بحث

المحكمة العليا تدعو إلى تسوية في التحقيق في تسريبات سديه تيمان “من أجل المصلحة العامة”

القضاة يطعنون في قانونية تعيين ليفين، لكنهم يؤكدون أن لدى المستشارة القضائية للحكومة تضارب مصالح؛ المحكمة تقترح قاضيا من المحكمة المركزية كخيار للإشراف على التحقيق

قاضية المحكمة العليا ياعيل ويلنر في جلسة استماع بشأن تحقيق تسريبات سديه تيمان، في المحكمة العليا بالقدس، 11 نوفمبر 2025. (Yonatan SIndel/Flash90)
قاضية المحكمة العليا ياعيل ويلنر في جلسة استماع بشأن تحقيق تسريبات سديه تيمان، في المحكمة العليا بالقدس، 11 نوفمبر 2025. (Yonatan SIndel/Flash90)

ناشدت قاضية المحكمة العليا الأطراف المتنازعة في الالتماسات المتعلقة بالتحقيق في قضية تسريب فيديو سديه تيمان التوصل إلى اتفاق تسوية بشأن من سيشرف على التحقيق الجنائي في الفضيحة، وذلك عقب جلسة مطولة يوم الثلاثاء.

وكانت المحكمة قد سعت إلى التوصل إلى تسوية بحلول الساعة الخامسة مساءً، لكنها قالت إنها ستنتظر حتى المساء حتى يتوصل الطرفان إلى اتفاق بعد انقضاء الموعد النهائي.

وفي حديثها لمحامي الأطراف في الالتماس، قالت القاضية ياعيل فيلنر إن أحد خيارات التسوية هو أن يقوم الجانبان المتعارضان بتمكين المحكمة من تعيين قاضي محكمة مركزية عامل أو متقاعد، أو قاض متقاعد من المحكمة العليا، للإشراف على التحقيق.

وذكرت فيلنر أن أحد الخيارات الأخرى هو تفويض هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية أو سلطة المنافسة الإسرائيلية بإجراء التحقيق.

دعوة فيلنر للتوصل إلى حل وسط على هذا النحو أكّدت عمليا أنّ المحكمة لن توافق على قرار وزير العدل ياريف ليفين تعيين مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة آشر كولا للإشراف على التحقيق، لكنها في الوقت نفسه لن تدعم موقف المستشارة القانونية للحكومة بتولي النيابة العامة هذه المهمة.

وقالت فيلنر: “نناشدكم من وجهة نظر الرأي العام التوصل إلى اتفاق”، في إشارة إلى مدى تأثير القضية على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

وأضافت ”تداولوا الأمر حتى يخرج الدخان الأبيض. سننتظركم هنا حتى الساعة الخامسة، حتى الساعة السادسة، الساعة السابعة وحتى بعد ذلك. فقط توصلوا إلى اتفاق“.

المدعية العامة العسكرية الإسرائيلية، اللواء يفعات تومر يروشالمي، في المحكمة العليا في القدس، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024. (AP Photo/Oren Ben Hakoon)

خلال سير الجلسة، وجد القضاة إشكاليات قانونية في تصرفات جميع الأطراف في النزاع حول من ستكون له السلطة النهائية في التحقيق الجنائي.

وقد اعترض القضاة بشدة على تدخل ليفين في عملية التحقيق من خلال تعيينه كولا بشكل أحادي لرئاسة التحقيق، كما شككوا بشدة في السلطة التي استند إليها في اتخاذ هذا الإجراء.

لكن المحكمة أكدت أيضًا أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا كانت في حالة تضارب مصالح عند تفويض مدعٍ عام رئيسي، وألمحت بقوة إلى أن اختيارها، المدعي العام أميت آيسمان، سيكون أيضًا في حالة تضارب مصالح عند قبول المنصب.

أثار النزاع القانوني حول من ستكون له السلطة على التحقيق الجنائي في التسريب – والتستر المزعوم – ضجة سياسية حادة في إسرائيل، وكشف عن الانقسامات المجتمعية المستمرة في البلاد حول نظامي إنفاذ القانون والقضاء.

اتهمت الحكومة وأنصارها اليمينيون أجهزة إنفاذ القانون بفرض سيطرتها عليها وملاحقة الجنود المتهمين بارتكاب انتهاكات، بينما اتهمت عناصر من المعارضة وداعميها الحكومة باستغلال تسريب فيديو سديه تيمان لتقويض المستشارة القضائية للحكومة التي تسعى إلى إقالتها أصلاً، ولتقويض سيادة القانون على نطاق أوسع.

عُقدت الجلسة للنظر في عدة التماسات تتعلق بقضية سديه تيمان، حيث اعترفت المدعية العامة العسكرية السابقة، يفعات تومر-يروشالمي، بأنها أذنت بتسريب فيديو من تسجيلات كاميرات المراقبة من مركز الاحتجاز العسكري سديه تيمان، يُظهر، على ما يبدو، قيام جنود إسرائيليين بتعذيب معتقل أمني فلسطيني.

تومر-يروشالمي مشتبه بها في الكشف غير القانوني عن مواد التحقيق وخيانة الأمانة فيما يتعلق بالتسريب الفعلي، فضلا عن إساءة استخدام منصبها وعرقلة سير العدالة فيما يتعلق بالشكوك في أنها حاولت التستر على التسريب.

فلسطينيون معصوبو الأعين تم القبض عليهم في قطاع غزة في منشأة احتجاز في قاعدة سدي تيمان العسكرية في جنوب إسرائيل، شتاء 2023. (Breaking The Silence via AP)

رفضت بهاراف-ميارا في البداية التنحي جانبا، لكنها اضطرت في النهاية إلى ذلك عندما وجدت المستشارة القانونية لوزارة العدل أن هناك تضاربًا في المصالح، لكنها أصرّت على أن يشرف المدعي العام عميت آيسمان على التحقيق، وليس كولا.

خلال جلسة يوم الثلاثاء، أشار القضاة إلى إشكاليات جوهرية في مواقف كلا طرفي القضية المتشابكة.

أشار القضاة، بشكل حاسم، إلى أن قانون مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة ينصّ صراحة على منعه من تولّي أي منصب أو وظيفة أخرى.

وأشارت فيلنر إلى أن “المشكلة تكمن في وجود بند في القانون، بصفته مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة، ينص على أنه لا يمكنه القيام بأي وظيفة أخرى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”، وأيدها القاضي أليكس شتاين، الذي أشار إلى النقطة نفسها.

وأكدت فيلنر أيضا أن مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة لديه تضارب واضح في المصالح في الإشراف على التحقيق الجنائي والملاحقة القضائية، إذ من المحتمل أن يقدم لائحة اتهام سينظر فيها القضاة الذين يملك سلطة عليهم بصفته مندوب شكاوى الجمهور ضدهم.

كما طعن القضاة في استخدام ليفين للمادة 23 من قانون خدمات الدولة (التعيينات) لعام 1959 لتعيين كولا.

وزير العدل ياريف ليفين يتحدث في حفل تكريم قاضي المحكمة العليا المنتهية ولايته يوسف إلرون في المحكمة العليا في القدس، 18 سبتمبر/أيلول 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

رأت القاضية غيلا كانفي شتاينتس أن خطوة ليفين تُعتبر “بالتأكيد تدخلاً“ في عملية العدالة الجنائية، وهو أمر قالت المستشارة القضائية للحكومة، في مذكرتها المقدمة إلى المحكمة، إنه ينتهك المبادئ الأساسية لاستقلالية أجهزة إنفاذ القانون.

وأشارت فيلنر إلى أن استخدام ليفين للبند 23 لتعيين مدعٍ عام خارجي في تحقيق جنائي أمر غير مسبوق، وتحدّت محامي ليفين، تسيون أمير، أن يقدم مثالا واحدا على استخدام مماثل للبند في الماضي، وهو ما لم يفعله.

لكن فيلنر وكانفي شتاينيتس طرحتا أيضا سؤالا على ممثل مكتب المستشارة القضائية للحكومة حول سبب عدم وجود تضارب في المصالح بالنسبة لآيسمان في التحقيق، حيث أنه شارك هو الآخر في اجتماعات تتعلق بالتحقيق الداخلي الذي أجرته المدعية العامة العسكرية.

وشككت فيلنر في فكرة أن بهاراف-ميارا لديها الصلاحية لتفويض آيسمان لرئاسة التحقيق، مشيرًة إلى حقيقة أن هذه الصلاحية غير منصوص عليها في القانون.

وأشارت أيضًا إلى أنه إذا كانت بهاراف-ميارا في حالة تضارب مصالح فيما يتعلق بالإشراف على التحقيق، فإنها بالتالي لديها أيضا تضارب في المصالح فيما يتعلق باختيار من يجب أن يتولى الإشراف عليه.

اقرأ المزيد عن