بحث

الكشف عن هوية منفذ هجوم مانشستر، ورئيس الوزراء البريطاني يقول إن المشتبه به “هاجم اليهود لأنهم يهود”

المشتبه به جهاد الشامي، 35 عاماً، وهو مواطن بريطاني من أصل سوري؛ تقارير تشير إلى أن السلطات سمحت بتنظيم احتجاجات مناهضة لإسرائيل في نفس المدينة التي وقع فيها الهجوم في غضون ساعات من وقوعه

تجمع أفراد من وسائل الإعلام أمام طوق الشرطة بجوار كنيس هيتون بارك اليهودي في مانشستر، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب هجوم على الكنيس. (Oli Scarff / AFP)
تجمع أفراد من وسائل الإعلام أمام طوق الشرطة بجوار كنيس هيتون بارك اليهودي في مانشستر، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب هجوم على الكنيس. (Oli Scarff / AFP)

أعلنت الشرطة البريطانية عن هوية المشتبه به في الهجوم على كنيس يهودي في مانشستر يوم عيد الغفران، في حين أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجوم وتعهد بـ”هزيمة” معاداة السامية في بلاده.

أسفر هجوم الطعن والدهس خارج كنيس هيتون بارك اليهودي عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، بينما قُتل المهاجم برصاص الشرطة في مكان الحادث. وأوضحت الشرطة أن منفذ الهجوم هو جهاد الشامي، وهو مواطن بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عاما.

زار ستارمر وزوجته اليهودية فيكتوريا كنيسًا يهوديًا في لندن بعد الهجوم. في خطاب قصير ألقاه يوم الخميس، أدان ستارمر معاداة السامية وتعهد بمحاربة أشد لها، بما في ذلك من خلال زيادة حماية الشرطة للمعابد.

وقال ستارمر: “في وقت سابق من اليوم، في يوم الغفران، أقدس يوم لدى الجالية اليهودية، ارتكب شخص حقير هجومًا إرهابيًا هاجم اليهود لأنهم يهود، وهاجم بريطانيا بسبب قيمنا”.

وأضاف: “مع أن هذه ليست كراهية جديدة، إلا أنها واقعٌ لطالما تعايش معه اليهود. يجب أن نكون واضحين: إنها كراهيةٌ تتصاعد من جديد، وعلى بريطانيا دحرها من جديد”.

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، ذكرت تقارير أن السلطات سمحت بتنظيم احتجاج مناهض لإسرائيل في نفس مدينة مانشستر، حيث أظهرت لقطات فيديو مئات من الناشطين من أقصى اليسار يسيرون في الشوارع ويرددون شعارات ضد الدولة اليهودية وتضامنا مع أسطول المساعدات إلى غزة بعد اعتراضه من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي قبل وصوله إلى القطاع في وقت سابق من ذلك اليوم.

في الهجوم، يُشتبه في أن الشامي صدم بسيارته حشدًا من الناس خارج الكنيس، ثم شنّ هجوم طعن. وبدا أنه كان يرتدي عبوة ناسفة، لكن الشرطة قالت لاحقًا إنها “غير قابلة للاستخدام”.

أظهر فحص أولي للسجلات أنه لم يكن جزءًا من برنامج مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة الذي يسعى إلى تحديد الأشخاص المعرضين لخطر التطرف. وأضافت الشرطة أن ثلاثة مشتبه بهم – رجلان في الثلاثينيات من العمر وامرأة في الستينيات من عمرها – محتجزون حاليًا، وقد “أُلقي القبض عليهم للاشتباه في ارتكابهم أعمالًا إرهابية والتحضير لها والتحريض عليها”.

وروى أحد المصلين في الكنيس أنه كان داخل الكنيس لحضور صلاة يوم الغفران عندما وقع الهجوم، مشيرًا إلى أن الكنيس كان قد اتخذ بالفعل احتياطات أمنية.

وقال روب كانتر لصحيفة “الغارديان”: “لقد تأكدنا بالفعل من إغلاق الأبواب والنوافذ”، مضيفًا أنه بعد سماع طلقات نارية، دخلت الشرطة الكنيس لمرافقة المصلين إلى مكان آمن.

وفقًا لكانتر، كان رد فعله الأول عند سماعه إطلاق النار: “كيف سنحافظ على سلامتنا وسلامة الجميع؟” على الرغم من شعوره “بالحيرة” في البداية عندما سمعوا الهجوم في الخارج، إلا أنه قال إن الجو داخل الكنيس كان ” في الواقع هادئًا نسبيًا”.

وأضاف كانتر: “أعتقد أن أجواء المصلين كانت هادئة للغاية، وكل شخص يتعامل مع هذه الأمور بطريقته الخاصة. بعض الناس يتجاوزون هذه المرحلة بهدوء شديد، والبعض الآخر يُفضل التحدث، بل إن البعض يحاول استخدام حس الفكاهة لمجرد الحفاظ على هدوئه”.

وقال أيضًا إن الحاخام حاول مواصلة الصلاة بعد أن اقتادت الشرطة المصلين بعيدًا عن الكنيس، “لأنه في نهاية المطاف، ولأن الأمر مربك وصعب، فإن الناس يشعرون بتوتر شديد، لكننا واصلنا الصلاة، ولم نؤدِّ الصلاة كاملةً، لكننا بذلنا ما في وسعنا في ظل هذه الظروف”.

كما أدان القادة الإسرائيليون الهجوم، ووجهوا انتقادات ضمنية وصريحة للحكومة البريطانية. وأشار بيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى خطابه الأخير في الأمم المتحدة، حيث انتقد بشدة سلسلة من الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة، التي اعترفت بدولة فلسطينية.

ونشر على منصة “إكس”: “قلوبنا مع عائلات القتلى، وندعو بالشفاء العاجل للجرحى. كما حذرت في الأمم المتحدة: الضعف في مواجهة الإرهاب لا يجلب إلا المزيد من الإرهاب. القوة والوحدة وحدهما قادران على هزيمته”.

وقال وزير الخارجية غدعون ساعر إن إسرائيل “تتوقع أكثر من مجرد كلمات من حكومة ستارمر”.

وكتب ساعر في منشور على منصة “إكس”: “يجب قول الحقيقة: لقد أصبح التحريض الصارخ والمتفشي على معاداة السامية وإسرائيل، بالإضافة إلى دعوات دعم الإرهاب، ظاهرة واسعة الانتشار مؤخرًا في شوارع لندن، وفي مدن بريطانيا، وفي جامعاتها”، مضيفًا “لقد فشلت السلطات في بريطانيا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح هذه الموجة السامة من معاداة السامية، وسمحت لها بالاستمرار فعليًا”.

كما انتقد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي يُعتبر منافسًا رئيسيًا لنتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل، قرار ستارمر بالاعتراف بدولة فلسطينية.

وقال بينيت في بيان: “في الوقت الذي تتصاعد فيه معاداة السامية إلى مستويات لم نشهدها منذ الهولوكوست، كان من الضروري لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف بـ ’دولة فلسطينية’ بدلاً من التركيز على واجبه الأساسي في الدفاع عن المواطنين اليهود في بريطانيا”.

أعضاء المجتمع اليهودي يواسون بعضهم البعض بالقرب من كنيس هيتون بارك العبري، في كرومبسال، مانشستر، إنجلترا، 2 أكتوبر 2025. (Peter Byrne/via AP)

يوم الخميس أيضا، أصدر مجلس مساجد مانشستر بيانًا يعرب فيه عن حزنه بسبب هجوم الطعن وإطلاق النار. كما دعا الناس إلى ”تجنب التكهنات“.

وقال البيان: “يشعر مجلس مساجد مانشستر بالصدمة والحزن لسماع نبأ الطعن اليوم خارج كنيس يهودي في مانشستر”. وأضاف: “أفكارنا وصلواتنا مع الضحايا وعائلاتهم والجالية اليهودية في هذا الوقت العصيب”.

وأضاف: “لطالما كانت مانشستر مدينة يعيش فيها الناس من جميع الأديان والخلفيات جنبًا إلى جنب. أي محاولة لتقسيمنا من خلال العنف أو الكراهية ستفشل – سنبقى متحدين في التزامنا بالسلام والاحترام المتبادل”.

كما أدان السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، الهجوم “الشنيع”، وغرّد قائلًا: “لا ينبغي لأحد أن يشعر أبدًا بعدم الأمان في منزله أو في مكان عبادته”.

وكتب زملط: “أتقدم بأحر التعازي لضحايا وعائلات الهجوم الشنيع الذي وقع اليوم في مانشستر”.

وأضاف السفير الفلسطيني: “يجب إدانة العنف ضد المدنيين دون تردد أو استثناء. نحن نتمسك بسيادة القانون في كل مكان، ونرفض نزع الصفة الإنسانية، ونؤكد على المساواة الإنسانية للجميع”.

اقرأ المزيد عن