السلطات تهدم مجمعا سكنيا في القدس الشرقية بعد معركة قانونية استمرت سنوات
اعتقال فلسطينيين اثنين بعد شجار بين السكان المحليين وعمال البلدية؛ محامي السكان يقول إن محادثات كانت جارية لمنح ترخيص للبناء بأثر رجعي، والبلدية تنفي هذا الادعاء

هدمت السلطات مبنى سكنيًا من أربعة طوابق في سلوان قبل فجر الاثنين، عقب معركة قانونية استمرت سنوات حول ملكية العقار، مما أدى إلى اندلاع شجار بين عمال البلدية وسكان فلسطينيين من الحي في القدس الشرقية.
وكان المبنى، الذي يضم 90 شخصًا في 13 شقة، أكبر مبنى سكني يُهدم في المدينة هذا العام، وفقًا لمنظمة “عير عميم” اليسارية التي تتخذ من القدس مقرًا لها.
ولم تُخطر السلطات السكان مسبقًا قبل وصولها في الساعة الرابعة فجرًا لهدم المبنى المشيد بشكل غير قانوني، والذي ناضل السكان من أجل ترخيصه بأثر رجعي لأكثر من عقد.
ووفقًا لسكان ونشطاء، كانت بلدية القدس تجري محادثات مستمرة بشأن مقترح لتنظيم المبنى قبل الهدم، إلا أن البلدية رفضت هذا الادعاء.
واندلع شجار بين السكان وموظفي البلدية، الذين يبدو أنهم عمال متعاقدون، والذين جاؤوا للمساعدة في عمليات الإخلاء. في لقطات من موقع الحادث، ظهر حشد من الرجال يرتدون سترات عمل خضراء فاقعة وهم يحاصرون أحد السكان، وهو رجل يرتدي معطفًا أسود، وينهالون عليه بالضرب.
قبل ثوانٍ من اندلاع الشجار، شوهد العمال وهم يرشقون السكان بالحجارة من بعيد.
وقال متحدث باسم الشرطة إن عناصرها فضّت الشجار، حيث رافقوا السلطات البلدية “للحفاظ على النظام العام” أثناء عملية الهدم.
وألقت الشرطة القبض على شخصين خلال الشجار، وهما ياسر أبو سنينة وعامر أبو خطيب، وفقًا لما ذكره موقع “عرب 48” الإخباري. وأُطلق سراحهما بعد ذلك بوقت قصير، بحسب ما أفادت صحيفة “هآرتس”.
תראו את הטרלול הכהניסטי הבא: הבוקר החלה הריסת בתי הפלסטינים הגדולה ביותר עד כה בירושלים המזרחית, בשכונת סילוואן. אבל הפשע של הרס בתי עשרות המשפחות לא הספיק להם לבדו, אז הם גם שלחו עשרות נערים כהניסטים-מתנחלים ביחד עם כוחות ההריסה של הממשלה. הנה התוצאה לפניכם: pic.twitter.com/YosgBWNoZr
— Alon-Lee Green – ألون-لي جرين – אלון-לי גרין ???? (@AlonLeeGreen) December 22, 2025
وأُصيبت شرطية بجروح عندما أُلقي عليها حجر، حسبما صرّح متحدث باسم الشرطة لـ”تايمز أوف إسرائيل”.
وقال مؤيد برقان، أحد السكان الذين تم إخلاؤهم: “أحضرت البلدية هؤلاء العمال للمساعدة في إلقاء الملابس في الشارع”.
وأخبر برقان، البالغ من العمر 25 عامًا، “تايمز أوف إسرائيل”، وهو يراقب عملية الهدم من سطح مبنى مجاور، أنه لم يُمنح فرصة لأخذ الأثاث والأغراض الثقيلة الأخرى من شقته، وأنها دُمّرت مع منزله السابق. وأضاف بحزن: “لم يتبقَّ لنا شيء الآن، لا أعرف إلى أين سأذهب”.
وقال عيد شاور، وهو أب لخمسة أطفال يسكن في المبنى، لوكالة “فرانس برس” إن “الهدم مأساة لجميع السكان. كسروا الباب ونحن نيام، طلبوا أن نغيّر ملابسنا ونأخذ الأوراق والوثائق الضرورية فقط، لم يسمحوا لنا بإخراج الأثاث”.
وأوضح شاور أنه لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه، وأن عائلته ستضطر إلى النوم في سيارته.
ضرورة قانونية أم تخطيط تمييزي؟
أُقيم المجمع السكني الذي تم هدمه عام 2011 في منطقة وادي قدوم ببلدة سلوان، على أرض مفتوحة كانت مُخصصة للاستخدام الترفيهي والرياضي. وكان من المُقرر هدمه بموجب أمر قضائي صدر عام 2014.
بالتعاون مع مُلاك الأراضي المُجاورة، قدّم محامي السكان، جمعة خلايلة، اقتراحًا تخطيطيًا لمساحة 11 دونمًا إلى البلدية عام 2022، بهدف تنظيم المجمع السكني.
ووفقًا لمنظمات حقوقية، فقد تم التنسيق بشأن الاقتراح مع دائرة التخطيط في البلدية، وكان قيد المناقشة وقت الهدم.
وقالت ساريت كرونيش، المهندسة المعمارية في منظمة “بيمكوم”، التي تُدافع عن حقوق التخطيط للفلسطينيين في القدس الشرقية: “لقد استوفى السكان جميع متطلبات نظام التخطيط: فقد نظموا أنفسهم، وقدّموا خطة شاملة، ونسّقوا مع دائرة التخطيط في البلدية، ودخلوا في مفاوضات تخطيط رسمية لإضفاء الشرعية على منازلهم”.
وأضافت “لم يكن هدم المبنى أثناء سير هذه العملية ضرورة فنية أو قانونية، بل كان خيارًا سياسيًا”.
وأوضح خلايلة أن المستشارة القانونية للبلدية، موران ريفيفو، كان من المقرر أن تجتمع به في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين لتأجيل أمر الهدم مجددًا ومناقشة الخطوات الممكنة لتنظيم المبنى، إلا أن السلطات حضرت لهدم المبنى قبل ساعات قليلة من موعد الاجتماع.
ونفى متحدث باسم البلدية نية عقد مثل هذا الاجتماع، مؤكدًا أن المبنى كان مُقررًا هدمه منذ أكثر من عقد.
أصدرت البلدية بيانًا قالت فيه: “مُنح السكان مهلًا إضافية لتنفيذ القرار، وفرصًا عديدة لإيجاد حل، لكنهم رفضوا اتخاذ أي إجراء، ولم يتقدموا بطلب تمديد منذ عام 2020”.
وأضاف المتحدث أن إدارة الرعاية الاجتماعية بالبلدية اتصلت بالسكان المؤهلين لتقديم المساعدة بعد الهدم، لكنه لم يوضح ماهية تلك المساعدة.
وبينما لا خلاف على أن المبنى شُيّد بدون ترخيص، أصرّ السكان والناشطون على أن البلدية رفضت النظر في أي خيارات أخرى غير هدم المبنى، وهو ما يعتبرونه دليلًا إضافيًا على سياسات التخطيط العمراني التمييزية ضد السكان الفلسطينيين في المدينة.
وقال أفيف تاتارسكي، الباحث في مؤسسة “عير عميم”: “لو كانت لدى البلدية نية حسنة، لكان من الممكن منح ترخيص للمبنى بدلًا من هدم منازل 13 عائلة. إن تنفيذ عملية الهدم قبل ساعات فقط من اجتماع مُقرر لمناقشة التنظيم يُظهر بوضوح غياب هذه النية الحسنة”.
وأضاف “هذا العام وحده، فقدت نحو مئة عائلة في القدس الشرقية منازلها. إن اي رئيس بلدية يهتم حقًا برفاهية سكان مدينته كان سيشجع التخطيط العادل بدلاً من الاستثمار في عمليات هدم لا تجلب إلا المعاناة”.
وقال برقان إنه وعائلته لم يكونوا على علم بأن المبنى شُيّد بشكل غير قانوني وقت انتقالهم إليه.
ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.