بالنسبة لبعض المحافظين، هجوم إطلاق النار في الكنيس يدور كله حول النائبة إلهان عمر
المنتقدون يقولون إن هؤلاء الذين يفضلون تحميل المسلمين مسؤولية العنف الذي يرتكبه المتعصبون البيض لا يأبهون بمحاربة معاداة السامية، وإنما بتسجيل نقاط سياسية

جيه تي ايه – بعد أن قام متعصب أبيض بتنفيذ هجوم إطلاق نار في كنيس في كاليفورنيا، وجدت بعض الأصوات في اليمين السياسي المذنب: النائبة الديمقراطية إلهان عمر، وهي مهاجرة مسلمة صومالية كانت نشرت تغريدات اعتُبرت معادية للسامية.
في بيانها حول هجوم إطلاق النار على الكنيس في باوي السبت، دعت “المنظمة الصهيونية الأمريكية” قيادة الكونغرس إلى ضبط عمر ورشيدة طليب، وهي نائبة مسلمة أمريكية أخرى في الكونغرس تدعم مقاطعة إسرائيل.
وغرد دوف هيكيند، وهو عضو مجلس نواب سابق في ولاية نيويورك، إن عمر وطليب هما من بين “المسؤولين عن تعميم كراهية اليهود”.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
يوم الأحد، في نقاش حول هجوم إطلاق النار على شبكة ABC التلفزيونية، اختارت ميغان ماكين، إحدى مقدمات برنامج “ذا فيو”، شجب عمر.
وقالت ماكين: “أعتقد أنه عند إجراء محادثات عن معاداة السامية علينا النظر على المتطرفين من الجانبين، وسأطرح اسم النائبة في الكونغرس إلهام عمر وبعض تصريحاتها التي حظيت بالكثير من الاهتمام. وبرأيي، لم تكن نانسي بيلوسي حازمة بما فيه الكفاية في ردها على متاجرتها (عمر) بلغة معادية للسامية”.
في وقت سابق من العام، أثارت عمر انتقادات بسبب تغريدات زعمت فيها أن إسرائيل تقوم بتنويم العالم وأن منظمة “إيباك” تدفع أموالا للسياسيين ليكونوا مناصرين لإسرائيل، وبسبب بيان لمحت فيه إلى أن مناصري إسرائيل غير موالين للولايات المتحدة – وهو ما ذكّر الكثيرين من الجمهوريين والديمقراطيين بكليشيهات معادية للسامية. وقدمت عمر اعتذارها على بعض هذه التصريحات، وفي أعقاب ذلك قام مجلس النواب بتمرير قرار يدين معاداة السامية وأشكال الكراهية الأخرى.
وأدانت عمر إطلاق النار في باوي على “تويتر”.
وكتبت يوم السبت “قلبي ينفطر بعد هجوم إطلاق النار الدامي الذي وقع اليوم على كنيس حاباد في سان دييغو – في اليوم الأخير من عيد الفصح اليهودي وبعد ستة أشهر تماما من هجوم إطلاق النار في ’شجرة الحياة’”، في إشارة منها إلى المذبحة التي وقعت في كنيس في مدينة بيتسبورغ الأمريكية في شهر أكتوبر. وأضافت عمر “كأمة علينا مواجهة الارتفاع المرعب في الكراهية الدينية والعنف. الحب يتفوق على الكراهية”.
Earnest shot & killed Jewish worshippers and bombed a Masjid ????
Islamophobia and Anti-Semitism are two sides of the same bigoted coin.
Let us stand together as Americans in rejecting hate!
????????my Nov. OpEd on the rise of Anti-Semitism hate crimes. https://t.co/xNldCCOdZY
— Ilhan Omar (@IlhanMN) April 28, 2019
يقول بعض الخبراء أنه من غير المنصف تشويه صورة عمر بسبب أفعال مسلح يميني الذي أعلن، في ما يبدو كبيان له على الإنترنت، عن كراهيته للمسلمين أيضا. ديبورا ليبستادت، وهي عالمة هولوكوست، وصفت التركيز على عمر بأنه تسييس “شائن” لمعاداة السامية من قبل معارضي اليسار السياسي.
وقالت ليبستادت، مؤلفة كتاب “معاداة السامية: هنا والآن” الذي صدر مؤخرا، إن استهداف عمر هو “تسليح لمعاداة السامية، وتسييس للنضال. عندما يفعل الأشخاص ذلك لا آخذهم على محمل الجد. فهم لا يأبهون بهذا النضال، كل ما يهمهم هو تحقيق نقاط سياسية”.
لكن مارك دوبوفيتش، الذي يعّرف عن نفسه بأنه مستقل سياسيا ويشغل منصب الرئيس التنفيذي ل”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، انتقد عمر في تغريدة حول إطلاق النار وقال إن تصريحات مثل تصريحاتها تخلق أرضا خصبة لأفعال معادية للسامية، حتى لو جاءت من الطرف الآخر للطيف السياسي. وانتقد دوبوفيتش أيضا خطاب الرئيس دونالد ترامب ضد الأقليات، وقال إن معادي السامية في اليسار واليمين يشاركون أفكارا حول سيطرة يهودية خفية وغير مبررة على الحكومة والإعلام.
وغرد دوبوفيتش لعمر “قلوبنا محطمة بفضلك وبفضل آخرين كثر، من اليسار واليمين، الذين سمموا الخطاب وأعادوا معاداة السامية الفتاكة”.
يوم الإثنين قال دوبوفيتش في مقابلة إن “تصريحاتها في الماضي ساهمت في بيئة من المعاداة للسامية التي تأتي من اليسار واليمين. إن إهاناتها ضد اليهود الأمريكيين، التي تتاجر بنفس نوع الصور التي رأيناها عبر التاريخ اليهودي، تساهم في خلق بيئة من الشيطنة والكراهية لليهود التي تتجلى أحيانا في أعمال عنف متطرفة”.
(شخصيات محافظة أخرى، من ضمنهم السناتور من ولاية تكساس، تد كروز، انتقدوا عمر في إدانتهم لرسم كاريكاتوري نُشر في الأسبوع الماضي في النسخة الدولية لصحيفة “نيويورك تايمز” واعتُبر معاديا للسامية. وقد اعتذرت نيويورك تايمز عن الرسم، الذي صور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ككلب يضع نجمة يهودية على عنقه ويقوم بإرشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تم تصويره كشخص ضرير ويعتمر “كيباه”).
وتقول كارين مروتس، المديرة التنفيذية ل”حركة المجتمع اليهودي”، وهي مجموعة يهودية تقدميه في ولاية عمر، مينيسوتا، إنه من المنصف مطالبة عمر بمواصلة العمل على اظهار حساسية لمخاوف اليهود، لكنها قالت إن تحميل عضو الكونغرس مسؤولية هجوم نفذه شخص معاد للمسلمين هو أمر غير معقول. البيان الذي نشره منفذ الهجوم على الإنترنت اعتبر المجزرة التي وقعت ضد مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية مثالا كان يأمل بأن يحذو حذوه.
وقالت مروتس إن “هذه المحادثة المستمرة مع النائبة عمر حول استخدامها في الماضي لكليشيهات معادية للسامية والعمل الذي عليها القيام به من أجل بناء علاقات مع الجالية اليهودية، هذه نقطة وجيهة”.
“فيما يتعلق بالمزاعم بأن كلماتها ترسي الأرضية لهجوم كهذا، فهذا تمثيل سيء النية فعلا لأفعال رجل يقول بوضوح أنه ألهم من مطلق النار الذي قتل 50 مسلما” في مساجدهم.
بحسب إحصاءات جمعتها رابطة مكافحة التشهير فإن التطرف القاتل في الولايات المتحدة يأتي بالكامل تقريبا من اليمين. فقد أشارت المنظمة إلى أنه في عام 2018، تم ارتكاب 49 من أصل الجرائم الخمسين المتعلقة بالتطرف بيد متطرفين من اليمين. على مدى العقد الماضي، كان اليمين المتطرف في الولايات المتحدة مسؤولا عن 73% من عمليات القتل المتطرفة، وفقا لرابطة مكافحة التشهير.
لكن ردود الفعل على معاداة السامية أصبحت مسيسة بشكل متزايد.
المحافظون يريدون إبقاء انتقاداتهم مركزة على الديمقراطيين من خلال اتهامهم بالضعف في تعاملهم مع إسرائيل وفي محاربتهم لجهود نزع الشرعية عنها. اليسار يركز على ترامب ومناصريه من القوميين البيض الذين يرون أنه يساهم في تدعيم أجندتهم بشأن الهجرة وقضايا أخرى. والكثيرون في المجتمع المناصر لإسرائيل جعلوا من مقاطعة إسرائيل والحركات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات على رأس سلم أولوياتهم على حساب محاربة أيديولوجية تفوق البيض.
ويقول مارك دولينغر، وهو أستاذ للدراسات اليهودية في جامعة سان فرانسيسكو، إنه يمكن للمجتمع التركيز على التهديدات من اليسار واليمين من دون الخلط بين الهجمات الفردية.
وقال دولينغر “كلاهما يلاحق اليهود – هنا يختلطان وهنا نراهما معا. إن التهديد من القومية البيضاء يشكل تهديدا على اليهود أكبر من التهديد الذي يشكله اليسار من حيث أن مطلقي النار في بيتسبورغ وباوي جاءا من اليمين. ومع ذلك، دعونا نتخلص من الاثنين”.
تعتقد ليبستادت أن عمر أصبحت عدوا مفضلا لليمين بسبب تصريحاتها السابقة وكذلك لكونها مسلمة وبسبب جنسها. وقالت إن النائب في الكونغرس عن ولاية أيوا، ستيف كينغ (جمهوري)، استطاع تجنب انتقادات مشابهة لسنوات على الرغم من تقربه من متعصبين بيض.
وقالت ليبستادت: “إنها هدف سهل، لقد قامت بنشر تغريدات وقول أمور معادية للسامية بشكل علني، وهي مسلمة وهي امرأة. لم يتعرض ستيف كينغ للانتقادات بهذه الطريقة وهو قال بعض الأشياء الفظيعة للغاية”.