بحث
تحليل"إنهم عالقون في موقف محفوف بالمخاطر"

بفعل صغر حجمهم وانقسامهم وحذرهم، المتمردون الأكراد لن يكونوا من يسقط النظام الإيراني

طرح ترامب فكرة قيام الميليشيات الكردية بشن هجوم للمساعدة في هزيمة الجمهورية الإسلامية، لكن الواقع على الأرض يحد من الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الميليشيات في انهيار طهران

أعضاء في حزب حرية كردستان (PAK) يقفون حارساً في أربيل، العراق، 5 مارس 2026. (AP Photo/Rashid Yahya)
أعضاء في حزب حرية كردستان (PAK) يقفون حارساً في أربيل، العراق، 5 مارس 2026. (AP Photo/Rashid Yahya)

عندما بدأت التساؤلات تُطرح في مطلع الحرب الإيرانية حول كيفية – وهل يمكن أصلاً – إسقاط نظام الآيات الله دون تدخل بري أمريكي أو إسرائيلي، دُفعت الأقلية الكردية في البلاد بشكل غير مريح إلى واجهة الأحداث كحل محتمل.

وقد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه الفكرة قبل 10 أيام، قائلاً: “أعتقد أنه من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وسأؤيد ذلك تماماً”.

وتشير التقارير إلى أنه تحدث مباشرة مع القادة الأكراد في العراق. وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد ذكرت في 4 مارس أن جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق كانت تستعد لعملية عسكرية محتملة عبر الحدود، وأن الولايات المتحدة طلبت من أكراد العراق دعمهم.

ثم تلاشت التوقعات. يوم السبت، غير ترامب موقفه قائلاً: “نحن لا نتطلع إلى دخول الأكراد، لا نريد جعل الحرب أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل”.

وبالفعل، لم يتحقق أي هجوم كردي على أرض الواقع.

وقد تكون هناك محادثات مستمرة مع عناصر كردية في العراق وإيران، لكن أي شخص يعلق آماله في الحرب على أكراد إيران فمن المرجح أن يصاب بخيبة أمل.

على الرغم من تسلحها، فإن الجماعات الانفصالية الكردية غير قادرة على شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد النظام، ولديها أسباب وافرة لتوخي الحذر من وعود الدعم العسكري الأمريكي في حال شنوا هجوماً.

لطالما استخدم النظام الإيراني شبح التمرد الكردي المسلح ذريعةً للقمع السياسي، لا سيما ضد الأقلية الكردية في البلاد. ولو كانت هناك أي تحركات فعلية من هذا القبيل قيد التنفيذ، فإن أي اتصالات أو تنسيق جدي بين الأكراد وأطراف خارجية سيظل طي الكتمان الشديد، لتجنب تأكيد روايات المتشددين في طهران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال مؤتمر صحفي في منتجع ترامب الوطني دورال في ميامي، فلوريدا، في 9 مارس 2026. (SAUL LOEB / AFP)

تقول خبيرة الشؤون الكردية في جامعة تل أبيب، عوفرا بينغيو: “لو كان الأمر هذه المرة علنياً، لكان استثنائياً تماماً. ليس لأننا لا نريد ذلك حقاً، بل لأنهم هم أنفسهم لا يريدون ذلك – إذ يؤدي هذا في الواقع إلى تحشيد العناصر القومية الإيرانية ضدهم”.

“إذا كان هناك أي اتصال، فيجب أن يكون دائماً خلف الكواليس وبعيداً عن الأضواء، كما يفضل الطرفان”.

أكراد منقسمون

يُعتبر الأكراد، الذين يبلغ عددهم ما بين 30 إلى 40 مليون نسمة، أكبر مجموعة عرقية في العالم بلا دولة. وهم قريبون ثقافياً ولغوياً من الفرس، ومعظمهم من المسلمين السنة، ويعيشون في مجتمعات متمايزة ولكنها مترابطة، بشكل أساسي في إيران والعراق وسوريا وتركيا.

وقد حقق أكراد العراق البالغ عددهم 6 ملايين نسمة أكبر قدر من الاستقلال؛ حيث يديرون حكومة إقليم كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي ضمن النظام العراقي الفيدرالي منذ عام 2005.

في هذه الصورة من 14 مايو 2013، تدخل مجموعة من المقاتلين الأكراد المسلحين التابعين لحزب العمال الكردستاني (PKK) إلى شمال العراق في منطقة هيرور، شمال شرق دهوك. (AP Photo/Ceerwan Aziz, File)

يشكل أكراد سوريا، وهم أكبر أقلية عرقية في البلاد، حوالي 9% من سكان البلاد البالغ عددهم 23 مليون نسمة، وفقاً لأرقام الحكومة الأمريكية. وقد تحالف المقاتلون الأكراد السوريون مع الولايات المتحدة قبل أكثر من عقد من الزمان لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأقاموا منطقتهم الخاصة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في الأراضي التي استولوا عليها من التنظيم.

وتوجد أكبر كتلة سكانية كردية في تركيا، حيث تقدر أحياناً بنحو ربع إجمالي عدد سكانها البالغ 80 مليون نسمة. وقد خاضت قوات الأمن التركية صراعاً دامياَ ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) في جنوب شرق البلاد لثلاثة عقود، رغم أن الحزب أعلن أنه سيحل نفسه العام الماضي.

ولا يوجد إحصاء رسمي للسكان الأكراد في إيران، ولكن يعتقد بشكل عام أنهم يشكلون حوالي 10% من مواطني إيران البالغ عددهم ما بين 90 إلى 100 مليون نسمة، ويتمركزون في شمال غرب البلاد.

وعلى الرغم من أن أكراد إيران لا يتمتعون بالحكم الذاتي الذي يتمتع به إخوانهم في العراق وسوريا، أو بالأعداد التي يتمتع بها أكراد تركيا، إلا أنهم الأكراد الوحيدون الذين كانت لهم دولتهم الخاصة – وإن كان ذلك لفترة وجيزة – في عام 1946.

أكراد عراقيون يرفعون الأعلام الكردية خلال فعالية لحث الناس على التصويت في استفتاء الاستقلال المقبل في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، في 16 سبتمبر 2017. (AFP/Safin Hamed)

قال روهام ألفاندي، أستاذ التاريخ الدولي في كلية لندن للاقتصاد: “إنها منطقة فقيرة إلى حد ما في إيران، مثل الكثير من المناطق الطرفية في البلاد. وهذا، بطبيعة الحال، يولد الاستياء تجاه الحكومة المركزية”.

ومن رحم هذا الاستياء، برزت مجموعة من الجماعات الكردية المسلحة الصغيرة ذات الأيديولوجيات المتنوعة، والتي قاتلت ضد إيران وأحياناً ضد بعضها البعض، إلى جانب جماعات كردية أكثر اعتدالاً تتجنب الكفاح المسلح.

ويدعو الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، وهو أقدم الأحزاب المسلحة، إلى تغيير النظام ومنح الحكم الذاتي للأكراد ضمن إيران ديمقراطية.

أما حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، فهو فرع من حزب العمال الكردستاني الماركسي، وتصنفه الولايات المتحدة كجماعة إرهابية. وهو بدوره يدعو إلى الحكم الذاتي في إيران لا مركزية.

أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI) يقفون عند نقطة تفتيش تؤدي إلى قاعدتهم في قضاء كويسنجق بأربيل، العراق، الجمعة، 27 فبراير 2026. (AP Photo/Rashid Yahya)

تقاتل بعض الجماعات المسلحة، مثل حزب حرية كردستان (PAK)، من أجل إقامة دولة كردية مستقلة.

وقد صنفت إيران المتمردين الأكراد، الذين يتمركزون بشكل أساسي في العراق، كمنظمات إرهابية، وسبق للكثير منهم أن خاضوا مواجهات مع قواتها الأمنية في المناطق ذات الأغلبية الكردية على طول الحدود.

وفي فبراير، اجتمعت خمس من كبرى الجماعات المتمردة – بما في ذلك الأحزاب الثلاثة المذكورة أعلاه – في كردستان العراق لإنشاء تحالف تتمثل أهدافه في “النضال من أجل إسقاط جمهورية إيران الإسلامية، وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وتأسيس مؤسسة وطنية وديمقراطية تقوم على الإرادة السياسية للأمة الكردية في شرق كردستان”.

لكن هذه الجماعات امتنعت إلى حد كبير عن ممارسة الأنشطة المسلحة في السنوات الأخيرة، تحت ضغوط سياسية نابعة في الغالب من مضيفيهم العراقيين؛ مما يثير تساؤلات حول قدرتها الحالية على قيادة هجوم مسلح ضد إيران.

امرأة كردية سورية ترفع شارة النصر خلال تظاهرة ضد التهديدات التركية في بلدة رأس العين بمحافظة الحسكة السورية بالقرب من الحدود التركية في 9 أكتوبر 2019. وأفادت الأنباء أن الطائرات الحربية التركية هاجمت البلدة بعد ساعات. (Photo by Delil SOULEIMAN / AFP)

نظراً لأيديولوجياتهم المتنوعة، يمتلك المتمردون الأكراد مجموعة من التوجهات تجاه إسرائيل؛ فالمجموعات التابعة للأحزاب الكردية العراقية أكثر ميلاً لرؤية إسرائيل كحليف ضد القومية العربية والفارسية، وضد الجماعات الإسلامية المتطرفة.

ومع ذلك، فإن حزب العمال الكردستاني في تركيا، والذي يُعتبر أقوى جماعة متمردة كردية، كان تاريخياً معادياً للصهيونية من الناحية الأيديولوجية، بل واشتبك مع القوات الإسرائيلية في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي. ولم يساعد في تحسين هذه العلاقة كون إسرائيل حليفاً أمنياً وثيقاً لتركيا خلال تمردات حزب العمال الكردستاني الدامية في التسعينيات، كما شاركت فروع الحزب في إيران نفس الرؤية.

لكن هذه المواقف تغيرت في السنوات الأخيرة.

وقالت غاليا ليندنشتراوس، وهي زميلة أبحاث أولى في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “تاريخياً، كانت الحركات الكردية السرية ماركسية، وكانت متعاطفة جداً مع منظمة التحرير الفلسطينية، ومعادية لإسرائيل بشكل عام”، وأضافت: “في السنوات الأخيرة، وبسبب التطورات في الحرب الأهلية السورية، حدث تحول، وكانت هناك اتصالات بين إسرائيل والفرع السوري للحركة الكردية، بل وظهرت هذه الاتصالات للعلن”.

الخيانة

قد تحلم الجماعات الكردية الإيرانية بإسقاط النظام الإيراني، لكن لديها أسباباً تجعلها تحذر من الوعود الأمريكية والإسرائيلية بتقديم دعم عسكري في حال أطلقوا شرارة تمرد مسلح.

لقد دعمت إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة ونظام رضا بهلوي الذي حكم إيران حتى عام 1979، التمردات الكردية العراقية ضد الحكومة المركزية في العراق في الستينيات والسبعينيات. لكن الشاه توصل إلى تسوية مع العراق في عام 1975، مما أجبر إسرائيل على سحب دعمها النشط للمتمردين الأكراد.

أكراد وإسرائيليون على خلفية مستشفى ميداني عسكري إسرائيلي أقامته إسرائيل في كردستان. يظهر في الصورة أطباء ومسعفون إسرائيليون، واللواء رحبعام زئيفي (غاندي)، والملا مصطفى بارزاني في الوسط، والجنرال يواف هار إيفين (IDF Spokesperson’s Unit, CC BY-SA 3.0, [https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=97182328](https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=97182328))

إن الشعور الكردي بالخذلان من قبل الولايات المتحدة لا يزال حياً، بل وأكثر مرارة لكونه حديث العهد نسبياً. فخلال حرب الخليج عام 1991، دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب العراقيين إلى “أخذ زمام الأمور بأيديهم”. انتفض الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال، ليجدوا أنفسهم عرضة لمجازر شنيعة ارتكبتها قوات صدام حسين، بينما اكتفت الولايات المتحدة بدور المتفرج. حينها، فرّ أكثر من مليون لاجئ كردي هرباً من آلة الموت.

واستمر هذا النمط في سوريا؛ فقبل عقد من الزمان، شاركت القوات الكردية هناك الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش. ولكن عندما سيطر الجيش السوري الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع على معظم المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في هجوم كاسح العام الماضي، دعا أكراد سوريا الولايات المتحدة للتدخل نيابة عنهم، وشعروا بالخذلان حين حثّتهم واشنطن بدلاً من ذلك على الاندماج مع قوات الشرع.

ووفقاً لوكالة رويترز، فإن أكراد سوريا يحذرون جماعات المتمردين الإيرانيين من مغبة الثقة المفرطة في الوعود الأمريكية.

مركبة مدرعة أمريكية تمر بجانب لوحة إعلانية لوحدات حماية المرأة الكردية السورية (YPJ)، خلال دورية في بلدة القحطانية شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا، في 31 أكتوبر 2019. (Delil SOULEIMAN / AFP)

صرح أحمد بركات، رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، إن على القوى الكردية الإيرانية توخي “الحذر الشديد”.

وقال سعد علي، وهو مواطن يبلغ من العمر 45 عاماً من مدينة القامشلي الكردية في شمال شرق سوريا: “أتمنى ألا يتحالف أكراد إيران مع أمريكا، لأنهم سيتخلون عنهم”.

وقال ألفاندي: “أنا متيقن من أن الأكراد يساورهم حذر شديد حيال تحويلهم، جوهرياً، إلى مجرد جنود مشاة في هذه الحملة الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران”.

“إنهم عالقون في وضع محفوف بالمخاطر للغاية لأن وعود الدعم من الأمريكيين والإسرائيليين قد تتبخر بسرعة كبيرة وتتركهم في وضع لا يملكون فيه دعماً قوياً من حكومة إقليم كردستان، وفي الوقت نفسه قد يجدون أنفسهم في مواجهة نظام إيراني سوف يطاردهم بدافع الانتقام”.

تسلق الجبل

حتى لو تمكنوا من تجاوز المظالم التاريخية، هناك عقبات رئيسية أخرى تقف في طريق حملة كردية ضد الحكومة الإيرانية.

إن جماعات المتمردين صغيرة، ولا يضم مجموع مقاتليها سوى بضعة آلاف.

مقاتل من البيشمركة الكردية ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDP-Iran) يقف حارساً فوق أحد المباني في أعقاب هجوم إيراني عابر للحدود في بلدة كوي سنجق (كوية)، على بعد 100 كم شرق أربيل، عاصمة إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، في 1 أكتوبر 2022. (Safin Hamid/AFP)

كما أنهم لم يحظوا بدعم واسع النطاق، حيث يبدو أن معظم الإيرانيين، بمن فيهم الأكراد، يشعرون بالقلق من احتمال حدوث تمرد كردي مستدام قد يدفع البلاد إلى حرب أهلية دموية.

وقال ألفاندي: “هم لا يمثلون بأي حال من الأحوال التيار الرئيسي لأكراد إيران، لكنهم حقيقة واقعة. فكلما ضعفت الحكومة المركزية وتفاقم الوضع اليائس في إيران، ستأتي هذه الجماعات السياسية لتملأ الفراغ”.

وفي الوقت نفسه، فقد تسببوا بالفعل في حالة من الذعر للنظام في طهران. فمنذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، ضربت طهران مراراً مواقع للمسلحين الأكراد في العراق، متهمة إياهم بخدمة المصالح الغربية أو الإسرائيلية.

صورة وزعها مكتب الحرس الثوري الإيراني في 11 يناير 2025، تظهر حسين سلامي (يسار)، قائد الحرس الثوري الإيراني، وأمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوية في الحرس الثوري، خلال جولة في قاعدة صواريخ تحت الأرض في موقع غير معلن في إيران. (IRAN’S REVOLUTIONARY GUARDS WEBSITE / AFP)

وجهت إيران أيضاً رسالة حازمة إلى الحكومة الكردية في العراق، محذرة إياها من السماح للجماعات المتمردة بالعبور إلى داخل الأراضي الإيرانية. وقد تم تأكيد هذه الرسالة وترسيخها من خلال ضربات استهدفت مواقع مدنية داخل إقليم كردستان العراق، بما في ذلك مطارات دولية.

كما أن الضغوط التركية على الولايات المتحدة ساهمت على الأرجح في كبح حماس ترامب لدعم أي هجوم كردي.

وقالت ليندنشتراوس: “أدى هذان العاملان – الضغط على الولايات المتحدة والضغط على الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق — إلى هذا التراجع، أو على الأقل إلى إنهاء الحديث العلني عن تفعيل دور الأكراد في إيران”.

هذا لا يعني أن العمل السري لا يجري. فقد كانت هناك أيضًا محاولات أكثر علانية لتمهيد الطريق أمام الأكراد للانتفاض.

عضوات في جمعية الهلال الأحمر الإيراني يقفن بالقرب من أعمدة الدخان المتصاعدة من حريق مستمر في أعقاب غارة جوية ليلية على مصفاة نفط شهران في شمال غرب طهران في 8 مارس 2026. (AFP)

في وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت وكالة رويترز أن إسرائيل كانت تقصف مواقع في غرب إيران لدعم الميليشيات الكردية التي تأمل في السيطرة على بلدات قريبة من الحدود، وذلك نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات الإسرائيلية مع تلك الفصائل.

وحتى لو كان الهجوم الكردي محدوداً، فقد يكون له قيمة استراتيجية، حيث سيجبر إيران على الدفع بقواتها على عجل إلى المنطقة الحدودية، مما يترك عدداً أقل من الجنود في المراكز السكنية الكبرى للتعامل مع أي انتفاضة محتملة من جانب السكان الفرس.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يدعم عامة السكان في إيران انتفاضة كردية تهدف إلى تأمين الحكم الذاتي للأكراد وربما إسقاط النظام.

وقالت ليندنشتراوس عن الهجوم الكردي: “يُنظر إليه كآلية لإضعاف إيران؛ وقد يساهم في تفتيتها. والكثير من الناس، على الرغم من كراهيتهم للنظام، لا يزالون يتمتعون بكبرياء وطني ولا يريدون رؤية إيران تنقسم جغرافياً أو، لا قدر الله، تنزلق إلى وضع مشابه لما حدث في سوريا”.

تجمع بعد وفاة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في ضربات أمريكية وإسرائيلية مشتركة، في طهران في 1 مارس 2026. (Atta KENARE / AFP)

ومع ذلك، يعتقد البعض أن هناك صيغة قد تمكن جماعات المتمردين الكرد من السيطرة على أراضٍ شاسعة من الحكومة المركزية في طهران، بشرط حصولهم على المساعدة.

وقالت بينغيو: “لقد كان الأكراد في سوريا كياناً غير مؤثر في عامي 2010 و2011. ولكن في اللحظة التي تلقوا فيها دعماً من الولايات المتحدة – غارات جوية وما إلى ذلك – تمكنوا من هزيمة داعش في سوريا وتأسيس ما يشبه الكيان المتمتع بالحكم الذاتي لأنفسهم. لذا، يعتمد الأمر كله على ما إذا كانت الولايات المتحدة ترغب حقاً في دخول هذه الساحة ومساعدة الأكراد في حرب ضد إيران”.

وإذا لم يحدث ذلك، فإن الأكراد قد حققوا بالفعل بعض المكاسب في الأسبوعين الماضيين.

وقالت ليندنشتراوس: “ظهرت الخريطة النظرية لكردستان، رغم أنها ليست كياناً لدولة معلنة، على شاشات التلفزيون والقنوات الإخبارية الرائدة. وقد أدى ذلك إلى زيادة الوعي بالقضية الكردية. هناك أيضاً شعور بأنه رغم النكسات، فإنهم يواصلون تسلق الجبل”.

وفي الوقت نفسه، ليس من الواضح ما الذي سيعنيه سقوط النظام الإسلامي في إيران بالنسبة لقيادة البلاد أو مستقبلها.

قال مسؤول إسرائيلي رفيع، يوصف بأنه مطلع على التخطيط والاستراتيجية لحرب إيران، لصحيفة “واشنطن بوست” يوم الاثنين، إن القدس لم تحدد أي بديل قابل للاستمرار للقيادة الإيرانية الحالية.

وأعرب المسؤول عن شكوكه في “أن تسليح الأكراد أو الأقليات الأخرى سيكون استراتيجية جيدة لأن ذلك سيؤدي إلى نفور الأغلبية الإيرانية”.

وقال المسؤول الإسرائيلي في مقابلة هاتفية: “لا نرى أحداً يمكنه أن يحل محل النظام”، وأضاف: “لست متأكداً مما إذا كان من مصلحتنا القتال حتى يتم إسقاط النظام… لا أحد يريد قصة لا تنتهي أبداً”.

ساهمت وكالتا أسوشيتد برس ورويترز في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن