بحث

الولايات المتحدة وإسرائيل: وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفضت، وتدمير معظم منصات إطلاق الصواريخ مع تصاعد العمليات الهجومية

هيغسيث يقول إن القوة النارية ستزداد مع بدء قاذفات B-2 في إسقاط قنابل ثقيلة على مواقع الصواريخ في أعماق الأرض؛ زمير يقول إن المرحلة الجديدة ستستهدف أسس النظام؛ إطلاق رأس حربي عنقودي على وسط إسرائيل في هجوم متأخر من الليل

لقطة شاشة مأخوذة من فيديو غير محدد التاريخ والموقع نشرته القيادة المركزية الأمريكية على حسابها في منصة إكس في 5 مارس 2026، تُظهر سفينة قبل توجيه ضربة إليها كجزء من "عملية الغضب الملحمي". (AFP)
لقطة شاشة مأخوذة من فيديو غير محدد التاريخ والموقع نشرته القيادة المركزية الأمريكية على حسابها في منصة إكس في 5 مارس 2026، تُظهر سفينة قبل توجيه ضربة إليها كجزء من "عملية الغضب الملحمي". (AFP)

قال القادة العسكريون في إسرائيل والولايات المتحدة يوم الخميس إن الضربات الجوية للدولتين حققت نجاحات كبيرة في القضاء على التهديد الصاروخي الإيراني، وحذروا من أن الهجوم سيتكثف في الأيام المقبلة، حتى مع استمرار الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في مضايقة إسرائيل ودول الخليج.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن موجات الضربات دمرت 80 في المئة من الدفاعات الجوية الإيرانية و60 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ، رغم أنه حذر من أن “التهديد لم يتم إزالته بعد”.

وقالت السلطات إنه بعد ساعات من حديثه، أدى هجوم صاروخي باليستي جديد على وسط إسرائيل، تضمن رأسا حربيا عنقوديا، إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار ولكن دون وقوع إصابات.

وقال قائد القيادة المركزية (سنتكوم) الأميرال براد كوبر، الذي يقود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إن هجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفضت بنسبة 90 في المئة منذ اليوم الأول للحرب، بينما انخفضت هجمات الطائرات المسيرة بنسبة 83 في المئة في ذلك الإطار الزمني.

وقال كوبر إن قاذفات “بي-2” أسقطت العشرات من القنابل بزنة 2000 رطل في وقت متأخر من يوم الخميس مستهدفة منصات إطلاق صواريخ باليستية مدفونة في أعماق الأرض، وأن القصف استهدف أيضا منشآت إنتاج الصواريخ الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إنه ضرب المئات من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية فوق الأرض التي كانت يمكن أن تستهدف المدن الإسرائيلية، وأخبر مصدران وكالة رويترز أن المرحلة الثانية القادمة من الحملة الجوية ستستهدف المخابئ التي تخزن الصواريخ الباليستية والمعدات المدفونة في أعماق الأرض.

رجل إطفاء يمسك بخوذة أثناء عمله خارج مبنى أصيب بقذيفة في مدينة بضواحي تل أبيب في 6 مارس 2026. (ILIA YEFIMOVICH / AFP)

تعتبر القاذفات الأمريكية “بي-2” عنصرًا أساسيًا في إطلاق القنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات والمطلوبة لاختراق مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المحصنة بشدة تحت الأرض.

وقال كوبر إن الولايات المتحدة ضربت الآن ما لا يقل عن 30 سفينة إيرانية، بما في ذلك حاملة طائرات مسيرة كبيرة قال إنها بحجم حاملة طائرات من الحرب العالمية الثانية.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الذخائر لمواصلة قصفها إلى أجل غير مسمى.

وصرح هيغسيث للصحفيين في مقر القيادة المركزية في فلوريدا قائلًا: “تأمل إيران ألا نتمكن من مواصلة هذا الزخم، وهذا سوء تقدير فادح حقًا. مخزوناتنا من الذخائر ممتلئة بالكامل، وإرادتنا فولاذية”.

وأضاف أن القوة النارية الأمريكية فوق طهران “على وشك أن تزداد بشكل كبير”.

وقال هيغسيث: “الأمر يتعلق بمزيد من أسراب المقاتلات، ومزيد من القدرات الهجومية والدفاعية؛ والأهم من ذلك، هو زيادة وتيرة ونبضات القاذفات بشكل متكرر”.

وقال كل من كوبر وزمير إن القوات ستنتقل إلى مرحلة ثانية من العمليات مع دخول الحرب يومها السادس.

الأدميرال تشارلز برادفورد “براد” كوبر الثاني، قائد القيادة المركزية الأمريكية، يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بقاعدة ماكديل الجوية في تامبا، فلوريدا، في 5 مارس 2026. (Octavio JONES / AFP)

وصرح زمير في بيان للصحافة “بعد الانتهاء من مرحلة ضربة الافتتاح المفاجئة، التي حققنا فيها التفوق الجوي وقمعنا منظومة الصواريخ الباليستية، ننتقل الآن إلى المرحلة التالية من الحملة، والتي سنكثف فيها الضربة على أسس النظام وقدراته العسكرية”.

وأضاف زمير “لدينا خطوات مفاجئة إضافية في جعبتنا، ولا ننوي الكشف عنها”، مشيدًا بـ “التعاون التاريخي” بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي.

وقال: “نحن نقاتل انطلاقًا من مصالح وقيم مشتركة. ومن خلال عمل متزامن، نجرد النظام من قدراته العسكرية ونسوقه إلى عزلة استراتيجية وإلى نقطة ضعف لم يسبق له أن واجهها من قبل”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير يتحدث في بيان مصور، 5 مارس 2026. (Israel Defense Forces)

ذكر “تايمز أوف إسرائيل” يوم الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي يخطط لعمليات تستمر لأسبوع أو أسبوعين آخرين على الأقل ضد إيران، يهدف خلالها إلى ضرب آلاف الأهداف، بغرض التفكيك المنهجي للنظام الإيراني وقدراته العسكرية.

وقال الجيش في وقت مبكر من يوم الجمعة إنه يشن جولة جديدة من الضربات على “البنية التحتية لنظام إيران” في طهران. وأعلن في وقت متأخر من يوم الخميس أنه ضرب نحو 200 هدف في موجة سابقة من الضربات في وسط وغرب إيران، بما في ذلك العشرات من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.

على الرغم من النجاح، استمرت إيران في إطلاق الصواريخ على إسرائيل طوال يوم الخميس، بما في ذلك عدد من الهجمات خلال الليل.

تم اعتراض معظم المقذوفات في الرشقات – التي احتوت على عدد قليل من الصواريخ – رغم أن الشظايا المتساقطة استمرت في إلحاق أضرار وإشعال حرائق في وسط إسرائيل. وأظهرت لقطات من هجوم واحد في وقت متأخر من يوم الخميس ما يبدو أنه ذخيرة عنقودية تنقسم إلى قنيبلات صغيرة سقطت حول وسط إسرائيل، مما تسبب في نشوب حريق ولكن دون وقوع إصابات.

آثار مسارات صواريخ تُرى في السماء فوق نتانيا في 5 مارس 2026 في هجوم يبدو أنه بذخائر عنقودية من إيران. (Jack GUEZ / AFP)

دوت صافرات الإنذار بشكل متكرر طوال اليوم في بعض المناطق، بما في ذلك محيط تل أبيب؛ حيث كان إطلاق صاروخ بالستي واحد كفيلًا بتفعيل التنبيهات عبر مساحة جغرافية واسعة، مما دفع الملايين للهرع ذهابًا وإيابًا بين منازلهم والملاجئ.

أفسدت الهجمات التي بدت متواصلة ولكنها محدودة محاولات الكثيرين في البلاد للعودة إلى نوع من الحياة الطبيعية، مع رفع قيادة الجبهة الداخلية لبعض القيود المفروضة على الأعمال التجارية وفتح مطار بن غوريون الدولي لرحلات العودة المحدودة إلى الديار بعد إغلاقه طوال الأسبوع.

وقُتل عشرة أشخاص في المجمل جراء الضربات الصاروخية الإيرانية في إسرائيل على مدار الحرب التي بدأت يوم السبت.

أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ باليستي وصاروخ كروز وأكثر من 2000 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب، حسبما ذكر مصدر عسكري لوكالة أنباء فارس الإيرانية يوم الخميس، وهي أرقام لم يتسنَّ تأكيدها.

إسرائيليون يحتمون في موقف سيارات تحت الأرض في تل أبيب بينما تدوي صفارات الإنذار للتحذير من صواريخ باليستية قادمة أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، 5 مارس 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)

وزعم التقرير أن 40 بالمائة من الهجمات الإيرانية استهدفت إسرائيل، بينما استهدفت النسبة المتبقية البالغة 60 بالمائة مواقع أمريكية في المنطقة، على الرغم من أن الهجمات الإيرانية استهدفت مواقع مدنية في دول الخليج.

أعلنت البحرين ليلًا عن تضرر فندق ومبنيين سكنيين جراء “عدوان إيراني”. وكانت قد ذكرت في وقت سابق أن صاروخًا إيرانيًا أصاب مصفاة نفط حكومية يوم الخميس، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه. وأكدت عدم وقوع إصابات.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق إغلاق سفارتها في الكويت، التي فعّلت أنظمة الدفاع الجوي ردًا على الصواريخ القادمة.

بطاريات مضادة للصواريخ تطلق صواريخ اعتراضية باتجاه صواريخ باليستية قادمة أُطلقت من إيران، كما شوهدت فوق تل أبيب، خلال الحرب مع إيران والقصف الصاروخي المستمر باتجاه إسرائيل، 5 مارس 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)

في الإمارات العربية المتحدة، أُسقطت طائرة مسيرة بالقرب من قاعدة الظفرة الجوية التي تستضيف قوات أمريكية. وقالت السلطات إن الشظايا المتساقطة أصابت عدة أشخاص بجروح.

وأجلت قطر السكان القريبين من السفارة الأمريكية في الدوحة كإجراء احترازي مؤقت، وأبلغت لاحقًا عن هجوم صاروخي، بالإضافة إلى إحباط ضربة بطائرة مسيرة في وقت مبكر من صباح الجمعة استهدفت قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. وقالت المملكة العربية السعودية إنها دمرت طائرة مسيرة في منطقة حدودية مع الأردن.

واتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إيران بشن “عمل عدواني لا أساس له” بعد تحطم طائرة مسيرة يوم الخميس بالقرب من مطار، مما أدى إلى إصابة أربعة عمال مدنيين. وسقطت طائرة مسيرة أخرى بالقرب من مدرسة.

ونفت إيران إطلاق طائرات مسيرة باتجاه أذربيجان. كما نفت مرارًا استهداف البنية التحتية النفطية وأهدافًا مدنية أخرى، حتى مع إصابة صواريخها وطائراتها المسيرة لمثل هذه المواقع.

شنت إسرائيل الحرب يوم السبت بهجوم أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، مما أطلق موجة من الضربات الجوية من قبل القوات الإسرائيلية والأمريكية ركزت على تدمير القوة النارية للبلاد وتمهيد الطريق للإطاحة بالنظام الذي يحكم البلاد بقبضة حديدية منذ عام 1979.

أعمدة الدخان تتصاعد جراء ضربات استهدفت المدينة خلال الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في طهران، إيران، الخميس، 5 مارس 2026. (AP/Vahid Salemi)

“لا توسيع في الأهداف”

بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوكالة رويترز بأن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم القادم لإيران، نفى هيغسيث وجود أي توسع في أهداف الجيش.

وقال هيغسيث: “ليس هناك توسع في أهدافنا. نحن نعرف بالضبط ما نحاول تحقيقه”، مضيفًا أن ترامب “سيكون له رأي كبير في من يدير إيران نظرًا للعملية المستمرة”.

وفي تصريحات موجزة في البيت الأبيض، حث ترامب الشعب الإيراني مرة أخرى على “المساعدة في استعادة بلدكم”، ووعد بأن تمنح الولايات المتحدة الإيرانيين “حصانة” وسط الحرب والمخاطر المستمرة تحت ظل النظام الإيراني الحالي.

وقال ترامب: “لذا ستكونون آمنين تمامًا مع حصانة كاملة”، دون تقديم أي تفاصيل حول معنى ذلك. وأضاف: “أو ستواجهون موتًا مضمونًا بكل تأكيد”.

فرد من الجالية الإيرانية يحمل ملصقاً خلال تظاهرة خارج السفارة الإيرانية في بوخارست، رومانيا، الخميس، 5 مارس 2026. (AP Photo/Andreea Alexandru)

وقال البنتاغون في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الحملة العسكرية، المعروفة باسم عملية “الغضب الملحمي”، تركز على تدمير صواريخ إيران الهجومية وإنتاج الصواريخ والقوات البحرية، مع عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

ومع ذلك، تعرضت الإدارة لانتقادات بسبب ما بدا أنها سلسلة من الروايات المتغيرة فيما يتعلق بأهداف العملية ومبرراتها، مما أدى إلى تشويش التصور العام للحرب.

وجد استطلاع للرأي أجرته شبكة “إن بي سي” ونُشر يوم الأربعاء أن 52 في المئة من الناخبين الأمريكيين يعتقدون أن ترامب كان مخطئًا في إصدار أوامر بعمل عسكري ضد إيران، مقابل 41 في المئة وافقوا على القرار. وشمل الاستطلاع 1000 ناخب مسجل، مع هامش خطأ بلغ ±3.10%. وأظهرت استطلاعات رأي أخرى أُجريت منذ اندلاع الصراع مستويات مماثلة من عدم الرضا عن تعامل ترامب مع الملف الإيراني.

ومع ذلك، حظي قرار ترامب بشن ضربة على إيران بدعم كافٍ من المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس، ما أدى إلى إفشال قرار وقف القصف. وكان مجلس الشيوخ قد رفض إجراءً مماثلًا في اليوم السابق.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في قاعدة ماكديل الجوية في تامبا، فلوريدا، في 5 مارس 2026. (Photo by Octavio JONES / AFP)

أسفرت الحرب عن مقتل ستة جنود أمريكيين. وتقول إيران إن ما لا يقل عن 1230 شخصًا قًتلوا في الضربات، بمن فيهم 175 شخصًا لقوا حتفهم في ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية في جنوب إيران في 28 فبراير.

ووجد تحليل أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن الهجوم وقع في نفس وقت سلسلة من الهجمات الأمريكية على قاعدة بحرية مجاورة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقالت الولايات المتحدة إنها تحقق في الضربة، مع إصرارها على أنها لا تستهدف المدنيين عمدًا.

ويعتقد محققون عسكريون أمريكيون أنه من المرجح أن تكون القوات الأمريكية هي المسؤولة عن الضربة، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى استنتاج نهائي أو يكملوا تحقيقهم، حسبما صرح مسؤولان أمريكيان لوكالة رويترز في وقت متأخر من يوم الخميس.

ملعب آزادي المغطى الذي يتسع لـ 12,000 مقعد يظهر متضرراً بعد تعرضه للقصف خلال الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المستمرة في طهران، إيران، الخميس، 5 مارس 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

كانت السلطات الإيرانية هي المصدر الوحيد الذي قدم حصيلة القتلى لما يمكن اعتباره الضربة الأكثر دموية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، علماً بأن هذه الأرقام لم يتم تأكيدها من قبل جهات مستقلة.

وقال سفير إيران لدى مصر لوكالة أسوشيتد برس يوم الخميس إن طهران لم تطلب إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، نافيًا تصريحات ترامب بأن إيران تريد التفاوض.

وقال إن انعدام الثقة يجعل مثل هذا التواصل مستحيلًا بعد فشل المحادثات بشأن اتفاق نووي محتمل مرتين وانتهائها بالحرب.

وقال فردوسي بور: “لن تكون هناك ثقة في ترامب”.

اقرأ المزيد عن