بحث

الشرطة الإسرائيلية تمنع نشطاء يساريين من قطف الزيتون في الضفة الغربية وسط هجمات المستوطنين

بعد إعلان المنطقة المحيطة بقرية بورين الفلسطينية منطقة عسكرية مغلقة، نظم مئات النشطاء احتجاجًا مفاجئًا في الطريق ضد عنف المستوطنين غير المقيد

ناشطون من حركة "سلام الآن" يحملون لافتة كُتب عليها "نوقف الإرهاب اليهودي" عند نقطة تفتيش بالقرب من مدينة أريئيل بالضفة الغربية بعد أن أوقفت الشرطة حافلات كانت في طريقها إلى موسم حصاد الزيتون دعماً للفلسطينيين الذين يواجهون هجمات المستوطنين المتطرفين، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (Erik Marmor/Flash90)
ناشطون من حركة "سلام الآن" يحملون لافتة كُتب عليها "نوقف الإرهاب اليهودي" عند نقطة تفتيش بالقرب من مدينة أريئيل بالضفة الغربية بعد أن أوقفت الشرطة حافلات كانت في طريقها إلى موسم حصاد الزيتون دعماً للفلسطينيين الذين يواجهون هجمات المستوطنين المتطرفين، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (Erik Marmor/Flash90)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة عن منطقة عسكرية مغلقة جديدة حول قرية بورين الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك قبيل وصول مئات النشطاء والمتطوعين اليساريين لمساعدة الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون.

وكانت هذه الزيارة مُخططة في إطار جهد واسع النطاق لمساعدة الفلسطينيين على قطف اشجارهم بأمان، في ظل العنف المتكرر الذي يتعرض له قاطفو الزيتون على يد متطرفين إسرائيليين.

جاء حصار النشطاء وسط اتهامات القوات الإسرائيلة بالفشل المتكرر في منع المستوطنين المتطرفين من تنفيذ الهجمات.

وبعد منعهم من الوصول إلى وجهتهم، نظم النشطاء احتجاجا مفاجئا، وانضم إليهم عضو الكنيست غلعاد كاريف من التحالف الديمقراطي اليساري.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر عدة أوامر بإغلاق المناطق العسكرية في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بدء موسم قطف الزيتون الشهر الماضي، وقد منع الكثير منها الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون، بعد موسم زراعة كان صعبا بسبب قلة هطول الأمطار في الشتاء الماضي.

نظّمت منظمتا “سلام الآن” و”حاخامات من أجل حقوق الإنسان” اليساريتان، إلى جانب جهات أخرى، جهودَ يوم الجمعة لمساعدة فلسطينيي بورين، قرب نابلس. وكان من المتوقع أن تنضم سبع حافلات محملة بالنشطاء إلى موسم قطف الزيتون.

لم يُبلّغوا مسبقا بالمنطقة العسكرية المغلقة، بل اختار الجيش الإسرائيلي والشرطة إيقاف الحافلات في منتصف الطريق، بينما كانت تجوب الضفة الغربية.

نشرت “سلام الآن” صورةً على موقع إكس لأمر المنطقة العسكرية المغلقة الذي سُلم إلى نشطائها، مشيرةً إلى أنه لم يُسلّم أي أمر مماثل للمستوطنين المتطرفين، الذين قالت إنهم ما زالوا “يتجولون بحرية” رغم موجة الهجمات العنيفة ضد الفلسطينيين.

ردًا على استفسار من تايمز أوف إسرائيل، ادعى hgجيش الإسرائيلي أنه أصدر أمر إغلاق المنطقة العسكرية قبل وصول النشطاء بسبب “ارتفاع عدد وشدة حوادث العنف” خلال موسم قطف الزيتون هذا العام.

وأوضح الجيش أن الأمر جاء في أعقاب فترة توتر تعاملت خلالها القوات الإسرائيلية مع احتكاكات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأنه تقرر نتيجة لذلك تقييد الوصول إلى موسم قطف الزيتون لأي شخص ليس من سكان المنطقة أو مالك الأرض.

وأضاف: “اتخذ القرار بعد تقييم للوضع وفي ضوء القوات المتوفرة في المنطقة، حفاظًا على السلامة العامة”.

ولعدم تمكنهم من مواصلة المسير، وعدم رغبتهم في العودة، قرر مئات النشطاء تنظيم احتجاج مرتجل ضد عنف المستوطنين غير المنضبط وما وصفوه بالتطبيق الانتقائي، حيث سُمح للمركبات الأخرى بمواصلة السير الى ما بعد نقطة توقف حافلاتهم.

وبحسب موقع “يديعوت أحرونوت”، نجح النشطاء في إغلاق حركة المرور حول عدة نقاط تفتيش أمنية في الضفة الغربية لمدة 20 دقيقة تقريبا، قبل أن يتم إعادة فتح الطرق وإبعاد المتظاهرين إلى الجانب.

يتحدث عضو الكنيست عن حزب العمل غلعاد كاريف في احتجاج مرتجل بالقرب من مدينة أريئيل الاستيطانية في الضفة الغربية بعد أن أوقفت الشرطة سبع حافلات تقل ناشطين يساريين من الوصول إلى قرية بورين الفلسطينية للمساعدة في حصاد الزيتون، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (Erik Marmor/Flash90)

انضم كاريف إلى المتظاهرين، متهمًا الشرطة بـ”منع العمل السياسي المشروع”.

وعبّر كاريف عن غضبه قائلاً: “نشهد استيلاء [وزير الأمن القومي إيتمار] بن غفير وعصابته على الشرطة الإسرائيلية سياسيًا”. وأضاف: “لقد تم إيقاف الحافلات في طريقها إلى موسم الحصاد بشكل تعسفي، وبهدف واضح هو منع العمل السياسي المشروع”.

واقترح على قوات شرطة الضفة الغربية “أن تُظهر نفس العزم الذي تُظهره هنا تجاه المستوطنين المتطرفين الذين يرتكبون جرائم قومية يوميًا في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية”.

ولم يكن يوم الجمعة المرة الأولى التي يفرض فيها الجيش الإسرائيلي قيودًا على الوصول إلى بساتين الزيتون الفلسطينية هذا الموسم. فبينما يزعم الجيش أنه يصدر الأوامر لمنع الاشتباكات بين قاطفي الزيتون والمستوطنين، اتهم ناشطون وسكان محليون المتطرفين الإسرائيليين باستمرار هجماتهم دون هوادة.

مستوطنون يهود يهاجمون فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية بيتا، جنوب نابلس في الضفة الغربية، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (Nasser Ishtayeh/Flash90)

في وقت سابق من هذا الشهر، أُصيب 15 شخصا في عدة هجمات للمستوطنين، من بينهم فلسطينيون ونشطاء إسرائيليون وأجانب ومصور صحفي من رويترز. كما أُصيب جندي احتياطي من الجيش الإسرائيلي خارج الخدمة كان يساعد في قطف الزيتون، ومسعف من الهلال الأحمر الفلسطيني.

أظهرت لقطات من الهجمات قرب بورين وبيتا المجاورة رجالًا ملثمين يضربون فلسطينيين بالهراوات.

وفي حالات أخرى، سُجِّل مستوطنون يقطعون أو يحرقون أشجار زيتون.

تُعدّ هذه الهجمات على موسم قطف الزيتون جزءا من تصاعد أوسع في هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي لم تُكبح جماحها تقريبًا، على الرغم من الإدانة الأخيرة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير والرئيس إسحاق هرتسوغ، اللذين وصفا عنف المستوطنين بأنه عمل قلة من المتطرفين.

اقرأ المزيد عن