بحث

ايال زمير يتولى رئاسة أركان جيش الدفاع الإسرائيلي خلفا لهرتسي هاليفي ويتعهد بالنصر على حماس

في خطاب الوداع، رئيس الأركان المنتهية ولايته يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر؛ خليفته يقول إنه سيفعل كل شيء لإعادة الرهائن المتبقين إلى الوطن

تولى إيال زمير يوم الأربعاء منصب القائد الرابع والعشرين للجيش الإسرائيلي، ليحل محل اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي، الذي استقال من منصبه بسبب فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.

وتعهد زمير، بعد توليه القيادة، بقيادة الجيش إلى النصر، وتجنيد أعضاء المجتمع الحريدي، وإعادة جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة.

بدأت مراسم تسليم واستلام المنصب في الساعة 11 صباحا في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، حيث أُصدر أول أمر في هذا اليوم في ترقية زمير (59 عاما) إلى رتبة لفتنانت جنرال، وهي أعلى رتبة في الجيش.

ولأن المراسم جرت في زمن الحرب، تخلى الجيش عن الزي الاحتفالي وارتدى كل من هليفي وزمير زي العمل الخاص بهما، والمعروف في الجيش باسم “مادي بيت”.

عاد زمير، الذي شغل حتى وقت قريب منصب المدير العام لوزارة الدفاع، إلى الجيش لقيادته في الحرب الجارية. وقد اختاره للمنصب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الشهر الماضي.

وكان هليفي أعلن استقالته في يناير بعد بعد عامين فقط من توليه المنصب بدلا من الأعوام الأربعة التقليدية. وكان من المتوقع منذ فترة طويلة أن يتنحى عن منصبه بمجرد أن تبدأ الحرب في غزة في الخمود، بسبب الإخفاقات العسكرية التي مكنت حماس من شن هجومها.

في أول خطاب له بعد ترقيته، قال زمير: “المهمة التي أتلقاها اليوم واضحة: قيادة جيش الدفاع إلى النصر”.

“أتولى قيادة جيش الدفاع اليوم بتواضع. في السابع من أكتوبر، تم اختراق الحدود، وتسلل أعداؤنا إلى مجتمعاتنا. ومن هذا الصدع، نهض شعب إسرائيل وأثبت مرة أخرى قوته في لحظة الحقيقة”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد إيال زمير يتحدث في مراسم تسليم واستلام المنصب في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب. 5 مارس، 2025. (Screenshot: PMO)

وتابع زمير: “لقد حقق جيش الدفاع إنجازات رائعة في ساحة المعركة. لقد فزنا بمعارك في غزة ولبنان، وضربنا بعيدا في اليمن وإيران. تلقت حماس ضربة قوية، لكنها لم تُهزم بعد. لم تكتمل المهمة بعد”.

موجها حديثه إلى عائلات الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة، قال زمير، “أحبائكم أمام عيناي. واجبنا الأخلاقي واضح: إعادة الجميع إلى الوطن، بأي طريقة ممكنة وبأسرع وقت ممكن”.

وفي أقوال موجهة إلى المجتمع الحريدي، حض زمير جميع “شرائح المجتمع الإسرائيلي على المشاركة في ’الميتسفاه’ [الوصية الدينية] للدفاع عن الوطن. هذه مسؤولية مشتركة”.

وقال: “إن جيش الدفاع هو جيش الشعب. وفي مواجهة التهديدات الخارجية، يجب أن يكون لدينا تماسك في الصفوف، وسنعمل على توسيع الصفوف. ويجب أن تكون المهام الدفاعية مشتركة”.

متحدثا في المراسم ذاتها، دعا رئيس الأركان المنتهية ولايته هرتسي هليفي إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر.

وقال هليفي إن “تشكيل لجنة تحقيق رسمية هو أمر ضروري وحيوي. ليس للعثور على شخص لإلقاء اللوم عليه، ولكن أولا وقبل كل شيء للوصول إلى مصدر المشاكل والسماح بالإصلاح”.

“في السابع من أكتوبر، فشل جيش الدفاع. كان الفشل فشلا عميقا. لكن مثل هذا الفشل على هذا النطاق لا يمكن التحقيق فيه فقط من قبل جيش الدفاع وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)”، كما قال.

أدلى هليفي بالتصريحات بحضور نتنياهو، الذي يقاوم بشدة مثل هذا التحقيق.

كما انتقد هليفي في خطابه الانتقادات المتواصلة للجيش من قبل بعض السياسيين وأفراد الجمهور، سواء قبل الحرب أو أثناءها، وقال: “هذا لا يساعدنا على أن نكون أفضل. قد يضر بثقة الجنود وثقة قادتهم”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته هرتسي هليفي يتحدث في مراسم تعيين إيال زمير رئيسا جديدا لأركان الجيش الإسرائيلي في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 5 مارس، 2025. (Screenshot: GPO)

وقال هليفي: “إن بعض هؤلاء الذين يعظون بشأن وجود نقص في الشجاعة والعزيمة لم يشعروا قط بزناد بارد في الليل أمام عدو، ولم يسمعوا قط أنفاس صديق جريح على نقالة في أرض العدو”.

متحدثا في المراسم، قال نتنياهو إن “الأمة تريد النصر، وهي تحصل، وسوف تحصل، على النصر”.

كما تعهد قائلا “سنعيد جميع [المختطفين] إلى الوطن”.

وأشاد نتنياهو بأربعة عقود قضاها هليفي كقائد في الجيش الإسرائيلي، وقال إن العديد من العمليات التي قادها “ستظل سرية لفترة طويلة”.

وقال “شكرا لك يا هرتسي، قائد الأركان الـ 23، على دورك الهام في سلسلة إنجازاتنا منذ هجوم السابع من أكتوبر”.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي يوصي فيها بتعيين زمير قائدا للجيش الإسرائيلي، وإلى فترة عمل زمير كسكرتير عسكري له، وقال إنه تأثر “بالصهيونية التي تنبض بداخلك… والالتزام المهني باعتباره الرابط بين جيش الدفاع ومسؤولي الأمن الآخرين ورئيس الوزراء”.

كما أشار نتنياهو إلى أهمية الوقت الذي قضاه زمير كمدير عام لوزارة الدفاع خلال فترة الحرب، والتي قاد خلالها عمليات شراء كبيرة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم تعيين إيال زامير رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 5 مارس، 2025. (Screenshot: GPO)

متحدثا في المراسم أيضا، ذكر وزير الدفاع يسرائيل كاتس زمير بأنه لن يكون لديه الوقت لتعلم منصبه الجديد قبل أن يتم الزج به في المعركة.

وقال “التحديات الأمنية من حولنا لا تترك لرئيس الأركان الجديد 100 دقيقة من النعمة. في الواقع، يا إيال، ليس لديك حتى دقيقة واحدة من النعمة”.

موجها حديثه لزمير، قال كاتس إن “سقف [هليفي] هو أرضك، وأنا على قناعة بأنك سترفعه إلى أعلى وأعلى”.

وأضاف كاتس أنه إذا لم تطلق حماس سراح الرهائن المتبقين لديها، “فإننا سنعود للقتال، وستواجه جيش الدفاع بقوة وأساليب لم تكن تعرفها، حتى يتم هزيمتها بشكل كامل”.

وأضاف كاتس “لن نسمح لحماس بحكم غزة”.

وكان الجنرال مايكل كوريلا، رئيس القيادة المركزية الأمريكية وصديق مقرب من هليفي، حاضرا في الحفل وتمت دعوته للتحدث، لكنه رفض.

ووفقا للتقاليد، بعد حفل منح الرتبة، زار زمير الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس، وهو البقايا الأيقونية لمجمع الهيكل الثاني الذي يُعتبر نقطة محورية للشعب اليهودي على مدار 2000 عام.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد اللفتنانت جنرال إيال زمير يزور الحائط الغربي في القدس، 5 مارس، 2025. (Yonatan SIndel/FLASH90)

في القدس، كان من المقرر أن يلتقي زمير برئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ في مقر رؤساء إسرائيل، وأن يضيء شمعة في قاعة النصب التذكاري الوطني للجنود الإسرائيليين القتلى في جبل هرتسل، قبل أن يتوجه إلى تل أبيب لاستلام المنصب رسميا.

في مقر الجيش الإسرائيلي “الكيرياه” في تل أبيب، كان من المقرر أن تقام مراسم متواضعة، بدون الحشد الكبير المعتاد والموكب والسجادة الحمراء. وكان من المقرر أن تبدأ المراسم بتلاوة صلاة “يزكور” تكريما لذكرى القتلى من الجنود الإسرائيليين.

بعد استلام المنصب رسميا، كان من المقرر أن يعقد زمير وكاتس اجتماعا مع منتدى هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، المكون من كبار الجنرالات بالإضافة إلى أعضاء مدنيين مثل المدير العام لوزارة الدفاع.

في الشهر الماضي، اختار كاتس قائد القوات البرية السابق اللواء تمير ياداي لمنصب نائب زمير. ومن المقرر أن يتولى ياداي المنصب من اللواء أمير برعام في مراسم ستقام يوم الخميس. ومن المقرر أن يتولى برعام قريبا منصب المدير العام لوزارة الدفاع – وهو المنصب السابق لزمير.

وعند توليه المنصب، من المقرر أن يناقش زمير تعيينات العديد من القادة، وذلك لأن تعيينات كبار الضباط كانت معلقة بأوامر من كاتس، ومن المتوقع أن يحذو العديد من كبار الجنرالات حذو هليفي وأن يستقيلوا من مناصبهم بسبب 7 أكتوبر.

في ليلة الأربعاء، سيناقش زمير تعيين حوالي 60 لواء وعقيدا. ومن المقرر عقد مناقشة أخرى يوم الخميس، وسيتم عقد اجتماع ثالث قبل نهاية الشهر.

ومن بين كبار الجنرالات الذين أعلنوا استقالاتهم من الجيش، ولكنهم لم يتركوا مناصبهم بعد، قائد القيادة الجنوبية، اللواء يارون فينكلمان؛ ورئيس شعبة العمليات، اللواء عوديد باسيوك؛ ورئيس مديرية الاستراتيجية والدائرة الثالثة – المكلفة بملف إيران في الجيش – اللواء إليعازر توليدانو.

وزير الدفاع يسرائيل كاتس في مقر القيادة الجنوبية للجيش لإسرائيلي في بئر سبع مع رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي المنتهية ولايته اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي (على يمين الصورة) ورئيس الأركان الجديد الميجر جنرال (احتياط) إيال زمير في 13 فبراير، 2025. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وفي الوقت نفسه، عين زمير المقدم ألون لانيادو مساعدا جديدا له، وسيتم ترقية لانيادو إلى رتبة عقيد؛ والمقدم تومر صياغ مديرا لمكتبه، والمقدم نوي طال سكرتيرا للقيادة العليا.

كان زمير (59 عاما) مرشحا مرتين لقيادة الجيش الإسرائيلي في السابق، ولكن في النهاية، تم اختيار اللفتنانت جنرال (احتياط) أفيف كوخافي وهليفي بدلا منه على التوالي.

وُلد زمير في مدينة إيلات في أقصى جنوب إسرائيل، وهو أول قائد للجيش في تاريخ إسرائيل بدأ خدمته في سلاح المدرعات.

انضم زمير إلى الجيش في عام 1984، وبعد إكمال دورة تدريب ضباط الدبابات، ترقى في الرتب وتولى قيادة اللواء المدرع السابع في عام 2003 والفرقة المدرعة السادسة والثلاثين في عام 2009.

بين عامي 2012-2015، شغل زمير منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح السكرتير العسكري المنتهية ولايته لرئيس الوزراء، اللواء إيال زمير، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 8 سبتمبر، 2015. (Haim Zach / GPO)

بعد أن أنهى عمله في مكتب رئيس الوزراء، تم تعيينه قائدا لقيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، حيث أشرف على استجابة الجيش للاحتجاجات العنيفة التي نظمتها حركة حماس على طول حدود غزة.

وبين عامي 2018-2021، شغل منصب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في آخر منصب له في الجيش في ذلك الوقت، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة ليصبح زميلا باحثا زائرا في مركز الأبحاث “معهد واشنطن”.

في عام 2023، تم تعيينه مديرا عام لوزارة الدفاع، حيث شغل المنصب حتى وقت سابق من هذا الشهر. وعيَّن كاتس إيتمار غراف، نائب مدير وزارة الدفاع ورئيس قسم التخطيط فيها، مديرا عاما بالإنابة.

ساهم لازار بيرمان في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن