المعارضة والإئتلاف بمعظمه يتّحدان في الإشادة بإتفاق إعادة الرهائن
بينما يشيد نتنياهو بـ"اليوم العظيم لإسرائيل" ويدعو هرتسوغ ولبيد إلى منح ترامب جائزة نوبل للسلام، يقول سموتريتش إنه لن يصوت لصالح الإتفاق، ويلتزم بن غفير الصمت

غمرت مشاعر الدعم والفرح والأمل أعضاء الكنيست من كلا الجانبين يوم الخميس بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليلة أمس، عن اتفاق يقضي بإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة.
وشكر الوزراء والمشرعون ترامب على جهوده في تأمين الاتفاق بين إسرائيل وحماس، وتطلعوا إلى رؤية الرهائن، أحياءً وأمواتًا، في إسرائيل. وقال الرئيس يتسحاق هرتسوغ إنه “لا شك” في أن نظيره الأمريكي يستحق جائزة نوبل للسلام لجهوده في تأمين الاتفاق. ومع ذلك، برزت معارضة لبعض بنود الاتفاق بين الجناح اليميني المتطرف في الائتلاف الحاكم.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه: “يوم عظيم لإسرائيل. [يوم الخميس] سأعقد اجتماعًا للحكومة للموافقة على الاتفاق وإعادة جميع رهائننا الأعزاء إلى ديارهم”.
وأضاف: “أشكر جنود جيش الدفاع الشجعان وجميع قوات الأمن – فبفضل شجاعتهم وتضحياتهم وصلنا إلى هذا اليوم”.
“بمساعدة الله، سنواصل معًا تحقيق جميع أهدافنا ونشر السلام مع جيراننا”.
"I am very proud to announce that Israel and Hamas have both signed off on the first Phase of our Peace Plan… BLESSED ARE THE PEACEMAKERS!" – President Donald J. Trump pic.twitter.com/lAUxi1UPYh
— The White House (@WhiteHouse) October 8, 2025
توقع ترامب عودة الرهائن الـ 48 المحتجزين في غزة إلى إسرائيل بحلول يوم الاثنين. وكان هؤلاء الرهائن من بين 251 شخصًا اختُطفوا من جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما شنت حركة حماس الفلسطينية هجومًا مدمرًا على جنوب إسرائيل، مما أشعل فتيل الحرب الدائرة في قطاع غزة. ويُعد إطار عمل ترامب لإطلاق سراح الرهائن، الذين يُعتقد أن 20 منهم ما زالوا على قيد الحياة، المرحلة الأولى من خطة أوسع لإنهاء الحرب الطاحنة. ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء في وقت لاحق من يوم الخميس للموافقة على الاتفاق.
وصف هرتسوغ هذا الصباح بأنه “صباحٌ حافلٌ بالأخبار التاريخية والهامة”.
وقدّم شكره لنتنياهو وفريق التفاوض والوسطاء.
كما قدّم “خالص شكره” لترامب على “قيادته الرائعة نحو تأمين إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب، وخلق أملٍ بواقعٍ جديدٍ في الشرق الأوسط. لا شك أنه يستحق جائزة نوبل للسلام لهذا”. ويقود ترامب حملةً مستمرة منذ شهور لحثّ لجنة نوبل على منحه الجائزة، التي سيتم الإعلان عن الفائز بها يوم الجمعة.
وقال هرتسوغ إنه إذا زار ترامب إسرائيل في الأيام المقبلة، “فسيُستقبل باحترامٍ ومودةٍ وامتنانٍ كبيرين من قِبل شعب إسرائيل”.
كما قال هرتسوغ: “ستُدخل هذه الاتفاقية لحظاتٍ من الارتياح لا تُوصف على العائلات العزيزة التي لم تنم لمدة 733 يومًا. هذه الاتفاقية تُتيح فرصةً للتعافي والشفاء وفتح أفقٍ جديدٍ من الأمل لمنطقتنا”.
وأضاف “فيرجعون من أرض العدو… فيرجع الأبناء إلى تخمهم”، مستشهداً بآية من سفر إرميا التوراتي كررها أيضاً العديد من الآخرين في رسائل الدعم.
في النسخة العبرية من البيان نفسه، أشار هرتسوغ أيضًا إلى “تكلفة الاتفاق والجهد المعقد لإعادة الجميع”، في إشارة إلى الشرط المتوقع بأن تُفرج إسرائيل عن ما يقرب من 2000 سجين أمني فلسطيني، بمن فيهم المئات المدانين بهجمات قاتلة ضد إسرائيليين.
وأضاف: “سيجلب معه [الاتفاق] لحظات صعبة ومؤلمة، وهي ضرورة في الواقع الذي نعيشه”.
وأشاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بترامب ونتنياهو “لقيادتهما التي أدت إلى الاتفاق”، وكذلك مدح “جنود جيش الدفاع الأبطال الذين أوصلتنا شجاعتهم وعزيمتهم وتضحياتهم الهائلة إلى هذه اللحظة العظيمة”.
وكانت هناك رسائل ترحيب أخرى تُعرب عن الأمل في عودة الرهائن إلى ديارهم قريبًا من وزيرة النقل ميري ريغيف ووزير الاقتصاد نير بركات، من بين آخرين.
وبدا أن وزير الاتصالات شلومو قرعي قد وصف الاتفاق مع حماس بأنه نصرٌ كامل، بينما أيّد وزير العدل ياريف ليفين اتفاق غزة، مشيرًا إلى أنه ينطوي على “تكاليف باهظة”.
وقال “إن إطلاق سراح الإرهابيين ثمن باهظ للغاية. سنواصل العمل لضمان عدم امتلاك حماس للأسلحة أو سيطرتها على قطاع غزة مرة أخرى. لن تكون هناك قاعدة إرهابية متقدمة على حدودنا بعد الآن”، مضيفًا أن “شعب إسرائيل بأكمله استيقظ على صباح نصر عظيم” لأن “المختطفين الأعزاء يعودون إلى الوطن”.
كما أعرب رئيس حزب “شاس”، أرييه درعي، عن دعمه للاتفاق، وشكر ترامب، وأعرب عن أمله في عودة الرهائن إلى ديارهم قريبًا. ولم يُعلّق حزب “يهدوت هتوراة”، وهو حزب أرثوذكسي متشدد، فورًا على خبر الاتفاق، على الرغم من دعمه العلني له طوال المفاوضات.
معارضة وزارية
على عكس أعضاء آخرين في حكومة نتنياهو، صرّح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن حزبه، “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، لن يُصوّت لصالح الاتفاق.
عبّر سموتريتش عن “مشاعر متضاربة”، قائلاً إنه بينما يشعر “بفرح غامر” لعودة الرهائن المرتقبة، إلا أنه يشعر “بخوف شديد من عواقب إفراغ السجون وإطلاق سراح الجيل القادم من قادة الإرهاب، الذين سيبذلون قصارى جهدهم لمواصلة سفك أنهار من الدماء اليهودية، لا سمح الله”.
ولذلك، قال: “لا يمكننا المشاركة في هذه الاحتفالات قصيرة النظر أو التصويت لصالح الاتفاق”.
وفي حديثها مع موقع “واينت” الإخباري، أشادت وزيرة المستوطنات والمشاريع الوطنية، أوريت ستروك، العضو في حزب سموتريتش، ببعض إنجازات الاتفاق، لكنها أضافت أن الحزب قد ينسحب من الحكومة بسبب هذه القضية. وقالت: “لا أعرف كيف يُمكن أخلاقيًا البقاء في حكومة تُطبّق أوسلو الثالث، وتُرسل جنودًا للقتال، وتقول: لقد تخلّينا عن هذه الأهداف”، في إشارة إلى اتفاقيتي أوسلو من التسعينيات اللتين أسستا السلطة الفلسطينية، وكان من المفترض أن تُفضيا إلى السلام.
وفي حين لم يُدلِ رئيس حزب “عوتسما يهوديت” ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، برأيه فورًا في الاتفاق، فقد هدّد الوزير القومي المتشدد مؤخرًا بالانسحاب من الحكومة إذا “استمرت حماس في الوجود” بعد إطلاق سراح الرهائن. وفي وقت سابق من هذا العام، انسحب حزب بن غفير من الائتلاف لعدة أشهر احتجاجا على قبول اتفاق جزئي سابق.
في هذه الأثناء، رحّب وزير النقب والجليل، يتسحاق فاسرلاوف، العضو في حزب بن غفير، بالاتفاق، قائلاً: “الجميع سيعودون إلى الوطن… دون أن يتخلف أحد”. لكن عضو الكنيست عن الحزب، ليمور سون هار-ميليخ، حذّرت عبر موقع “إسرائيل ناشيونال نيوز” الإخباري اليميني من أن إطلاق سراح المدانين من السجون الإسرائيلية لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف في المستقبل.
دعوة ترامب إلى ساحة المختطفين
وشكر زعيم المعارضة يئير لبيد ترامب، قائلاً إن إسرائيل “تنتظر أولادنا بفارغ الصبر”.
أيد لبيد دعوة منتدى عائلات المختطفين والمفقودين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء خطاب عام في “ساحة المختطفين” بتل أبيب. وكان ترامب قد صرّح سابقًا للقناة 12 بأنه يتطلع إلى زيارة إسرائيل في الأيام المقبلة، ومن المرجح أن يلقي كلمة أمام الكنيست، على الرغم من أن خططه لم تُؤكّد رسميًا بعد.
وكتب لبيد عبر منصة إكس:”لا شيء أنسب، وأكثر رمزية، وأكثر تأثيرًا من خطاب للرئيس ترامب في ساحة المختطفين بمناسبة عودة مختطفينا إلى الوطن. ستكون لحظة تاريخية. أهنئ العائلات على هذه المبادرة”.
في بيان لاحق، أضاف رئيس حزب “يش عتيد” أن “لا أحد يستحق جائزة نوبل للسلام أكثر” من ترامب، الذي يحظى أيضًا “بإمتنان شعب إسرائيل الأبدي”.
وكتب رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، على مواقع التواصل الاجتماعي: “قلوبنا جميعًا مع العائلات الثماني والأربعين، ونأمل وندعو من أجل إطلاق سراح الجميع – الأحياء إلى أحضان أحبائهم، والأموات إلى مثواهم الأخير في أرض إسرائيل”.
ومع ذلك، أعلن غانتس أن “المهمة لم تنتهِ بعد”، مجادلًا بأن على إسرائيل الاستعداد عسكريًا لحماية نفسها و”ضمان تنفيذ الإطار بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح حماس ونزع سلاح قطاع غزة”.
رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي تحالف مع لبيد وغانتس في الحكومة السابقة ويخطط الآن للعودة السياسية كرئيس لحزب جديد، شكر ترامب على “مشاركته وتفانيه غير المسبوقين”، معلنًا في بيان أن “قلوب شعب إسرائيل بأسره مع العائلات التي ستجتمع أخيرًا مع أحبائها، أحياءً وأمواتًا”. كما أشاد بالجنود وعائلاتهم.
وشكر يئير غولان، زعيم حزب “الديمقراطيون” اليساري المعارض، ترامب، لكنه لم يشكر نتنياهو، مشيرًا إلى أنه بعد عودة الرهائن، يمكن للإسرائيليين البدء في العمل على “إعادة بناء إسرائيل قوية وديمقراطية وعادلة”.
إنهاء “الإبادة الجماعية”
كما أشاد حزب “الجبهة-الحركة العربية للتغيير” ذي الأغلبية العربية بالاتفاق، حيث زعم نوابه أن الاتفاق سيضع حدًا “للإبادة الجماعية” في غزة.
وغرّد رئيس الحزب، أيمن عودة، قائلاً: “أنا سعيدٌ بتوصل الطرفين إلى اتفاقٍ بشأن المرحلة الأولى من صفقة إنهاء الحرب. أنا سعيدٌ للغاية للأمهات اللواتي سيحتضنّ أبناءهنّ بقوة، وللأطفال الذين سيعانقون آباءهم من جديد”، دون أن يُحدّد ما إذا كان يقصد الرهائن أم السجناء الأمنيين الفلسطينيين.
وتعرّض عودة لانتقاداتٍ شديدة خلال صفقة إطلاق سراح الرهائن الأخيرة في وقتٍ سابق من هذا العام، عندما قال إنه “سعيدٌ بالإفراج عن الرهائن والأسرى”.
وقال عوفر كسيف، النائب اليهودي الوحيد في الحزب، إن “الحماس والفرح الكبيرين بتوقيع المرحلة الأولى من اتفاق إنهاء الإبادة الجماعية وإطلاق سراح المختطفين” يمتزج بألم وغضب شديدين لفقدان عشرات الآلاف من الأبرياء.
تحتجز الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة 48 رهينة، من بينهم 47 من أصل 251 رهينة اختطفهم مسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. من بين هؤلاء جثامين ما لا يقل عن 26 رهينة أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. ويُعتقد أن 20 من الرهائن على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين. ومن بين الجثامين التي تحتجزها حماس جثمان جندي إسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.