الرهينة المحررة إليزابيث تسوركوف تروي تفاصيل تعرضها للتعذيب والاعتداء الجنسي على يد خاطفيها العراقيين
في مقابلة أجرتها معها صحيفة نيويورك تايمز، الباحثة الأكايمية تقول إن خاطفيها ”استخدموها ككيس ملاكمة“ في الأشهر الأولى من أسرها، وإنها اعترفت زورا بأنها جاسوسة إسرائيلية لوقف الضرب

قالت الرهينة الإسرائيلية المحررة إليزابيث تسوركوف في مقابلة نُشرت يوم الأربعاء إنها تعرضت للضرب والتعذيب والصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي خلال العامين ونصف العام التي قضتها في أسر جماعة كتائب حزب الله في العراق.
وفي أول مقابلة أجريت معها منذ إطلاق سراحها في سبتمبر، قالت تسوركوف لصحيفة “نيويورك تايمز” إن خاطفيها ”استخدموني ككيس ملاكمة“، خاصة خلال الأشهر الأولى بعد اختطافها.
وقالت تسوركوف، التي تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والروسية وكانت تدرس في جامعة برينستون، ”أعتقد حقًا أنني كنت سأموت“ لو لم يتدخل مسؤولو إدارة ترامب ”بشكل مستمر وبتصميم لا يصدق“ للمطالبة بإطلاق سراحها.
وقالت إنها فقدت أحد أسنانها بسبب الضربات التي تعرضت لها، وتقضي معظم أيامها منذ أن استعادت حريتها مستلقية على ظهرها لأن إصاباتها تجعل الجلوس أو الوقوف مؤلمًا للغاية.
واستذكرت تسوركوف يوم اختطافها في 21 مارس 2023، عندما كانت تخطط للقاء امرأة ادعت عبر “واتساب” أنها بحاجة إلى مساعدة في بحث عن تنظيم الدولة الإسلامية.
بعد أن لم تحضر المرأة إلى الاجتماع المقرر في “مقهى بغداد”، أجبر عدة رجال تسوركوف على ركوب سيارة دفع رباعي، حيث ضربوها واعتدوا عليها جنسيًا. وقالت نيويورك تايمز إنها وافقت على عدم وصف تفاصيل الاعتداء الجنسي.
وقالت تسوركوف: ”بدأوا في لوي إصبعي الصغير، وكادوا يكسرونه. لذا اعتقدت أن المقاومة أكثر من ذلك لا طائل منها“.
وقالت إنها احتُجزت من قبل كتائب حزب الله، وهي جماعة متطرفة موالية لإيران، على الرغم من أن الجماعة لم تعترف صراحةً باختطافها.
تم سجن تسوركوف، بمفردها، في غرفة بلا نوافذ في منزل كبير. وقالت إنها في البداية أخفت هويتها، لكن خاطفيها عثروا في النهاية على دليل في هاتفها على أنها إسرائيلية واتهموها بالتجسس.
على الرغم من توسلها لخاطفيها لقراءة منشوراتها المؤيدة للفلسطينيين على الإنترنت، تدهورت ظروفها. عندما لم تعترف بالاتهامات، قالت تسوركوف إنها ”تعرضت للتعذيب“. بدأت في اختلاق قصص كاذبة ومقنعة – مثل أنها كانت تنظم احتجاجات مناهضة للحكومة مع صحفي فرنسي – لتجنيب نفسها التعذيب.
واستذكرت أحد أسوأ أيامها، في يوليو 2023، عندما تم استجوابها بشأن خدمتها العسكرية الإلزامية، التي قضتها في شعبة الاستخبارات العسكرية للجيش الإسرائيلي قبل حوالي 20 عامًا. قالت تسوركوف إنها كذبت في البداية، لكنها قالت الحقيقة بعد أن ضربها اثنان من خاطفيها مرارًا وتكرارًا، مما أدى إلى كسر أحد أسنانها.
وقالت إن أحد خاطفيها، الذي يشار إليه من قبل الآخرين باسم ”العقيد“، كان ”قذرًا للغاية ومهووسًا بالجنس“، مضيفة أنه هددها بالاغتصاب وأمسك بوشم على فخذها.
في أغسطس 2023، بعد شهر من اعتراف الحكومة الإسرائيلية باختطاف تسوركوف، تم نقلها إلى مكان آخر، قالت هي ومسؤولون إسرائيليون لنيويورك تايمز إنهم يعتقدون أنه كان قاعدة لكتائب حزب الله بالقرب من الحدود الإيرانية. وروت أنها شعرت بالضربات الإسرائيلية تهز المجمع خلال الحرب مع إيران في يونيو 2025.
أثناء بقائها في الحبس الانفرادي هناك لمدة عامين، لم تتعرض للتعذيب، وحصلت على طعام ”متنوع ووفير“، وتلقّت العلاج من ممرضة. وقالت للصحيفة إنها حصلت على كتب وأدوات كتابة وتلفزيون وقاموس مرادفات باللغة العربية.
ومع ذلك، لا تزال تعاني من آلام مستمرة بسبب التعذيب الذي تعرضت له، ولهذا السبب تخضع لعلاج تأهيلي في إسرائيل.
أثناء احتجازها، استخدمت دفتر الملاحظات الذي حصلت عليه لتبقي عقلها نشطًا، حيث خططت لرسالة الدكتوراه الخاصة بها وطورت أفكارًا لمقالات.
بقيت تسوركوف في غرفة بدون نوافذ في الطابق الثالث، وفي يونيو 2024، تم تجديد مسكنها، حيث تم تزويدها بمطبخ وحمام. ومع ذلك، قالت إنها ”لم تر الشمس أبدًا“ خلال فترة احتجازها.
وأضافت أن رؤية الأشخاص الذين طالبوا بإطلاق سراحها، بما في ذلك إحدى شقيقاتها على شاشة التلفزيون، أبقت معنوياتها عالية.
في أول دليل على أنها على قيد الحياة، ظهرت تسوركوف على التلفزيون العراقي في نوفمبر 2023 وتلقت تعليمات بأن تقول إنها تعمل جاسوسة لإسرائيل والولايات المتحدة. استخدمت ”رسائل مشفرة“، مثل الادعاء الكاذب بأنها تعيش في حي “غان حشمال” في تل أبيب، لتنقل أنها تعرضت للتعذيب.
كما اختلقت أسماء مزيفة لمشرفينها المفترضين، بما في ذلك ”إيثان نويما“، وهو اسم يشبه الكلمة العبرية التي تعني التعذيب، “عينوييم”.
على الرغم من أن ذلك لم يرد في البث، إلا أن المتحدث باسم كتائب حزب الله أشار إلى الاسم في بيان على “تلغرام” يشرح بالتفصيل اعترافات تسوركوف الكاذبة في بيان بعد إطلاق سراحها – وهو ادعاء قالت إنه يثبت أن الجماعة قد احتجزتها.
في 9 سبتمبر، قالت تسوركوف إنها سُلمت إلى الحكومة العراقية. قامت طبيبات عراقيات بفحصها في دار ضيافة فخمة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتواصل فيها مع نساء منذ اختطافها.
عند إطلاق سراحها، شكرت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى العديد من أعضاء إدارته الذين شاركوا في تأمين حريتها. كما شكرت غال هيرش، منسق شؤون الرهائن والمفقودين في إسرائيل. والجدير بالذكر أنها لم تشكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وذكرت تقارير أن إسرائيل لم يكن لها دور يذكر في إطلاق سراحها، وذكر “تايمز أوف إسرائيل“، أنه لولا تدخل الإدارة الأمريكية والضغط الذي مارسته، لربما بقيت محتجزة كرهينة في العراق لسنوات عديدة أخرى.