بحث

تقارير: الرهائن المحررون تعرضوا للتعذيب والتجويع وفترات طويلة من العزلة

قال أفيناتان أور إنه احتُجز بمفرده لمدة 738 يومًا؛ وتقول والدة ماتان أنغريست إنه تعرض لتعذيب شديد في الأشهر الأولى لأنه خدم في الجيش الإسرائيلي، ودُفن تحت الأنقاض وسط القصف الإسرائيلي

الرهينة المفرج عنه ماتان زانغاوكر يصل إلى مستشفى إيخيلوف في تل أبيب، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yossi Zamir/Flash90)
الرهينة المفرج عنه ماتان زانغاوكر يصل إلى مستشفى إيخيلوف في تل أبيب، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yossi Zamir/Flash90)

بدأ الرهائن المفرج عنهم يوم الاثنين بمشاركة تفاصيل فترة احتجازهم لدى حماس مع أفراد عائلاتهم، ووصفوا، بحسب التقارير، كيف عُزلوا عن العالم الخارجي، وعانوا من الجوع لفترات طويلة، وتعرضوا لتعذيب شديد أثناء وجودهم في غزة.

كان آخر عشرين رهينة على قيد الحياة والذين أُطلق سراحهم كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار جنودا أو مدنيين تُعتبرهم الجماعات الفلسطينية التي تحتجزهم جنودا، وبالتالي فمن المرجح أنهم عانوا من ظروف أشد قسوة من بعض الأسرى الذين أُطلق سراحهم في جولات سابقة.

وفي إحدى أشد حالات العزل، أفادت قناة 12 الإخبارية أن الرهينة المفرج عنه، أفيناتان أور، احتُجز بمفرده لأكثر من عامين، ولم يلتقِ بأي أسرى آخرين حتى أُطلق سراحه يوم الاثنين.

ووفقا للتقرير، احتُجز أور في وسط قطاع غزة طوال معظم فترة الحرب في ظروف قاسية، بما في ذلك الجوع لفترات طويلة. وقد أظهر الفحص الطبي الأولي أنه فقد ما بين 30% و40% من وزنه.

بعد إطلاق سراحه، ورد أن أور طلب قضاء بعض الوقت بمفرده مع صديقته، الرهينة السابقة، نوعا أرغماني، حيث شاركا ما وصفاه بـ”أول سيجارة لهما معًا بعد عامين”.

في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نشرت حماس مقطع فيديو لاختطاف الثنائي من مهرجان نوفا الموسيقي، والذي أصبح من أشهر مقاطع الفيديو في ذلك اليوم.

الرهينة المفرج عنه أفيناتان أور يصل إلى مستشفى بيلينسون في بيتح تكفا، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yossi Aloni/Flash90)

وأضافت القناة 12 أن أور كان على دراية محدودة بالتطورات في إسرائيل، ولم يعلم إلا بعملية الإنقاذ التي نفذها الجيش الإسرائيلي لتحرير أرغماني، أندريه كوزلوف، ألموغ مائير، وشلومي زيف، خلال لقائه بأرغماني في وقت سابق من يوم الاثنين.

ووفقًا لهيئة الإذاعة الإسرائيلية “كان”، نُقل معظم الرهائن إلى أنفاق بعد عملية الإنقاذ في يونيو 2024، وكان ظهورهم الإعلامي محدودا.

وأفادت القناة 12 أيضا أن الرهينة المحرر إلكانا بوحبوط قضى معظم وقته مقيدًا بالسلاسل في نفق، حيث فقد الإحساس بالزمان والمكان.

ومع ذلك، أفاد التقرير أن بوحبوط تذكر يوم زفافه وأصر على الاستحمام احتفالا بهذه الذكرى. وذكر التقرير أن خاطفه رفض في البداية طلبات لبوحبوط، لكنه رضخ في النهاية، وأزال سلاسله، وغسله.

وأضافت القناة 12 أن بوحبوط اطلع على أنباء عن أفراد عائلته يناشدون إطلاق سراحه ويشاركون في تجمعات في ساحة الرهائن في تل أبيب.

وفقا للشبكة، احتُجز الشقيقان المختطفان غالي وزيف بيرمان بشكل منفصل ومعزولين تمامًا عن العالم الخارجي طوال فترة أسرهما. وبينما كانا محتجزين في نفس المنطقة، لم يكونا على علم بأنه سيتم لمّ شملهما عند إطلاق سراحهما يوم الاثنين.

وأفادت القناة 12 أنهما ذكرا أنهما مرّا بفترات نقص في الطعام، وفترات أخرى حصلا فيها على المزيد. وورد أن بعض خاطفيهما تحدثوا إليهما باللغة العبرية.

وأفاد التقرير أن الشقيقين سمعا عمليات الجيش الإسرائيلي بالقرب منهما أثناء احتجازهما.

غالي وزيف بيرمان يلتقيان بعائلاتهما في المستشفى بعد إطلاق سراحهما من الأسر في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (الجيش الإسرائيلي)

“حرب نفسية قاسية”

صرح أحد أقارب رهينة لم يُكشف عن هويته لصحيفة “يسرائيل هيوم” اليومية أن الخاطفين صوّبوا مسدسات على رؤوس الرهائن وهددوهم إذا لم يكونوا راضين عن سلوكهم أثناء تصويرهم لفيديو دعائي، أو إذا رفضوا التعاون إطلاقًا.

وأضاف أحد أفراد الأسرة أن هناك لحظات “تعايش” مع الخاطفين. على سبيل المثال، عندما يحتاج الخاطفين إلى لاعب إضافي في لعبة ورق، كانوا يحضرون الرهائن للانضمام إليهم.

صرحت عنات أنغريست للقناة 12 مساء الاثنين أن ابنها، ماتان أنغريست، تعرض “لتعذيب شديد للغاية” بشكل خاص خلال أشهره الأولى في الأسر، لأنه كان جنديًا.

وأضافت أنه منذ عودته، شارك بعض التفاصيل الصغيرة عن أسره.

وقالت: “لقد كان وحيدًا لفترة طويلة، تحت حراسة خاصة”، مضيفةً أن ماتان أخبرها أنه رفض الاستسلام “للوحوش” الذين احتجزوه.

ماتان أنغريست في المستشفى بعد إطلاق سراحه من الأسر في 13 أكتوبر 2025. (Government Press Office)

أثناء احتجازه في الأنفاق، لم يُطلع ماتان إلا على القليل جدًا من الأخبار من خاطفيه، “وبقية الوقت، عانوا من حرب نفسية شديدة، مفادها أن [الإسرائيليين] تخلوا عنهم، وأن [حماس] ستغزو البلاد، وأنهم يخططون للـ 7 من أكتوبر المقبل”، كما قالت أنغريست.

وأضافت: “تذكر قصف جيش الدفاع الإسرائيلي العنيف، والطائرات التي تحلق فوق رؤوسهم… والجدران التي تسقط بجانبهم، ووجد نفسه في كثير من الأحيان وسط الغبار تحت الأنقاض، محاولًا الخروج من الأرض والبقاء على قيد الحياة. مواقف معقدة للغاية”.

وأضافت أنغريست: “في الأشهر الأربعة الماضية، كان يقضي معظم الوقت في نفق صغير مظلم. والآن فجأة، يُعرض عليه الكثير من الطعام”.

وأوضحت أيضًا أن ابنها لا يتذكر معظم تفاصيل اختطافه، لكنه يتذكر المعركة السابقة، وأن أصدقاءه قُتلوا.

قالت: “تتبادر إلى ذهنه ذكريات حريق؛ يتذكر أن يديه احترقتا، ويتذكر أنه فقد وعيه”، مضيفةً أن ابنها يتذكر تعرضه للإساءة أثناء اختطافه.

وأضافت أن خاطفيه كذبوا عليه، زاعمين أن جدّيه من عائلة أمّه – وهما ناجيان من الهولوكوست – قد ماتا، وأن معرفتهما بأنهما لا يزالان على قيد الحياة بعد عودتهما من غزة “حفّزته”.

وأضافت أنه على الرغم من كل شيء، كان في “حالة نفسية معقولة على الأقل”.

الرهينة المفرج عنه غاي غلبوع دلال يلوح بيده لدى وصوله إلى مستشفى بيلينسون، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (Yossi Aloni/Flash90)

صرح إيلان غلبوع دلال، الذي أُطلق سراح ابنه غاي يوم الاثنين، لهيئة البث “كان” أنه احتُجز مع إفيتار ديفيد في نفق حتى الشهر الماضى.

وأضاف غلبوع دلال: “ثم أخذوه في جولة بسيارة حول غزة، ولم يعيدوه إلى النفق مع إفيتار، بل وضعوه في نفق بمدينة غزة مع ألون أوهيل” حتى إطلاق سراحهما.

وأضاف غلبوع دلال أنه خلال الشهر الماضي، أُطعم غاي قسرًا، مضيفًا أنه يعتقد أن خاطفيه كانوا مدفوعين لإطعامه بعد أن أثار مقطع فيديو لدافيد الهزيل وهو يُجبر على حفر قبره بنفسه في نفق غضبًا دوليًا.

بالإضافة إلى ذلك، كذب خاطفو غاي عليه أيام الجمعة والسبت والأحد زاعمين أنه سيُطلق سراحه، حتى أُطلق سراحه أخيرًا يوم الاثنين.

الرهينة المفرج عنه عمري ميران يلتقي بزوجته ليشاي ميران لافي بعد أكثر من عامين في أسر حماس في قاعدة رعيم في 13 أكتوبر 2025 (Courtesy)

عمري ميران، الذي أُطلق سراحه أيضًا يوم الاثنين، احتُجز في 23 مكانا مختلفا في غزة، فوق الأرض وفي الأنفاق، وفقًا لما ذكره شقيقه نداف لموقع “واينت” الإخباري.

وقال نداف: “كان يُحضّر أحيانا الطعام لخاطفيه، وكانوا يُحبّون طبخه. كان يعرف التاريخ بالضبط واليوم تقريبًا. كان يعرف بالضبط عدد الأيام التي قضاها في الأسر. كانوا يقضون معظم أيامهم يلعبون الورق مع خاطفيهم”.

ووفقا لهيئة “كان”، احتُجز الرهينة المُحرّر ماتان زانغاوكر مع بعض الرهائن حتى إطلاق سراح الأسير الأمريكي الإسرائيلي عيدان ألكسندر في مايو. ومنذ ذلك الحين، احتُجز بمفرده، ويُقال إنه التقى بمسؤولين كبار في حماس أثناء احتجازه.

اقرأ المزيد عن