بحث
من وراء الكواليسإسرائيل تعدل خطة إعادة انتشار قواتها في غزة بعد ضغوط أمريكية

واشنطن أبلغت الوسطاء أنها لن تسمح لإسرائيل باستئناف الحرب على غزة، في ظل تزايد التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق – مصادر

مصادر تقول إن الموقف لن يكون صريحا في النص من أجل إبقاء الضغط على حماس خلال المحادثات بشأن وقف إطلاق نار دائم؛ رئيس الوزراء وترامب متفائلان بشأن التوصل إلى اتفاق رغم أن حماس تقول إن التقدم صعب المنال

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى اليمين، يتحدث بينما ينظر إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عشاء في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض في واشنطن، 7 يوليو 2025. (Andrew Harnik/Getty Images/AFP)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى اليمين، يتحدث بينما ينظر إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عشاء في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض في واشنطن، 7 يوليو 2025. (Andrew Harnik/Getty Images/AFP)

واشنطن – أكدت إدارة ترامب للوسطاء أنها لا تنوي السماح لإسرائيل باستئناف القتال ضد حماس في غزة بعد وقف إطلاق نار يستمر لمدة 60 يوما، حتى لو لم يتم تضمين ذلك صراحة في نص الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه في واشنطن وقطر، حسبما أفاد دبلوماسي عربي ومصدر ثان مطلع على الموضوع لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الأربعاء.

تعد مسألة ما إذا كانت إسرائيل ستتمكن من استئناف حملتها العسكرية عند انتهاء وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوما وإطلاق سراح 10 رهائن أحياء و18 قتلى، واحدة من النقاط الرئيسية العالقة في المحادثات التي فشلت في تحقيق اختراق، حتى مع استمرار القادة في الإعراب عن تفاؤلهم بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وفي المكتب البيضاوي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين: ”نحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق بشأن غزة“. جاء ذلك بعد أن قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقناة تلفزيونية أمريكية إن هناك ”فرصة جيدة“ للتوصل إلى اتفاق، وقال وزير الخارجية غدعون ساعر إنه يعتقد أن اتفاقا لإنهاء 21 شهرا من القتال المرير ”قابل للتحقيق“.

وفقا للدبلوماسي العربي، فإن تقديم إسرائيل خريطة معدلة لانسحابها العسكري من غزة خلال الهدنة قد قرب الطرفين من التوصل إلى اتفاق.

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يوسع هجومه في شمال غزة في بيت حانون، حيث يقدّر الجيش أن عشرات من عناصر حماس يتحصنون في أنفاق. وأشارت مصادر قريبة من حماس إلى أن المحادثات فشلت في إحراز تقدم، وألقت باللوم على إسرائيل.

وقال مصدر فلسطيني مطلع على المفاوضات لوكالة “فرانس برس” إن الوفد الإسرائيلي ”يستمع أكثر مما يتفاوض، مما يعكس سياسة نتنياهو المستمرة في عرقلة وتخريب أي اتفاق محتمل“.

وتصر إسرائيل على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن خيار استئناف الحرب بعد مرور 60 يوما، في حين سعت حركة حماس إلى صياغة تنص على أن وقف إطلاق النار سيمهد الطريق بشكل نهائي لإنهاء الحرب.

على الرغم من معارضة الولايات المتحدة استئناف إسرائيل للحرب، فإنها لا تريد استبعاد هذا الاحتمال من نص اقتراح وقف إطلاق النار، حسبما قال الدبلوماسي العربي والمصدر الثاني. ويُنظر إلى إبقاء باب العودة إلى الحرب مفتوحا على أنه وسيلة ضغط أساسية ضد حماس خلال المحادثات المستقبلية حول شروط وقف إطلاق النار الدائم.

بالإضافة إلى ذلك، قال المصدر المطلع على المفاوضات إن الضمان الصريح لوقف إطلاق النار الدائم في نص الاقتراح سيؤدي إلى انهيار حكومة نتنياهو، مشيرا إلى أن الوسطاء يحاولون تجنب مثل هذا السيناريو من أجل إبقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في الحكم.

وقد تعهد شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف بالانسحاب من الحكومة إذا وافقت إسرائيل على تقديم التزام مسبق بإنهاء الحرب؛ وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه هذه الإمكانية منذ فترة طويلة، وكرر معارضته لها مرات عديدة خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة.

ينص الاقتراح الذي صاغه الوسطاء الأمريكيون والمصريون والقطريون ودعمته القدس على أن تعقد إسرائيل وحماس محادثات حول شروط وقف إطلاق النار الدائم خلال الهدنة المؤقتة، وأن تظل الهدنة سارية بعد مرور شهرين شريطة أن تواصل الأطراف التفاوض ”بحسن نية“ حول وقف إطلاق النار الدائم.

وسعت حماس في ردها على اقتراح وقف إطلاق النار في 4 يوليو إلى حذف عبارة ”بحسن نية“، معتبرة إياها فرصة لإسرائيل لاستئناف الحرب بعد انتهاء الهدنة التي مدتها 60 يوما، كما فعلت عند انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار السابق في مارس.

امرأة يتم إجلاؤها بعد غارة إسرائيلية على خيام تأوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء، 8 يوليو 2025.(AP Photo/Jehad Alshrafi)

في حين تعارض واشنطن حذف هذه العبارة، نقل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عبر وسطاء تأكيدا شفويا بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيضمن شخصيا بقاء الهدنة سارية المفعول حتى يتم التوصل إلى اتفاقات بشأن وقف إطلاق نار دائم، وفقا لما ذكره المصدرين.

وقد تعهد نتنياهو مرة أخرى يوم الثلاثاء بـ ”إنهاء المهمة“ ضد حماس، مشيرا إلى أنه سيسعى إلى استئناف الحرب ومواصلة تفكيك سيطرة الحركة على غزة بعد هدنة الـ 60 يوما. ويقول نتنياهو إنه مستعد لإنهاء الحرب إذا تخلت حماس عن أسلحتها وغادر قادتها إلى المنفى – وهي شروط طالما رفضتها الحركة.

كما ربط رئيس الوزراء إنهاء الحرب بتنفيذ خطة ترامب المثيرة للجدل للاستيلاء على غزة وتشجيع الهجرة الجماعية للفلسطينيين.

ولم يتحدث ترامب كثيرا عن الخطة بعد أن طرحها في فبراير، عندما أثارت ردود فعل رافضة من المجتمع الدولي. لكن نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين تبنوا فكرة ”الهجرة الطوعية“، التي وصفها منتقدون بأنها تعبير ملطف للتطهير العرقي لغزة، بالنظر إلى أن رئيس الوزراء قد قال لنواب بحسب تقارير أن إسرائيل تعمل على تدمير كل مبنى في القطاع حتى لا يجد الفلسطينيون مكانا يذهبون إليه بعد الحرب سوى خارج القطاع.

وينص الاتفاق المطروح بشأن غزة على الإفراج عن 10 رهائن أحياء وجثامين 18 آخرين على خمس دفعات خلال الهدنة التي تستمر شهرين، مقابل عدد لم يُتفق عليه بعد من السجناء الأمنيين الفلسطينيين.

يجري فريقا التفاوض من إسرائيل وحماس محادثات تقارب في الدوحة منذ يوم الأحد، لكنهما لم يناقشا بعد هوية الأشخاص الذين سيتم الإفراج عنهم في إطار الاتفاق، حيث تصر حماس على حل القضايا الأخرى أولا.

المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث خلال اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، 8 يوليو 2025، في واشنطن العاصمة. (Andrew Harnik/Getty Images/AFP)

ويقول المصدران إن مدى انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة خلال الهدنة والآلية التي ستدخل بها المساعدات إلى القطاع لا تزالان من نقاط الخلاف.

خرائط جديدة

قال المصدران يوم الأربعاء إن إسرائيل قدمت مجموعة جديدة من الخرائط إلى الوسطاء في الدوحة توضح تفاصيل الانسحاب الجزئي لقوات الجيش الإسرائيلي خلال هدنة الـ 60 يوما قيد المناقشة، وذلك في أعقاب ضغوط من الولايات المتحدة للحد من الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع.

وقد رفضت حماس الانسحاب الجزئي السابق المقترح من غزة، وأصبحت هذه المسألة نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات، حسبما ذكر المصدران.

وتصر إسرائيل على البقاء في محور موراغ في جنوب غزة، وهو حزام من الأرض يفصل بين مدينتي رفح وخان يونس. وتقول إسرائيل إنها تخطط لإنشاء ”مدينة إنسانية“ بين محور موراغ ومحور فيلادلفيا جنوب رفح، حيث سيتم تجميع جميع سكان القطاع ومنعهم من المغادرة بعد فحصهم.

سعت حماس إلى انسحاب إسرائيلي أكثر شمولا يماثل انسحابها خلال وقف إطلاق النار السابق في الفترة من يناير إلى مارس.

ولم يذكر المصدران ما إذا كانت إسرائيل قد تخلت الآن عن مطلبها بالبقاء في محور موراغ، لكن الدبلوماسي العربي قال إن الخرائط الإسرائيلية المحدثة قربت الجانبين من التوصل إلى اتفاق.

وقال الدبلوماسي العربي إن الضغط الأمريكي على إسرائيل لتخفيف موقفها بشأن هذه المسألة جاء خلال اجتماع عقده ويتكوف مع وفد قطري زائر في البيت الأبيض بعد ظهر الثلاثاء، والذي انضم إليه وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر.

فيما يتعلق بمسألة المساعدات، عرض المفاوضون في الدوحة دعما أوليا للبنود الواردة في الاتفاق التي تمنع “مؤسسة غزة الإنسانية” من العمل في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وفقا لما صرح به مصدر مطلع على المفاوضات لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الثلاثاء.

وأضاف المصدر أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير المرتبطة بإسرائيل أو حماس ستكون وحدها المسؤولة عن توزيع المساعدات في المناطق التي لم يعد الجيش الإسرائيلي موجودا فيها.

فلسطينيون يحملون طرود مساعدات إنسانية وزعتها مؤسسة غزة الإنسانية التي تديرها منظمة مدعومة من الولايات المتحدة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، الخميس 26 يونيو 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

تعرضت مؤسسة غزة الإنسانية لانتقادات بسبب إنشاء مواقع توزيع في مناطق تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي، مما أجبر سكان غزة على السير لمسافات طويلة أثناء عبورهم الخطوط العسكرية – وغالبا مع تعرضهم لنيران قاتلة نتيجة لذلك – من أجل الحصول على صناديق الطعام. وتقول إسرائيل إن هذا الإجراء ضروري لمنع حماس من تحويل المساعدات.

وقال البيت الأبيض إن ويتكوف سيتوجه إلى المنطقة هذا الأسبوع من أجل الدفع بالمفاوضات في الدوحة، لكن مصدرين مطلعين على الأمر قالا لـ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الثلاثاء إن مبعوث ترامب أجل موعد مغادرته المقرر يوم الثلاثاء، مشيرين إلى أن المحادثات لم تصل بعد إلى مرحلة ناضجة بما يكفي لوصوله لإبرام الاتفاق.

وقال دبلوماسيان عربيان من الدول الوسيطة يوم الثلاثاء إن مصر وقطر لم تبديا نفس التفاؤل الذي أبدته الولايات المتحدة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق. وقد صرح كل من ترامب وويتكوف أن اتفاقا قد يتم التوصل إليه هذا الأسبوع.

لا مزيد من الاجتماعات

التقى نتنياهو وترامب للمرة الثانية يوم الثلاثاء، مما أثار الآمال بإعلان اتفاق، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي غادر البيت الأبيض دون الإدلاء بأي تصريح بشأن اتفاق.

وسيبقى نتنياهو في الولايات المتحدة حتى يوم الخميس، لكن لم يتم التخطيط لعقد أي اجتماعات أخرى بين الجانبين، حسبما صرح أحد أعضاء الوفد المرافق لنتنياهو لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الأربعاء.

وقال المسؤول: ”إذا كانت هناك حاجة لعقد مثل هذا الاجتماع، فسيتم ترتيبه“.

وفيما يتعلق بالمحادثات في الدوحة، قال المسؤول إن ”جميع الأطراف معنية بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. نحن نبذل جهودا ونحاول التوصل إلى اتفاق“.

وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قد صرح للصحفيين يوم الاثنين أن رد حماس في 4 يوليو على أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار أدى إلى تراجع الموقف بين الطرفين، وأن التوصل إلى اتفاق قد يستغرق أكثر من بضعة أيام.

لكن في مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس” يوم الأربعاء، أعرب نتنياهو عن تفاؤله.

وقال قبل اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت في البنتاغون: ”أعتقد أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق. هناك فرصة جيدة لتحقيق ذلك“.

قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في قطاع غزة في هذه الصورة التي نُشرت، 9 يوليو 2025. (Israel Defense Forces)

في سلوفاكيا، قال ساعر إن إسرائيل ستتفاوض مع حماس في قطاع غزة على وقف إطلاق نار دائم إذا تم التوصل إلى اتفاق على هدنة مؤقتة.

وقال ساعر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السلوفاكي يوراي بلانار: ”إسرائيل جادة في نيتها التوصل إلى اتفاق بشأن المختطفين ووقف إطلاق النار في غزة. أعتقد أن ذلك ممكن“.

ونفى أن تكون إسرائيل تطيل الحرب دون جدوى، قائلا: ”نحن ملتزمون بأهدافنا الحربية، لكن الحرب في حد ذاتها ليست هدفنا. نفضل دائما تحقيق أهدافنا بالوسائل الدبلوماسية. لكن يجب أن يكون الأمر واضحا: حماس ليست مسؤولة فقط عن بدء هذه الحرب، بل عن استمرارها أيضا. يجب الضغط على حماس“.

وقال ترامب للصحفيين يوم الأربعاء إن هناك “فرصة جيدة للغاية أن نتوصل إلى تسوية [في غزة]، أو اتفاق، من نوع ما هذا الأسبوع، وربما الأسبوع المقبل إن لم يكن كذلك”.

ومع ذلك، أضاف أن هذا ليس مؤكدا: ”لا يوجد شيء مؤكد بشأن الحرب وغزة“.

وقال: ”نريد وقف إطلاق النار، نريد السلام، نريد استعادة الرهائن، وأعتقد أننا قريبون من تحقيق ذلك“.

ساهم لازار بيرمان ونافا فرايبرغ في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن