الشاباك يحذر من انهيار السلطة الفلسطينية ونتنياهو يعقد جلسة حول الضفة الغربية
مسؤولون أمنيون يقولون للقادة إن تفكك السلطة الفلسطينية سيؤدي إلى الفوضى؛ مسؤول ينفي أن يكون رئيس الوزراء قد ناقش الضم في اجتماع مع الوزراء

حذّر مسؤولون كبار في جهاز الأمن العام (الشاباك) القادة السياسيين الإسرائيليين من أن السلطة الفلسطينية تُظهر بوادر تفكك، حسبما أفادت قناة تلفزيونية إسرائيلية، في الوقت الذي أجرى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “تقييمًا للوضع” في الضفة الغربية.
ووفقا لأخبار القناة 12، حذّر مسؤولو الشاباك من أن تفكك السلطة الفلسطينية سيزيد من خطر “اشتعال” الوضع في الضفة الغربية – وهي جبهة نجحت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى حد كبير في إسكاتها على مدار العامين الماضيين.
وأفادت التقارير أن المسؤولين الأمنيين أعربوا عن قلقهم من أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطا اقتصادية شديدة، قائلين إن “البطالة آخذة في الارتفاع، وأفراد الأمن يتقاضون رواتب ضئيلة أو معدومة، والوظائف الأساسية آخذة في التآكل. هذه العوامل قد تُؤدي إلى فوضى واشتعال الوضع”.
وأضاف التقرير أنه في مناقشات داخلية، جادل الشاباك بأنه بما أن بقاء السلطة الفلسطينية يخدم في النهاية مصالح إسرائيل، فيجب اتخاذ خطوات لمنع انهيارها، بما في ذلك إعادة الأموال التي قرر مجلس الوزراء حجبها عنها.
في حين أن هذه الخطوة تحظى بدعم قوي من المجتمع الدولي، إلا أن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش لا يزال يعارضها بشدة، وفقًا للشبكة.
منذ مايو/أيار، أوقف سموتريتش تحويلات الضرائب إلى رام الله تمامًا، والتي، وفقا لمسؤول إسرائيلي، كانت تهدف إلى معاقبة السلطة الفلسطينية على قرار اتخذته المملكة المتحدة بمعاقبته هو وزميله الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. وقد تم حجب ما يقرب من 900 مليون شيكل (270 مليون دولار) منذ مايو/أيار وحده.
في السنوات الأخيرة، خصمت إسرائيل مبالغ كبيرة من التحويلات الشهرية، مدّعيةً أنها تعادل الأموال التي كانت السلطة الفلسطينية ترسلها إلى عائلات الأسرى الفلسطينيين وآخرين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات – وهي سياسة أمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإنهائها في وقت سابق من هذا العام.
في يونيو/حزيران، دعت رام الله الولايات المتحدة إلى التصديق على أن سياسة إلغاء ما يسمى بنظام “الدفع مقابل القتل” أصبحت سارية الآن، إلا أن إدارة ترامب لم ترسل وفدًا إلى رام الله بعد.
ورفض الشاباك التعليق للقناة 12 على “مسائل نوقشت خلف الأبواب المغلقة”.
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام ناطقة بالعبرية أن نتنياهو من المقرر أن يجمع كبار الوزراء ومساعديه لمناقشة إمكانية تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.
مع ذلك، نفى مسؤول إسرائيلي أن يكون اجتماع يوم الخميس قد تناول مسألة الضم، وقال إن الأمر ليس مدرجًا على جدول الأعمال الرسمي.
وكشف سموتريتش، الذي سيحضر الاجتماع الأربعاء، عن مقترح لإسرائيل بضم 82% من أراضي الضفة الغربية.
ستُشكل هذه الخطة انحرافا عن الطريقة التي حُكمت بها الضفة الغربية منذ زمن طويل. تسيطر إسرائيل على هذه المنطقة منذ أن استولت عليها من الأردن في حرب “الأيام الستة” عام 1967. لأكثر من ثلاثة عقود، أدارت السلطة الفلسطينية، ومقرها رام الله، الشؤون اليومية للمراكز السكانية الفلسطينية.
يُقدر الآن أن هذه المنطقة تضم أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي، بالإضافة إلى ملايين الفلسطينيين. يقول جزء كبير من المجتمع الدولي إن إسرائيل تحتل الضفة الغربية بشكل غير قانوني، ويعتبر المستوطنات انتهاكًا للقانون الدولي، وهو ما تنفيه إسرائيل.
في وقت سابق من هذا العام، وافق الكنيست على اقتراح غير مُلزم بضم الضفة الغربية بأغلبية 71 صوتًا مقابل 13.
بينما تهرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من الإجابة على سؤال حول موقف واشنطن من هذه الخطوة المثيرة للجدل خلال مؤتمر صحفي في الإكوادور، زعم أن الولايات المتحدة توقعت أن تتخذ إسرائيل مثل هذه الخطوات ردًا على اعتراف الدول الغربية بدولة فلسطين.
وقال روبيو: “أخبرنا جميع هذه الدول… إذا أقدمتم على هذه الخطوة المتعلقة بالاعتراف… فلن تقوم دولة فلسطينية، لأن هذه ليست الطريقة التي ستُقام بها الدولة الفلسطينية – بعقد مؤتمر صحفي في مكان ما، وقلنا لهم إن ذلك سيؤدي إلى إجراءات متبادلة، وسيصعّب وقف إطلاق النار”.
وأضاف: “فيما يتعلق بما ترونه بشأن الضفة الغربية والضم، فهذا ليس أمرًا نهائيًا. هذا أمرٌ قيد النقاش بين بعض أطراف السياسة الإسرائيلية”.
وقال روبيو “نحن نراقب الأمر عن كثب. لن أدلي برأيي فيه اليوم”.
ثم كرر روبيو ادعائه بأن الإعلان الفرنسي في 24 يوليو/تموز الذي يفيد بأنه سيعترف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول دفع حماس إلى رفع سقف مطالبها في المفاوضات – وهو التأكيد الذي نفاه دبلوماسيون عرب لـ”تايمز أوف إسرائيل”، موضحين أن حماس قدمت ردها في ذلك اليوم – والذي رفضته إسرائيل والولايات المتحدة – قبل ساعات من إعلان باريس.
كما سُئل وزير الخارجية الأمريكي عن قراره الأسبوع الماضي بمنع قيادة السلطة الفلسطينية من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وما إذا كانت واشنطن تعتبر السلطة الفلسطينية غير شرعية.
وقال ان “للسلطة الفلسطينية مشاكلها الخاصة”، مسلطًا الضوء على نظام “الدفع مقابل القتل” في رام الله.
وقال مسؤول فلسطيني إنه في حين تنخرط السلطة الفلسطينية في حملة دبلوماسية دولية تهدف إلى إقناع إدارة ترامب بالتراجع عن القرار، فإنها لا تضغط لنقل الاجتماع خارج الولايات المتحدة إذا لم تتراجع واشنطن.
وتأمل رام الله أن تنجح المملكة السعودية ودول حليفة أخرى في إقناع الولايات المتحدة بالتراجع عن حظر التأشيرات، فبالإضافة إلى أمله في إلقاء كلمة خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوى، كان عباس يخطط لإلقاء كلمة في مؤتمر تنظمه فرنسا والسعودية في سبتمبر/أيلول، يهدف إلى الترويج لحل الدولتين، وسيشهد إعلان العديد من الدول الغربية الكبرى عن اعترافها بدولة فلسطينية.
قال المسؤول الفلسطيني إنه في حال فشل الجهود، فإن خطة رام الله الطارئة هي أن يلقي عباس كلمة في مؤتمر حل الدولتين افتراضيًا – كما ورد لأول مرة في صحيفة “نيويورك تايمز”.
في عام 1988، قرر قادة العالم نقل جلسة الجمعية العامة إلى جنيف، بعد أن منعت الولايات المتحدة دخول رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات.
بلجيكا تعمل على منع سموتريتش وبن غفير من دخول منطقة شنغن في أوروبا – تقرير
أفادت القناة 12 يوم الخميس أيضًا أنه بعد أن أعلنت بلجيكا ان سموتريتش وبن غفير شخصين غير مرغوب فيهما، بدأت بروكسل العمل على توسيع نطاق الحظر ليشمل جميع الدول الأوروبية الـ 29 الأعضاء في اتفاقية شنغن.
ألغى إطار شنغن عمليات التفتيش على الحدود الداخلية، مما أتاح حرية التنقل داخل أوروبا. لكنه يشترط أيضًا تطبيق إجراءات صارمة على الممنوعين من الدخول. صرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية البلجيكية للشبكة أن بلجيكا تعتزم الضغط من أجل منع سموتريتش وبن غفير من الدخول إلى جميع أنحاء منطقة شنغن.
وأضاف التقرير أنه في حين أن القرار النهائي سيبقى بيد كل ضابط حدود، فإن بلجيكا تهدف إلى تطبيق الحظر بشكل متسق في جميع الدول.
كشف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت يوم الثلاثاء عن حظر دخول “الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين” الأراضي البلجيكية، إلى جانب إعلانه أن بلجيكا ستعترف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، مضيفًا أنه سيتم فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية.
وكانت هولندا والنرويج قد حظرتا بالفعل دخول الوزيرين الإسرائيليين أراضيهما.