بحث

الحكومة تصوت على إضافة مليارات إلى ميزانية الدولة، منها 473 مليون دولار مساعدات لغزة

مع موافقة الوزراء على زيادة قدرها 31 مليار شيكل للإنفاق في زمن الحرب، وزير التعليم يتهم وزير المالية بتفضيل "أطفال غزة على أطفال إسرائيل"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في الكنيست، 7 فبراير 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في الكنيست، 7 فبراير 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

صوّتت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء على زيادة قدرها 31 مليار شيكل (9 مليارات دولار) في ميزانية الدولة لعام 2025، منها 1.6 مليار شيكل (473 مليون دولار) مخصصة للمساعدات الإنسانية لغزة.

أثار هذا القرار غضب بعض أعضاء حكومة نتنياهو، بالإضافة إلى شخصيات معارضة مثل رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، الذي اتهم الحكومة بـ”دفع الضرائب لحماس”. ستتطلب هذه الأموال الإضافية موافقة الكنيست.

ستُخصص هذه الزيادة بشكل أساسي للإنفاق الدفاعي، وسيصاحبها تخفيض شامل بنسبة 3.35% من ميزانيات الوزارات الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل.

وفقًا لموقع “واينت” الإخباري، فإن الوزارات ذات الميزانيات الأكبر أصلًا ستكون الأكثر تأثرًا بهذه التخفيضات، حيث من المتوقع أن تواجه وزارة الأمن القومي أكبر تخفيض في إنفاقها.

صرّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير التعليم يوآف كيش في بيان مشترك صباح الثلاثاء بأنهما سيعارضان اقتراح الميزانية المقدم إلى الحكومة ما لم يتضمن تمويلًا لأمن المؤسسات التعليمية في العام الدراسي المقبل. كما حذّر كيش من أن عدم تخصيص الأموال قد يؤخر بدء العام الدراسي.

خلال اجتماع مجلس الوزراء، اشتكى كيش من أنه في حين تزداد المساعدات المقدمة إلى غزة، إلا أنه لم يتلقَّ الأموال التي طلبها لدعم الصحة النفسية للطلاب، قائلاً لسموتريتش: “أنت تفضل أطفال غزة على أطفال إسرائيل”. وقال، وفقًا لنص مسرب لوسائل الإعلام العبرية، إن سموتريتش “رجل صغير ذو غرور كبير”.

وزير التعليم يوآف كيش يحضر اجتماع لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست في القدس، 12 مايو 2025. (يوناتان سيندل/فلاش 90)

كما انتقد بن غفير نتنياهو خلال الاجتماع، قائلا أنه “المسؤول” عن هذا “العار”، وفقًا لنصوص مسربة.

ردًا على الانتقادات، أصرّ نتنياهو على أن “الأموال لا تذهب إلى حماس، بل إلى مراكز الإغاثة، إلى سكان غزة”، مما دفع بن غفير إلى التساؤل “لماذا تُعطى الأولوية لأطفال غزة؟”

لقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى انهيار جميع الخدمات تقريبًا في غزة، وهي مسؤولة بموجب القانون الدولي عن تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى منطقة الحرب.

في بيان ردّ فيه على الانتقادات، انتقد سموتريتش أقلية “الوزراء الشعبويين” الذين كانوا أكثر اهتمامًا بـ”إلقاء الإهانات الشخصية وإثارة العناوين الرئيسية”، بينما أظهرت غالبية أعضاء مجلس الوزراء مسؤولية وطنية بإقرار الميزانية.

بعد إقرارها في مارس/آذار، أشاد سموتريتش بميزانية الدولة المثيرة للجدل لعام 2025، البالغة 755 مليار شيكل (205 مليارات دولار)، مُعلنًا أنها “تحتوي على كل ما نحتاجه لتحقيق النصر على الجبهة الداخلية”. في وقت سابق من هذا الشهر، أقرّ السياسي اليميني المتطرف بدفع تحويل مليارات الشواكل من الخزينة العامة الإسرائيلية لتوفير المساعدات الإنسانية إلى غزة، بعد أن عارض سابقًا دخول أي مساعدات إلى القطاع الذي تحكمه حماس.

مسلحون فلسطينيون يجلسون على متن شاحنات تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر زيكيم الحدودي بين إسرائيل وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 18 أغسطس/آب 2025. (خليل كحلوت/ فلاش 90)

في بيانٍ له، وصف بن غفير، الذي خاض حزبه “عوتسما يهوديت” الانتخابات الأخيرة بقائمة مشتركة مع حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة سموتريتش، قرار “تمويل مساعدات سكان غزة على حساب دافعي الضرائب الإسرائيليين” بأنه “عارٌ وخزي” من شأنه أن يُسهم في النهاية في دعم حماس.

“دفع الضرائب لحماس”

استخدم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب المعارضة المتشدد “إسرائيل بيتنا”، خطابًا مشابهًا، مجادلًا في منشورٍ على موقع إكس بأن المساعدات الإضافية قد تمت الموافقة عليها “رغم تحذير جيش الدفاع الإسرائيلي من أن الغالبية العظمى من ’المساعدات’ تصل إلى حماس”.

كما اتهم ليبرمان الحكومة بالسرقة من المواطنين ودفع الضرائب لحماس.

إنتقد زعيم المعارضة يئير لبيد هذه الخطوة ووصفها بأنها خطيرة على صحة الإسرائيليين.

“قرار الحكومة بخفض سلة الصحة يعني زوال الحياء، وان المرضى سيموتون أيضاً. يمكن أن يأتي التمويل بإغلاق 15 وزارة فائضة عن الحاجة، وإلغاء تمويل الائتلاف الحكومي لمكافحة الفساد والمتهربين من الخدمة العسكرية، قال لبيد.

“بدلاً من ذلك، فإن أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل تُخفّض الرعاية الصحية والتعليم والرعاية الاجتماعية. أمرٌ مُشين”.

زعيم المعارضة يئير لبيد يتحدث خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب في 28 يوليو 2025. (أفشالوم ساسوني / فلاش 90)

كما لاقت الميزانية المعدلة انتقادات من حلفاء نتنياهو السابقين من المتدينين المتشددين، حيث هاجم قادة حزب “يهدوت هتوراة” اقتطاع 481 مليون شيكل (142 مليون دولار) من أموال دافعي الضرائب المخصصة لإدراج مدارس الحريديم في برنامج “أفق جديد” الحكومي، الذي يمول العمل في مجموعات صغيرة للمعلمين والطلاب ويرفع رواتب المعلمين، من بين مبادرات أخرى.

يقتصر البرنامج حاليًا على المدارس الحكومية ولا ينطبق على المؤسسات الحريدية المستقلة التي لا تُدرّس مواد علمانية. الأموال مُجمّدة حاليًا حتى يتسنى تخصيصها قانونيًا في نهاية المطاف.

وبدا أن عضو الكنيست عن حزب “يهدوت هتوراة” موشيه غافني يهدّد بالتصويت ضد زيادات ميزانية الدفاع بعد ظهر يوم الثلاثاء، قائلاً: “في الشهر المقبل، عندما تُطرح ميزانية الدفاع للموافقة في الكنيست ولجنة المالية… سنتشاور مع كبار حكماء التوراة حول كيفية التصويت، في ضوء جميع التطورات الأخيرة”.

اقرأ المزيد عن