بحث

الفلسطينيون في غزة يرحبون باتفاق وقف إطلاق النار وحماس تصفه بأنه “ثمرة تضحيات هائلة”

السلطة الفلسطينية ترحب بالاتفاق، بينما تدعي حركة الجهاد الإسلامي أنه ليس استسلامًا؛ رئيس بلدية غزة يعرب لـ"تايمز أوف إسرائيل" عن "الارتياح" والأمل في مستقبل سلمي

فلسطينيون يحتفلون في خان يونس في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أنباء عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.  (AFP)
فلسطينيون يحتفلون في خان يونس في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد أنباء عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. (AFP)

انطلقت احتفالات صاخبة من الفلسطينيين يوم الخميس بعد ظهور الأنباء عن اتفاق بين إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، والتي تهدف في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الدائرة في غزة منذ عامين.

وفي القطاع، حيث شردت الحرب معظم سكانه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، صفق الشباب في الشوارع المدمرة، حتى مع استمرار الغارات الإسرائيلية على بعض أجزاء القطاع.

وبكى أهالي القطاع وهتفوا “الله أكبر”، معربين عن أملهم في أن ينهي الاتفاق الحرب ويسمح لهم بالعودة إلى ديارهم.

وقال عزات الرشق، المسؤول البارز في حماس، في بيان إن “وقف إطلاق النار هو ثمرة التضحيات الهائلة والصبر الأسطوري لشعبنا، بالإضافة إلى قوة وصمود المقاومة”.

وبدا أن حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، المدعومة من إيران، والتي تأتي ثانية بعد حماس في غزة، قد رحبت بالاتفاق، بل ذهبت إلى حد الاعتراف بالوساطة الأمريكية والعربية.

وقالت الحركة في بيان لها: “ما تحقق في وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى ليس هبة من أحد، ومع ذلك لا ننكر الجهود العربية والدولية”.

وأكد البيان على “التضحيات الهائلة التي قدمها الشعب الفلسطيني”، ورفض فكرة أن يتضمن الاتفاق أي تنازل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة خلال افتتاح المركز الاستشاري لعلاج السرطان في رام الله في 14 مايو 2025. (Zain Jaafar / AFP)

أعلن ترامب ليلاً عن اتفاق بين إسرائيل وحماس على الصفقة، وتتمثل المرحلة الأولى منه في إطلاق سراح عشرات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال أيام. في المقابل، ستفرج إسرائيل عن ما يقرب من 2000 سجين أمني فلسطيني، أدين المئات منهم بهجمات قاتلة على إسرائيليين. كما ستُضخّ مساعدات عاجلة إلى غزة بعد أكثر من عامين من الحرب، التي بدأت باقتحام حماس غير المسبوق في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لجنوب إسرائيل والمذبحة التي ارتكبتها هناك وراح ضحيتها نحو 1200 شخص.

لا تزال تفاصيل أخرى كثيرة من الاتفاق، تتعلق بغزة ما بعد الحرب، بحاجة إلى حسم وتوقيع.

ورحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإعلان ترامب، وحثّ جميع الأطراف على الالتزام بالتنفيذ الفوري للاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين.

وأكد عباس استعداد السلطة الفلسطينية للعمل مع الوسطاء المعنيين والشركاء الدوليين لضمان نجاح الاتفاق. كما أعرب عن أمله في أن يؤدي الاتفاق إلى حل سياسي دائم وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وقال رئيس بلدية غزة، يحيى السراج، ل”تايمز أوف إسرائيل”: “هناك ارتياح [في الإعلان] عن اتفاق وقف إطلاق النار، وهناك أمل في مستقبل جديد وحياة يسودها السلام”.

ومع ذلك، أضاف أن “القصف مستمر حتى هذه اللحظة، في أنحاء مختلفة من المدينة، وبأصوات مرعبة”.

يحيى السراج، رئيس بلدية غزة وأحد الموقعين على الرسالة الموجهة لترامب. (Screenshot: Facebook)

كانت المدينة محور هجوم كبير شنته إسرائيل مؤخرًا، قالت إنه يهدف إلى القضاء على معاقل حماس.

وقال أنس عرفات، أحد سكان مدينة غزة الذي انتقل جنوبًا خلال الأسبوع الماضي، ل”تايمز أوف إسرائيل”: “نحن سعداء للغاية بانتهاء الحرب”.

وأضاف عرفات: “نأمل في العودة إلى منزلنا في أقرب وقت ممكن. صحيح أن المنازل دُمرت، لكن الأهم هو عودتنا”.

وأضاف عرفات، الذي قُتل العديد من أفراد عائلته وحُوصروا تحت الأنقاض خلال غارة إسرائيلية قبل عدة أشهر ولم يُعثر عليهم قط: “الأهم هو انتشال الجثث المتبقية في المنزل الذي قُصف”.

وقال عز الدين شهاب، وهو طبيب من مدينة غزة غادر المدينة جنوبًا قبل نحو شهر، ل”تايمز أوف إسرائيل”: “الناس في غزة سعداء لكنهم خائفون مما هو آتٍ – العودة إلى المنازل المدمرة، وكيف ستكون الحياة في الأيام المقبلة”، مضيفًا “بشكل فعلي، كيف ستعود الحياة الطبيعية؟”

يبدأ فلسطينيون يومهم في مخيم مؤقت على شاطئ مدينة الزوايدة، قرب دير البلح، وسط قطاع غزة، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد الإعلان ليلاً عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، والذي سيُوقع في مصر. (Bashar Taleb / AFP)

و قال عبد المجيد عبد ربه من خان يونس جنوب غزة “الحمد لله على وقف إطلاق النار، ووقف سفك الدماء والقتل”.

“لست الوحيد السعيد، بل كل قطاع غزة سعيد، وكل الشعب العربي، وكل العالم سعيد بوقف إطلاق النار ووقف سفك الدماء. شكرًا لكم، وكل الحب لمن وقفوا معنا”.

أظهر مقطع فيديو صُوّر ليلًا عشرات الفلسطينيين في شوارع خان يونس ووسط غزة وهم يرقصون ويغنون احتفالًا بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار.

و قال النازح الغزي سامر جودة لوكالة فرانس برس “بصراحة، عندما سمعت الخبر، لم أستطع تمالك نفسي. انهمرت دموع الفرح. عامان من القصف والإرهاب والدمار والفقدان والإذلال، والشعور الدائم بأننا قد نموت في أي لحظة”.

وأضاف: “الآن، نشعر أخيرًا أننا ننعم بلحظة من الراحة”.

وقد فقد آخرون الأمل في العودة لأن القوات الإسرائيلية ستبقى في القطاع في الوقت الحالي.

و قالت زكية رزق (58 عامًا) وهي أم لستة أطفال.”كان منزلنا من أوائل المنازل التي دُمّرت، لذا حتى لو انتهت الحرب، سنبقى نعيش في الخيام، ربما لسنوات حتى يُعاد إعمار غزة، في حال صمد الاتفاق”.

مع سعادتها لعدم مقتل أيٍّ من أطفالها، قالت إن منزلهم يقع في منطقة حدودية ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.

وحثّ المكتب الإعلامي لحكومة غزة التي تديرها حماس السكان على عدم العودة إلى ديارهم حتى يتمّ تفصيل الاتفاق رسميًا، وذلك حرصًا على البقاء بعيدًا عن المناطق التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل.

كما حذّر الجيش الإسرائيلي سكان شمال غزة من العودة، قائلاً عبر منصة إكس إنها لا تزال “منطقة قتال خطرة”.

عيناف زانغاوكر (يمين)، والدة الرهينة ماتان زانغاوكر، ترد على صفقة الرهائن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي في ساحة الرهائن في تل أبيب في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Maya Levin / AFP)

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما شنت حركة حماس الفلسطينية غزوًا مدمرًا لجنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1200 شخص، واختُطف خلاله 251 شخصًا إلى غزة. من بين هؤلاء، لا يزال 48 شخصًا في الأسر. من بين هولاء هناك ما لا يقل عن 26 جثمانًا لرهائن أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأنه يُعتقد أن 20 من الرهائن على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين. من بين الجثامين التي تحتجزها حماس رفات جندي إسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.

وتقول وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن أكثر من 66 ألف شخص في القطاع قُتلوا أو يُفترض أنهم قُتلوا في القتال حتى الآن، إلا أنه لا يمكن التحقق من عدد القتلى وهو لا يُفرق بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس/آب، و1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وتقول إسرائيل بأنها تسعى إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين، وتؤكد أن حماس تستخدم المدنيين في غزة كدروع بشرية، وتقاتل من مناطق مدنية، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد.

بلغت حصيلة قتلى إسرائيل في الهجوم البري ضد حماس في غزة وفي العمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع 471 قتيلاً. ويشمل هذا العدد ضابطي شرطة وثلاثة متعاقدين مدنيين مع وزارة الدفاع.

اقرأ المزيد عن