بحث
خاص

السلطة الفلسطينية تصادق على تطبيق نظام رعاية إجتماعية جديد

رام الله تقول إن 3000 شخص كانوا يحصلون على رواتب بناءً على مدة عقوبة السجن أصبحوا الآن غير مؤهلين، في حين سيتم إضافة 2000 أسرة بموجب برنامج جديد يعتمد على الحاجة المالية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خارج القصر الحكومي في بيروت، لبنان، 22 مايو/أيار 2025. (AP/Hassan Ammar)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خارج القصر الحكومي في بيروت، لبنان، 22 مايو/أيار 2025. (AP/Hassan Ammar)

أعلنت السلطة الفلسطينية أنها استكملت إنشاء برنامج رعاية اجتماعية جديد، وانتهت من التخلص التدريجي من نظام سابق ادعى منتقدوه أنه حفّز الهجمات ضد الإسرائيليين، وذلك وفقًا لتحديث أطلعت فيه سلطة رام الله محاوريها بهذا الشأن وحصل عليه “تايمز أوف إسرائيل”.

وتنص الوثيقة التي أعدتها المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، الجهة المسؤولة عن البرنامج، على اعتماد معايير جديدة لتصنيف مخصصات الرعاية الاجتماعية، وإخطار أكثر من 3000 فرد بعدم استحقاقهم للمساعدات الحكومية. وفي الوقت نفسه، أُبلغت أكثر من 2000 أسرة بأنها ستتمكن الآن من الحصول على مخصصات لأول مرة بموجب الترتيب الجديد.

ونظرا لاستمرار إسرائيل في حجب مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية، لم تتمكن رام الله من صرف الدفعة الأولى من مدفوعات الرعاية الاجتماعية. ومع ذلك، ينص التحديث الذي أُطلع عليه مسؤولون أوروبيون في وقت سابق من هذا الشهر على أن مخصصات شهر يونيو ستُخصص بناءً على معايير الأهلية المُحدّثة.

تعاني السلطة الفلسطينية من تأخير في صرف رواتب موظفي القطاع العام، بالإضافة إلى مخصصات الرعاية الاجتماعية، منذ عدة أشهر، بسبب تجميد إسرائيل تحويلات عائدات المقاصة الشهرية. في الأسبوع الماضي، بدأت رام الله بإرسال رواتب شهر يونيو لموظفي القطاع العام. أما مخصصات الرعاية الاجتماعية، التي توزعها الآن المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، فهي خارجة عن عمل الحكومة المباشر، ولم تُصرف بعد.

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن المئات من عائلات الأسرى الفلسطينيين – وهم جزء صغير من إجمالي عدد عائلات الأسرى – أُبلغوا عن استمرار استلامهم رواتبهم، بناءً على وضعهم الاقتصادي. ومع ذلك، سيتلقون مدفوعاتهم من الآن فصاعدًا من خلال المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، بدلا من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة للسلطة الفلسطينية.

على الرغم من أن المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي قائمة منذ عدة سنوات، فقد تم تعيين مجلس أمناء جديد وطاقم فني، وفقا للوثيقة التي حصل عليها “تايمز أوف إسرائيل”.

متظاهرون يرتدون أزياء هياكل عظمية بشرية يحملون حزمًا ملطخة بالدماء ويرفعون صورًا للسجناء الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، خلال احتجاج تضامناً مع الفلسطينيين في غزة والمعتقلين لدى إسرائيل، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 3 أغسطس/آب 2025. (Zain JAAFAR / AFP)

يشير التحديث إلى أن السلطة الفلسطينية تُطبّق المرسوم الذي وقّعه الرئيس محمود عباس في فبراير/شباط، والذي ألغى تشريعًا كان يُكرّس عناصر من نظام الرعاية الاجتماعية القديم الذي كان يُدفع بموجبه رواتب للأسرى  الأمنيين بناء على مدة حكمهم، إلى جانب عائلات منفذي الهجمات، في برنامج أطلق عليه منتقدوه اسم “الدفع مقابل القتل”.

لطالما سعى القادة الفلسطينيون للدفاع عن هذه المدفوعات، واصفين إياها بأنها شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية وتعويض ضروري لضحايا نظام العدالة العسكرية الإسرائيلي القاسي في الضفة الغربية.

إلا أن هذا المخطط عرّض رام الله لانتقادات مستمرة من الغرب وإسرائيل، حيث جادلت الأخيرة بأنه يُظهر أن السلطة الفلسطينية ليست شريكًا حقيقيًا للسلام.

بعد سنوات من الضغط، بدأ عباس باتخاذ خطوات خلال إدارة بايدن لإنشاء نظام جديد يُخصّص رواتب الرعاية الاجتماعية بناءً على الحاجة الاقتصادية فقط. وقد أرجأ الإعلان عن هذه الخطوة حتى عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه، على أمل أن يُكسبه هذا الإصلاح بعض المودة التي هو في أمسّ الحاجة إليها لدى الإدارة الجديدة.

ويهدف إصلاح سياسة الرعاية الاجتماعية إلى جعل السلطة الفلسطينية متوافقة مع التشريع الذي أقره الكونغرس عام 2018 والمعروف باسم “قانون تايلور فورس”، والذي علق المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في منح السجناء رواتب على أساس المدة الزمنية التي يقضوها في السجن.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (على اليمين) يلتقي الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية في 23 مايو/أيار 2017. (Fadi Arouri, Xinhua Pool via AP)

ستظل الولايات المتحدة ممنوعة من تمويل السلطة الفلسطينية بشكل مباشر، وذلك بموجب تشريع يمنع مثل هذه المساعدات بمجرد أن بدأت رام الله في المضي قدمًا في التحقيقات ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، إذا اعتبرت واشنطن هذا الإصلاح كافيًا، فستكون الولايات المتحدة قادرة على تمويل مشاريع تعود بالنفع المباشر على السلطة الفلسطينية.

في وقت سابق من هذا العام، دعت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة لإرسال وفد إلى رام الله للتصديق على تطبيق النظام الجديد. لكن هذه الدعوة لم تُلبَّ، نظرًا لعدم اهتمام إدارة ترامب إلى حد كبير بالتطورات في الضفة الغربية، مما دفع رام الله إلى تحمل تكاليف الاستعانة بشركة تدقيق دولية للتصديق على إلغاء النظام القديم وتشغيل النظام الجديد، وفقًا لما ذكره دبلوماسي غربي لـ”تايمز أوف إسرائيل”، مضيفًا أن المراجعة ستستغرق على الأرجح شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى تكتمل.

في غضون ذلك، استمر المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون في الإشارة إلى نظام الدفع القديم للسلطة الفلسطينية على أنه لا يزال قائمًا، متجاهلين على ما يبدو التغييرات المعلنة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في وقت سابق من هذا الشهر: “للسلطة الفلسطينية مشاكلها الخاصة – دفع المال مقابل القتل – فهم يدفعون للناس لقتل الإسرائيليين”.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب للتعليق على ما إذا كانت تعليقات روبيو تستند إلى معلومات جديدة أم قديمة بشأن نظام الرعاية الاجتماعية للسلطة الفلسطينية.

اقرأ المزيد عن