الحكومة تصادق على خطة بقيمة 150 مليون شيكل لمكافحة الجريمة في الوسط العربية
مشرعون عرب ومنظمات المجتمع المدني ينتقدون الخطة ويرون أنها قليلة جدا ومتأخرة جدا، بعد أن أملوا بالحصول على مليارات الشواقل؛ 21 قتيلا عربيا في حوادث عنف منذ بداية عام 2021

أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة بقيمة 150 مليون شيكل (45 مليون دولار) لمكافحة انتشار العنف والجريمة المنظمة في المدن والبلدات العربية، حسبما أعلن مكتب رئيس الوزراء مساء الإثنين.
وتتضمن الخطة كما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الورزاء “إنشاء وتجديد خمسة أقسام للشرطة وقسمين للإطفاء، وإنشاء وحدة شرطة خاصة لمكافحة الجريمة في المجتمعات العربية”.
سيتم تخصيص مليون شيكل آخر (302,500 دولار) لرفع مستوى الوعي حول العنف في المجتمعات العربية. ستجري وزارة الأمن العام أيضا عمليتين لجمع الأسلحة – يوجد في البلدات العربية ما يقدر بنحو 400 ألف قطعة سلاح غير قانونية، وفقا لبيانات صادرة عن الكنيست.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أعلن عن الخطوط العريضة العامة للخطة في أوائل فبراير، بعد مقتل طالب تمريض عربي في تبادل لإطلاق النار بين رجال شرطة ومجرمين. وساعد مقتل أحمد حجازي (24 عاما) على إشعال موجة من الاحتجاجات ضد ما يسميه مواطنو إسرائيل العرب فشل الشرطة الإسرائيلية في قمع العنف في مجتمعاتهم.
لكن اقتراح نتنياهو أثار انتقادات كبيرة من المشرعين العرب ومنظمات المجتمع المدني، الذين اعتبروا الخطة “قليلة جدا ومتأخر جدا”، على حد تعبير إحدى المنظمات غير الربحية المناهضة للعنف.
وقال عضو الكنيست سامي أبو شحادة، من حزب “التجمع” الشريك في “القائمة المشتركة”، في أعقاب المصادقة على الخطة مساء الإثنين إن “خطة الحكومة التي صادق عليها نتنياهو هي خطة سيئة ولن تحل أي شيء يتعلق بالجريمة والعنف في المجتمع العربي. هدفها الوحيد هو كسب الأصوات”.
وقد شهد عرب إسرائيل ارتفاعا مذهلا في أعمال العنف في مجتمعاتهم خلال السنوات القليلة الماضية، مع ارتفاع معدل جرائم القتل إلى 96 ضحية العام الماضي. ويتهم الكثيرون الشرطة بالتقاعس في حل جرائم القتل أو قمع الجريمة المنظمة في مدنهم وبلداتهم.
منذ بداية عام 2021، قُتل 21 عربيا في حوادث عنف داخل إسرائيل: 15 مواطنا عربيا في إسرائيل، وأربعة فلسطينيين من سكان القدس الشرقية، واثنين من سكان الضفة الغربية. ثلاثة منهم قُتلوا في مواجهات عنيفة مع الشرطة فيما قُتل الباقون في أعمال عنف داخل المجتمع العربي.
وكان تمرير خطة إغاثة كبرى لمكافحة العنف في الوسط العربي على رأس أولويات جدول أعمال النواب العرب في الكنيست، الذين كانوا يأملون علانية في تخصيص مليارات الشواقل لهذه القضية. لكن خطة نتنياهو وعدت فقط بمبلغ 100 مليون شيكل، إلى جانب تعهد بمتابعتها بخطة أكبر في وقت لاحق، على الرغم من تخصيص مبلغ 50 مليون شيكل إضافي في الميزانية لاحقا.
وقال رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، عندما تم الكشف عن الخطة في أوائل فبراير، “نتنياهو يعرض علينا إسعافات أولية”، مضيفا: “من المستحيل حل عقد من الإهمال بمبلغ 100 مليون شيكل”.
وخصص قرار حكومي صدر عام 2016 لمكافحة الجريمة المنظمة في المجتمعات العربية مبلغ 2 مليار شيكل (605 مليون دولار) على مدى أربع سنوات.
اعتبرت منظمة “مبادرات إبراهيم” غير الربحية، وهي منظمة مجتمعية مشتركة عملت بشكل مكثف على تحسين العلاقات بين شرطة إسرائيل ومواطني إسرائيل العرب، أن الخطة غير كافية.
وقالت أن “الإجراءات العملية الوحيدة المقترحة في الخطة، والتي تتمحور حول إنشاء ثلاثة مراكز شرطة جديدة، لا تقدم حلا من تلقاء نفسها”.
وأضافت المنظمة أن “التركيز على مراكز الشرطة – سواء في إنشائها أو تجديدها – ليس كافيا، لأن موجة الجريمة في المجتمع العربي تتطلب استجابة أوسع بكثير”.
أدت موجة من المظاهرات التي قام بها عرب إسرائيل ضد إهمال الشرطة المزعوم إلى رفع القضية إلى الواجهة في الأسابيع الأخيرة. بعد مقتل حجازي بالرصاص، نُظمت مظاهرة شارك فيها نحو 10 آلاف متظاهر في طمرة في أوائل فبراير.
وشهدت أم الفحم، وهي مدينة عربية في وسط إسرائيل، أسابيع من الاحتجاجات في أعقاب مقتل المواطن محمد أغبارية، الذي قُتل أثناء عودته إلى منزله بعد مشاركته في مظاهرة مناهضة للعنف تم تفريقها بالقوة.
يوم الجمعة ، قامت الشرطة بفض مظاهرة أخرى في أم الفحم ضد العنف بالقوة، مستخدمة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق ما وصفته بأعمال شغب، في حين قال المتظاهرون إنهم تظاهروا بشكل سلمي.
قال مسعفون إن 35 متظاهرا على الأقل أصيبوا في مظاهرة الجمعة، بمن فيهم عضو الكنيست من القائمة المشتركة يوسف جبارين. وأصيب جبارين في ظهره بعيار مطاطي خلال التظاهرة، وتم نقل النائب إلى مستشفى محلي وتسريحه في وقت لاحق من المساء.