المحكمة العليا تحث الحكومة على ”تشديد الإجراءات“ ضد المتهربين من التجنيد في الوسط الحريدي
القضاة يوجهون انتقادات لاذعة للإئتلاف الحاكم لفشله في تجنيد الشباب الحريديم منذ صدور قرار المحكمة بشأن هذه القضية في عام 2024

انتقد قضاة المحكمة العليا الحكومة بشدة في جلسة يوم الأربعاء لعدم اتخاذها تدابير إنفاذ فعالة ضد المتهربين من التجنيد من اليهود الحريديم، قائلين إن جهودها حتى الآن لم ترق إلى المستوى المطلوب.
وطالب العديد من القضاة بمعرفة سبب طول المدة التي يستغرقها تنفيذ إجراءات الإنفاذ، حيث صرح نائب رئيس المحكمة نوعم سولبرغ أن الحاجة إلى ”إجراءات إنفاذ أقوى“ ضد الحريديم المتهربين من التجنيد ”أصبحت أكثر وضوحا“.
وقد تشير الكلمات القاسية التي وجهها القضاة إلى الدولة وممثليها إلى استعدادهم للموافقة على طلبات الملتمسين بإصدار أمر إلى الحكومة بزيادة إجراءات الإنفاذ.
في الأسبوع الماضي، أبلغت المستشارة القضائية الحكومة أيضا أن إجراءات الإنفاذ التي اتخذتها غير كافية، وأشارت إلى أن فرض عقوبات شخصية مشددة على المتهربين من التجنيد يقع ضمن صلاحيات الحكومة بالكامل، كما قال مسؤولو الدفاع إن ذلك ضروري.
وإذا وافقت المحكمة على إصدار أوامر مؤقتة ضد الحكومة، فقد توصي باتخاذ مثل هذه الإجراءات.
تناولت جلسة المحكمة التي عُقدت يوم الأربعاء التماسات تطالب الحكومة بإنفاذ قانون التجنيد الوطني، وتجنيد عشرات الآلاف من طلاب المعاهد الدينية الحريدية المؤهلين للخدمة العسكرية لكنهم لم يلتحقوا بالجيش.
توقفت الإجراءات لفترة وجيزة مرتين عندما بدأ عدة رجال حريديم بالصراخ في قاعة المحكمة مرددين ”نفضل الموت على التجنيد“، وهو شعار شائع بين الحريديم المناهضين للتجنيد، قبل أن يطردهم حراس أمن المحكمة من قاعة المحكمة.
في يونيو 2023، انتهت صلاحية البنود الواردة في قانون الخدمة الأمنية التي تسمح بإعفاء طلاب المدارس الحريدية من الخدمة العسكرية بشكل شامل، وبعد عام واحد، قضت المحكمة العليا بأن الحكومة ملزمة بالتالي ببدء تجنيدهم.
كما استمعت المحكمة يوم الأربعاء، لم يتطوع سوى عدد قليل جدًا من الطلاب منذ ذلك الحين، مما دفع منظمات متخصصة بمراقبة الحكومة وغيرها إلى تقديم التماس إلى المحكمة للمطالبة بإنفاذ القانون.
وفقا للأرقام التي قدمتها ممثلة الدولة، تلقى حوالي 78 ألف طالب من طلاب المعاهد الدينية الحريدية أول أمر لهم بالحضور إلى مكاتب الجيش الإسرائيلي لإجراء الإجراءات الأولية منذ يونيو 2024.
وقد انقضى الموعد المحدد لحوالي 40 ألف طالب، ولم يحضر سوى 3438 طالبًا إلى مكاتب الجيش الإسرائيلي.
من بين هؤلاء، لم يتطوع سوى 931 شخصا، انضم 153 منهم إلى وحدات قتالية، ما يعني أن 2.3% فقط ممن يُطلب منهم التجنيد حاليًا قد فعلوا ذلك، وأقل من 0.4% تطوعوا في وحدات قتالية.
وقد صرح الجيش الإسرائيلي ومؤسسة الدفاع أن الجيش بحاجة إلى 12 ألف جندي قتالي إضافي بسبب الاحتياجات الأمنية المتزايدة للبلاد ومقتل وإصابة آلاف الجنود في الحرب التي استمرت عامين منذ اقتحام حماس لجنوب إسرائيل وهجوم 7 أكتوبر 2023.
ومن بين الباقين الذين انقضت مهلة حضورهم إلى مكاتب الجيش الإسرائيلي، تلقى 9428 منهم أمرًا آخر يعلن عدم تعاونهم، وأُعلن عن 6975 منهم بأنهم متهربين من التجنيد.
لم يتم اعتقال سوى 872 حريديا بتهمة التهرب من التجنيد، وصدر 271 أمرا بمنع أفراد من مغادرة البلاد لنفس المخالفة، مما يعني أنه تم اتخاذ إجراءات ضد 7% فقط من المتهربين من التجنيد المعلنين.
وسألت القاضية ياعيل فيلنر ممثلة الدولة عما إذا كان جميع المتهربين من التجنيد المعلنين موجودين الآن في السجن، فقيل لها إنه لا يوجد مساحة كافية في السجون العسكرية حتى لو أرادت الدولة والجيش الإسرائيلي اعتقالهم.
وردت فيلنر قائلة: ”الإجابة بأن المساحة غير كافية هي إجابة إشكالية للغاية. يمكن توفير المساحة“.
ثم سألت القاضية دافني باراك إيرز عن عدد المتهربين من التجنيد الذين تمت إحالتهم إلى المحاكمة العسكرية، ووبخ القضاة ممثلة الدولة عندما قالت إنها لا تملك الأرقام اللازمة.
وقالت باراك إيرز: ”المشكلة في كل ما تقولونه عن [تدابير الإنفاذ] التي تم اتخاذها هي أنه لا توجد نتائج. لا يوجد عدد كافٍ من الجنود“.
وقال سولبرغ: ”هناك حاجة متزايدة إلى تدابير إنفاذ تحقق نتائج. الجيش بحاجة إلى 12 ألف مقاتل الآن – بل بالأمس!“، مضيفًا ”إن الحاجة إلى أساليب إنفاذ مشددة تحقق نتائج أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى“.
وبالمثل، قالت فيلنر إن احتياجات الجيش ”ملحة“، مشيرة إلى وجود ”آباء خدموا 500 يوم في الخدمة الاحتياطية“، في إشارة إلى الوقت الطويل الذي قضاه العديد من جنود الاحتياط في الجيش منذ 7 أكتوبر 2023.
وقالت: ”نحن بحاجة إلى إنفاذ قانون يحقق نتائج“.
وانتقد إليعاد شراغا من “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل”، أحد مقدمي الالتماس، المحكمة لما وصفه بفشلها على مدى سنوات في الضغط على الحكومة بشأن قضية تجنيد الحريديم.
وفي خطاب طويل حول التاريخ القانوني لهذه القضية، أشار إلى أن الأحداث قد تجاوزت إجراءات المحكمة في الماضي، حيث قامت الحكومة بتغيير القانون قبل أن تتمكن المحكمة من البت في الوضع السابق.
وأشار شراغا أيضًا إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على صياغة قانون جديد يهدف إلى تنظيم إعفاء طلاب المعاهد الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية، وهو ما قال منتقدو القانون إنه سيسمح مرة أخرى بالتهرب الجماعي من التجنيد.
وقال: ”لا يوجد تجنيد إجباري، صفر. لم يتجنّد أي شخص يدرس في المعاهد الدينية“، مجادلًا بأن العدد القليل من الرجال الحريديم الذين تم تجنيدهم بالفعل لم يكونوا طلابًا في المعاهد الحريدية على أي حال.