بعد إقالة إدلشتاين، حزب الليكود ينتخب بيسموت رئيسا للجنة الدفاع، ويدفع بقانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية
بصفته رئيس لجنة الدفاع في الكنيست، رفض إدلشتاين تأييد نص ينص على إعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية؛ بدعم من نتنياهو، تم تعيين بيسموت ليحل محله، على أمل إصلاح العلاقات مع التيار الأرثوذكسي المتشدد

في خطوة اعتبر الكثيرون أنها تهدف إلى تهدئة العلاقات المتوترة مع الفصائل الأرثوذكسية المتشددة (الحريدية) في الكنيست وتمكين المضي قدما في قانون ينص على إعفاء معظم الرجال الحريديم من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، صوت نواب حزب “الليكود” بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأغلبية ساحقة بعد ظهر الأربعاء على استبدال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يولي إدلشتاين بنظيره في الليكود، بوعز بيسموت.
صوت أربعة نواب فقط لصالح بقاء إدلشتاين في منصبه، بينما صوت 29 نائبا لصالح بيسموت، وهو عضو في اللجنة وحليف مقرب من نتنياهو، والذي سيتولى الآن عملية تشريع مشروع قانون ينظم تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي.
كان من المفترض أن تكون الانتخابات سرية في البداية، لكن المستشار القانوني للحزب ألغى هذا القرار، قائلا إن أي شيء بخلاف التصويت العلني ”يتعارض مع القانون“.
أُقيل إدلشتاين بسبب رفضه المضي قدما في مشروع قانون التجنيد الذي تم التوصل إليه في الشهر الماضي مع الأحزاب الحريدية، والذي ينص على استمرار معظم الرجال الحريديم في التهرب من الخدمة العسكرية أو أي خدمة وطنية مدنية أخرى. وقد أثارت إقالته انتقادات شديدة من نواب المعارضة، حيث قال زعيم المعارضة يائير لبيد إن اختيار بيسموت يهدف إلى ”تشجيع التهرب“ من الخدمة العسكرية.
وتأتي إقالة إدلشتاين في أعقاب خطوتين سابقتين لإقالة وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق اللفتنانت جنرال هيرتسي هاليفي، واللتين قال نتنياهو إنهما تهدفان إلى تمكين ائتلافه من المضي قدما في التشريع المثير للجدل.
القانون الذي تسعى إليه الأحزاب الحريدية من شأنه أن يمكّن معظم الذكور الحريديم من الاستمرار في التهرب من الخدمة العسكرية أو غيرها من أشكال الخدمة الوطنية المدنية، وسيواجه التماسات أمام المحكمة العليا، التي قضت العام الماضي بأن الاستمرار في عدم تجنيد الحريديم غير قانوني. غير أن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو ملتزم أيضا بتعزيز حزمة من قوانين الإصلاح القضائي التي من شأنها أن تقيد بشكل جذري قدرة المحكمة العليا على التدخل في التشريع وقرارات الحكومة.
لا يزال التغيير في قيادة اللجنة الرئيسية في الكنيست بحاجة إلى موافقة لجنة الكنيست ولجنة الشؤون الخارجية والدفاع نفسها.
ولقد تعرض نتنياهو لضغوط متزايدة من داخل حزب الليكود لإقالة إدلشتاين، بعد أن انسحب الحزبان الحريديان، “شاس” و”يهدوت هتوراة”، الأسبوع الماضي من الحكومة، متهمين النائب بمحاولاته الدفع بمشروع قانون يضمن حصصا كبيرة للتجنيد وعقوبات على المتهربين.
جاء قرار يوم الاثنين بإجراء تصويت أخيرا لاستبدال إدلشتاين، الذي كان قد طرحه المقربون من نتنياهو منذ فترة طويلة، بعد أن طالب عضو الكنيست عن حزب الليكود حانوخ ميلفيدسكي، وهو عضو بديل في لجنة إدلشتاين، الحزب باختيار رئيس جديد وترشيح نفسه للمنصب.
وفي خطاب ألقاه أمام الكنيست الأسبوع الماضي، أعلن ميلفيدسكي، الذي رغب بمنصب إيدلشتاين لنفسه، أنه على الرغم من كونه علمانيا، فإنه “كيهودي” يرفض المشاركة في “الإضرار بعالم التوراة” من خلال فرض التجنيد الإجباري على معظم الرجال الحريديم.
بينما اعتُبر ميلفيدسكي في البداية الخيار المفضل لنتنياهو، إلا أن العديد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود عارضوا ترشيحه، معتبرين أنه غير مؤهل لرئاسة اللجنة، وهي أقوى لجان الكنيست، والتي تُشرف على أجهزة الأمن القومي الرئيسية. تراجع نتنياهو لاحقا، مُعلنا قبل ساعات من تصويت الأربعاء أنه يُريد تعيين ميلفيدسكي رئيسا مؤقتا للجنة المالية في الكنيست.
وقد اعتُبر ذلك بمثابة تأييد ضمني لبيسموت، مما دفع مرشحا آخر، وهو نيسيم فاتوري، إلى إعلان انسحابه من السباق وإحباط أي آمال ضئيلة كانت لدى إدلشتاين، الذي طرح اسمه لإعادة انتخابه، في انقسام التصويت ضده.
ونفى كل من حزب شاس وفصيل “ديغل هاتوراة” الشريك في حزب يهدوت هتوراة التدخل في السباق لخلافة إدلشتاين، حيث صرح متحدث باسم حزب شاس أن ”مطلبه الوحيد من رئيس الوزراء هو الوفاء بالتزامه بتنظيم وضع علماء التوراة“.
إصلاح العلاقات مع الحريديم
قبيل التصويت يوم الأربعاء، صرح وزير الاتصالات من حزب الليكود شلومو قرعي صراحة أمام النواب أن الإطاحة المرتقبة بإدلشتاين تهدف إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع الأحزاب الحريدية.
وقرأ قرعي أسماء الأعضاء الحريديم في الحكومة الذين استقالوا مؤخرا من الحكومة، وقال: ”نحن نعمل، اليوم بالفعل في اجتماع كتلتنا، لضمان إلغاء هذه الاستقالات وعودة شركائنا في الائتلاف إلى مناصبهم في أقرب وقت ممكن“.
وقال قرعي إن الائتلاف ”يكافح هنا من أجل قانون تجنيد تاريخي سيجند حوالي 17 ألف شاب حريدي في غضون ثلاث سنوات“ وأضاف أن القانون سيقر ”بقيمة أولئك الذين يتخذون التوراة مهنة لهم“، في إشارة إلى أولئك الذين تم إعفاؤهم تقليديا من الخدمة العسكرية بسبب وضعهم كطلاب متفرغين في المعاهد الدينية، وأكد أن أي شخص يعارض مثل هذا القانون ”يضر بأمن الدولة“.
يُعتقد أن حوالي 80 ألف شاب حريدي تتراوح أعمارهم بين 18-24 عاما مؤهلون حاليا للخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكنهم لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية. وقد أعلن الجيش أنه بحاجة ماسة إلى 12 ألف مجند، بسبب الضغط على القوات النظامية وقوات الاحتياط في الحرب المستمرة ضد حماس في غزة والتحديات العسكرية الأخرى. حاليا، لا يتطوع سوى حوالي 1800 من الحريديم سنويا. وقد التحق حوالي 2700 بالخدمة العسكرية خلال العام الماضي، وهو عدد أقل بكثير من هدف الجيش الإسرائيلي المتمثل بتجنيد 4800.
كما انتقد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية المتدينة”، إدلشتاين قبل التصويت، قائلا لإذاعة الجيش إنه ”سحب [مشروع القانون التوافقي] بطريقة غير عادلة وغير لائقة“.
وأضاف: ”سيرفع الحريديم أيديهم لصالح قانون يحدد هدفا بنسبة 50 في المائة من كل دفعة مجندة في غضون خمس سنوات – لم أكن أعتقد أنهم سيوافقون“، مجادلا بأن الاتفاق الذي عرقله إدلشتاين كان سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تجنيد الحريديم.
وكان الحريديم قد أشادوا بالحل التوافقي باعتباره ”يحافظ على وضع طلاب المعاهد الدينية“.
“خيانة لجيش الدفاع”
في المقابل، انتقد عضو الكنيست عن حزب الليكود دان إيلوز قرار استبدال إدلشتاين رغم تهنئته لبيسموت، مشيرا إلى أن القرار يبدو للجمهور “كمحاولة أخرى لاسترضاء الشركاء الحريديم” وأنه بمثابة “ضربة ليس فقط للقيم الوطنية والليبرالية في الليكود [ولكن] ضربة لليكود نفسه”.
إيلوز، وهو عضو سابق في لجنة إدلشتاين، كان قد أقيل من قبل رئيس كتلة الليكود أوفير كاتس العام الماضي بسبب معارضته العلنية للتشريع الذي يدعمه الائتلاف والذي يهدف إلى ضمان استمرار الدعم الحكومي لرعاية الأطفال لأبناء الرجال الحريديم الملزمين بأداء الخدمة العسكرية ولكنهم لم يفعلوا ذلك.
وأثارت إقالة إدلشتاين انتقادات شديدة من المعارضة، حيث اتهم لبيد حزب الليكود بأنه ”أصبح فرعا للحريديم والمتهربين من الخدمة العسكرية“.
وقال لبيد: ”هذا يوم أسود لدولة إسرائيل وشعب إسرائيل. تم انتخاب بيسموت لتشجيع التهرب [من الخدمة العسكرية]، وهذا بمثابة بصق في وجه المقاتلين وجنود الاحتياط وعائلاتهم“.
ولم يذكر ما إذا كان نواب حزبه ”يش عتيد“ أو أحزاب المعارضة الأخرى سينسحبون من لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، كما هدد بذلك في وقت سابق من هذا الأسبوع في حالة إقالة إدلشتاين.
واتهم رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، نتنياهو بأنه ”اختار مرة أخرى التهرب على حساب أمن الدولة“. ووصف رئيس حزب “الديمقراطيون”، يائير غولان، هذه الخطوة بأنها ”خيانة لجيش الدفاع ومقاتليه وشعب إسرائيل“.
“مخلص لقيمي”
في كلمة ألقاها أمام المشرعين في الهيئة العامة قبل التصويت على استبداله، أبدى إدلشتاين موقفا متحديا، معلنا أنه ”ظل دائما وفيا لقيمه والمبادئ التي ناضل من أجلها“.
وقال إدلشتاين، الذي قضى أكثر من ثلاث سنوات سجينا في سجون الاتحاد السوفيتي: ”طوال الوقت، منذ أيام الاتحاد السوفيتي الشيوعي، دفعت ثمن أيديولوجيتي. دفعت ثمن كفاحي من أجل أرض إسرائيل وشعب إسرائيل وتوراة إسرائيل”.
وأضاف: ”لم أكن خائفا آنذاك، ولست خائفا اليوم. نفس الشعور بالمسؤولية الذي رافقني آنذاك يرافقني اليوم، حيث لا يزال الهدف نفسه نصب عينيّ – وهو ضمان مستقبل أولادنا في وطننا“.
بعد ذلك بوقت قصير، خلال اجتماع داخلي لكتلة الليكود في الكنيست، كرر إدلشتاين دعوته لفرض عقوبات على المتهربين الخدمة العسكرية، واصفا إياها بأنهم السبيل الوحيد لإجبار الحريديم على الانضمام الى الجيش الإسرائيلي.
وقال إدلشتاين، وفقا لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية “كان”: ”للكتلة الحق في اختيار أي مرشح، لكن مشكلتي مع القانون. ما يحدث هنا الآن يدفن القانون نهائيا. لذا آمل أن يصوت أعضاء الكتلة لصالح استمرار ولايتي. لكن اعلموا أن الأغلبية تقرر أحيانا، والأقلية تكون على حق“.
ما هو القانون الذي يؤيده بيسموت؟
على الرغم من أنه لم يطرح خطة تشريعية محددة، إلا أن بيسموت غرد على منصة X قائلا إن ”قانون التجنيد قريب من قلبي“ وأنه يرى قيمة في كل من دراسة التوراة والخدمة العسكرية، اللتين وصفهما بأنهما تشكلان مزيجا “جميلا”.
وقال: ”من الممكن الجمع بين الاثنين. يدا بيد. أحدهما يقوي الآخر“، مضيفا أن ”قانون التجنيد هو مسألة وطنية، وليست سياسية“.
وفي نفس السياق، تم تصوير بيسموت وهو يقول لوزير النقب والجليل والقدس يتسحاق فاسيرلاوف قبل التصويت أنه يتفق على أن إسرائيل بحاجة إلى الجنود وطلاب التوراة على حد سواء
متحدثا لـ”تايمز أوف إسرائيل”، وصف مصدر من داخل الإئتلاف بيسموت بأنه “رجل جاد“ إلا أنه ”لم يقل ما هو القانون الذي يريده“، لكن من غير المرجح أن يسير على خطى إدلشتاين.