بحث

الكنيست يكشف: الحرس الوطني التابع لبن غفير يعمل دون توجيهات رسمية أو رقابة

يتم إستخدام الحرس في جميع أنحاء البلاد رغم فشل الحكومة في إقرار المبادئ التوجيهية للعمليات؛ وزارة الأمن القومي ترفض تزويد أعضاء الكنيست بمعلومات أساسية حول وظائف الحرس

ضباط في قوة الحرس الوطني التابعة لشرطة الحدود يقتربون من رجل في الشارع في ترابين الصانع في 31 ديسمبر 2025. (Charlie Summers/Times of Israel)
ضباط في قوة الحرس الوطني التابعة لشرطة الحدود يقتربون من رجل في الشارع في ترابين الصانع في 31 ديسمبر 2025. (Charlie Summers/Times of Israel)

أفادت جلسة للمشرعين يوم الاثنين أن جهاز الحرس الوطني، وهو هيئة إنفاذ قانون غامضة أنشأها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يعمل منذ عام دون توجيهات واضحة معتمدة من الحكومة تحدد وظائفه.

كانت القوة نشطة في جميع أنحاء البلاد لأكثر من عام، ولكن لا يزال من غير الواضح لمن تتبع أو ما هو تفويضها، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، والذي وجد نفسه أمام طريق مسدود من قبل وزارة الأمن القومي عندما حاول الاستفسار عن الأمر.

وفي اجتماع للجنة رقابة الدولة في الكنيست يوم الاثنين لمناقشة التقرير الذي نُشر الأسبوع الماضي، قيل لأعضاء الكنيست إن الوزارات الحكومية المشاركة في تأسيس الحرس الوطني لا تزال غير متفقة على كيفية عمله، على الرغم من أن القوة تعمل منذ أوائل عام 2025.

وشدد تساحي لوغاسي، رئيس إدارة الحرس الوطني والدفاع المدني في وزارة بن غفير، خلال الاجتماع على أن القوة مخصصة للتعامل حصرًا مع حالات الطوارئ.

وقال: “يجب القول إن الحرس الوطني هو هيئة ستستجيب فقط لحالات الطوارئ، وهذا هو الهدف الذي بُنيت من أجله”.

أما من الناحية العملية، فإن نطاق عمل القوة يمتد إلى ما هو أبعد من حالات الطوارئ. فقد شوهد عناصر الحرس الوطني مؤخرا وهم يتمركزون في نقاط تفتيش بالبلدة القديمة بعد صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان. وفي ديسمبر، قادت القوة مداهمة مثيرة للجدل استمرت أسابيع في بلدة ترابين الصانع البدوية الجنوبية، حيث قُتل رجل بنيران الشرطة على عتبة منزله خلال عملية ليلية.

كما شارك عناصرها في تفريق الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وتم تصويرهم وهم يوجهون لكمات وركلات للمتظاهرين في موجة من المظاهرات التي اجتاحت القدس في مارس 2025.

ضباط من الحرس الوطني، الذين يمكن تمييزهم عن شرطة الحدود العادية من خلال شارات تحمل شعار القوة على أكمام بزاتهم العسكرية، يقتادون متظاهراً خلال احتجاج ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمطالبة بإنهاء الحرب في غزة في 19 مارس 2025. (Menahem Kahana/AFP)

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن محققون في النيابة العامة أنهم يحققون مع أربعة من عناصر الحرس الوطني للاشتباه في قيامهم بضرب رجلين بدويين في بلدة تل السبع الجنوبية.

ينتمي هؤلاء العناصر ظاهريَا إلى شرطة حرس الحدود، وهي قوة عسكرية ضمن سلك الشرطة تُجنّد أفرادها من مجندي الجيش، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانوا يتبعون قيادة شرطة حرس الحدود أم “إدارة الحرس الوطني والدفاع المدني” التي استحدثها بن غفير.

يرتدي عناصر القوة زيًا يشبه زي شرطة حرس الحدود العادي، ببدلات خضراء زيتونية وشارات على كلا الذراعين تحمل اسم “الحرس الوطني” وشعاره.

وقال معدو التقرير إن وزارة الأمن القومي رفضت الرد على أي من استفساراتهم حول كيفية عمل الحرس الوطني أو تكوين مجنديه، مما أدى إلى دراسة موجزة وغير حاسمة إلى حد كبير.

ويدرج التقرير، الذي تم إعداده بتكليف من عضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب “الديمقراطيون”، أكثر من اثني عشر سؤالًا لا تزال دون إجابة، بما في ذلك ما إذا كانت الحكومة قد وافقت في أي وقت مضى على توجيهات للحرس الوطني، وحجم القوة، وميزانيتها، والموارد المتاحة لها، ومعايير التجنيد.

وجاء في ورقة البحث: “لم نجد تنظيمًا أو توجيهات تشغيلية لنشاط الحرس الوطني أو إدارة الحرس الوطني والدفاع المدني”.

وأعرب كاريف عن قلقه إزاء انعدام الشفافية من جانب وزارة بن غفير، قائلًا: “إن إنشاء هيئة شرطية مسلحة بعيدة عن أعين الجمهور دون تعليمات أو توجيهات أو قرار حكومي واضح هو وصفة لكارثة”.

عضوا الكنيست غلعاد كاريف ونعمة لازيمي في اجتماع طارئ للوبي حرية الصحافة في إسرائيل في الكنيست، 17 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد بن غفير بشدة، قائلًا إن الخطر الذي تشكله هذه القوة يصبح أكثر حدة عندما “يتم تشغيلها من قبل عنصري مجرم يفتقر إلى أي احترام للقيم الديمقراطية”.

كان إنشاء قوة دفاع مدني – ظاهريًا لتأمين البلاد ضد التهديدات الداخلية – أحد المطالب الرئيسية لبن غفير لفترة طويلة.

لكن نشأتها رافقتها مخاوف من أن المشرع اليميني المتطرف، الذي اتُهم بمحاولة تسييس الشرطة، قد يمارس سيطرة غير مبررة على هذه القوة غير واضحة المعالم، ويستخدم الحرس الوطني كأداة ضد الخصوم السياسيين أو الأيديولوجيين.

ضباط في قوة الحرس الوطني التابعة لشرطة الحدود يقومون بدورية في بلدة ترابين الصانع البدوية الجنوبية خلال مداهمة استمرت عدة أيام في 31 ديسمبر 2025. (Charlie Summers/Times of Israel)

طرح رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت فكرة الحرس الوطني لأول مرة، في ضوء استجابة الشرطة الفاشلة لأعمال الشغب المتبادلة التي اندلعت في المدن المختلطة في مايو 2021، خلال حرب سابقة مع غزة. لكن الاقتراح فشل في الانطلاق قبل انهيار حكومته.

بمجرد توليه منصب وزير الأمن القومي، بدأ بن غفير في الدعوة لتشكيل حرس وطني، لكنه، على عكس بينيت، سعى لضمان أن تتبع هذه القوة له مباشرة.

وفقًا للتقرير، بدأت عملية إنشاء الحرس الوطني في أبريل 2023، بقرار حكومي يقضي بتكليف لجنة برئاسة مدير وزارة الأمن القومي بصياغة توصيات بشأن تشغيل القوة لإرسالها إلى بن غفير، الذي سيطلب بعد ذلك موافقة الحكومة.

وعلى الرغم من أن القرار وضع خارطة طريق لتشكيل الحرس الوطني، إلا أنه لم يؤسس القوة فعليًا. وزعم موقع وزارة الأمن القومي أن اللجنة اجتمعت تسع مرات منفصلة من يونيو إلى أغسطس 2023، وسلمت تقريرها في النهاية إلى بن غفير في نوفمبر.

لكن الوثيقة لم تُنشر أبدًا، ولم تُقدم التوصيات إلى الحكومة قط.

وقالت كيرين أفيرام، التي تعمل في المكتب القانوني لوزارة الأمن القومي، أمام لجنة الكنيست يوم الاثنين، إن الخلاف بين الوزارات حول كيفية عمل الحرس الوطني قد عطل الاقتراح.

وقالت: “منذ عام 2023، نعمل مع الوزارات الحكومية للتوصل إلى اتفاقات من أجل إصدار قرار حكومي لاحق”.

لكن الحرس الوطني بدأ العمل على أي حال. فقد أقيم حفل تخريج أول فوج من عناصر الحرس الوطني في يناير 2025، حيث وُضعوا تحت قيادة نائب المفوض نحشون ناغلر، القائد السابق لمنطقة النقب في الشرطة.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (يمين) ونائب المفوض نحشون ناغلر (يسار)، قائد قوة الحرس الوطني التابعة لشرطة الحدود، في جولة في بلدة ترابين الصانع البدوية خلال مداهمة للشرطة في 31 ديسمبر 2025. (Charlie Summers/Times of Israel)

بينما تنص الصفحة الإلكترونية للحرس الوطني على أنه يعمل تحت إشراف شرطة حرس الحدود، يبدو أن تقرير الكنيست يلقي بظلال من الشك على استقلاليته عن وزارة الأمن القومي، تحت قيادة بن غفير، وذلك بسبب الدور الغامض لإدارة الحرس الوطني والدفاع المدني.

تأسست هذه الهيئة في أغسطس داخل وزارة بن غفير، بهدف معلن هو “مركزة وتنسيق أنشطة الوزارة المتعلقة بالحرس الوطني، والدفاع المدني، والفرق الأمنية التطوعية، والمكونات الأمنية في الحيز العام”.

ومع ذلك، صرح لوغاسي للكنيست يوم الاثنين بأنه لا يملك سيطرة عملياتية على الحرس الوطني، الذي يتلقى أوامره من شرطة حرس الحدود الخاضعة لسلسلة القيادة في الشرطة الإسرائيلية.

وقال إن دور إدارة الحرس الوطني والدفاع المدني هو “المساعدة في إنشاء الحرس الوطني”، و”التأكد من قيامه بالمهام التي يتعين عليه تنفيذها”، مع “المساعدة في كل ما يتعلق بالميزانية”.

إلا أن معدي تقرير الكنيست ذكروا أن المعلومات الملموسة حول هذه الهيئة الوزارية وعملياتها لا تزال غامضة، في ظل رفض الوزارة الرد على استفساراتهم.

اقرأ المزيد عن