بحث

الحرب مع إسرائيل أضعفت حزب الله لكن شبكته المالية ما زالت صامدة

رغم الخسائر، لا تزال الجماعة قادرة على دفع رواتب مقاتليها وتمويل الخدمات الاجتماعية؛ وتقول الولايات المتحدة إنها لا تزال تتلقى 60 مليون دولار شهريًا من إيران والأعمال غير المشروعة

أنصار حزب الله اللبناني يحملون شموعًا ولافتات كُتب عليها بالعربية "عيوننا، عيونكن"، خلال تجمع في بيروت، لبنان، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لهجوم أجهزة النداء الذي نفذته إسرائيل، والذي أدى إلى تفجير آلاف أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكي التي يستخدمها حزب الله. (AP Photo/Hassan Ammar)
أنصار حزب الله اللبناني يحملون شموعًا ولافتات كُتب عليها بالعربية "عيوننا، عيونكن"، خلال تجمع في بيروت، لبنان، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لهجوم أجهزة النداء الذي نفذته إسرائيل، والذي أدى إلى تفجير آلاف أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكي التي يستخدمها حزب الله. (AP Photo/Hassan Ammar)

مع مرور عام على حرب دامية مع اسرائيل خرج منها ضعيفا، لا يزال حزب الله اللبناني قادرا على الدفع لمقاتليه وتمويل شبكة مؤسساته التي تواصل عملها ، وفق خبراء وإفادات شهود.

وبموازاة الضغط الداخلي والخارجي لتجريده من سلاحه، يواجه الحزب كذلك ضغطا غير مسبوق على شبكته المالية الواسعة. وفي مقابلة مع محطة “سكاي نيوز” العربية الاثنين، قال المبعوث الأميركي توم باراك إن حزب الله “يتلقى 60 مليون دولار شهريا”، لم يحدد مصدرها.

وتحدثت فرانس برس مع عدة أعضاء ومناصرين لحزب الله، وقد أكدوا جميعا طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، أنهم ما زالوا يتلقون مدفوعات شهرية.

ولا يزال حزب الله حتى الآن يدفع رواتب لمقاتليه تتراوح بين 500 و700 دولار، وفقا لعناصر في الحزب، في بلد يبلغ الحدّ الأدنى للأجور فيه حوال 312 دولار.

وتقول أرملة أحد المقاتلين الذي قضى في الحرب الأخيرة إنها ما زالت تتلقى مدفوعات مثل بدلات إيجار.

يتجمع الناس في الموقع الذي قُتل فيه زعيم حزب الله حسن نصر الله في غارات جوية إسرائيلية في 27 سبتمبر 2024، قبل أيام قليلة من الذكرى الأولى لوفاته، في بيروت، لبنان، يوم الاثنين 22 سبتمبر 2025. (AP Photo/Hassan Ammar)

يدير حزب الله شبكة واسعة من المدارس والمستشفيات والجمعيات التي تخدم مناصريه بالدرجة الأولى وهو بذلك يعدّ “أحد أكبر الجهات المشغّلة في لبنان”، وفق ما يشرح الباحث والخبير بالاقتصاد السياسي لحزب الله جوزيف ضاهر.

ويضيف الباحث أن حزب الله “يرزح بالتأكيد تحت ضغوطات سياسية واقتصادية”، لكن “من الصعب جدا” معرفة مدى تأثيرها الفعلي عليه.

رقابة مشدّدة

يفيد مسؤول في حزب الله، طلب عدم الكشف عن هويته، أن التنظيم أنفق “مليار دولار” على شكل تعويضات ومساعدات لنحو 50 ألف عائلة دمّرت منازلها أو تضررت بعد الحرب الأخيرة، منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وغطت هذه المدفوعات ايجارات منازل أو ثمن أثاث وترميم، وفقا للعديد من الأشخاص الذين تحدّثت معهم فرانس برس.

ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من هذه الأرقام بشكل منفصل.

سيارات الأمم المتحدة تمر عبر الدمار بالقرب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية في قرية كفر كلا، جنوب لبنان، الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025. (AP Photo/Hussein Malla)

لكن بخلاف ما حصل بعد حرب تموز/يوليو 2006 بين حزب الله وإسرائيل، لم يتولَّ الحزب هذه المرة إعادة بناء المنازل المدمَّرة بالكامل. وأكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم مرارا أن على الحكومة اللبنانية تحمل هذه المسؤولية.

ومنذ وصول حكومة جديدة إلى السلطة في لبنان بدعم من واشنطن، صعّدت بيروت من رقابتها على تدفق الأموال إلى البلاد من الخارج لا سيما من إيران التي شكّلت على مدى عقود الداعم الأبرز بالمال لحزب الله.

وأصدر المصرف المركزي في تموز/يوليو قرارا يقضي بحظر التعامل مع مؤسسة القرض الحسن، المرتبطة بحزب الله والخاضعة لعقوبات أميركيّة وشكلت متنفّسا للكثير من اللبنانيين سواء من الطائفة الإسلاميّة الشيعيّة التي ينتمي لها حزب الله، أم من طوائف أخرى، في هذا البلد الواقع تحت أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات.

وسط هذه الضغوطات المالية، لا تزال مؤسسة القرض الحسن تعمل بشكل طبيعي وفقا لشهود. وتعرضت مقار المؤسسة لغارات اسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

يستخدم عمال الإنقاذ جرافة لإزالة أنقاض المباني المدمرة في موقع غارة جوية إسرائيلية أصابت عدة فروع لجمعية القرض الحسن المالية التي يديرها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2024. (AP Photo/Hassan Ammar)

وتمنح المؤسسة زبائنها قروضا بالدولار في مقابل ضمانات بالذهب بالقيمة نفسها.

وتروي زبونة أنها شعرت بالقلق بعد قرار المصرف المركزي، لكنها مع ذلك تمكنت من تسديد قروضها واسترجاع ذهبها من دون صعوبات.

تدفق للنقد

تعتمد المنظومة الاقتصادية لحزب الله بشكل كبير على شبكة من الشركات ورجال الأعمال فضلا عن المبالغ النقدية التي تدخل أحيانا عن طريق الرحلات الجوية وفقا لخبراء.

في شباط/فبراير، علّق لبنان الرحلات الجوية مع إيران، بعد تحذيرات من اسرائيل التي اتهمت الحزب وطهران باستغلالها لتهريب اموال لإعادة تسليح الحزب، وهو ما ينفيه مسؤولون لبنانيون وحزب الله.

وقال مصدر أمني لبناني إن المسافرين الذين يصلون إلى لبنان عبر الجو من دول يتلقى منها حزب الله عادة الاموال، من بينها العراق، باتوا يخضعون لتفتيش دقيق في مطار بيروت.

وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية ودول خليجية حزب الله بتمويل أنشطته عبر أعمال تجارية دولية وتهريب مخدرات خصوصا الكبتاغون، وهو ما ينفيه الحزب.

ويقول سامي زغيب الباحث في مركز “مبادرة سياسات الغد” ومقره بيروت لفرانس برس “أدرك المجتمع الدولي أن حزب الله يزدهر في اقتصاد ضعيف وغير مستقر وقائم على النقد”.

ومنذ انهيار القطاع المصرفي اللبناني بعد الأزمة الاقتصادية في العام 2019، أصبح النقد الوسيلة الأساسية للتعاملات في البلاد.

يمر أشخاص على دراجات نارية أمام لوحات إعلانية لدعم الجيش اللبناني كُتب عليها باللغة العربية: “كلنا معكم”، على الطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي، في بيروت، لبنان، 3 سبتمبر/أيلول 2025. (AP Photo/Hussein Malla)

ويشرح الباحث جوزيف ضاهر أن حزب الله ما زال يحتفظ بمصادر دخل من “خلال مشاريعه التجارية الخاصة”، مضيفا أن “بعضها قانوني بالكامل، كما هو الحال في العراق ولبنان”، بينما يعمل رجال أعمال مرتبطون بحزب الله في مناطق أخرى من العالم.

في تقرير نشرته الحكومة الكندية هذا العام، ورد أن حزب الله يستخدم عدة وسائل، بما في ذلك الأعمال التجارية والعملات المشفرة والتحويلات المصرفية والأموال الخيرية، لتلقي “أموال مصدرها كندا”.

وشكّل سقوط بشار الأسد في سوريا المجاورة في كانون الأول/ديسمبر “الضربة الأكبر” لحليفه حزب الله، وفقا لضاهر.

ويشرح ضاهر “النقد كان يدخل وليس الأسلحة فقط” عبر الحدود بين سوريا ولبنان خلال عهد الأسد الذي شكّل “مصدرا رئيسيا لتراكم رأس المال من خلال مختلف أنشطة التهريب”.

اقرأ المزيد عن