بحث
مذكرة مراسلرهينة سابق: ”كل ثانية كان من الممكن أن تكون الأخيرة لنا“

بعد 843 يوما و12 ساعة و6 دقائق، ساعة ساحة المخطتفين تنطفئ مع اعادة جثة الرهينة ران غفيلي

في مراسم مؤثرة ومفعة بالرمزية، المشاركون يحتفلون بنهاية العداد الرقمي لأيام الأسر في غزة، وذلك بعد استعادة جثمان آخر الرهائن

استمرت في العمل لأكثر من عامين وثلاثة أشهر.

وقد طغت على التجمعات والخطب وعدة جولات من إطلاق سراح الرهائن.

وكانت بمثابة تذكير دائم بأن الوقت قد توقف فعليا في 7 أكتوبر 2023 بالنسبة لعائلات الرهائن المحتجزين في غزة وبالنسبة لجزء كبير من البلاد.

ثم، يوم الثلاثاء، بعد ما يقرب من 844 يوما، توقفت الساعة في ساحة المخطتفين في تل أبيب، التي كانت تسجل كل ثانية قضاها الرهائن في أيدي حماس، عن العمل أخيرا.

تحت ضوء الشمس المتلاشي في وقت متأخر من بعد الظهر، بعد يوم من عودة جثمان آخر رهينة، الرقيب الأول ران غفيلي، تجمع المئات لإيقاف الساعة رسميا. تم تركيب الساعة في الساحة بعد الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023، وأصبحت واحدة من أكثر الرموز شهرة لنضال عائلات الرهائن العلني – حيث كانت تسجل الأيام والساعات والدقائق والثواني التي قضاها الرهائن في غزة.

في اللحظة التي توقفت فيها الساعة، كانت تشير إلى 843 يوما و12 ساعة وخمس دقائق و59 ثانية.

وفي كلمة لها أمام الحشد، أعربت شيرا، شقيقة غفيلي، عن شعورها بالارتياح المختلط بالمرارة.

وقالت: ”في 7 أكتوبر، توقفت ساعتنا… والآن يمكننا حقا إيقاف الساعة“.

وقالت للحشود وسط تعالي أصوات التصفيق: “الآن، أستطيع أن أقول إن راني هنا معنا – راني في الوطن”.

ساعة العد التنازلي في ساحة المختطفين في تل أبيب، قبل لحظات من إيقافها بعد عودة آخر رهينة في غزة، الرقيب أول ران غفيلي، 27 يناير 2025.(Stav Levaton/Times of Israel)

وقالت غفيلي إنه اليوم، مع عودة جميع الرهائن إلى ديارهم، ”واجبنا كشعب هو أن نتقوى ونحتضن بعضنا البعض… وأن نطهر [إسرائيل] من جميع الذين أخطأوا ونجلب أشخاصا جددا يبدأون العمل لصالحنا“، وهي تصريحات بدت وكأنها تنتقص من شأن الحكومة الحالية.

ثم صعد ميشيل إيلوز، والد غاي إيلوز الذي اختطفته حماس وقتلته، إلى المنصة برفقة الرهينة المفرج عنه يوسف حاييم أوحانا. وشدد على رمزية اللحظة قائلا: ”على الرغم من أنني كنت أعلم أن غاي لم يعد معنا، فقد ناضلت طوال هذا الوقت من أجل المختطفين الأحياء“.

تحدث إيلوز عن ساحة المختطفين باعتبارها ملاذا للعائلات التي احتُجز أحباؤها في غزة لأكثر من عامين.

وقال: ”لن أنسى أبدا العناق الدافئ والحنون الذي تلقيته هنا“.

الإسرائيليون يتجمعون في ساحة المختطفين في تل أبيب قبل حفل إيقاف الساعة عقب عودة جثمان آخر رهينة، ران غفيلي، من أسر حماس، 27 يناير 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)

لكن إيلوز أعرب أيضا عن الألم الذي لا يزال يلازمه بصفته والد أحد الرهائن الذين قُتلوا.

وقال وهو يردد صدى انتقادات طالما وجهتها عائلات الرهائن للحكومة لعدم اقتناص فرص سابقة لإبرام صفقة: “لن أتمكن أبدا من التوقف عن التفكير وحساب عدد الأيام التي كان من الممكن أن يعود فيها غاي وهو على قيد الحياة، لو تم التوصل إلى صفقة في وقت أبكر”.

تم تحرير أكثر من 100 رهينة في وقف إطلاق النار في نوفمبر 2023. وشهد اتفاق وقف إطلاق نار آخر في أوائل عام 2025 إطلاق سراح العشرات الآخرين، وتم إطلاق سراح آخر 20 رهينة أحياء وجثامين 28 رهينة في وقف إطلاق النار الحالي، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتم إطلاق سراح آخرين بين هذه الفترات، بينما تم إنقاذ آخرين في عمليات عسكرية إسرائيلية.

ميشيل إيلوز، إلى اليسار، والد الرهينة المقتول غاي إيلوز، إلى جانب الرهينة المفرج عنه يوسف حاييم-أوحانا، في مراسم إيقاف ساعة العد التنازلي في ساحة المختطفين في تل أبيب، 27 يناير 2025. (Hostages and Missing Families Forum)

وأضاف إيلوز: ”لن أستطيع أبدا محو صورة وداعي لابني في أبو كبير، عندما تحول إلى كيس من العظام“، في إشارة إلى اليوم الذي أعيدت فيه رفات ابنه إلى إسرائيل للتعرف عليها في معهد أبو كبير للطب الشرعي في تل أبيب في أكتوبر.

كما تحدث الرهينة السابق، سيغيف كالفون، أمام الحشود، مستذكرا أن المرة الأولى التي رأى فيها ساعة العد التنازلي كانت عبر صور عُرضت عليه أثناء فترة أسره لدى حماس.

وقال: “لقد كانت ساعة لا تحسب وقت المخطتفين بالأيام فحسب، بل بالدقائق والثواني أيضا”، وأضاف “هذا هو بالضبط ما كنا نشعر به؛ فكل دقيقة كانت تمر كأنها دهر، وكل ثانية كان من الممكن أن تكون الأخيرة في حياتنا”.

الرهينة السابق سيغيف كالفون يتحدث في ساحة الرهائن، تل أبيب، 27 يناير 2026. (Paulina Patimer / Hostages Family Forum)

مع تقدم الفعالية، تراوحت مشاعر الحشد بين الارتياح والحزن والشك.

بالنسبة لتسيبي لازار، إحدى سكان كفار سابا، أصبح حضور المظاهرات من أجل الرهائن والفعاليات التذكارية طقسا – طريقة لتوثيق صدمة جماعية تقول إنها لا تزال تشعر بأنها لم تحل.

امرأة تجلس في ساحة المختطفين في تل أبيب، تحمل لافتة باللغة العبرية مكتوب عليها ”أحيانًا تتحقق الأحلام“، في مراسم إيقاف ساعة العد التنازلي في ساحة المختطفين في تل أبيب، 27 يناير 2025. (Hostages and Missing Families Forum)

وقالت لازارا لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “أبذل قصارى جهدي لحضور جميع المراسم”، مضيفة “رأيت أن هناك مراسم اليوم، فجئت“.

ورغم أنها قالت إن عودة جميع الرهائن قد خففت من حدة التوتر، إلا أنها ترددت في وصف تلك اللحظة بأنها لحظة فرح.

وقالت لازار: ”الغضب وخيبة الأمل طغيا على السعادة… أنا قلقة للغاية [بشأن المستقبل]، ليس من أجلي، بل من أجل أحفادي… فهم سيحتاجون إلى إصلاح البلاد“.

وكان من بين الحشد أيضا كيم وصوفي آيزاك، أم وابنتها الزائرتان من سياتل.

وقالت صوفي، التي تقضي عاما دراسيا في إسرائيل مع حركة “يونغ جودايا”، وهي حركة شبابية صهيونية: ”لا يبدو الأمر حقيقيا“، مضيفة ”إنه إنجاز كبير. أنا متحمسة للعيش هنا في هذا البلد الآن ورؤية كيف يتغير“.

حشد من الناس يتجمعون حول ساعة العد التنازلي في ساحة المختطفين في تل أبيب، بعد لحظات من إيقافها، عقب عودة آخر رهينة في غزة، الرقيب أول ران غفيلي، في 27 يناير 2025. (Hostages and Missing Families Forum)

كانت كيم قد أتت إلى إسرائيل لمساعدة ابنتها في الانتقال. تم إلغاء رحلة عودتها بسبب عاصفة شتوية ضخمة في الولايات المتحدة.

قالت وهي تنظر إلى الساعة التي كانت لا تزال مضاءة: ”لم أتوقع أبدا أن أكون هنا. إنه أمر مربك – هناك الكثير لأستوعبه. عندما أتخيل أن الوقت قد مر بهذه السرعة، وأن الساعة استمرت في العمل طوال هذه المدة، أشعر بالارتياح“.

بعد الساعة 5:30 مساء بقليل توقف العداد وتجمدت الأرقام. وبعد أقل من ساعة، أُطفئت الساعة تماما، تاركة وراءها شاشة سوداء – وحشودا تصدح بالنشيد الوطني الإسرائيلي “هاتيكفا”، في لحظة خيّم عليها مزيج من الوقار والبهجة.

صعد الرهينة السابق روم برافسلافسكي إلى المنصة ليوجه رسالة أخيرة إلى الحضور.

وقال: “نحن ننتقل الآن من حرب إلى حرب أخرى، ستكون أكثر صعوبة بكثير؛ إنها حرب إعادة التأهيل”.

اقرأ المزيد عن