بحث

مدينة القدس تستعد لاشتباكات محتملة قبيل “مسيرة الأعلام” القومية في “يوم القدس”

شبان من التيار الديني القومي سيتدفقون إلى الحيّ الإسلامي في البلدة القديمة ضمن المسيرة السنوية نحو حائط المبكى

إسرائيليون يمينيون يسيرون عبر باب العامود إلى الحي العربي في البلدة القديمة بالقدس خلال "مسيرة الأعلام" السنوية في يوم القدس، 5 يونيو 2024. (Sam Sokol/Times of Israel)
إسرائيليون يمينيون يسيرون عبر باب العامود إلى الحي العربي في البلدة القديمة بالقدس خلال "مسيرة الأعلام" السنوية في يوم القدس، 5 يونيو 2024. (Sam Sokol/Times of Israel)

تستعد الشرطة لاحتمال وقوع احتكاكات قبيل “مسيرة الأعلام” السنوية في يوم القدس، والمقررة يوم الإثنين، حيث من المتوقع أن يمر آلاف من الإسرائيليين من التيار الديني القومي عبر الحيّ الإسلامي في البلدة القديمة خلال المسيرة باتجاه حائط المبكى.

وسيتم نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود في أنحاء القدس خلال اليوم الذي يحيي ذكرى توحيد المدينة في حرب الأيام الستة عام 1967.

وفي المسيرات السابقة، قام بعض الشباب اليهود المتطرفين بمضايقة الفلسطينيين وأعتدوا عليهم بالضرب، خصوصا عند دخول المسيرة إلى البلدة القديمة من خلال باب العامود في الحي الإسلامي.

وقال منظم المسيرة مئير إندور لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن المسيرة ستقودها عائلات قتلى هجمات، إلى جانب أعضاء من منتدى “تيكفا” المتشدد، وهو مجموعة من عائلات الرهائن في غزة الذين يعتقدون أن استمرار الحرب هو السبيل الوحيد لتحريرهم.

وأضاف أن عدة وزراء من الحكومة سيلقون خطابات قبل انطلاق المسيرة، لكنه رفض الإفصاح عن أسمائهم.

وقد افتُتحت مسيرة العام الماضي بكلمة ألقاها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أمام الكنيس الكبير في القدس. ووزّع المنظمون ملصقات، سرعان ما انتشرت في أنحاء البلدة القديمة، تُظهر زعيم اليمين المتطرف وهو يرفع العلم الإسرائيلي تحت شعار: “نرفع العلم بالقوة”.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يلقي كلمة في احتفالات يوم القدس السنوية أمام الكنيس الكبير في المدينة، 5 يونيو، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إندور إن المشاركين سيسيرون تحت شعار “من نصر إلى نصر”، في إشارة إلى الانتصار الإسرائيلي في حرب الأيام الستة وربطه بالهجوم الجاري في غزة.

وستسلك المسيرة المسار المعتاد، حيث ينطلق المشاركون من الكنيس الكبير في القدس حوالي الساعة الرابعة عصراً، متجهين إلى البلدة القديمة عبر باب العامود، وتنتهي عند حائط المبكى.

وسيكون هناك مسار بديل مخصص للنساء يبدأ من شارع بيتسلئيل ويمر حول الحيّ الإسلامي، محاذياً للسور الجنوبي للبلدة القديمة.

وستغلق الشرطة عدة طرق أمام حركة السير لفتح الطريق امام المشاركين، بما في ذلك الشارع الرئيسي الواصل بين القدس الغربية والشرقية.

وفي بيان صدر بعد ظهر الأحد، قالت الشرطة إنها “ستعمل على منع جميع أشكال العنف أو الاستفزاز”، داعية المشاركين والجمهور العام إلى “الامتناع عن العنف الجسدي أو اللفظي، وتمكين الحدث من المضي قدماً بشكل سلمي وقانوني”.

وشهدت مسيرة العام الماضي عدة اعتداءات على فلسطينيين وصحافيين من قبل المشاركين، الذين هتفوا بشعارات معادية للعرب، وعلقوا ملصقات على المحال المغلقة تروج لأيديولوجيا الحاخام المتطرف الراحل مئير كهانا وتدعو إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة.

شبان يهود يمينيون يعتدون على صحافيين عند باب العامود في البلدة القديمة بالقدس، خلال “مسيرة الاعلام” بيوم القدس، 5 يونيو، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

واعتقلت الشرطة 18 شخصا بسبب ارتكابهم أعمال عنف خلال اليوم.

وبالإضافة إلى الحشود الكبيرة من شباب التيار الديني القومي المتوقع مشاركتهم في المسيرة، سيحضر عدد من النشطاء اليساريين من منظمة “نقف معاً” للمشاركة في “حرس إنساني” بهدف منع الاعتداءات من قبل المشاركين أو الشرطة.

وقد أُطلقت هذه المبادرة لأول مرة العام الماضي بمشاركة نحو 20 شخصا. ويتوقع منظم المبادرة، سوف باتيشي، أن يتجه هذا العام ما لا يقل عن 50 متطوعاً صباح الإثنين إلى القدس، حيث سيرتدون سترات بنفسجية ويحاولون تهدئة المواقف التي قد تتحول إلى عنف.

وفي صباح يوم المسيرة أيضا، سيوزع متطوعون من مجموعة التعايش “تاغ مئير” الزهور على أصحاب المحال التجارية الفلسطينيين وسكان البلدة القديمة.

وقالت المجموعة في بيان إن “مسيرة الزهور” السنوية تهدف إلى التعبير عن “الأمل والرغبة في مستقبل مشترك” بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

يهود إسرائيليون يوزعون الزهور على سكان البلدة القديمة الفلسطينيين ضمن “مسيرة الزهور” التي تنظمها مجموعة التعايش “تاغ مئير” قبيل “مسيرة الأعلام” القومية بيوم القدس، 5 يونيو، 2024. (Gadi Gvaryahu/Tag Meir)

ومن المقرر أن تُقام بالتوازي مع “مسيرة الأعلام” مسيرة بديلة تحمل اسم “مسيرة الأعلام الصفراء” دعما لصفقة رهائن، تنظمها عدة مجموعات نشطاء مناصرين للرهائن ومناهضين للحكومة، على رأسها منظمة “الحفاظ على بيتنا المشترك” ومقرها القدس.

وستقام هذه المسيرة بالكامل في القدس الغربية، وتنطلق الساعة الخامسة مساءً من أمام متحف إسرائيل وتنتهي أمام مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

كما يخطط نشطاء من منظمة “الحفاظ على بيتنا المشترك” لتوزيع منشورات على شباب التيار الديني القومي قبيل دخولهم إلى البلدة القديمة، تحثّهم على الامتناع عن العنف وإعادة المسيرة إلى قيمها السابقة المتمثلة في “الوحدة والاحترام المتبادل”.

وقال إيآل غور، أحد نشطاء الحركة، إن المجموعة ستوزع المنشورات من منطلق “حب عميق للقدس وحرص حقيقي على الشباب الذين يسيرون فيها”.

وفي الأسبوع الماضي، أرسلت المنظمة رسالة إلى الحركات والمدارس الدينية القومية التي سترسل طلابها للمشاركة في المسيرة، حذرت فيها من أعمال العنف، في ظل القلق واسع النطاق من أن المسيرة أصبحت تمثل بشكل متزايد “استعراضاً طائفياً للقوة” ضد السكان المسلمين والمسيحيين والأرمن في البلدة القديمة.

اقرأ المزيد عن