بعد مرور عامين، الناجون من مهرجان نوفا يتجمعون لتكريم الموتى – والأحياء
في حفل تأبين أقيم في تل أبيب، تعهدت عائلات الضحايا والناجين من مذبحة حماس التي وقعت في 7 أكتوبر بعدم النسيان وإعادة البناء وإعادة الرهائن الذين ما زالوا في غزة إلى ديارهم

بعد عامين من المجزرة التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في مهرجان “نوفا” الموسيقي في جنوب إسرائيل، تجمع المئات من عائلات الضحايا والناجين والأصدقاء مساء الأحد في تل أبيب لحضور حفل تأبين نظمته جمعية “قبيلة نوفا”.
أُقيم مهرجان نوفا الموسيقي في منطقة رعيم قرب حدود غزة ضمن احتفالات عيد العرش لعام 2023. في الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول، اقتحم مسلحو حماس موقع المهرجان خلال هجومهم المفاجئ على جنوب إسرائيل، وقتلوا 378 شخصًا واختطفوا العشرات. ما بدأ كحفلة رقص عند شروق الشمس تحول إلى أكثر المذابح دموية ضد مدنيين في تاريخ إسرائيل.
عريفة الأمسية كانت الصحفية في القناة 13 حين زاندر، التي قُتلت شقيقتها نوعا أثناء محاولتها الفرار من المهرجان، حيث امتزجت مشاعر الحزن والموسيقى والصمود.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
وقالت زندر للحشد: “أن تكوني أختًا ثكلى هو أن تشعري أن حياتك تنهار في لحظة، وأن تشاهدي عائلتك تتفكك، وأن تعلمي أن شيئًا ما بداخلك يموت أيضًا. كلٌّ منا يحزن بطريقة مختلفة، ويتعامل مع ما يمر به بطريقة مختلفة، لكننا جميعًا نسعى جاهدين للحفاظ على عائلتنا التي بقيت لنا”.
وشارك في الحفل يوم الأحد نجمة البوب عيدن بن زاكين وفرقة “قلب نوفا” – وهي فرقة تضم ناجين وأقارب ضحايا – الذين أدوا أغاني عن الفقدان والأمل تحت شاشة كبيرة تعرض صور الضحايا.
وقالت تالي بينر، إحدى الناجيات والمغنية في فرقة “قلب نوفا”، لـ”تايمز أوف إسرائيل”: ”هذا الحدث يذكرني بأن أقدر حياتي، وحقيقة أنني نجوت، وأنني عدت إلى دياري“
قبل السابع من أكتوبر، كانت بينر ممرضة في غرفة العمليات. في ذلك الصباح، وجدت نفسها محاصرة لساعات داخل عربة سكن متنقل في أرض المهرجان، حيث حاصرهم مسلحون من حماس، وأطلقوا النار عليهم، وحاولوا اختطافهم وحرقهم أحياء. وبمعجزة، نجا جميع من كانوا في الداخل.
قالت وهي تنظر إلى وجوه الضحايا: “كان السابع من أكتوبر حادثًا معقدًا – حادثًا لا ينتهي أبدًا. رؤية صور أصدقائي، والأشخاص الذين رأيت جثثهم – أمر صعب”.
على قميصها وضعت شريطين أصفرين يرمزان إلى مرور عامين على اختطاف 251 رهينة إلى غزة، لا يزال 48 منهم في الأسر، 14 منهم من أعضاء مجتمع نوفا.
وقالت: “آمل ألا أضطر إلى إضافة المزيد”.
وخاطب الرهينة السابق والناجي من نوفا، ألموغ مئير جان، الذي أُنقذ من غزة في يونيو/حزيران، الحشد قائلًا: “لن نتوقف حتى يعود الجميع إلى الوطن. هذه هي رسالة حياتي – رسالة حياتنا جميعًا”.
بالنسبة لبينر، كان الاحتفال مؤلمًا وشافيًا في آنٍ واحد. قالت: “مجتمعنا بأكمله قائم على الموسيقى. جئنا لنحتفل بالحياة، لنحتفل بالموسيقى. الآن نربط الموسيقى بالألم والحداد – وهذا بحد ذاته شفاء”.
أبرزت بينر أهمية جمعية “قبيلة نوفا” في مساعدة الناجين على استعادة شعورهم بالانتماء بعد الهجوم. فعلى عكس الكيبوتسات التي تحملت الهجوم معًا وظلت متحدة في أعقابه، فإن الناجين من نوفا متناثرون في جميع أنحاء إسرائيل – وخارجها.
قالت: “توحدت جميع أنحاء البلاد في مدينة صغيرة واحدة لبضع ساعات، ثم عاد كلٌّ إلى ركنه. سمح لنا هذا المجتمع بأن نصبح عائلة لا يرغب أحدٌ في الانضمام إليها، ولكن لا يستطيع أحدٌ مفارقتها”.
وانضمّ إلى فرقة “قلب نوفا” أيضًا سيمو سيلاع، والد رام “النسر” سيلاع، منتج فعاليات قُتل في المهرجان تاركًا وراءه زوجته ليلاخ، التي تزوجها قبل عام ونصف من مقتله. انضم سيلاع، الذي يحمل وشم نسر تخليدًا لذكرى ابنه، إلى الفرقة ليُحيي ذكرى ابنه من خلال الغناء.
وقال سيلاع “منذ ذلك اليوم، بذلتُ أنا وعائلتي كل ما في وسعنا لإحياء ذكراه”، مضيفًا “يوم الجمعة فقط، أقمنا له حفل تأبين في المنزل مع 400 صديق. كان يُحب الحفلات والبيرة الباردة والطعام الشهي – الحياة الرغيدة”.
كما اشترت العائلة شاحنة طعام وسافرت إلى القواعد العسكرية لتقديم الوجبات لجنود الجيش الإسرائيلي.
وقال سيلاع: “كان مجتمع نوفا مجموعة مميزة من الناس الذين أحبوا الرقص والسعادة. يصعب على البعض فهم ذلك لأنهم لم يمروا به. بعد عامين، كاد العالم أن ينساه. علينا أن نذكّرهم بما مرت به هذه الأمة”.
وفي ختام الأمسية، خاطب ريف بيرتس، رئيس جمعية “قبيلة نوفا”، الحضور قائلاً: “هدفنا هو ضمان ألا يُترك أي فرد من مجتمع نوفا وحيدًا. من خلال هذه الأمسية وأنشطتنا المستمرة، نُخلّد ذكرى من فقدناهم، ونُعزّي عائلاتهم والناجين”.
وقالت بينر ببساطة: “الهدف هو تذكير الناس بأننا لسنا مجرد مجتمع من محبي موسيقى الترانس والمخدرات. نحن مجتمع من محبي النور“.