بحث

المحكمة العليا تمدد المهلة المحددة للدولة لشرح سياسة المساعدات لغزة للمرة العاشرة

منظمة "جيشاه-مسلك" الحقوقية قدمت التماسا للمحكمة في شهر مايو طالبت فيه بتقديم مساعدات ”مستمرة ومكثفة“ إلى غزة بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية وسوء التغذية في القطاع

محمد زكريا أيوب المعتوق، طفل يبلغ من العمر سنة ونصف في مدينة غزة، يواجه سوء تغذية يهدد حياته مع تدهور الوضع الإنساني، 21 يوليو 2025.  (Ahmed Jihad Ibrahim Al-arini / Anadolu, via Reuters)
محمد زكريا أيوب المعتوق، طفل يبلغ من العمر سنة ونصف في مدينة غزة، يواجه سوء تغذية يهدد حياته مع تدهور الوضع الإنساني، 21 يوليو 2025. (Ahmed Jihad Ibrahim Al-arini / Anadolu, via Reuters)

منحت المحكمة العليا يوم الثلاثاء الدولة تمديدا للمرة العاشرة للمهلة المحددة للرد على التماس عاجل قدمته منظمة ”جيشاه-مسلك“ لحقوق الإنسان، تطالب فيه الحكومة بضمان توفير ”إمدادات مستمرة ومكثفة من المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان الفلسطينيين في غزة“.

ورغم أن المحكمة وافقت على طلب التمديد، إلا أن القاضي يوسف إلرون، الذي منح جميع التمديدات السابقة، قال إن الموعد النهائي الجديد المحدد ليوم الخميس هو الموعد النهائي الأخير ولن يتم تمديده.

وكانت منظمة ”جيشاه“، إلى جانب عدة منظمات أخرى لحقوق الإنسان، قد قدمت التماسها لأول مرة في 18 مايو كطلب عاجل للمحكمة لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة، نتيجة حظر إسرائيل دخول جميع المساعدات إلى القطاع منذ 2 مارس، لمدة عشرة أسابيع.

ومنذ ذلك الحين، خففت الحكومة الحصار المفروض على دخول المساعدات إلى القطاع، لكن آلية توزيع المساعدات التي أنشأتها مع “مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF) المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل شهدت مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم الحصول على طرود الغذاء، وفقا لشهود عيان وعاملين في المجال الصحي.

كما أفادت الأمم المتحدة بانتشار سوء التغذية الحاد في القطاع، في حين قال مسؤول صحي في حماس يوم الثلاثاء إن 20 شخصا توفوا جوعا خلال الـ 48 ساعة الماضية، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وقد أكدت منظمة جيشاه والمنظمات الأخرى التي تقدمت بالالتماس إلى المحكمة مرارا وتكرارا على تدهور الوضع خلال الشهرين الأخيرين ردا على الطلبات العديدة التي قدمتها الدولة لتمديد الموعد النهائي لتقديم ردها على الالتماس.

فلسطينيون يحملون أكياسًا وصناديقًا من الطعام والمساعدات الإنسانية، تم تفريغها من قافلة برنامج الغذاء العالمي المتجهة إلى مدينة غزة في شمال قطاع غزة، 16 يونيو 2025. (AP Photo/Jehad Alshrafi)

وقالت محامية جيشاه، أوسنات كوهين-ليفشيتس، ردا على طلب الدولة الأخير بتمديد المهلة، إن ”الوضع الإنساني في القطاع يتدهور بسرعة كنتيجة مباشرة لاستخدام الدولة للمساعدات الإنسانية كسلاح، في الوقت الذي تعرقل فيه نظام المساعدات الدولية، ومحاولة الدولة استبدالها [المساعدات الدولية] بآلية خاصة وعسكرية لا تتوافق مع أي مبدأ إنساني أساسي وتجبر المدنيين على الاختيار بين الموت جوعا أو الموت جراء التعرض لإطلاق النار”.

واتهمت كوهين-ليفشيتس إسرائيل بتنفيذ ”سياسة التجويع والتشريد القسري والتطهير العرقي“، وقالت إن أي تأخير إضافي في القضية سيشكل ”تجاهلا عميقا“ من الدولة للمدنيين في غزة والتزاماتها القانونية تجاههم.

وأضافت ”في الواقع، المحكمة تتعاون مع الدولة من خلال السماح لها بعدم الرد على الالتماس”.

إلرون هو القاضي الوحيد الذي يترأس الإجراءات القانونية الأولية وقد وافق على جميع طلبات التمديد التي قدمتها الدولة.

وطلبت منظمة جيشاه في نهاية يونيو ومرة أخرى الأسبوع الماضي أن يوسع إلرون هيئة القضاة إلى ثلاثة قضاة عند البت في طلبات التمديد بسبب الوضع الإنساني الخطير والمتدهور في غزة، لكن القاضي رفض هذا الطلب.

وأشار البروفيسور إلياف ليبليخ، الخبير في القانون الدولي بجامعة تل أبيب، إلى أن الالتماس بشأن المساعدات الإنسانية لم يكن الحالة الوحيدة التي منحت فيها المحكمة العليا الدولة العديد من التمديدات في الالتماسات العاجلة المتعلقة بحقوق الإنسان أثناء الحرب.

وقال ليبليخ: ”في هذه القضية [المتعلقة بالمساعدات الإنسانية لغزة]، قالت المحكمة إن هذا هو التمديد الأخير، لكن في التماسات المساعدات الإنسانية السابقة، رأينا أنه حتى بعد أن قدمت الدولة ردها، كانت الإجراءات طويلة للغاية“.

رجل فلسطيني أصيب بجروح خلال توزيع مواد غذائية في مركز تديره مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة ومعترف بها من قبل إسرائيل، ينتظر تلقي العلاج على أرضية مستشفى ناصر في خان يونس، جنوب قطاع غزة، السبت 19 يوليو 2025. (AP Photo/Mariam Dagga)

وهناك حالة أخرى منحت فيها المحكمة العليا تمديدات متعددة، وهي التماس يتعلق بزيارات الصليب الأحمر للسجناء الفلسطينيين.

حظرت الحكومة هذه الزيارات، وهي ضرورية لضمان الحفاظ على الحقوق الأساسية للسجناء، بعد الفظائع التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر 2023.

وفقا لمنظمة ”هموكيد“، التي قدمت التماسا لدى المحكمة العليا ضد حظر زيارات الصليب الأحمر، حصلت الدولة على 16 تمديدا من المحكمة لتقديم ردها على مدار ما يقرب من 18 شهرا منذ تقديم الالتماس لأول مرة.

نُشرت تقارير وشهادات شخصية عديدة عن الانتهاكات الجسيمة والحرمان الذي يعاني منه السجناء الفلسطينيون في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر.

وقال ليبليخ: ”لا يمكن للمرء أن يتجاهل الشعور بأن المحكمة غير متحمسة للتعامل مع هذه القضايا في الوقت المناسب، وأن هذا مثال آخر على ضعف النظام القضائي الإسرائيلي“.

اقرأ المزيد عن