الشرطة تُنهي التحقيق في قضية سديه تيمان وتؤكد أن المستشارة القضائية للحكومة غير متورطة
رغم تبرئة بهاراف-ميارا، الشرطة تحيل القضية إلى حليفة لوزير العدل الذي لا يزال يزعم وجود تضارب مصالح لدى المستشارة القضائية للحكومة؛ النتائج ستُراجع من قبل "مسؤول خارجي"

أعلنت الشرطة يوم الثلاثاء أنها أنهت تحقيقا بارزا في فضيحة تسريب مقطع فيديو من سديه تيمان وأحالت الملف إلى المستشار القانوني لوزارة العدل، بدلا من إحالته إلى النيابة العامة الخاضعة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا.
وتتعلق القضية بتسريب مقطع مصوَّر يُزعم أنه يُظهر جنود احتياط يعتدون جنسيا على معتقل من غزة في منشأة الاحتجاز بسديه تيمان، لكنها تحوّلت منذ ذلك الحين إلى محور صراع صلاحيات بين وزير العدل ياريف ليفين وبهاراف-ميارا.
واتهم ليفين وسياسيون آخرون من اليمين بهاراف-ميارا بتضارب المصالح، بل وذهبوا إلى حد التلميح بمسؤوليتها عن فضيحة التسريبات، وذلك بعد أن أشرف مكتبها على تحقيق داخلي فشل في الكشف عن مصدر التسريب – المدعية العسكرية العامة السابقة، اللواء يفعات تومر يروشالمي.
وعلى الرغم من التلميحات المتكررة من نواب في الائتلاف بوجود مخالفات من جانب المستشارة القضائية للحكومة، لم تعثر الشرطة على أدلة تدعم الادعاءات بأن بهاراف-ميارا أو أيا من مساعديها كانوا ضالعين في التسريب أو في محاولة التستر عليه لاحقا.
ومع ذلك، أعلنت الشرطة أنها ستنسّق مع وزارة العدل، التي يُتوقع أن تعين “مسؤولا خارجيا” لتحديد ما إذا كان ينبغي للمحققين مواصلة التحقيق أو الانتقال إلى مرحلة تقديم لوائح اتهام.
وقال بيان للشرطة إن مفوض الشرطة داني ليفي قرر إحالة القضية إلى وزارة العدل من أجل “تعزيز ثقة الجمهور” في “المسألة العامة شديدة الحساسية”.
ورغم قرار الشرطة التواصل مع وزارة العدل بدلا من المستشارة القضائية للحكومة، فإن الضباط ما زالوا يطلبون من الوزارة إعادة النظر في ادعائها غير المستند إلى أدلة بوجود تضارب مصالح لدى بهاراف-ميارا.
وأرسل المستشار القانوني للشرطة، إلعازر كاهانا، يوم الثلاثاء رسالة إلى نظيرته في وزارة العدل، ياعيل كوتيك، أبلغها فيها بانتهاء التحقيق وطلب منها إعادة بحث “مسألة تضارب المصالح”.
ورفضت كوتيك طلب كاهانا بشكل قاطع، ثم حثّته على الكشف عن تفاصيل تتعلق بمسؤولين في مكتب المستشارة القضائية للحكومة ومكتب المدعي العام للدولة أدلوا بشهاداتهم أمام محققي الشرطة بشأن التسريب.
وقالت إن شهاداتهم تشكل دليلا على تضارب المصالح المزعوم، من دون أن توضّح ما الذي يخلّ بحياد هؤلاء المسؤولين، سوى كونهم يشغلون مناصب ضمن جهاز الادعاء العام.
وأوضحت الشرطة أن قرارها التنسيق مع وزارة العدل جاء وفقا لقرار صادر عن محكمة العدل العليا قضى مؤقتا بمنع المستشارة القضائية للحكومة عن التعامل مع هذه القضية.
وفي الخريف الماضي، طالب ليفين بالسماح له باختيار شخص من خارج مكتبي المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام للدولة للإشراف على التحقيق. وكان التحقيق لا يزال جاريا آنذاك، بينما كانت مسألة دور بهاراف-ميارا لا تزال مفتوحة، فاستجابت المحكمة لطلبه.
ورغم أن المحكمة سمحت لليفين باختيار مشرف نظرا للظروف الاستثنائية للقضية، فإن القضاة رفضوا كلا المرشحين اللذين قدّمهما، لعدم استيفائهما المعايير التي حددها الحكم.
دخلت بهاراف-ميارا في سلسلة من المواجهات مع الائتلاف اليميني-الديني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقالتها من منصبها.
وتتهم الحكومة المستشارة القضائية للحكومة بأنها تُحبط بشكل متكرر إرادتها في ما يتعلق بالسياسات والتعيينات والتشريعات، وتؤكد أنها لم تعد قادرة على العمل معها بصورة فعالة، فيما تجادل بهاراف-ميارا بأنها كانت فقط ترسم الحدود لما يمكن للحكومة فعله وما لا يمكنها فعله بموجب القانون.
وقبل إطلاع وزارة العدل على مستجدات قضية سديه تيمان، قالت الشرطة في بيان إن ليفي عقد اجتماعا مع نائب مفوض الشرطة بوعز بلات، الذي أشرف على التحقيق بصفته رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة.
ونفت الشرطة تقارير أفادت بأن ليفي تدخل في التحقيق تحت ضغط سياسي من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي ورد أنه مصرّ على توريط بهاراف-ميارا في الفضيحة.
وجاء نفي الشرطة بعد أسبوع من تقديم ائتلاف من الأكاديميين التماسا إلى محكمة العدل العليا يطالب بمنع ليفي وبن غفير من التدخل في التحقيق، متهمين الأول بالرضوخ لضغوط الوزير اليميني المتطرف للعثور على ما يدين بهاراف-ميارا.
وادعى مقدمو الالتماس أن ليفي منع بلات من إطلاع مكتب المدعي العام للدولة على تقدم التحقيق، وأمر جهات إنفاذ القانون بتنفيذ إجراءات تحقيق “تكميلية”، رغم إصرار فريق التحقيق على أنها غير ضرورية.
وتتعلق لقطات المراقبة التي جرى تسريبها بادعاء وجود اعتداء جنسي على معتقل أمني فلسطيني في منشأة الاحتجاز سديه تيمان. وقد وُجّهت لوائح اتهام إلى خمسة جنود احتياط في هذه الفضيحة وهم بانتظار المحاكمة.
وقبل تقديم لوائح الاتهام، أثار مجرد وجود التحقيق مع الجنود غضبا عارما لدى نشطاء وسياسيين من اليمين المتطرف، الذين اقتحموا في عام 2024 منشأة الاحتجاز وقاعدة عسكرية أخرى في محاولة لإحباط عمليات الاعتقال. وكان أحد وزراء حزب “عوتسما يهوديت” ذي التوجه القومي المتطرف، برئاسة إيتمار بن غفير، من بين أعضاء الائتلاف الذين اقتحموا القاعدة.
وسط ردود الفعل العنيفة، قامت تومر-يروشالمي بتسريب مقطع فيديو يُظهر الاعتداء المزعوم إلى أخبار القناة 12، في محاولة لإضفاء المصداقية على التحقيق الجاري بحق الجنود.
ويُعتقد أن تومر-يروشالمي حاولت التستر على دورها بعد تسريب اللقطات. ويشكل التسريب نفسه، ومحاولة التستر عليه، واحتمال تورط مرؤوسي المسؤولة السابقة، محور التحقيق المستمر.
ساهم جيريمي شارون في هذا التقرير.