بحث

الكنيست يقر قانونا يُلزم الحكومة بوضع سياسة أمن قومي

التشريع المدعوم من الائتلاف والمعارضة يلزم الحكومة بوضع استراتيجية بالتشاور مع الوزارات والأجهزة الاستخباراتية والهيئات الحكومية الأخرى، ويقول إن غياب العقيدة الأمنية ساهم في تمكين أحداث 7 أكتوبر

عضو الكنيست يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، في الكنيست، في القدس، 4 يونيو 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)
عضو الكنيست يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، في الكنيست، في القدس، 4 يونيو 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

أقر الكنيست يوم الثلاثاء في القراءة الثالثة والنهائية، وبأغلبية 19 صوتا دون معارضة، قانونا يُلزم الحكومة بوضع سياسة أمن قومي.

القانون الذي حظي بدعم الائتلاف والمعارضة — وطرحه عضو الكنيست من حزب “الوحدة الوطنية” المعارض غادي آيزنكوت ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يولي إدلشتاين (الليكود) —يُلزم مجلس الأمن القومي بوضع استراتيجية أمن قومي بالتشاور مع وزارتي الخارجية والدفاع، والأجهزة الاستخباراتية، وهيئات حكومية أخرى.

وفي الملاحظات التفسيرية لمشروع القانون، أكد إدلشتاين وآيزنكوت أن غياب عقيدة أمنية مكتوبة، والاكتفاء بقواعد غير مكتوبة، أضر باستعدادات الدولة وجهوزيتها في مواجهة التهديدات، ومهد الطريق لأحداث 7 أكتوبر 2023، عندما قادت حماس هجوما كبيرا على جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص، واختطاف 251 آخرين كرهائن إلى قطاع غزة.

وينص القانون على أن الاستراتيجية، التي يجب أن تصادق عليها الحكومة خلال 150 يوما من إعدادها وأن يتم تحديثها بشكل منتظم، ستحدد تحديات الأمن القومي التي تواجه إسرائيل وأهدافها الاستراتيجية، وتقدم “تقييماً نقدياً” للاستراتيجية الأمنية الحالية.

وقال آيزنكوت: “القانون جاء أيضاً على خلفية الدروس المستخلصة من هجوم 7 أكتوبر، الذي أوضح بشكل جذري غياب مفهوم أمن قومي”. وأكد أن التشريع يهدف إلى إبقاء إسرائيل “قوية وقادرة بشكل يضمن بقاء الدولة إلى الأبد”.

في صباح يوم هجوم 7 أكتوبر، قادت حماس نحو 5600 مسلح لاقتحام البلاد، متجاوزين القوات على الحدود مع غزة ووحدات الأمن المحلية. واجتاح المسلحون المنطقة لساعات، وارتكبوا مجازر بحق من صادفوهم، بمن فيهم مئات المشاركين في مهرجان موسيقي في الهواء الطلق، إلى أن تمكن الجيش الإسرائيلي من الرد بفعالية.

وفي أعقاب الهجوم، أظهرت تقارير إعلامية وتحقيقات رسمية أن المعلومات الاستخباراتية في الأشهر والسنوات التي سبقت الهجوم كانت تشير إلى احتمال تنفيذ حماس هجوما واسع النطاق، إلا أن تلك التحذيرات تم تجاهلها إلى حد كبير بسبب ما أصبح يُعرف باسم “المفهوم” — وهو الفكرة التي تبنتها الحكومة بأن حماس مردوعة عن شن هجوم كبير خوفا من العواقب. في المقابل، حظي التهديد من حزب الله اللبناني باهتمام أكبر بكثير، حيث اعتُبر قوة عسكرية أقوى بكثير.

عضو الكنيست عن حزب الوحدة الوطنية غادي آيزنكوت خلال اجتماع كتلة الحزب في الكنيست، القدس، 9 يونيو 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

وقد اعترف كبار المسؤولين الأمنيين بالفشل واستقال الكثير منهم، بمن فيهم رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي. كما أعلن رئيس جهاز الشاباك رونين بار أنه سيستقيل هذا الشهر، متحملاً المسؤولية الشخصية عن فشل الجهاز في منع هجوم 7 أكتوبر.

وأدى اتساع الحرب في غزة إلى تحديات تكتيكية لإسرائيل، حيث بدأت وكلاء إيران الإقليميون، بمن فيهم حزب الله في لبنان، وجماعات في العراق، والمتمردون الحوثيون في اليمن، جميعهم بمهاجمة إسرائيل دعماً لغزة. ودمرت إسرائيل حزب الله وقيادته في حرب انتهت بوقف إطلاق نار في نوفمبر. كما شنت غارات انتقامية على إيران، التي أطلقت مئات الصواريخ الباليستية على إسرائيل في هجومين العام الماضي، وعلى الحوثيين الذين واصلوا إطلاق الصواريخ، كان آخرها ليل الثلاثاء. وقد اختبرت الغارات على إيران واليمن قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات بعيدة المدى تطلبت التزود بالوقود جواً في الطريق.

وقد رفضت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدعوات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية حول الإخفاقات التي سبقت هجوم حماس وإدارة الحرب التالية، زاعمة إنه لا يجب تشكيل مثل هذه اللجنة إلا بعد انتهاء القتال. وتستهدف الحملة العسكرية الإسرائيلية تدمير حماس، وإسقاط نظامها في غزة، وتحرير الرهائن البالغ عددهم 54 ولا يزالون في الأسر، ويُعتقد أن معظمهم لم يعودوا على قيد الحياة.

وأظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن غالبية ساحقة من الإسرائيليين يؤيدون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، بما في ذلك استطلاع أجري في مارس وجد أن 75 بالمئة من الإسرائيليين يدعمون تشكيل مثل هذه اللجنة.

اقرأ المزيد عن