بحث

الجيش الاسرائيلي يقصف برجا سكنيا ثالثا في غزة خلال أيام بعد تحذيرات بالإخلاء

الجيش يقول إن برج الرؤية استُخدم من قبل حماس "لجمع المعلومات الاستخبارية"؛ مصادر طبية في القطاع الذي تديره حماس تفيد بمقتل 50 شخصًا على يد الجيش الإسرائيلي في أنحاء غزة، وتسجيل 5 وفيات بسبب سوء التغذية

فلسطينيون يحتمون خلال غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة، الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2025، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا مسبقًا. (صورة أسوشيتد برس/يوسف الزعنون)
فلسطينيون يحتمون خلال غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة، الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2025، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا مسبقًا. (صورة أسوشيتد برس/يوسف الزعنون)

للمرة الثالثة خلال يومين، قصفت القوات الإسرائيلية، يوم الأحد، مبنى سكنيا شاهقا في مدينة غزة، زعمت أن حماس تستخدمه، وذلك بعد إصدار عدة تحذيرات للسكان في المنطقة لإخلائه.

في غضون ذلك، أُطلقت صواريخ من غزة على إسرائيل لأول مرة منذ ثلاثة أسابيع. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

وجاءت الغارة على برج الرؤية في الوقت الذي أفادت فيه مصادر طبية في القطاع الذي تديره حماس بمقتل 50 شخصًا، بينهم 46 من شمال غزة، بنيران إسرائيلية في أنحاء غزة منذ فجر الأحد، بالإضافة إلى خمس وفيات ناجمة عن سوء التغذية، بينهم ثلاثة أطفال، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مستشفى القدس في بيان إن شخصا قُتل في غارة الجيش الإسرائيلي على برج الرؤية.

وقال الشاهد محمد النزلي لوكالة فرانس برس إن قصف برج الرؤية “كان مثل هزة أرضية” وإن المبنى “دُمر بالكامل وتحول إلى أنقاض”.

وفي تعليقه على قيام الجيش بهدم مبان شاهقة خلال الأيام الماضية، قال النزلي إنها “أمر مرعب للغاية، ولا نعلم إلى أي مدى يمكننا أن نتحمل أكثر من ذلك”.

وفقا للجيش الإسرائيلي، قامت حماس بتركيب “وسائل لجمع المعلومات الاستخبارية” في المبنى، و”أقامت نقاط مراقبة لرصد مواقع قوات جيش الدفاع في المنطقة”. كما زعم الجيش أن عناصر حماس زرعوا العديد من العبوات الناسفة قرب المبنى في إطار الاستعدادات للعملية العسكرية للسيطرة على مدينة غزة.

ودعا الجيش الإسرائيلي يوم السبت سكان غزة إلى النزوح جنوبًا إلى “منطقة إنسانية” جديدة. وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد بأن أكثر من 100 ألف فلسطيني فروا من مدينة غزة.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى في مدينة غزة، الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2025، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا مسبقًا. (صورة من أسوشيتد برس/يوسف الزعنون)

يُقدَّر عدد سكان المدينة بنحو مليون نسمة.

أعقب تحذير الجيش يوم السبت إخطارين عاجلين بإخلاء سكان برج الرؤية ومحيطه، بالإضافة إلى برج آخر في مدينة غزة تعرّض للقصف بعد ساعة تقريبا. يوم الأحد، دعا الجيش الإسرائيلي مجددا سكان منطقة برج الرؤية إلى المغادرة فورا قبل قصف المبنى.

فجّر الجيش يوم الجمعة أيضا برج مشتهى في مدينة غزة بعد إصداره تحذيرا بالإخلاء، حيث قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الانفجار يُشير إلى فتح “أبواب جهنم في غزة”.

لم تُقدم إسرائيل أدلة تُثبت استخدام حماس للمباني، وهو اتهام نفته الحركة.

وفي منطقة آخرى بمدينة غزة يوم الأحد، قصف الجيش الإسرائيلي صباحا مسجد التوحيد والسنة في حي الدرج بمدينة غزة، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية.

لم تُبلغ عن أي إصابات، وتم التقاط لقطات من مكان الحادث بواسطة كاميرا محمولة باليد موجهة نحو المبنى قبل الانفجار، مما يُشير إلى أن الجيش الإسرائيلي قد أصدر تحذيرا مُسبقا بالهجوم. ولم يُعلّق الجيش فورا على الغارة.

في حين أن المساجد والمباني الدينية الأخرى محمية بموجب القانون الدولي، إلا أنه يُمكن استهدافها إذا استُخدمت لأغراض عسكرية. وقد اتهم الجيش الإسرائيلي حماس بالتغلغل في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المساجد.

وأضاف الجيش أن صاروخين أُطلقا صباح الأحد أيضًا من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في البلدات الحدودية على حدود غزة وبلدة نتيفوت المجاورة، في أول إطلاق صاروخي من غزة منذ ثلاثة أسابيع.

كما أضاف الجيش أنه تم اعتراض أحد الصاروخين بينما سقط الثاني في منطقة غير مأهولة بالسكان. ولم ترد أنباء عن إصابات أو أضرار.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية لاحقًا مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ، قائلةً عبر تطبيق تلغرام إنه كان يستهدف نتيفوت.

في هذه الأثناء، أعلن الجيش الأحد أن قواته دمرت مؤخرا نفقا تابعا لحماس يمتد لمئات الأمتار في حي الزيتون بمدينة غزة.

نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو لعملية الهدم، وقال إن النفق حُدد خلال عمليات لواء “ناحل” في المنطقة. وضم النفق غرفةً استخدمتها قوات حماس في حي الزيتون لتنسيق الهجمات، وفقًا للجيش.

رئيس الوزراء: أكثر من 100 ألف فلسطيني غادروا مدينة غزة

صرح نتنياهو في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في القدس يوم الأحد أن إسرائيل قتلت مسلحا شارك في هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتباهى أمام والديه بأنه قتل 10 يهود بنفسه.

ووفقا لنتنياهو، قتلت إسرائيل الرجل، ثم اتصلت بوالديه لإبلاغهما.

في مكالمة هاتفية من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، نشرتها إسرائيل بعد أيام من المجزرة التي أشعلت حرب غزة، سُمع الرجل وهو يخبر والديه بحماس أنه كان في كيبوتس قرب حدود غزة. وقال، وفقا لترجمة إنجليزية: “انظروا كم قتلت بيدي! ابنكم قتل يهودًا!”.

حددت وسائل إعلام فلسطينية في غزة هوية الرجل يوم السبت، وهو محمود عفانة، وقالت إنه قُتل في دير البلح.

كما أشار نتنياهو في اجتماع الحكومة إلى أن حوالي 100 ألف مدني غادروا مدينة غزة وسط اتساع نطاق العملية العسكرية هناك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود اجتماعًا للحكومة في القدس في 7 سبتمبر 2025. (GPO/لقطة شاشة)

وقال رئيس الوزراء “غادر حوالي 100 ألف شخص غزة. تبذل حماس قصارى جهدها لمنعهم من المغادرة وإبقائهم هناك كدروع بشرية”. وأوضح مكتبه لاحقًا لـ”تايمز أوف إسرائيل” أنه كان يشير إلى مدينة غزة، وليس القطاع بأكمله.

كما اتهم نتنياهو حماس بإطلاق النار على النساء والأطفال في أرجلهم في محاولة لمنعهم من الفرار.

وقال نتنياهو “نريد التركيز على الإرهابيين أنفسهم، والسماح للسكان المدنيين بالخروج” متهمًا حماس بإطلاق النار على النساء والأطفال في أرجلهم في محاولة لمنعهم من الفرار.

وأضاف “إن جهودنا في غزة ضد آخر معاقل حماس – وبالأساس آخر معقل مهم، مدينة غزة – هي جزء من جهودنا لاستكمال تفكيك قبضة المحور الإيراني”.

وتقدر الأمم المتحدة أن حوالي مليون فلسطيني ما زالوا في مدينة غزة. وقد نزحت الغالبية العظمى من سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.

فتاة تمر عبر الزجاج الأمامي المكسور في مقدمة مركبة تنقل أشخاصًا وأمتعتهم أثناء إجلائهم جنوبًا من مدينة غزة في 2 سبتمبر 2025 (إياد بابا / وكالة الصحافة الفرنسية)

في الشهر الماضي، أعلنت الأمم المتحدة رسميا وجود مجاعة في شمال غزة. رفضت إسرائيل، التي أوقفت إيصال المساعدات إلى غزة لما يقرب من ثلاثة أشهر حتى منتصف مايو، هذا التقرير.

وقال توم فليتشر، مسؤول الإغاثة في الأمم المتحدة، يوم الأحد، إن هناك “فرصة محدودة لمنع” انتشار المجاعة في غزة.

وقال “هناك فرصة محدودة – حتى نهاية سبتمبر – لمنع انتشار المجاعة إلى دير البلح (وسط غزة) وخان يونس (جنوب غزة). هذه الفرصة تضيق بسرعة الآن”.

واتهمت إسرائيل حماس بنهب شحنات المساعدات، واتهمت الأمم المتحدة بالتقصير في إيصالها.

وأعلن مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهو وكالة تابعة لوزارة الدفاع تُعنى بالقضايا الإنسانية، يوم الأحد إنه خلال الأسبوع الماضي، تم توزيع مساعدات من أكثر من 1900 شاحنة، معظمها محملة بالمواد الغذائية، في غزة.

وأضاف في بيان ”سنواصل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة للسكان المدنيين – وليس لحماس“.

اقرأ المزيد عن