

بقي المهاجمين الذين أُلقي القبض عليهم في 8 أكتوبر/تشرين الأول تحت الحراسة في البلدة حتى 9 أكتوبر/تشرين الأول، عندما نقلتهم قوات كراكال إلى مركز شرطة نتيفوت.

خلص التحقيق إلى أن عمليات التسلل الجماعية المتزامنة وانهيار القيادة والسيطرة جعلا الجيش الإسرائيلي عاجزًا عن الدفاع عن ياتيد في الساعات الأولى الحاسمة من الهجوم.

في المقابل، قام منسق الأمن وفرقة التأهب المحلية والمتطوعون المدنيون بتنظيم دفاع فعال منع وقوع مأساة. وقد حالت التعبئة السريعة والاشتباكات عن قرب والتنسيق مع القوات الوافدة دون وصول المزيد من المهاجمين إلى المنطقة.

وأشارت يوسف في عام 2024 إلى أنها تمكنت من استخدام لغتها العربية لاستجواب المهاجمين المعتقلين للحصول على معلومات استخباراتية حول أماكن اختباء الآخرين.

وقالت آنذاك: “لو لم أخرج وأسأل وأتحدث، لما كانت نصف بلدتنا، أو معظمها، موجودة بعد الآن”.

جنود الجيش الإسرائيلي يحرسون مسلحين من حماس عُثر عليهم في دفيئة في ياتيد، بالقرب من الحدود الجنوبية لقطاع غزة، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (Screenshot taken from Channel 12/Keshet TV, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

كما سلط التقرير الضوء على تصرفات غورني وبقية الفريق العسكري المشترك على الطريق 232، مشيرا إلى أن معركتهم مع المهاجمين على الطريق منعت عشرات المهاجمين الآخرين من الوصول إلى ياتيد والبلدات المجاورة.

وفي النهاية، خلص المحققون إلى أن المدنيين كانوا العامل الحاسم في حماية البلدة عندما عجز الجيش عن ذلك.

اقرأ المزيد عن