بحث

المستشارة القضائية: الحكومة تنتهك أمر المحكمة بشأن تجنيد الحريديم، مما يشكل “خطرا حقيقيا” على الديمقراطية

بهاراف ميارا تقول إن الحكومة فشلت في اتخاذ "الخطوة الأولى" في وضع سياسات إنفاذ لتجنيد الحريديم، مما يؤدي إلى إفراغ مبدأ الرقابة القضائية من مضمونه

ألقت الشرطة القبض على رجل من المتشددين الأرثوذكس خلال احتجاج ضد تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي خارج مركز تجنيد عسكري في القدس، 12 نوفمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)
ألقت الشرطة القبض على رجل من المتشددين الأرثوذكس خلال احتجاج ضد تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي خارج مركز تجنيد عسكري في القدس، 12 نوفمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

اتهمت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، يوم الاثنين، الحكومة بانتهاك أمر صادر عن المحكمة العليا لعدم وضعها سياسة لتنفيذ إشعارات التجنيد المرسلة إلى عشرات الآلاف من الرجال الحريديم الذين لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية.

وفي مذكرة موقف شديدة اللهجة قدمتها إلى المحكمة، حذرت بهاراف ميارا من أن رفض الحكومة الامتثال للأمر يمثل “خطرًا حقيقيًا على الديمقراطية الإسرائيلية”. وقالت إن هذا الرفض يعني أن الحكومة تتجاهل مبدأ المراجعة القضائية، مما يقوض بشكلٍ خطير أحد فروع الحكومة.

واتهمت المستشارة القضائية الحكومة بالتقاعس التام عن تنفيذ حكم المحكمة، وأشارت إلى أن الحكومة لم تُبدِ أي نية للامتثال له.

وحذرت بهاراف ميارا قائلة: “عندما لا ترى السلطة التنفيذية نفسها خاضعةً للأوامر القضائية، تحرم السلطة القضائية من قدرتها على أداء دورها الدستوري كهيئة تشرف على شرعية أعمال الحكومة، مما يخلق ثغرةً خطيرةً لحكم السلطة المطلقة”.

كان ردّت المستشارة القضائية على طلب من “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” لاستصدار قرار بإدانة الحكومة بتهمة “ازدراء المحكمة”. وكانت هذه المنظمة غير الربحية قد قدمت الطلب الأسبوع الماضي بسبب فشل الحكومة في وضع سياسات إنفاذ فعالة ضد التهرب من التجنيد في أوساط الحريديم، بما يتماشى مع قرار المحكمة.

وأشارت بهاراف-ميارا إلى أن المحكمة لم يسبق لها أبدًا أن قضت بإدانة الحكومة، أو أي وكالة حكومية، بتهمة “ازدراء المحكمة”، وأن صدور مثل هذا القرار سيكون معقدا من الناحية القانونية. ومع ذلك، صرحت بأن المحكمة يمكنها أن تأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالامتثال الفوري لأوامرها.

المتشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا في اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست، في 30 سبتمبر 2025. (Oren Ben Hakoon/Flash90)

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، أمرت المحكمة العليا الحكومة بوضع إجراءات إنفاذ فعّالة، خلال 45 يوما، تشمل إجراءات جنائية وعقوبات مالية، ضد الطلاب الذكور من اليهود المتشددين الذين رفضوا الامتثال لأوامر التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي منذ انتهاء العمل بقانون الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية في يونيو/حزيران 2023.

وتسعى الحكومة جاهدة لصياغة قانون وإعادة العمل بالإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية اليهودية الحريدية، ما من شأنه أن يُلغي حكم المحكمة العليا، إلا أنها تواجه صعوبات سياسية كبيرة في إقرار مشروع القانون.

جادلت الحكومة في المحكمة بأنه ينبغي منحها المزيد من الوقت لتمرير مشروع القانون هذا، لكن المحكمة أصرت على أن الجهود المبذولة لتمرير التشريعات لا تعفي الحكومة من الامتثال للقانون كما هو قائم.

وبعد أن فشلت الحكومة في صياغة سياسات إنفاذ بحلول نهاية مهلة الـ 45 يوما، قدمت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل طلباً إلى المحكمة العليا في 5 يناير/كانون الثاني لاستصدار حكم بإدانة الحكومة بتهمة “ازدراء المحكمة”.

وقال سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، إن الحكومة كانت تسعى للحصول على تمديد لمدة 45 يومًا إضافية لتنفيذ الحكم، لكن مكتب المدعي العام ومكتب المستشارة القضائية للحكومة فشلا في نقل هذا الطلب إلى المحكمة.

ومع ذلك، أصر مكتب المدعي العام في مذكرة قدمها يوم الاثنين على أن الطلب لم يُحال بالشكل الصحيح، وأن الحكومة لم تتخذ حتى أبسط الخطوات لبدء تنفيذ قرار المحكمة العليا.

وفي ردها على إصدار طلب ازدراء من المحكمة، أشارت المستشارة القضائية للحكومة إلى أنها كانت قد بعثت برسالة إلى نتنياهو في 25 نوفمبر/تشرين الثاني تبلغه فيها بأنه ملزم قانونًا بالتحرك الفوري لصياغة إجراءات إنفاذ التجنيد في أعقاب قرار المحكمة.

ثم راسلته مجددا في 25 ديسمبر/كانون الأول، مؤكدةً على ضرورة اتخاذ إجراء فوري للامتثال للحكم. وجاء في مذكرة المستشارة القضائية: “لا تزال هذه الطلبات دون رد حتى وقت كتابة هذا التقرير”.

وأشارت أيضًا إلى أنه في اجتماع اللجنة الوزارية الوحيد الذي عُقد بشأن هذه القضية، لم يحضر الوزراء المعنيون، بمن فيهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير المالية.

كما لفتت المستشارة القضائية الإنتباه إلى أن رئيس الوزراء لم يُصدر أي أمر تنفيذي استجابة لأمر المحكمة، ولم يُكلّف أي مسؤول حكومي بتنفيذه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع عضو الكنيست موشيه غافني خلال مناقشة في جلسة الكنيست العامة، 10 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

وصرحت بهاراف ميارا قائلة: “إن سلوك رئيس الوزراء والحكومة، ولا سيما تقاعسهما عن اتخاذ أي إجراء، ولو كان بسيطا، لتنفيذ الأمر القضائي، يُعد انتهاكًا لسيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه الاحترام المتبادل بين فروع الحكومة الثلاثة، ويرقى إلى مستوى التحدي للالتزام بالامتثال للأمر القضائي”.

وأضافت: “يشكل هذا السلوك خطرا حقيقيا على النظام الديمقراطي في دولة إسرائيل، بما في ذلك مبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات”.

وتابعت: “إن انتهاك الأوامر القضائية، دون وجود نية حقيقية للامتثال لها، ودون تقديم طلب رسمي إلى المحكمة لتمديد مهلة التنفيذ… يعني إفراغ قدرة الهيئات القضائية من مضمونها في ممارسة رقابة قضائية فعالة على إجراءات الحكومة”.

أبلغ فوكس المحكمة العليا باعتراضه الشديد على تعليقات المستشارة القضائية في مذكرتها، وزعم أن الحكومة سعت لطلب تمديد لتنفيذ أمر المحكمة، لكن مكتب مدعي الدولة فشل في تقديم الطلب في الموعد المحدد.

وفي مذكرةٍ قدّمها للمحكمة، مرفقةً بملف القضية يوم الاثنين، اتهم فوكس بهاراف-ميارا بتجاهل طلب الحكومة للتمديد في ملفها، وبـ”السعي إلى إثارة صراع بين السلطات الحكومية وأزمة دستورية”.

كما زعم أنها “تحاول منع الحكومة من الحصول على تمديد لتنفيذ حكم المحكمة”، وأنه يقدّم إشعاره إلى المحكمة مع رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الداعمة، نظرًا لعدم تقديم المستشارة القضائية طلب الحكومة للتمديد.

واعترض فوكس أيضا على ما وصفه بمحاولة مكتب المستشارة القضائية “تصوير تصرفات الحكومة على أنها انتهاك صارخ لأمر قضائي”.

واختتم حديثه بتكرار أن الحكومة تسعى للحصول على تمديد لمدة 45 يوما لتنفيذ أمر المحكمة بوضع سياسات فعالة لفرض التجنيد الإجباري على الرجال الحريديم.

اقرأ المزيد عن